الفصل 6 أفضل أن أموت هكذا
اتّخذوا **ليسا** بعيدًا، و **جافين** ما وقّفهاش.
**ماندي** مثّلت إنها متعاطفة وقالت: "**ليسا** بجدّ مسكينة. لوحدها و اترمَت بالطريقة دي. كأمّ لطفل، أقدر إحساس فقدان الطفل."
"قالت إنّ **نيان** هو طفلها." **جافين** حدّق فيها فجأة.
**ماندي** اتصدمت، و لمحة قلق ظهرت في عيونها: "هي... هي مش في وعيها، ما بلومهاش."
**جافين** لسة بيبصّ عليها، عينيه هادية و عادية، بس بتخوّف بطريقة غريبة.
"**نيان**، فعلًا شبهها شوية." أضاف: "ده يجنّن."
**ماندي** عينيها اتلخبطت.
إيه قصده بكده؟ يمكن هو كمان شاكك إن الطفل بتاع **ليسا**؟
لأ، لازم ما يعرفش!
"**جافين**، إيش بتقول؟ ده ابني وابنك. هو بيشبهك أوي. إزاي ممكن يشبه **ليسا**؟ أنت اتلخبطت؟"
**ماندي** غصبت ابتسامة و ابتسمت.
**جافين** بصّ عليها بتركيز و ما قالش حاجة.
صحيح، الطفل بيشبهه فعلًا، بس مش أمه، بس شبه **ليسا** شوية.
هل هو بجدّ اتلخبط؟
...
بعد ما أخدوا **ليسا** من فيلّا عيلة **آلان**، حطّوها في مستشفى الأمراض العقلية.
هي ما كانتش مريضة، بس الدكاترة أصرّوا إنها مريضة. أول شيء، عملوا لها مجموعة فحوصات، وبعدين غصبوها تاخد حقن و دوا.
أقل من يومين، **ليسا** هلوسات بدأت تظهر قدام عينيها.
شافِت طفلها مات و **ماندي** جاتها و هي شايلة طفل في حضنها. قالت: "أنت طفلي، و طفل **جافين** و طفلي. طفلك من زمان راح. أنت ولدتيه، بس هو مجرّد لقيط..."
بس بعد شوية، شافِت طفل تاني بيجري حواليها و بيقول لنفسه بفرح: "ماما، هتيجي تلعبي معايا؟ تعالي العبي معايا..."
قلبها رقّ و مشيت ناحيته بابتسامة. "أوك، ماما هتيجي تلعب معاك، ماما هتيجي..."
بس لما لمست الطفل، الطفل اختفى، فاضي و ولا حاجة.
قلبها كان هينفجر، و عيونها كانت ضبابية و بتهمس: "**نيان**، وين رحت، اطلع بسرعة، ما تخليش أمّك تقلق، **نيان**..."
برّة العنبر، **ماندي** بصّت على المشهد، و وشها ما كانش قادر يخفي فخرها، و قالت للدكتور اللي جنبها: "هي لسه ممكن تصحى في الوضع ده، صح؟ كملوا دوا بجرعات كبيرة، الأحسن تخليها في الحالة المجنونة دي طول الوقت."
"أيوة، يا آنسة **جو**."
الدكتور أومأ للممرضتين اللي وراه.
اتّجهت الممرضتان و فتحوا باب العنبر.
جوة الغرفة، **ليسا** كانت فرحانة لما سمعت الصوت و فكّرت إنّ ده الطفل، بس لما شافِت اتنين غرباء، ما عرفتش تعمل إيه.
"شفتيوا أفكاري؟" رجعت لوعيها و مسكت إيد واحدة من الممرضات و سألتها.
الممرضة رمتها بقرف: "ما شفتيش حاجة. الوقت عشان تاخدي دوا و حقنة."
"دوا و حقنة؟" غمضت بعينيها بلا وعي و شافِت الممرضة تطلع السيرينج من الترولي. بؤبؤ عينيها انكمش و خوفها كان مخفي في عظامها. فجأة انفجرت: "لأ، ما أبغى دوا ولا حقن. أبغى أطفالي... أنتم، صح؟ أنتم أخذتوا أفكاري، رجّعوها لي، رجّعوها لي..."
**ليسا** اتجننت و هجمت و كفّت واحدة من الممرضات.
الممرضة الكبيرة كانت تخينة جدًا و مسكت دراعها بسهولة. قالت بغضب: "هل أنت مجنونة بما فيه الكفاية؟ تعالي أديكي حقنة!"
رمت **ليسا** بغل في السرير و مسكتها. ممرضة تانية أخدت السيرينج و حاولت تغزّها في دراعها.
**ليسا** فجأة صحيت في اللحظة دي و بدأت تتمرّد: "خلّوني، ما أبغى حقنة، خلّوني... اطلعوا برّة، يا حيوانات!"
"اسكتي و كوني مؤدّبة، أو حتعاني."
الممرضة قرصت **ليسا** بخبث و هدّدت.
**ليسا** ما اهتمّتش خالص و كملت تتمرّد. الممرضتين ما قدروش يمسكوها، و اتعصبوا. رفعوا إيديهم و كفّوها بشدّة.
**ليسا** الدم طلع من زوايا فمها، و دايخة و ما قدرت تتحرّك شوية.
لما الممرضة شافت ده، على طول حطّت الإبرة، أخرجت حبلين، ربطت إيديها و رجليها، فتحت فمها بالقوّة، و كبّت الدوا جواها.
الميّة المرّة اللي اختلطت بالدم و الميّة انبلعت في معدتها. في اللحظة دي، **ليسا** حسّت إنها بتطيح في هاوية الدمار.
لو كانت تقدر، كانت تفضّل تموت بالطريقة دي عن إنها تتعذّب بالطريقة دي طول حياتها.