الفصل 56
كان راح يكون موجود. كان في لجنة التخطيط، وما كان في طريقة أتجنبه فيها، بس هو عرف يتجاهلني تمامًا. كان يحاول يجرحني، وزبطت معاه.
"بينغ"، نظرت عبر الغرفة إلى جوالي اللي كان على سريري. مشيت لعند سريري وقعدت، وبعدين مسكت الجوال.
ظهرت مجموعة "حفل مفاجأة" على واتساب. بعت براندون رسالة قال فيها: "أتمنى الكل جاهز لليلة. سِيث، أتمنى خلصت من الزينة. إيثان، تأكد إنها تطلع من مكتبها بالفستان اللي أعطيتك إياه. وكمان، لازم تصدق إنها راح تقابل عميل مهم، شو ما كان اسمه، ضبط الموضوع. كاري، الكيكة، الورد، تذكري تبعث لها رسالة وتقولها عن إجازتك وعنكِ. هي بحاجة لأفضل صديقة عندها في هذا".
لازم أعرف بالظبط ليش براندون حكى هيك. كان يعرف قديش صعب عليّ أكون حول سِيث.
كتبت بسرعة في الجوال: "جمعت الكيكة والورد. راح أبعث لها رسالة لما تصير قريبة من إنها تخلص تجهيز. راح أكون موجودة، طيارتي ما بتطلع إلا الصبح".
رد إيثان وقال: "هي بمكتبها عم تتجهز حاليًا".
براندون: "لحظة، عن جد راح تروحي إجازة؟ فكرت هذا كله جزء من الخطة عشان تجيبوها لـ 'Le Passion Rouge'"
"كان هيك، بس أدركت إني لازم أطلع من نيويورك لبضعة أسابيع، فليه لأ؟" قراري إني أغادر نيويورك كان قرار في اللحظة الأخيرة أخذته اليوم في الشغل. أدركت إني ما عاد استمتع بالوظيفة اللي حبيتها كثير زمان، يمكن محتاجة وقت أبعد عن كل هذا. ما أخذت إجازة من فترة، فالبهاما بكرة راح تكون رحلة استرخاء وتغيير جو مثالية.
"أوه، طيب. رحلة آمنة لما يجي الوقت. راح أشوفك بعد شوي".
"شكرًا"، قلت برد على رسالة براندون.
وقفت من على سريري، هاي الليلة راح تكون طويلة. طلعت من غرفة نومي ودخلت غرفة المعيشة.
مشيت لعند غرفة التخزين الصغيرة بالزاوية وأخذت قفص الكلب المحمول. بما إني راح أكون غايبة لأسبوعين، قررت أخلي أهلي يرعوا روخو وجراويها. انحنيت على ركبي وبدأت أدور على الصغار. كان عندهم عادة يختبوا تحت الكنبة كل ما شافوا القفص يطلع من غرفة التخزين، وهذا كان الوقت اللي أخذهم فيه للحديقة. عادة لازم أجيب كيس المكافآت عشان يطلعوا، بس خلصت المكافآت مبارح، فراح استخدم الابتسامات بس.
"تعالوا يا أطفال"، عملت أصوات قبلات، اللي كانت عادة فعالة لأنها بديسيبل عالي. "تعالوا لماما". عملت بعض أصوات القبلات وأنا عم بدور تحت الكنبة. مشوا لعندي شوي شوي. ابتسمت ومسكتهم قبل ما تتاح لهم فرصة يهربوا. حطيتهم بسرعة بالقفص وسكرت الباب. روخو مؤدبة، فبتسافر بالسيارة معي وما بتحتاج قفص.
وقفت من الأرض ونفضت فستاني.
"روخو، هيا بنا"، قلت وأنا عم آخذ القفص. روخو سمعتني وجات وقفت جنبي وهي عم تحرك ذيلها. ابتسمت. هي مفكرة إنا رايحين للحديقة، مكانها المفضل.
مسكت مفاتيحي من العلاقة، جاهزة لأغادر وأواجه الواقع.
باب بيتي في الطفولة انفتح، وظهر وجه والدي البالغ من العمر اثنين وثلاثين سنة. شدني في حضن خانق.
"مر وقت طويل من لما شفتيك"، صرخ وهو يتراجع للخلف.
ابتسمت على الرغم من إنه ما مر وقت طويل. "أشتقتلك كمان، أبي".
ربت على كتفي، "تعالي، ادخلي"، أخذ القفص مني وبدأ بالمشي باتجاه غرفة المعيشة. "أمك فوق. راح تنزل بعد شوي"، حط القفص على الكنبة وقعد. روخو كانت متعودة على بيت أهلي، فباشرت أعمالها بمجرد ما دخلت البيت. انحنى والدي وفتح القفص، والجراوي طلعت بسرعة.
ضم يده وقعد وهو ينظر لي مبتسمًا. "جيديون حكى لي إنك ملكة الساحة".
"بالكاد"، همست.
ابتسم، "ما بتأخذي الفضل على الأمور، تمامًا مثل أمك".
"تمامًا مثلي؟" سألت أمي بفضول وهي تدخل الغرفة. جات لعندي، وقفت وحضنتها.
"أهلاً يا حبيبتي"، قالت وهي تبوس خدي ومشيت لعند المكان اللي فيه والدي، وأخدت مقعدًا بجانبه.
"هلق احكيلي بالضبط كيف بتشبهيني"، قالت بابتسامة.
"ما بتأخذ الفضل على الأشياء العظيمة اللي بتعملها"، قال والدي وهو يبتسم لها. قلبي انتفخ عند الرؤية. كانت المرة الأولى لي اللي فعلاً أشوف فيها الحب اللي عندهم لبعض وأراقبه. كنت دائمًا أعرف إنهم بيحبوا بعض، بس لما شفتي الطريقة اللي نظروا فيها لبعضهم، عرفت قديش.
"عسلي، شو في؟"
رفعت رأسي لأهلي، "شو قصدكم؟"
"عم تبكي، يا حلوة"، جاوب والدي.
رفعت يدي لعيني وحسيت بالدموع. أجبرت ابتسامة، "ما في شي. أنا منيحة".
"لأ، مو منيحة"، قامت من مكانها ومشيت لعندي. انحنت على ركبتيها. "هيي، أمك عم تحكي. احكيلي شو في"، كلماتها خلتني أبدأ بالبكاء أكثر شوي، آخر مرة قالت فيها أي شي من هالنوع كان قبل ما أصل سن البلوغ. سحبتني في حضن وفركت شعري. "تمام، كل شي تمام".
"بسبب زلمة، مو هيك؟" قال والدي، مما دفع أمي لتتراجع للخلف وإعطائه نظرة. نظرت لي مرة ثانية للتأكيد، ما جاوبت، فأخذت هذا على إنه نعم. سحبتني مرة ثانية في حضن، "تمام. راح تتخطي الموضوع، فيه كتير شباب رائعين بالعالم".