الفصل 57
"ما أعتقدش إن ده الوقت المناسب عشان تحكي عن ولاد تانين." قالها أبي، وده خلاني أضحك شوية. "قولي اسمه وأنا هتصرف معاه. هو الراجل ريتشارد ده؟"
و هي بتنسحب من الحضن، ردت أمي، "لا! هي انفصلت عن الجدع ده من سنة."
"أوه، طيب مين الراجل الجديد ده؟ إيه اسمه؟ بيشتغل في نفس الشركة؟ جيديون يعرفه؟ هديله علقة كويسة عشانك، وإلا هعرف مين دكتوره وأخليهم يتصرفوا معاه."
ضحكت شوية ومسحت دموعي، "أنا اللي أستاهل الضرب، يا بابا."
عبس ورفع حواجبه. "خنتيه؟"
"طبعًا لأ!"
"أومال عملتي إيه؟" سألت أمي.
"قال لي إنه بيحبني وأنا ما ردتش، وبعدين مسكني وأنا بدور في حاجته." قلت وأنا حاسة بالخجل من نفسي.
هز أبويا راسه، "مش عارف إيه الأسوأ، إنك ما ردتيش، ولا إنك كنتي بتبحثي في حاجات الراجل."
"ناثانيال!"
رفع إيده وبعدين هز راسه. "أنا خايب الأمل." وقف من مكانه، "هسيب أمك تتعامل مع الموضوع ده."
رمت أمي عينيها وهو بيمشي. "طيب قولي لي، هو ده الولد اللي كان بيخليكي تضحكي؟ ليه ما قولتيش له إنك بتحبيه؟ بتحبيه؟ ليه كنتي بتدوري في حاجات الراجل؟"
"ماما! واحدة واحدة."
"طيب، ليه ما ردتيش؟"
"اتصدمت. ما كنتش متوقعة. كنت هقوله لما نصحى، بس شافني وأنا ببص في ملفاته."
"هو محامي؟"
هزيت راسي، "أيوة. كنا بنشتغل في نفس القضية، بس في صفين مختلفين."
عبست، "هو مدع؟" هزيت راسي، "ده كلام كبير، يا كاري."
"عارفة."
"ومع ذلك دخلتي فيه."
بصيت في عيون أمي، "هو لطيف. مش زي التانيين. عنده شخصية اللاعب، بس هو مش كده، وممتع إنك تكوني معاه."
"وإنتي وقعتي في حبه." هزيت راسي. "مش عايز يكلمك، صح؟" هزيت راسي، "عشان كده بتبكي؟" هزيت راسي. "القضية خلصت ولا لسه شغالة؟"
"كانت آخر جلسة الأسبوع اللي فات."
تنهدت، "حاولتي تتواصلي معاه؟"
هزيت راسي. كنت عايزة أتواصل معاه، أبعت له رسالة، بس كان عامل حظر للرقم. مفيش معنى إن الرسائل ما توصلش. "عمل لي حظر."
"واو." بصت لي بحزن، "أعتقد إنك خسرتي الموضوع ده."
نزلت دمعة من عيني، "أعتقد كده."
"كل شيء هيكون تمام يا حبيبتي. الحب الأول هو الأصعب." رفعت إيديها ومسحت دموعي. عرضت ابتسامة صغيرة، "إنتي جميلة، رايحة فين؟"
حاولت أبتسم، "براندون بيخطط لحفلة خطوبة مفاجئة لإيريس."
ضحكت، "أخيرًا، بقالهم مع بعض كام سنة؟ تمانية؟"
"خمسة." قلت بضحكة صغيرة.
"بما فيه الكفاية." هزيت راسي. "بوظتي مكياجك، تعالي معايا. هظبطه ليكي."
رفعت حواجبي عليها بس ما قلتش حاجة. وقفنا من مكاننا وبدأنا نمشي في اتجاه السلالم. وقفنا عند مخزن صغير ما كناش بنستخدمه كعيلة. لما فتحت الباب، اتسعت عيوني. بصيت لأمي مصدومة.
"عارفة يا حبيبتي، عارفة."
"إمتى بقيتي ملكة مكياج؟"
شخرت، "أحيانًا عايزة أحس إني جميلة."
"إنتي جميلة."
"ده اللي بيقوله أبوكي، مابيحبش أحط كتير." أخرجت كرسي من الغرفة وطلبت مني أقعد.
"مش محتاجة مكياج، يا أمي. إنتي جميلة زي ما إنتي. يمكن تدييني كل الماركات اللي عندك، ماك، وفينتي، وكايلي. قلت وأنا بابتسم.
ضحكت، "كلام حلو بس لأ. أنا بحب فيننتي. هبدل أبوكي بفينتي."
ضحكت، "هبدل جوش بفينتي."
ضحكت على نكتتها. جوش ولد أم. ممكنش تقول حاجة زي دي وهو قريب.
"حلو إني أشوفك بتضحكي تاني."
"حلو إني أضحك تاني." قلت بابتسامة.
حتى لو مؤقت.
أمي ما عملتليش بس مكياج، لكنها أقنعتني أغير الفستان لما قلت لها إن سيث هيكون في الحفلة. كنت لابسة فستان أحمر على الكتف، تحت الركبة شوية، وكعب أحمر. اتصدمت لما شفتي الفستان الأحمر في دولاب أمي، قالت إنها مخبياه للحظة مميزة، بس كنت أعرف إنها مخلياه عشان تفضل فاكرة إيه اللي كانت عليه في سني. الأحذية ما كانتش مشكلة، لأن أمي عندها ذوق تحفة وبنلبس نفس المقاس.
المكياج بتاعي ما طلعش وحش برضه، كان أحسن من أي حاجة ممكن أعملها. حتى عملت لي آيلاينر. يا دوب بعرف أحط آي شادو، ومع ذلك أمي ملكة مكياج.
المساء ده أكيد حاجة ما كنتش أتخيل إنها هتحصل في سن البلوغ. كان أقرب شيء للتقارب مع أهلي من سنين، وجلسة الترابط بيني وبين أمي خلتني أحس أحسن بكتير عن نفسي. بالذات دلوقتي إني اكتشفتي إن أمي فنانة مكياج عظيمة، وصديقة أفضل منها.
خرجت من عربيتي بسرعة، لسه مخلصة كلام مع إيريس في التليفون، وهي في الطريق هنا. قلت لها إني همشي من نيويورك بكرة، ولازم أشوف أعز أصدقائي قبل ما أمشي. إيريس، بقلبها الطيب، بتصدق إنها بتجري وراها عشان تنقذني.
'Le Passion Rouge' كانت جنينة كنت بروحها بانتظام لما أكون مكتئبة، أو لما أكون عايزة أستمتع بجمال الطبيعة الأم.