انفجار
أسبوع مر على الحادث والأمور كانت كويسة، ما فيش حاجة حصلت بخصوص روبرت. أمي، على الناحية الثانية، ما بطلتش تحاول تتصل بي، وأنا عارفة بالضبط إيه اللي هتقوله، ومش حابة أسمع الكلام ده. على فكرة، إريك كويس أوي، كان لازم يعمل عملية كبيرة في رجله، بس قدروا ينقذوها! بس هيحتاج يتعافى شوية أسابيع، وبعدين هيرجع طبيعي، مافيش أحسن من كده! يعني هو مش هيروح الشغل كام أسبوع، وده خلى غراي يديني إجازة، يعني كام أسبوع مش لازم أطلع من القلعة وأروح الواجبات. غراي بيحب يقولي إن ده عشان أنا وإريك فريق كويس، وعيب أشتغل مع حد تاني. أنا عارفة إن ده أكتر بسبب روبرت اللي لسه طليق، بس الصراحة أنا موافقة إني ما أعملش واجبات عشان ده معناه إني لازم أركب عربية، وحتى التفكير في ده بيخوفني شوية، ديزي فاكرة إن عندي صدمة نفسية من الحادثة.
غراي كان بره في شوية من واجباته، وده معناه إني لوحدي شوية، عشان الحادثة، غراي بيصر إن يكون معايا حارس على طول لما يكون بره. كنت أقدر أعمل اللي أنا عايزاه والحارس ماشي ورايا بشوية، يعني مش كتير دلوقتي. ديزي كان المفروض تيجي القلعة النهاردة، هي عادة بتيجي كل يوم، بس النهاردة اتأخرت. ده معناه إني زهقانة أوي دلوقتي، كل اللي أقدر أعمله إني أتمشى رايح جاي مستنياها.
"أنا حاسة بزهقك" صوت غراي بيملا دماغي، بما إننا متجوزين بالكامل، نقدر نتواصل بالتفكير وقت ما نحب، هو بيحب يشوف أخبار شوية لما يكون بيشتغل.
"لا، مش زهقانة خالص، بس المشي في نفس الممرات دي ممل جدا!" رديت بسخرية تامة، بدأت أعد كام خطوة باخدها عشان أمشي في أوضة، بمشي فيها كتير، مافيش حاجة جديدة أشوفها.
"هأرجع البيت قريب يا حبيبتي، بس لازم نخلص آخر اجتماع ده" قال لي بينما بواب بيقرب، شرح إن ديزي مستنياني في اللوبي ورفضت تطلع، ده غريب.
مشيت ورا البواب لحد اللوبي، وديزي واقفة هناك، شكلها متوترة وبتلعب بإيديها. أنا عارفة إنها شخصية متوترة، بس شكلها واثقة في نفسها أكتر هنا دلوقتي. بدأت أنزل السلم وده اللي جذب انتباهها أخيراً، بصت لي ووشها فيه بس خوف. لما وصلت آخر السلم، حطت ابتسامة مزيفة على وشها، في حاجة غلط هنا.
"هاي كلارا، تعرفي إن الجو حلو، ليه ما نتغداش في المبنى اللي قدام؟" سألت وهي بتهز راسها وهي بتتكلم، بصيت لها نظرة غريبة وهي بتعمل كده.
هل بتحاول تقول حاجة؟ ليه تسألني لو عايزة أتغدى وتهز راسها وهي بتسأل؟
"لا، شكرا ديزي، أنا لسه واكلة" قلت وأنا شاكة إنها عاوزاني أقول لأ، لسه ما عنديش فكرة عن إيه اللي عاوزاه.
"أوه كلارا، تقدري تاكلي تاني" ابتسمت وهي بتهز راسها باستمرار، ليه البني آدمة دي بتديني إشارات متناقضة؟!
"ديزي، إنتي كويسة؟ بتتصرفي بغرابة؟" سألت وأنا برفع حاجبي، هزت راسها ووشها اتغير على طول.
"روبرت هو اللي-" بدأت تتكلم، وفجأة صوت انفجار كبير بيطلع من بره.
النيران ملت بره القلعة، البيبان والشبابيك اتكسرت على طول، وفي نفس الوقت أنا اتحدفت لورا في الحيطة. وقعت على الأرض وهي سودا من الشبابيك المكسورة والدخان اللي بيدخل المبنى.
"غراي، انفجار... نار" قدرت أتواصل معاه بالتفكير قبل ما أبدأ على طول أكح جامد، الدخان لسه بيدخل جوه الشبابيك والبيبان.
قدرت أسمع صوت غراي بصعوبة، بس الرنين في ودني كان شديد لدرجة إني ما قدرتش أفهم هو بيقول إيه. قعدت أبص للسقف مستنية الرنين يهدى، وأنا ببص للسقف، اتحجب بالحارس اللي كان معايا وهو بيحوم فوقي. هو كمان بدأ يقول حاجات في الأول ما سمعتهاش، بس بالراحة الرنين بدأ يقل، وقدرت أسمع اللي بيحصل حواليا.
"يا صاحبة الجلالة، ما تتحركيش، لازم نتأكد إنك مش مصابة" قال لي، بس جري يجيب حد، وأنا بدأت أبص حواليا على الفوضى، اللوبي الجميل كان في حالة يرثى لها.
الدخان الأسود مالىء الأوضة، وده بيخلي الكل يكح ويشهق، الناس كانوا نايمين على الأرض، وناس تانية بتحاول تساعدهم. واجهة المبنى كلها كانت متكسرة، السقف كله وقع على نفسه وحجب المدخل. الناس كانت بتصرخ وبتشيل صخور كبيرة من الطريق، يا رب ما يكونش حد محبوس تحت. بصيت وشفتي ديزي نايمة على الأرض وبتصرخ، حاولت أقعد وأنا مستخدمة دراعي، بس اتوجعت على طول. صراخها زاد أكتر، وده بيقولي إني لازم أروح لها دلوقتي! اتقلبت وقدرت أقوم على ركبي وأقف بالطريقة دي، جريت ناحية المكان اللي كانت بتصرخ فيه من الألم.
"ديزي، أنا، إيه اللي حصل؟ قولي بس!" صرخت وأنا بحاول المسها، بس هي صرخت فيا ما ألمسهاش.
"فضة كلارا، هو حط عليا فضة سائلة، وانفجرت" بتعيط وبتتدحرج على الأرض، دلوقتي أنا عارفة إن جلدها بيتحرق من الفضة.
"أنا محتاجة مساعدة! حطوا عليها فضة سائلة!" صرخت وأنا بلف أشوف لو حد هايساعدني، أول ما قلت كلمة مساعدة، الناس كانت بتجري على طول.
الحارس بتاعي رجع بسرعة وقال لي إني لازم أمشي، ديزي بتتوسل إني أقعد، وهي لسه نايمة على الأرض وبتتألم، بصيت للحارس بتاعي وهزيت راسي.
"ما ينفعش أسيبها كده، لازم فيه حاجة توقف الفضة من الحرق؟" سألت الناس اللي واقفين حوالينا.
"الناس اللي بتقدر تساعد بيحاولوا يدخلوا يا فندم، بس بسبب الانفجار، حاجات كتير سدت المداخل، بنحاول يا فندم" قال لي وهو بيبص لديزي، ما أقدرش أقعد هنا وأسمح لها إنها تمر بالألم ده.
"لازم نغسل الفضة دي عنها، محتاجين كلكم تجمعوا جراكن مية ونفضل نرجع ونيجي نغسلها" قلت لمجموعة الناس، وبدأوا كلهم يجروا عشان يجيبوا مية، والحارس بتاعي فضل معايا.
في وقت قصير رجعوا، واحد ورا التاني بدأوا يصبوا مية على ديزي. كانت لسه بتعيط من الألم، بس كنت أقدر أقول إن ده بيساعد في كل جركن، ده استمر كام دقيقة بينما مجموعة من الناس ظهروا ورانا معاهم شنط طبية.
"عليها فضة سائلة مغطية جسمها كله، بسرعة لازم تساعدوها!" صرخت للأطباء اللي جريوا علينا، جريوا على طول لديزي، بينما واحد جه جنبي عشان دراعي، بس وقفتهم، لازم يركزوا على ديزي.
"كلارا! كلارا!" سمعت صوت غراي، بصيت فوق وشوفته بينزل من اللي كان السلم، وجاي عليا "إنتي مصابة؟" سأل وأنا شفتي جوش وراه، اللي كان جنب ديزي على طول.
"اتحدفت على الحيطة وجرحت دراعي، بس ديزي اتغطت بفضة سائلة، لازم يساعدوها" قلت له وأنا برجع أبص عليها، بطلت تصرخ، بس لسه بتعيط.
"هي بتيجي لها مساعدة، بس لازم أركز عليكي، إنتي مصابة يا حبيبتي، لازم أخرجك من هنا" قال لي وهو بيمسك إيدي، بس هزيت راسي.
"ما ينفعش أسيبها غراي، ده ذنبي، روبرت عمل كده عشان أنا هنا!" عيطت وأنا بدأت أفكر في دراعي، اللي بدأ يسبب لي ألم كبير، مسكته وعيطت وأنا ببص للأرض.
"مش عارف السقف ده هايفضل صامد لحد إمتى، لو تقدري تطلعي!" واحد صرخ وهو بيبص للكل، الناس بدأت تتشال بره، بينما أنا فضلت في مكاني.
"مش ذنبك ده، دلوقتي يا إما تيجي معايا بمزاجك عشان المساعدة، وإلا هشيلك، إنتي مراتي، وده معناه إنتي أولويتي" قال لي غراي وهو بيرفع راسي عشان أبص له "ديزي بتاخد المساعدة اللي محتاجاها، إنتي كمان محتاجة مساعدة، يلا" قال لي وهو بيمسك وشي بإيديه.
بصيت لديزي ورجعت له، هزيت راسي وسمحت له يشيلني بين إيديه ويخرجني. حطيت راسي على صدره واحنا ماشيين.