الفصل 26
صحيح، بس ما كنت... هو أنقذني." هزت **أندريا** رأسها.
"بس هو كمان السبب في إن مراتك ماتت، وكنت هتموت أنت كمان، وأنت عارف كده." **سترايدر** تجنب فكرة إن **لايتون** هو السبب، بس كان لازم يتقبل الوضع.
"ده اللي في **لايتون**، قلبه ميت وقاسي. ما أدّاهاش فرصة تانية، وكل اللي يعرفه هو الموت والألم."
"صحيح، ومش هقدر أنكر ده، بس برضه جه عشاني، والأهم إنه أداني منصب عالي." تنهدت **أندريا** بعمق، ما كانتش فاهمة ليه **سترايدر** لسه جنب **لايتون** بعد كل اللي حصل. ابتسمت بسخرية.
"مش هلومك، **لايتون** بجد يعرف إزاي يغسل مخ الناس، بالذات أعدائه، بيخليك تصدق إنه صاحبك. المفروض أقول إنه نجح معاك." ضحك **سترايدر**.
"قالوا لك خلي أصحابك قريبين، بس أعدائك أقرب، وأنا بصراحة مش متقبل إن نيته مش إنه يصاحبني أو يديني المنصب ده، بس لازم نلعب اللعبة. لو كان عايز يتخلص مني، كان عملها." هزت **أندريا** رأسها وهي معجبة بتفكيره.
"أنت تهديد وسلاح في نفس الوقت، **لايتون** شاف ده، وخلاك قريب منه، **لايتون** مش شخص المفروض ترتاح معاه، تفكيره أبعد من كده، بس لازم أقول إني معجب إنك شفتي ده."
"بتتعلم منه حاجة أو حاجتين." عبست **أندريا**.
"بس برضه مش هتراجع، ممكن يضربني كام مرة، بس مش هستسلم. هستخدم **جيميني** لصالحي." ابتسم **سترايدر** وهو شايف أفكارها.
"زي ما قلت، كنت هتبقي ألفا قوية وناجحة." مشيت من جنبه وراحت ناحية الباب، وبعدين دارت وهي بتلوح بإيدها.
"أنا تدربت عشان أبقى واحدة يا **سترايدر**. المفروض عمرك ما تدرب أو تعلم أعدائك، هيبقوا أحسن منك." صرخت.
"درس اتعلمته." صرخ هو كمان، وبعدين شافها وهي بتختفي.
عدت كام أسبوع، و**جيميني** لقت نفسها مستمتعة بحياتها. **لايتون** كان بيهتم بيها أكتر وبيحبها، وهي كانت مقدرة ده. كان بعد الضهر، وكالعادة، **لايتون** كان راح الشغل، وده معناه إنها لوحدها أكيد. حست بالملل، وبعدين افتكرت السطح اللي **لايتون** كان عايز يعيد تصميمه، ففكرت إنها تعمله عشانه. راحت على السطح. السطح بجد كان يضايق، كان مليان خيوط عنكبوت وأتربة. خرجت بس عشان ترجع معاها مكنسة وممسحة، وبعدين بدأت شغلها. كانت عايزة بس تنظف المكان اليوم، وبعدين يمكن تعيد دهان الأوضة.
دقائق اللي حسّت إنها ساعات عدت، وهي بتقرب من كومة صناديق. كلها كانت مليانة حاجات **لايتون**. لقت صورة لـ شخصين كبار في السن، افتكرت إنهم أهله، وهو صغير. كلهم كانوا شكلهم سعداء، بس هي ما كانتش فاهمة ليه هو بيكره حياته القديمة. لسه بتفحص الصور أكتر، لاحظت إن معظمها كان مع **أب**ه.
بعدين افتكرت إزاي **لايتون** كان بيمدح **أب**ه، وبطريقة ما بيهينه.
**لايتون** رجع من الشغل قريب، و**جيميني** كانت خلصت تنظيف السطح. **لايتون** اتجمد لما شاف صوره القديمة على الترابيزة.
"فكرت أحطهم هنا. شكلك كنت سعيد." دار **لايتون** لمراته وهو شوية غضبان.
"ليه هنا؟! وممكن أعرف مين أدّاكي الإذن إنك تحطيهم هنا!!" سكتت **جيميني** شوية، وبعدين ابتسمت وهي بتحاول تخفف الجو.
"ما احتجتش إذن يا **لاي**، لقيتهم في السطح، فجبتهم هنا." مرر أصابعه على وشه.
"وديهم مكان ما لقيتيهم، وعمرك ما تلمسي حاجتي من غير إذني." خرج وهو بيصرخ. كان عنده يوم مزعج في الشغل، ومش عايز أي حاجة تانية تضايقه. **جيميني** بكل لطف عملت زي ما طلب، ورجعتهم. راحت على أوضته.
"آسفة لو ضايقتك." قالت وهي قاعدة جنبه. تنهد.
"عادي، أنا في الأول ما كنتش غضبان منك." ابتسمت **جيميني**.
"أنت ما حكيتليش بجد عن ماضيك. ليه بتكره ماضيك أوي كده." سألته وهي بتحط إيدها على كتفه. تنهد تاني، بس أعمق.
"مش دلوقتي... مش في المود. كان عندي يوم طويل ومرهق في الشغل." اضطرت **جيميني** إنها تفهمه. قامت من مكانها، وبعدين خرجت من الأوضة وهي بتديله وقت إنه يحل الأمور. دارت قبل ما تخرج.
"بحبك." قالت له، و**لايتون** ما قدرش غير إنه يبتسم.
"أنا كمان." خرجت. كانت متحمسة أوي تعرف ليه **لايتون** بيكره ماضيه. سمعت خبط على الباب الأمامي.
"أوه، **سترايدر**، أقدر أساعدك؟" بص **سترايدر** على كتفها.
"**لايتون**. هو هنا؟" هزت **جيميني** رأسها، وبعدين قامت على جنب عشان تسمح له إنه يدخل.
"هو موجود، بس بيهدّي نفسه. كل شيء تمام؟" هز رأسه شوية.
"مش مهم أوي، فهسيبه ياخد وقته." قعد على الكنبة الكبيرة.
"إيه اللي ضايقه؟" تنهدت **جيميني**.
"لّقى شوية حاجات من ماضيه. صور، فحطيتهم على الترابيزة، وهو زعل."
"هو بيكره ماضيه."
"ليه؟" هز **سترايدر** كتفه. كان فيه صمت شوية.
"عنده حق، على فكرة." قال **سترايدر** وهو بيكسر الصمت.