الفصل 34
أنا عارف، بس محتاج دا. لو هو مش هيرضى إني أشتغل على دا، يبقى لازم أعمله في السر. تقدر تبعت شوية رجالة، بس لازم شوية يفضلوا.” هز رأسه وعمل زي ما فراسيس قال.
في طريق عودته إلى لايتون، توجه إلى غرفة جيميني عشان يقولها عن الانتقال بتاعهم.
“كل حاجة كويسة؟” طمنها لايتون إن مفيش أي حاجة غلط، بس شكله كان متضايق شوية.
“أيوة، بس جيت هنا عشان أقولك إننا ماشيين.”
“ليه؟ كل حاجة تمام؟”
“محصلش حاجة، بس خايفين ميبقاش آمن هنا، ومش عايزين الشرطة تراقبنا تحت قمر الدم.” دي كانت أول مرة تسمع فيها جيميني عن قمر الدم.
“إمتى هيكون؟”
“بعد كام يوم من دلوقتي. أعرف إنهم تلاتة.” هزت جيميني رأسها.
“هنروح فين بالظبط؟”
“نفس المكان اللي أخدتك منه.” اتفاجأت جيميني، عمرها ما فكرت إنها ممكن ترجع البيت، ودا ضايقها أوي. أمها كانت غضبانة منها، ومكنتش متأكدة إذا أصحابها هيتقبلوها. اللي كان في دماغها هو أمها.
“ليه فكرت نروح هناك؟” فاقت جيميني من شرودها.
“هو أكتر مكان آمن أعرفه، وكمان هيكون أحسن من هنا.” جيميني مكنتش عايزة تزور بلدها بعد كل اللي حصل، وهتكون هي موضوع كلام الناس الرئيسي.
“ناس كتير يعرفوني هناك، ليه نروح هناك؟”
“أنا عارف، بس زي ما قلتلك، هو أكتر مكان آمن أعرفه. فلو حسيتي إنك ممكن تتضايقي، يبقى لازم تدافعي عن نفسك.” يارب، يارب يا رب متقابلش حد تعرفه، قالت جيميني في سرها.
“هنبدا نمشي بكرة، فحاولي تجهزي نفسك. وأول ما نوصل، مش هتروحي في أي حتة من غير ما أسمحلك.” حذر لايتون قبل ما يمشي. مدّت إيديها على حاجتها وحطتها في الشنط بتاعتها، وهي بتعمل كدا، حسّت بالهلع بيكبر بسرعة. حاولت تشوف الجانب المشرق من التحول المفاجئ دا، بس مقدرتش.
طلعت الشمس وصحيت جيميني بدري الصبح عشان تبدأ رحلتهم. نص أعضاء المجموعة بس هما اللي مسافرين معاهم. قدرت تحزم شنطتها، بس مش كتير عشان هيرجعوا، حطت شنطها في العربية وهي بتلبس مع لايتون.
“لازم نمشي دلوقتي، منعرفش هنوصل إمتى.” هزت جيميني راسها ولبست بسرعة، وبعدين راحت على العربية مع لايتون. على طول، كلهم كانوا في الطريق.
“هنسكن فين؟” سألت البنت، وهي بتأمل إنها متبقاش قريبة من أمها.
“في مكان، هتشوفيه أول ما نوصل.” لسة عايزة تعرف هيروحوا فين.
عدت ساعات ووصلوا المدينة، كانت جميلة زي ما كانت متخيلها جيميني. ساقوا لعزبة كبيرة فيها بيوت كتير. نزلوا ودخلوا.
“هنرجع إمتى؟” سألت جوزها وهي بتفّك الشنط.
“بعد كام يوم، بس مش هنقعد هنا كتير.” سكتوا شوية.
“سمعت إن في مشكلة؟” لايتون شاف إن مفيش فايدة من إخفاء المعلومة.
“الشرطة بتراقبنا أكتر، ولسة ملَقّيناش عدونا، فمقَدرناش نخاطر.” جيميني كانت فرحانة لأول مرة بصراحته. كلهم خلصوا تفكيك الشنط.
“ينفع أروح أي حتة؟” سألت لايتون اللي كان بيبص في تليفونه.
“مينعش إلا لو رحتي مع حد.” فكرت جيميني في إنها تزور أمها بعدين، بس مش عايزة حد يروح معاها. قضوا أغلب وقتهم في البيت، ووقت أقل برة. بس الدنيا كانت بتضلم، ولايتون اتطلب عشان شوية مساعدة. جيميني استغلت الفرصة، أخدت مفتاح عربيته، وقدرت تتخطى مراقبة سترايدر ولايتون. كمان أقنعت السواق، ومالوش بديل غير إنه ياخدها.
“رايحة تزوري مين؟” سأل السواق.
“صاحبة قديمة.” أخد السواق تعليماتها ونزّلها عند بيت أمها.
“مش هتأخر.”
“متأكدة إن لايتون موافق على دا؟ أنا بس مش عايز أدخل في مشاكل.” ارتجف السواق.
“طبعا، لو مكنش موافق، مكنش هيديني المفاتيح، أو حتى يسمحلي أمشي لوحدي.” صدقها السواق. نزلت وجريت على المجمع. خبطت على الباب الخشبي الكبير اللي قدام، ومرت لحظات، وفتح الباب على وسعه. أمها بصت لبنتها بصدمة.
“هاي يا أمي، فكرت أزورك، ينفع أدخل؟” وقفت أمها على جنب وادّت البنت مساحة تدخل. قعدوا هما الاتنين على كراسي بعيدة.
“إيه اللي جابك هنا؟ مش المفروض تكوني في بلد تانية؟” هزرت أمها.
“فكرت أزورك، عدى وقت طويل أوي من وقت ما شوفتك.” توقعت جيميني إن أمها تكون متحمسة أكتر تشوفها.
“يعني بعد ما اخترتي الشيطان بتاعك، فكرتي إن الأفضل إنك تزوريني؟!!” جيميني مكنش في مزاجها إنها تتخانق.
“بصي يا أمي، أنا بحبه، وأنتِ أو أي حد تاني مش هيقدر يغير دا!! ليه مش عايزة تسمعي وتدعمني؟” جيميني مكنتش هتصوت زي ما بتعمل عادة، كانت مليانة غضب وخيبة أمل.