الفصل 3 الشياطين الإثنان
بيت عائلة آلان.
من وقت ما أخذوا ليزا، وغافن مضايق شوي.
شكل ليزا النحيف والضعيف وصوتها الأجش كانوا دايماً في باله، ومو قادر يتخلص منهم.
نيان هو ابنها؟
ما صدقش في قلبه، بس عيونه غصباً عنه راحت على وش ابنه وهو بيلعب بالألعاب على الأرض.
الولد الصغير شكله وردي وجميل، وملامح وشه حلوة، وأحلى شي فيه حواجبه السودا السميكة وعيونه الكبيرة الواضحة، وجسر أنفه المستقيم، وفمه الصغير اللطيف. ما تحسش بيه لو ما ركزتش. لما بتبص كويس، بتلاقي فيه شبه من ليزا.
كل ما غافن بص، خاف أكتر.
بيقول إنه أكيد اتجنن، عشان كدا بيفكر كده.
نيان مينغ اتولد على يد مادي في المستشفى. وقتها، شاف ده بعينه. إزاي ممكن تكون ولدته الست دي؟
"أيوة، مو هي، مستحيل!"
غافن مسح وشه بقوة وهمس، بيقنع نفسه في قلبه إن ليزا كانت مجرد ست بتستخدم أي وسيلة عشان توصل لهدفها.
بس مادي هي اللي كانت صادقة معاه، حتى لو هو ما اداهاش أي حقوق.
وليزا خانتها.
لما فكر في السنين دي، قلب غافن ولع بالغضب، ومسح كل الشكوك اللي كانت عنده قبل كده.
بالنسبة له، ليزا دي خلاص راحت. مهما كانت حالتها صعبة، فهي ما تستاهلش الشفقة. حتى لو هتموت، ده مالوش أي علاقة بيه.
غافن حاول يهدي مشاعره اللي كانت بتغلي، ومادي رجعت فجأة.
بعد ما دخلت من الباب، مسكت نيان من الأرض ومشيت لغافن.
لما شافته وشه مش كويس، ما قدرتش إلا إنها تسأله بحذر، "لسه قلقان على ليزا؟"
"لا." غافن خبى كل مشاعره وقال ببرود، "إيه اللي يستاهل الواحد يقلق عليه من الست دي؟"
مادي بصت له بشك.
بعد شوية، لما شافته بجد ما تفاعلش، اتنهدت بهدوء وقالت، "ليزا، هي... يمكن بجد اتجننت. من شوية ما كنتش مرتاحة. تبعتها وشوفتها وهي بتصرخ وبتقول إنها هتقتل أخوها." اتنهدت تاني، وشه مليان حزن، "ليزا، إزاي ممكن تبقى كده؟ كانت شخصية فخورة جداً. فكرت لما سابتك، إنها لاقت بيت أحسن. ما توقعتش إنها... ليزا، هي بجد مسكينة."
مادي قالت، وفجأة اختنقت.
فم غافن رسم ابتسامة ساخرة: "أوه، هي مسكينة؟ واحدة بتعرف تمثل، إيه اللي بتعمله ده. غير كده، مالهاش أي علاقة بيا. ما تجيبش سيرتها قدامي تاني. مش عايز أعرف عنها أي حاجة."
"بس..." مادي كانت عايزة تقول كلام أكتر، بس وش غافن كان خلاص ممتلئ بعدم الرضا. وقفلت بقها على طول وريحت قلبها.
كانت قلقانة إن غافن يهتز لما يشوف ليزا. دلوقتي بيبدو إن فيه، بس كله كره لليزا.
...
بعد ما اتأكدت إن غافن مش متأثر، مادي لاقت وقت عشان ترجع لبيت غوان ليزا تاني.
ليزا بطلت تصرخ. الشخص كله نايم على الأرض في حالة فوضى، وما بيتحركش. عينيها بتبص على السق من غير أي تركيز. شكلها مليان يأس وحزن.
لما مادي دخلت، بصت لها باحتقار، والتفتت لمو بويان، ووبخته قدام وشها: "إيه اللي بتعمله ده؟ قولت لك راقب الناس وسبتها تجري تعمل مشاكل. لحسن الحظ، كان فيه بودي جارد وقتها. لو غافن عرف بالموضوع ده، تعرف إيه اللي هيحصل؟"
مو بويان شاف مادي شوية غضبانة، وسكت على طول وقال بهدوء: "أنا غلطان. ما توقعتش الست المجنونة دي تجري. أليس هذا أُعيد؟ ما تزعليش، بوعدك إني هخلي الناس يراقبوا فيها."
وش مادي لسه مش كويس، وشخرت ببرود: "أحسن! أقدر أقولك، مو بويان، في أي حال، الست دي لازم ما تخرجش دلوقتي، وإلا هتبوظ خطتنا! الخطة قربت تخلص، ومش عايزة أفشل."
"أنا أعرف ده أحسن منك. عشان كده كنت بستنى." عيون مو بويان كانت مركزة على مادي، بنظرات حادة. "إمتى هتهاجمي غافن؟ دلوقتي عندك أحفاد عائلة آلان، إمتى هيطول الوقت؟"
"الطبيعي إننا نلاقي الوقت المناسب." ردت مادي بفتور.
"أنا شايف إن دلوقتي أحسن وقت! أول ما غافن يموت، كل ممتلكات عائلة آلان هتبقى باسم الطفل. وإنتي أم الطفل ومراتي. وقتها كل شي هيكون لينا."
"مش محتاجة تفكرني بده." قالت مادي بضيق.
عيون مو بويان ضاقت ونبرة صوته ما كانتش كويسة. "مادي، مش هتعرفي تعملي ده، مش كده؟ ما تنسيش، اللي بتعمليه معايا، لازم تكوني لي أنا بس!"
لما قالوا الكلام ده، ما استحوش، وما قلقوش من إن ليزا تسمع.
ليزا فجأة فتحت عينيها على وسعها، بتبص على عيون مادي ومو بويان، ومليانة عدم تصديق.
الشيطانين دول!
مش كفاية عذبوها، بس لسه عايزين ياخدوا ممتلكات عائلة آلان ويقتلوا غافن!
وعلاوة على ذلك، حسب كلامهم، الموضوع ده بدأ يتخطط له من وقت ما حبسوها...
إيه العمق اللي بيخططوا له خطوة بخطوة؟
كل ما فكرت، زاد الرعب. ليزا اترعشت لا إرادياً.
"بتبصي على إيه؟" في الوقت ده، مادي حست بنظرة ليزا، وعينيها ما قدرتش إلا إنها تضيق.
ليزا لسه مندهشة. "ليه، ليه بتعملوا كده؟ مش خلاص خدتوا غافن؟ ليه هتقتلوه؟ مش بتحبوه؟"
"مالكيش دعوة. مش بتحاولي تخليني أغشش غافن، صح؟ ده بس لو عندك فرصة..." لما اتكلمت عن ده، مادي جت بنوايا خبيثة، ركعت قدامها، سحبت شعر ليزا بإيد، وابتسامة شريرة على زوايا فمها. "ليزا، أنا عارفة إنك بتحبي غافن موت، بس عشان كده عايزة أدمر كل شي. هه، لما تبصي على الراجل اللي بتحبيه ومش واثق فيكي وبيتحسب عليكي، إحساسك إيه؟"
شعر ليزا اتشد ووجعها. اتنفست بعنف وعينيها كانت عنيدة. "مادي، يا ست قلبها قلب تعبان، ما تستاهليش غافن أبداً. في يوم من الأيام، هيكون فيه عقاب!"
"العقاب؟" لما مادي سمعت الجملة دي، كانت عايزة تسمع نكتة كبيرة وانفجرت ضاحكة. "ليزا، أنا مش عارفة لو هيكون فيه عقاب، بس قبل ده، أقدر أخليكي تدوقي طعم العقاب..."
لما الكلام خلص، رفعت إيدها وضربت ليزا على وشها ذهاباً وإياباً. بعدين، سحبت رأس ليزا وضربته في الأرض. صوتها كان زي العجوزة. قالت، "افتكري الدرس اللي علمتهولك النهارده. لو عايزة تعملي حاجات وحشة معايا، جهزي نفسك للعقاب. ده عقابك!"
ليزا انضربت جامد لدرجة إنها ما عرفتش تتكلم. بس حست بدوخة، وفي النهاية الدنيا اسودت قدام عينيها وفقدت الوعي من غير ما تعرف أي حاجة.