الفصل 47
تنهدتُ ووجهتُ انتباهي إلى زبوني اللي كان لسه قاعد جنبي. "أبي منكِ توعديني إنكِ ما تروحي تشوفي مراتك. أنتَ قلتَ إنها من وقت الجريمة قاعدة عند صاحبتها. خليها هناك. مش عايزين أي تعقيدات. الإعلام هيوصله الخبر ده في النهاية، ووقتها مش حيكون لطيف. من فضلك ابقَ بعيد عن الأضواء. رقمي معاك لو احتجت أي حاجة."
الراجل الكبير هز راسه، "شكرًا."
عرضتُ عليه ابتسامة صغيرة، "اشكرني لما نكسب. خليك كويس يا سيد بنيامين." طبطبتُ على كتفه وبعدها بدأت أمشي تجاه عربيتي.
...............................
ضحكتُ وجبتُ الشمبانيا الغالية لشفايفي. الكل كان مستمتعًا بوقتهم بيضحكوا على القضايا اللي عملوها في الشهور اللي فاتت. كانوا بيشاركوا نكت، وياكلوا كيك ويشربوا خمر، اجتماع الشركاء المثالي.
جيديون جه ناحيتي واداني ابتسامة صغيرة. "ممكن أتكلم معاكِ على انفراد؟"
رددتُ له الابتسامة، "طبعًا يا عمي."
وداني لمكتبه وقفل الباب وراه. أشارلي أقعد، فعملت اللي قالي عليه. قعد في كرسيه، وإزازة الشمبانيا لسه في إيده.
"أنا أعرفك من أول يوم اتولدتي فيه، وإنتِ بنتي من وقتها. أنا بس عايزك تكوني مبسوطة."
هزيت راسي وابتسمت. "شكرًا يا عمي. أنا مبسوطة." ما كنتش أعرف بالظبط نوع الكلام اللي حيديهولي دلوقتي، بس عرفت إني داخلة على حاجة.
يا ترى عملت إيه دلوقتي عشان أتاخد لي على قفايا؟
"أنا جيت المحكمة انهاردة، عملتِ شغل رائع مع إن المدعي العام... إيه اسمه تاني؟" سأل جيديون.
"سيث،" جاوبتُ بسرعة زيادة عن اللزوم.
"همم... أيوة. باركر. ده حاجة تانية، مش كده؟" وقف، واخد رشفة من الشمبانيا. بدأت أحس بعدم ارتياح شوية، ليه مهتم يعرف عن سيث؟
"خليني أحكيلك حكاية." حط الإزازة الفاضية على طاولته. "لما كان عمري اتنين وعشرين سنة، ولسة مش متجوز، ما كنتش محظوظ زي أبوكي." ابتسم وبعدين كمل، "كنت لسه مخلص كلية الحقوق وعندي خطط كبيرة قدامي. جاتلي قضية كبيرة؛ واحد من الضباط اتُهم بقتل مراته. كنت سعيد جدًا وقتها، قابلت واحدة اسمها آمي. كانت جميلة. شعر أحمر طويل، عيون رمادية تجنن. أعتقد إني حبيتها من أول ما شفتيها." ضحك على الذكرى. كان غريب بالنسبة لي لإنه دي أول مرة أسمعه يتكلم عن واحدة مش مراته. "المهم، طلعنا في شوية مواعيد. عرفت تخليني أحبها، وبعدين في ليلة عملنا الفعل."
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك على اختياره للكلمات. عرض عليا ابتسامة صغيرة وكمل، "تاني يوم الصبح لما صحيت، كانت مشيت." طلعتُ صوت شهقة من فمي. كنت مستعدة أتكلم معاه لما رفع راسه عشان يوقفني، "وده حتى ما كانش أسوأ جزء. قضية الضابط كانت في اليوم ده، وكل المعلومات اللي جمعتها كانت ناقصة. دورت عليها في كل مكان وما قدرتش ألاقيها. بدأت أفكر إني لازم أكون ضيعتها أو خسرتها. كان لازم أروح المحكمة، فمشيت من شقتي ومعايا بس عربيتي ومفاتيحي. ما كانش معايا ملفات القضية. كنت لسه مصمم أعمل أحسن ما عندي في القضية حتى لو ما كانش معايا المعلومات اللي محتاجها. رحت المحكمة ورأسي مرفوع ولسه مستعد أكسب القضية. بس اللي شوفته في المحكمة اداني أكبر خيبة أمل في حياتي، كانت هناك على جانب المدعي العام جنب المحامي. وقتها أدركت إنها لعبت بيا. كل اللي كانت عايزاه هو الملفات عشان تكسب القضية، وفعلاً كسبت القضية لإني كنت مكسور القلب زيادة عن اللازم إني أعمل أي حاجة، وخسرت شغلي."
بصيتله وأنا مش عارفة بالظبط إيه اللي أقوله. دي كانت حكاية وحشة.
يا لها من امرأة شريرة!
"اللي بحاول أقوله هو إنكِ عمرك ما تقدري تثقي في المدعي العام. هما دايما الأعداء. دايما." تنهد. "كاري، شفتي الطريقة اللي بصيتيله بيها والطريقة اللي بص ليكي بيها. دلوقتي بصفتي رئيسك ما أقدرش أقولك مين تشوفي أو تتواعدي معاه أو أي حاجة بيعملها الشباب اليومين دول، بس بصفتي عمك، أقدر أقولك أنهيها. في النهاية، هينتهي بيه إنه يجرحك، وأنا مش عايز أكون الشخص اللي هيمسح الدموع. المدعون العامون دايما حيكونوا أعداء لمحامي الدفاع لأنهم في الفريق المقابل. ما بيطلعش منها حاجة، بس كراهية وعدم إعجاب. من فضلك، مش عايز أشوفك بتعيطي، فخلصيها. لو مش عشاني، فمن أجلك. في الطريق، حتشوفي إني كنت صح. حتلاقي نفسك رجل جميل اللي حيقدرك. أنا لقيت عمتك، وهي أثمن حاجة عندي، خلتني أدرك إني عمر ما حبيتها آمي، كان مجرد شغف. حتلاقي الشخص ده، يا كاري. حتلاقي الشخص ده اللي تقدريش تعيشي من غيره، وأنا بأكدلك إنه مش حيكون مدعي عام."
عرض ابتسامة صغيرة، بس ما قدرتش أرد لإنه كل اللي كنت بفكر فيه هو كلامه.
هو وقع في حب مدعية عامة وهي كسرت قلبه. خسر وظيفته.
ما يصحش الواحد يثق في المدعين العامين.
هزيت راسي، بس سيث ما كانش مجرد مدعي عام.
جيديون وقف من كرسيه، "فكري في اللي قولته. خدي القرار الصح." ومشي من مكتبه وخلاني أفكر.
إيه اللي حا أعمله؟