الفصل 33 أنا لست ميتًا. هل أنتِ بخيبة أمل؟
في تلك الليلة، عادت مو تشيانشيون إلى البيت. أول ما دخلت، حسّت بوجود ناس تانيين في البيت. فكرت إنه حرامي، وبشكل لا إرادي حاولت تطلع من البيت.
بس بمجرد ما دارت، مسكها واحد بقوة من إيدها.
اتخضت جدًا لدرجة إنها كانت عايزة تكسّر إيديه، بس صوت الشخص الثاني هدأها.
"أنا هو."
الصوت ده كان مألوف عندها لدرجة إنها ما كانتش عايزة تسمعه تاني.
"با!" نورت اللمبة.
شافته بوضوح، الراجل اللي قدامها، والحاجب والعين المألوفين خلاها قلبها يوجعها شوية.
جمعت حواجبها الرفيعة، و ركزت عليه بحدة، وسألته ببرود: "مين أنت؟ وليه دخلت بيتي متسلل؟"
لما شافته بتعمل نفسها مش عارفاه، غافين اتعصب و سخر: "مش عارفايني بسرعة كده؟ ليزا."
"أنت غلطان، أنا مش ليزا." مو تشيانشيون لفت وشها وما كانتش عايزة تبص عليه.
"غلطان؟" غافين سخر، وبعدين رفع إيده وفتح قميصها، وكشف عن جلد عضلي أبيض كبير على صدرها. لما شاف العلامة اللي عليه، عينيه بقت عميقة زي بركة صافية. وقال: "ليزا عندها علامة كده على صدرها. ممكن ما يكونش كفاية عشان يثبت إنك هي، بس حتى العلامة بتطلع في نفس المكان، ودي أكتر دليل مباشر."
قال كده وخلص، ورفع عينه و ركز عليها بعمق.
لما شافت إنها مش قادرة تخبي، مو تشيانشيون زقته بعيد وابتسمت ببرود: "وبعدين؟ عرفت هويتي، عايز تمسكني وأروح للشرطة عشان أعترف؟"
"لسه بتفكري إني ست من النوع اللي قلبه زي الأفعى، ست شريرة ما ماتتش، وده زعلك؟ غافين، بجد عايزني أموت قبل ما تسيبني في حالي؟"
مو تشيانشيون ركزت فيه، عينها كانت باردة زي صقيع ديسمبر، و ريحة الاستغلال كانت في جسمها.
لما شافها كده، غافين حس بعدم ارتياح لا إرادي وصرخ: "ليزا!"
"ليزا ماتت." مو تشيانشيون قاطعته ببرود.
غافين ابتسم، بس الابتسامة ما وصلتش لآخر عينيه. "ماتت؟ مين أنت دلوقتي؟ مو تشيانشيون؟"
"أيوة، مو تشيانشيون هو اسمي الحالي. دي الهوية الجديدة اللي أدانيها شين يوشينغ."
لما سمع اسم "شين يوشينغ"، غافين اتعصب بشكل لا إرادي، وبص في عينها ببعض الثبات. "في نظري، أنت ليزا، ليزا بس."
مو تشيانشيون شافته مصمم كده، ما قدرتش إلا إنها تسخر: "غافين، أنت دلوقتي عشان الإحساس بالذنب ولا عشان إيه؟ ممكن تقول لي بصراحة؟"
غافين بص فيها بثبات وقال بصراحة: "جيت لك عشان أعرف عن الماضي وعن الاجتماع السنوي في اليوم ده..."
لما جاب سيرة الاجتماع السنوي، مزاج مو تشيانشيون اتحمس على طول. بصت فيه بمرارة. "في تلك الليلة، أنا نصحتك عشان ما كنتش عايزة حد يقتلك. بس المعروف ما جابش نتيجة، وبالعكس اتهانقت واتقتلت. غافين، ضميرك وجعك ساعتها؟"
بدأت تفقد السيطرة على نفسها. رفعت راسها وابتسمت مرتين. الضحكة كانت مليانة حزن. قالت: "غافين، نسيت، أنت ما عندكش ضمير أصلًا. أنت ما عندكش ضمير."
غافين بص في عينها الحزينة واليائسة، وقلبه كأنه اتخطف بشدة، وده خلاه تقريبا يختنق.
"مش مهم إيه اللي حصل قبل كده، مش عايزة أجيب سيرته، ومش عايزة يكون ليا أي علاقة بيك. اطلع بره! مش عايزة أشوفك تاني." مو تشيانشيون أصدرت أمر طرد بلا رحمة.
حواجب غافين اللي شكلها زي السكينة، اتكرمشت. عرف إن لو مشي كده، هيجي على الفاضي. قبل ما الأمور تتوضح، لازم يخليها تتقبله تاني شوية شوية وبعدين يحكيلها الحقيقة.
لما عينيه السودا بقت مكشوفة، فجأة سأل: "مش عايزة الولد؟ عايزة ترميه على جنب؟"
عرف إن الأطفال هم نقطة ضعفها. ما تقدرش تستغنى عن أي حد إلا عن الأطفال.
وبالفعل، لما سمعته يجيب سيرة الطفل، اتجمدت في مكانها.
نيان، نيان بتاعتها، اتسرق من أول ما اتولد من ست اسمها ماندي، وبتنادي ماندي ماما.
فكرت في ده، ورجفت في كل جسمها. لو ما كانش فيه قراية، كانت زمان ماتت من زمان.
وشها الصغير كان مشدود، وإيديها متشابكة، وركزت فيه بمرارة. "في يوم من الأيام، هاخد الولد تاني."
لما سمع ده، غافين ابتسم. "ده كويس!"
بما إنها بتهتم بالأطفال، يبقى لسه ما فاتش الأوان.