الملكة الجديدة
في الساعات القليلة الجاية، كنت واقفة على منصة صغيرة كدا، وستّين ست بيبصوا عليا وبيظبطوا فيا. ديزي كانت موجودة طول الوقت، بتسلّيني، حسيت إن ممكن أعمل معاها محادثة كاملة لأن الستّين دول كانوا مشغولين بمناقشة المقاسات والتقليب فيا!
الستّين دول مشيوا شوية وقالولنا ممنوع نطلع من الأوضة، وده ادّاني أنا وديزي فرصة نعمل شعرنا ومكياج، اللي مكنش كتير، لأنها قالتلي إني مش محتاجة أحط حاجة. رجعوا بفستان كامل وسألوا مين هيساعدني ألبسه. بصيت لـ ديزي على طول، واللي هزت راسها، فده خلى الستّين دول يمشوا، أنا بجد مش عايزة واحدة منهم تقعد تلمسني تاني.
"هتبقي تحفة يا كلارا" ديزي بتضحك وهي راجعة عشان تعمل الضهر، يعني كان جميل جدًا، يمكن أحسن حاجة لبستها في حياتي كلها.
كان لونه أزرق فاتح، مع نوع من الكورسيه من فوق، كان قصير من قدام بس أطول من ورا. التفاصيل كانت حلوة برضه، كان فيه ورد أحمر على كل الفستان، تاني، كان جميل.
"الموضوع كله تقني فعلًا، الملك لازم يقدّم مراته لشعبه" قلت وأنا بكمل ألبس الفستان وأظبط الظهر.
"أيوة عارفة، بس جوش قالي دي عادات وتقاليد والناس هنا بيحبوا عاداتهم وتقاليدهم" بتضحك وهي بتعرف تظبط الفستان في الآخر "بس هيبقى لطيف عشان الكل يشوف مين هيا الملكة بتاعتهم" قالتلي وهي بتديني كعب عالي.
"القبيلة القديمة بتاعتي تعرف، أكيد قالوا للناس اللي قالوا لناس تانية" بدأت أقول بس هزت راسها، وكمان أدّتني حلق.
"لأ، قالولهم ممنوع يقولوا لحد إنك ملكة، كل الاتصالات مع القبائل التانية اتقطعت لحد ما ده يحصل" قالتلي، دلوقتي بتديني أسورة وهي بتلبّسني عقد.
ده أكيد ليه كايل مكلمنيش لغاية دلوقتي، هو حرفيًا مش قادر! افتكرت إنه زعلان مني بس، طيب أكيد هو كدا برضه. دورت عشان أبص على نفسي في المراية بس ما عرفتش نفسي، ما افتكرش إني عمري ما كنت حلوة كدا قبل كدا!
"دلوقتي خلينا نورّي شعبك مين الملكة الجديدة بتاعتهم" ديزي بتضحك من ورايا وهي حاطة إيديها على كتفي، بعتلها ابتسامة من المراية وانا بهز راسي.
بدأنا نروح من الأوضة وننزل في الطرقة، ديزي كانت عارفة هي رايحة فين فبس اتبعتها. مكنتش متوترة زي ما افتكرت، البلد كلها هتبص عليّ وتحكم عليّ بس ما اهتمتش، كنت عارفة إن غرايسون هيكون جنبي فما فيش حاجة تانية مهمة. دخلنا طرقة أنا في الحقيقة ما دخلتهاش قبل كدا، أكيد غرايسون نسي ياخدني هنا. كان فيه بابين، افتكر إنهم بيودوا على البلكونة اللي غرايسون كان بيتكلم عنها، أكيد فيه آلاف الناس واقفين هناك مستنيين. غرايسون واقف بيتكلم مع جوش بس بطريقة ما حسّ إننا هنا، لف راسه وعيونه وسعت وهو بيبص عليّ. يعني هو كان تحفة في بدلة سودة، في الحقيقة ما افتكرش إني شوفته في أي حاجة غير بدلة. ديزي وأنا رحنا للولاد، غرايسون ما شالش عينيه عني لغاية ما وقفت قدامه.
"يا حبيبتي، شكلك خرافي" بيقولي وهو بيبص عليّ من فوق لتحت، ببتسم وأنا بشكره وهو لسه واقف مصدوم شوية.
"أنت شكلك تحفة برضه" قلتله وانا ببتسم، راح يتكلم بس راجل قصير لابس بدلة رمادي راح وراه وتكلم قبل ما يعرف.
"لما تكون جاهز يا سيدي" بيقول وهو بيحني راسه في الأول، كل الناس ما عدا جوش وديزي بيحنوا راسهم لما بيكلموا غرايسون، افتكر إنها عشان يورّوه نوع من الاحترام.
غراي بس بيهز راسه للراجل اللي بيمشي، بصيت على البابين المقفولين. لما أمشي منهم كل العيون هتبقى عليّ، ده مش مخيف أبدًا! غراي مسك إيدي فخلاني أبص بعيد عن الأبواب.
"هكون جنبك على طول" بيبتسم، بهز راسي بابتسامة وأنا بحس إني أحسن شوية "دلوقتي محتاجة تستني هنا لغاية ما أقول اسمك، وبعدين كل اللي محتاجة تعمليه هو تحطي الابتسامة دي على وشك الحلو وتقفي جنبي، تمام؟" بيسأل وهو حاطط إيديه على كتفي، بهز راسي وانا بمشي على الخطوات في رأسي عشان ما ألخبطش.
بيبتسم وهو ماشي ناحية البابين اللي اتفتحوا قريب، على طول هتافات وتصفيق طلعت من برا. ما ركزتش في ده بس في الخطوات اللي قالهالي، ما ينفعش أخبص فيها.
"مساء الخير على الجميع، شكرًا إنكم جيتوا النهارده عشان تشهدوا المناسبة العظيمة دي، أنا هقدّم حبيبتي المذهلة ليكوا كملكتكم الجديدة" بيبدأ كلامه، ما أعرفش إزاي عنده الشجاعة يتكلم مع كل الناس دي، بس أعتقد دي شغلته.
الراجل اللي من قبل بيبتسم ليّ، بيديرني أمشي على الدرجات القليلة اللي برة الباب، ده معناه إني على وشك أخرج. كل اللي محتاجة أعمله أبتسم وأقف جنب غرايسون، ده سهل ومستحيل أغلط فيه.
"دلوقتي من غير كلام كتير، عايز أقدّم حبيبتي، ملكتكم، الملكة إيما جاكوبس" صوته بيقول، ببص للراجل اللي بيهز راسه وهو بيقولي أروح.
بحط الابتسامة على وشي وببدأ أمشي على البلكونة، على طول الهتافات والتصفيق بتطلع من آلاف الناس اللي تحت. في وقت قليل بوصل عشان أقف جنب غرايسون، اللي كان بيبتسم من ودن لودن. أول ما وقفت بيحط إيده حوالين وسطي وبيشدني ناحيته، ده فعلًا ساعد إني أكون قريبة منه. ببص لتحت على الناس اللي بتصقف وبتهتف، أطفال صغيرة كانوا تحت بيهزوا إيديهم ليا. بدأت أهز إيدي ليهم بابتسامة اللي خلاهم ينطوا لفوق وتحت، يااااي، يا جمالهم.
"أنت بتعملي خرافي يا حبيبتي" غراي بيهمس في ودني، ببص عليه بابتسامة بس بسرعة ببص تاني للجمهور اللي حتى ما هديش شوية "تاني شكرًا إنكم جيتوا، دلوقتي الملكة وأنا لازم نمشي، مع السلامة" بيبتسم قبل ما يلف، بيمسك إيده لفوق وأنا بمسك فيها وهو بيودّيني تاني للأبواب.
الهتافات والتصفيق ما انتهوش حتى لما الأبواب اتقفلت، كانوا بس مغمورين أكتر بس لسه ممكن تسمعهم. أول ما بنمشي لتحت الدرجات برتاح بس كنت فرحانة بنفسي إني فعلًا عملت كدا، مش مصدقة إني عرفت أقف على البلكونة مع كل الناس دي بتبص عليا بس أنا فرحانة إني عملت كدا.
"شغل كويس يا كلارا! عملتي خرافي" ديزي بتبتسم وهي بتضمّني في حضن، بشكرها وبضمها وأنا جوش بيقرب.
"صح، أنتِ طبيعية، دلوقتي دي بداية الشغل الحقيقي" بيبتسم وهو بيبص لـ غرايسون، ببص عليه وانا ببعتله نظرة سؤال.
"أيوة، هنا اللي هدخل فيه" الراجل اللي من قبل بيبتسم وبيحني راسه لـ غراي وأنا.
"يا حبيبتي، ده مستشارك الملكي، مايسون توماس" غراي بيبتسم وهو بيشاور على الراجل، ممكن أبطل أسمّيه الراجل اللي من قبل دلوقتي.
"شغلي إني أساعدك في كل شغلك كملكة، هخليكي تتحركي وأظبط جدولك، هنقضي معظم أيامنا سوا" بيبتسم وهو بيحني راسه تاني، استنوا أنا هقضي معظم وقتي معاه! طيب هو شكله لطيف بما فيه الكفاية.
غراي بيتاخد بعيد شوية عن جوش، وده معناه مايسون وأنا لوحدنا بنتكلم. يلا يا كلارا أنتِ ملكة، ابدأي تتصرفي كأنك واحدة.
"أنا حتى ما عرفتش إني هحصل على مستشار، أي نوع من الشغل والجدول هيبقى عندي؟" بسأل وانا بتكلم بجد، يالا يا بت!
"هيكون عندك واجباتك الملكية كملكة، زي الملك عندك واجبات لازم تعمليها، واجباتك أكتر للناس" بيشرح وهو بيبتسم، ده معناه أتكلم مع ناس أكتر بس عادي أنا ممكن أعملها.... أعتقد "آخدك بسهولة باقي الأسبوع يا آنسة، بعد تتويجك في نهاية الأسبوع، هتبقي مشغولة على طول" بيبتسم اللي كان معلومة جديدة بالنسبة ليّ، لازم يكون فيه تتويج؟
"من اللي شوفته على وشك ممكن أفترض إنك ما تعرفيش أي حاجة عن ده" بيبتسم وانا بس بهز راسي "دي مراسم بسيطة جدًا، هتتوجي كملكة بواسطة الملك اللي جنبك وده كل شيء" بيبتسم وهو بيخليها تبدو بسيطة، بس كنت عارفة إن مفيش حاجات كتير في المكان ده بسيطة.
"وبعد التتويج بتاعي هيكون وقت واجباتي كملكة؟" بسأل وهو بيهز راسه وهو بيبتسم "يا لهوي ده كله تقني" بضحك شوية، بيهز راسه وهو بيبتسم وهو بيبص للأرض.
"عشان كدا أنا هنا يا آنسة، ودلوقتي لو تسمحي، أنا بقترح إنك تلبسي لبس يغطي رقبتك بس لغاية ما تتحددي" بيبتسم وهو حاطط إيديه ورا ضهره، ببعتله نظرة سؤال وأنا مش فاهمة ليه "طيب هتبقي محور الاهتمام يا آنسة، الصحافة هتعمل حفلة مع الموضوع الصغير إنك مش متحددة ومش في الزيارات المهمة اللي هتعمليها" بيشرح اللي بجد منطقي، يارب أقدر الاقي حاجات لطيفة أغطي بيها رقبتي.
"طيب أعتقد هحتاج أستثمر في شوية سلاحف ووشاحات في الفترة دي" بضحك اللي بيخليه يضحك معايا برضه "طيب أنا بالفعل ممكن أقول إنها هتبقى متعة إني اشتغل معاك" ببتسم وأنا بشوف غراي بيبدأ يمشي تاني.
"المتعة هتبقى كلها ليا يا آنسة، ليكي سهرة حلوة" بيبتسم وهو بيحني راسه قبل ما يمشي.
غراي بيمشي ناحيتي وهو بيبتسم، مش مصدقة إني عملت كل ده. ديزي بتزعق على حاجة عن حفلة قبل ما غراي يشدّني، لحفلة مفترضة.
~~~
•دقايق قبل ما كلارا تتقدّم كملكة•
"الموضوع ده هيطلع في دقيقة، استعجلوا!" سايروس بيصرخ في الأوضة، صوته عالي لدرجة إن شوية حاجات هزّت.
سايروس كان نوع الراجل اللي مش هتحب تزاوله، هو قديم جدًا في طريقته بأكتر من طريقة. سمح لنفسه إنه يسيب نفسه في كبر سنه، كان عنده كرش زي البيرة ولحية مش نظيفة، مع مزاج ممكن يخوف أي حد.
"كنا بس بنعمل سناكس، ليه ده مهم أصلًا؟" مراته أليسون بتسأل وهي داخلة بصينية حاجات.
هي على الناحية التانية كانت مختلفة تمامًا عن جوزها، في الوقت اللي هو ساب نفسه، هي كانت فخورة بنفسها. كانت دايما بتلبس أحدث لبس وعمرها ما خرجت من البيت من غير ما يكون شكلها كامل.
"هم على وشك يقدّموا الملكة الجديدة، ده شيء الكل لازم يشوفه بالمناسبة عن الكل، فين ويس وميليسا؟" بيسأل وهو بيفتح علبة بيرة تانية، وهو بيبتلع الخمر معظمه وقع على صدره.
"أحنا هنا اهدي" ويس بيقول وهو بيمشي جنب مراته ميليسا، ميليسا زي دايما مش بتعمل اتصال عين مع سايروس.
هي كانت واحدة من الناس الكتير اللي خايفين من سايروس، لازم تتعامل معاه عشان سايروس كان أخ ويس الكبير. هي كمان عارفة مزاجة زي ما هو، ومش عايزة تختبره، وبتفتكر اللي حصل المرة اللي فاتت وهي بتحاول تعمل نفس الشيء. جوزها ويس كان راجل اجتماعي، كان دايما بيعتبر شخص بيحب الناس. في الوقت اللي هي كانت مختلفة تمامًا، كانت أكتر تحفظًا ومش بتتكلم غير لما حد يكلمها.
"طيب، اسكتوا أهو طلع!" سايروس بيصرخ وهو بيرمي علبة البيرة الفاضية على الحيطة، كان عارف إن حد هيلقطها ليه.
"مساء الخير على الجميع" الملك بدأ يتكلم في الوقت اللي سايروس اتكلم تاني وقاطع الباقي عن السمع.
"هااا، بس تخيلوا إنها بنتكم ها ها" بيضحك وهو بيحشر أكل في بقه، زي دايما معظمه بيقع على قميصه الوسخ.
ميليسا بتبص للأرض على سماعها عن بنتها، مفيش يوم بيعدي وهي ما بتفكرش في عيالها. هي ويس عندهم ولدين، ولد وبنت، سايروس مكنش فرحان لما جم، كان بيقولهم إزاي عيالهم مجرد مضيعة للوقت عن اللي مهم بجد. في يوم لما عيالها كانوا لسه صغيرين سايروس أدالهم اختيار، يا إنه يقتل عيالهم يا إنهم يسيبوهم. أكيد اختاروا إنهم يسيبوهم عشان ما يحاولش يأذي عيالهم، كانت أصعب حاجة عملوها في حياتهم.
الملك بيتكلم تاني بيلفت انتباه الجميع، هو كان على وشك يعلن مين هتكون الملكة الجديدة.
"دلوقتي من غير كلام كتير، عايز أقدّم حبيبتي، ملكتكم، الملكة إيما جاكوبس" الملك بيقول بابتسامة، البيرة على طول بتنزل من بق سايروس لما الملكة الجديدة بدأت تمشي من الأبواب.
"يا بيبي" ميليسا بتهمس ودموعها بتفرز عينيها، بتبص لـ ويس اللي كان بيبدو إنه هيبكي هو كمان.
الملك والملكة وقفوا هناك شوية بيهزوا إيديهم لشويه ناس، ميليسا ما قدرتش تشيل عينيها عن كلارا، شكلها كان كبير أوي. في الآخر بيهزوا إيديهم مع السلامة وبيمشوا تاني في الأبواب، اللي اتقفلت وراهم.
الأوضة كانت ساكتة، بس صوت الهتافات من التليفزيون بيملأ الأوضة. سايروس قام من مكانه وبص لـ ميليسا وويس.
"محتاجين تتواصلوا معاها، ده ممكن يكون خرافي بالظبط زي ما أحنا محتاجين عشان نرفع البزنس!" بيهتف بفرح، ده على طول بيخلي حاجة تتغير في ميليسا.
"لأ، مش هنعمل أي حاجة من النوع ده! أنت خليتنا نبعتها هي وأخوها بعيد عشان كانوا بييجوا في طريقك! بس دلوقتي بتكتشف إنها ملكة عايز تتصرف كأخ مخلص! روح في ستين داهية! ممكن تبعد عن عيالي!" بتصرخ فيه، هو زي أي حد في الأوضة اخد باله من انفجارها "قبل ما تقول ليّ إنك هتكتب لها، أكيد فاكرك وأول ما تشوف اسمك هتقطع الخطاب ده! أنا ما مرّتش بسنين الجحيم دي وأنا بعيد عن عيالي، عشان تحاول وتشُق طريقك في حياتها تاني! على جثتي!" بتصرخ تاني قبل ما تخرج من الأوضة، وبتسيب الكل واقف في صدمة.