الفصل 28 انتحار
بعد العشا، رجع جافين عالبيت وهو متوتر. أول ما غمض عيونه، شاف عيون ليزا اليائسة والحزينة لما انصرفت.
يا خراشي!
سبّ بصوت واطي، أخذ جاكيت على جنب، لبسه، ونزل بسرعة لتحت عشان يطلع.
بهاللحظة، أهل آلآن اللي قاعدين بالصالة صرخوا عليه: "جافين، متأخر! لوين رايح؟"
وقف جافينتون ورد بخفة: "الشركة لسه عندها شغل لازم أخلصه."
"الشركة عندها شغل؟" أهل آلآن ما صدقوه. جيانغ فو حذره مباشرة: "جافين، إذا كنت رايح تنقذ هاي الست اللي قلبها قلب أفعى، ممنوع تروح! شو نوع الفضايح اللي عملتها بالعشا اليوم، والضيف اللي ودوه عالمستشفى عشان ينقذوه، حتى لو عاش، فهو ميت حي."
"العيلة صرفت فلوس عشان تخفي هالخبر وخسرت مبلغ كبير لهالشخص. هاي القضية انحلت." جيانغ مو أيد كلامه، "جافين، كل هاي المشاكل بسبب ليزا. هاي الس لازم تنمسك. لازم ما تنقذها."
لما شاف جافين إنو الأهل معترضين بشدة على ليزا، عرف إنو ما راح يقدر يطلع الليلة. ضغط على شفايفه الرفيعة وحس بحماس مو طبيعي.
لما سمعت مادي حركة جافين، تبعته بسرعة لتحت، خايفة إنو ينقذ ليزا، لكنها ارتاحت بعد ما سمعت كلام أهل آلآن.
ما فيه طريقة جافين يطلع من هالباب والأهل حواليه.
مادي رسمت ابتسامة على وجهها وما خبت فخرها.
...
كان في سكون ميت بالزنزانة. ليزا، اللي تعذبت نص موت، قعدت بالزاوية، منزلّة راسها وشعرها طويل وفوضوي. شكلها كان محرج جداً.
فجأة، انفتح باب السجن ودخل السجان مع صينية عشا.
"ليزا، كلي شي." السجان حط صينية العشا على الأرض قدامها.
ليزا شافت الأكل على الصينية وعقدت حواجبها شوي. ليش فجأة بعتولها أكل منيح؟
شاف عقلها، والسجان قال بهدوء: "كلي الأكل، مو مسموم، اطمئني."
بعدين، السجان جاب صندوق الدوا وبدأ يربط جروحها.
من اللحظة اللي دخلت فيها قسم الشرطة، ليزا تعاملت بشكل غير إنساني. فكرت إنها ممكن تموت هون.
بس هسه سلوك السجان تغير فجأة لدرجة إنها اتفاجأت.
فجأة، فكرت في جافين.
بهالمدينة، بس قوته الهائلة ممكن تخلي الشرطة تغير سلوكها بين ليلة وضحاها.
بعد ما انحطت بالسجن غلط، قلبها برد ويأس، بس لما فكرت باللي عمله جافين عشانها، حست بالدفئ مرة ثانية.
ليزا عاشت بالسجن سبعة أيام، وحياتها كانت مثل السنين. ما كان في يوم ما بدها تطلع فيه. وكل ما زاد، الحياة صارت أصعب.
بهاليوم، السجان جاب دكتور. الدكتور أول شي فحص جسمها، وبعدين وصف دوا لازم تاخذه، وقال إنها ضعيفة ولازم تقوي جسمها.
فكرت إنو ترتيب جافين، ومن غير ما تشك، أخدت الدوا حسب نصيحة الدكتور.
بهالليل، ليزا ماتت.
ماتت بهدوء وبشكل غير مفهوم. الشرطة كانت عاجزة وخايفة تتحمل المسؤولية، بتفكر كيف تغطي عالماضي.
وبس بهالوقت، في حدا اجا عشان يستلم الجثة.
الشخص اللي حمل الجثة هو الشاب الصغير من مجموعة شين شي، شين يوشينغ.
...
ليزا حست كأنها نامت فترة طويلة، واللي كان على الأغلب أنوم أمان نامته من يوم ما راحت عالسجن.
فتحت عيونها ببطء وشافت بيئة غريبة. توقفت وبعدين قعدت.
هاي غرفة مزينة بفخامة، مكان ما بتعرفه أبداً.
الشخص الوحيد اللي بتعرفه هو الزلمة اللي قاعد جنب التخت وبيتطلع عليها بابتسامة لطيفة.
"شين يوشينغ؟" نادت على بعض أساميهم.
شين يوشينغ قال شوي، "تمام، أنا هو."
"ليش أنا هون؟" ليزا تذكرت إنها حست بدوار وإزعاج بعد ما أخدت الدوا اللي وصفه الدكتور، وبعدين استلقت ونامت.
بس كيف صحيت هون؟
لما شاف شكوكها، شين يوشينغ ما خبى شي، "أنقذتك. رتبت للدكتور كمان. الدوا اللي عطاك إياه بيخلي الناس يبينوا بحالة موت سريري."
ليزا عقدت حواجبها شوي وسألت بحذر، "هو كمان سبب تغيير سلوك السجان؟"
شين يوشينغ بس ابتسم من غير ما يحكي شي.
طلع هو اللي عمل كل شي. فكرت إنو جافين.
ما بتقدر تحكي شو بتحس، فاضي وفاضي.
لما شاف شين يوشينغ إنها بتبين خايبة الأمل، ابتسم وقال: "لما عرفتي إنو أنا أنقذتك، خابت آمالك؟"
على غير المتوقع، شاف شو بفكر. ليزا سحبت شفة فمها بحرج وما حكت شي.
قلبها حزين جداً. صح، كيف جافين ممكن يصدقها؟ كان لازم تفكر بهالشي من زمان. ليش بعدها بتطلع لشيء بغباء؟
ليزا أخدت نفس عميق، وثبتت حالتها الفوضوية، وبعدين سألت بشك، "ليش أنقذتني؟"
هي وهو، لازم ينحسبوا غربا. ما بيستاهل إنو يتعب حاله عشان ينقذها.
لإني بحبك.
شين يوشينغ تطلع عليها بعمق. ما حكى هاي الجملة، بس قال بخفة: "أبوكي ساعدني زمان."
لما سمعت هالشي، ليزا حزنت بشدة. واحد ما بتعرفه وممكن يعمل هيك عشانها بس عشان مساعدة أبوها.
وعلى الجانب الآخر، الزلمة اللي بتفرغ له قلبها وروحها وبتحبه بشدة ما عمره وثق فيها.
هالتباين خلاها تحس بعدم راحة أكتر.
"على فكرة، أنتِ هسه ميتة. من هسه، رح أعيش بهوية جديدة، وهويتي السابقة ما بتنفع بعد."
ليزا ضحكت. "جد؟ إذا بنقدر نرمي الماضي، هالشي منيح كمان."
ليزا القديمة ماتت.