قاسي القلب
أنا أعرف إنك جيت هنا واتكلمت مع أبوك من كام أسبوع، ما شفتيوش من ساعتها، وده معناه إنك عملت حاجة من اتنين" بدأ يتكلم، في دماغه هو اللي بيقود الكلام ده، "يا إما خلصت عليه، وده بصراحة مش شايف إن عندك الجرأة دي، أو إنه وافق على حاجة وسبته يمشي، مين فيهم صح يا كلارا؟" سألني وهو بيضحك، حاول يميل لقدام بس الكلبشات اللي ورا ضهره منعته إنه يعمل كده.
"على قد ما بتحاول تخفي، بتتعب دلوقتي مش كده يا سايروس؟" سألت بابتسامة، بص لي متنرفز للحظة بس كملت كلامي، "دلوقتي أنا وأنت لازم نوصل لاتفاق، لو عملنا كده، هتبقى حر من كل المشاكل دي، إيه رأيك في الكلام ده؟" سألت وأنا بميل راسي شوية وأنا بتكلم، بص لي بصه بينت إنه مهتم.
"اتفاق إيه؟" سأل وهو رافع حواجبه، بصراحة كنت فاكرة إنه هيقاوم أكتر من كده، بس الموضوع سهل.
"أنا عارفة إنك كنت بتعمل شغل الملك السابق بريستون القذر، إحنا بنبني قضية ضده، وكل اللي محتاجاه منك إنك تشهد ضده" قلت ببساطة، بس بص لي من فوق لتحت وضحك شوية.
"يا كلارا، يا كلارا يا حبيبتي، أكيد مانتيش فاكرة عني كتير، لأن لو كنتي فاكرة، كنتي هتفتكري إني مش نمّام" ضحك وهو بيهز رأسه، لا، أنا فاكرة الكلام ده عنه، بس كان عندي خطة.
"فاكر اللي قولتهولك في بداية الكلام ده، هتنفذ اللي أقولك عليه، ولا الأمور مش هتمشي معاك كويس" قلتله بوش جامد، ضحك بس وهو بيقرب وشه.
"هتعملي إيه بجد يا كلارا؟" سأل وهو بيتحداني، جانب الملكة فيا كان بيكره إنه يواجه تحدي.
"فاكر إن الوضع وحش دلوقتي، بس أنا أكيد إن ممكن أخليه أسوأ بكتير بالنسبة لك" قلت وأنا ببص في عينيه مباشرة وأنا بتكلم، "شايف كل الحراس اللي حوالينا دول بيسمعوا كلامي، لو قلتله يقفزوا، هيقفزوا، لو قلتله يجروا، هيجروا، دلوقتي لو قلتله يضربوا شوية زبالة بلا قيمة، تتوقع هيعملوا إيه؟" سألت بضحكة، اتحرك لورا شوية وهو بيبص خايف وهو بيبص في وشي.
"دي خوف شايفاه في عينيك يا سايروس؟" سألت، لما كنت أصغر كان دايما بيسألني كده بعد ما يعمل الحاجات المخيفة اللي بيعملها، الدنيا بتدور.
بص مصدوم أكتر وهو بيمسح العرق اللي بدأ ينزل من جبينه، دلوقتي عرف إحساس إنه يخاف من حد أعلى منك.
"هأخد إيه لو عملت كده؟" سأل المرة دي وهو بيبص في الأرض ومش بيبصلي، ده معناه إني كسرته؟
"هتبقى حر، هتبقى حر إنك ترجع لرفيقتك وتعيش حياتك في بيتك" قلتله بابتسامة، بص لي مصدوم شوية، "مش هتبقى متهم بأي جريمة ارتكبتها عشان بريستون، بس كمان مش هتتهم بالجرائم اللي ارتكبتها مع أبوي والجرائم اللي عملتها لوحدك، هتكون صفحة جديدة" شرحت اللي خلى عينيه تتفتح من الصدمة والمفاجأة.
"هتخليني أمشي، كده بس؟" سأل وهو مش مصدق الكلام اللي سمعه، بصراحة أنا كمان ما كنتش مصدقة الكلام اللي طالع من بوقي.
"بالفعل، بس ولا تفكر لحظة إنك هترجع لطرقك الإجرامية، هيكون فيه ناس بتراقب كل تحركاتك، مش هتعرف تاكل من غير ما أعرف، مش هتعرف تنام من غير ما أعرف، ياه، مش هتعرف تعمل حمام! من غير ما أعرف، بس يا إما كده يا تقضي بقية حياتك هنا، وأنا اللي بحرك كل الخيوط، الاختيار ليك" قلت وأنا برجع في كرسيي، قلت كل اللي ممكن أقنعه بيه، دلوقتي الموضوع كله ليه.
بص في الطاولة وهو بيفكر بعمق لبضع ثواني، كنت أعرف إنه بيراجع كل السيناريوهات المختلفة في دماغه دلوقتي. بعد شوية دقايق صمت، بص لي، لسه ما اتكلمش، بس هز راسه بدلا من ذلك. ابتسامة ملت شفايفي وأنا ببص له.
"هخلي ناس من طرفي تنزل تديك كل التفاصيل، ياه، بس عشان تبقى عارف، لو خرجت عن الخط مرة في المحاكمة أو قلت حاجة مش عاجباني، الاتفاق هيبوظ وهترجع هنا في دقايق، فاهم؟" سألت وأنا بقوم، هز رأسه بس وهو بيبصلي، درت عشان أمشي، بس اتكلم قبل ما أخرج.
"زي ما قلت في البيت، التفاحة ما بتبعدش كتير عن الشجرة، على قد ما تحاول توقف ده، إنت نسخة طبق الأصل من بنت أبوك وبنت عمك" ضحك اللي خلاني أدور وأبص له تاني.
"الفرق يا سايروس، إني ملكة، إنت شوية قليل الأدب بتعمل اللي بقوله له يعمله" ابتسمت قبل ما أدور وأواجه الباب تاني، "أتمنى لك بقية يوم جميل يا سايروس" قلت وأنا الباب بيتفتح وخرجت من الغرفة اللي زي الزنزانة دي وبعيد عنه.
بمجرد ما الباب اتقفل ورايا، طلعت النفس اللي كنت حبساها، هل بجد عملت كده؟ من سنة ما كنتش هقدر أقف في نفس الغرفة مع الراجل ده من غير ما أرتعش من الخوف، أنا بس عملت تواصل بصري وقلت له إيه اللي هيحصل.
"ها؟" إريك سأل متوترا وهو لسه شايف الكلام بس ما قدرش يسمع الكلام اللي بيتقال، ابتسمت وهزيت راسي اللي خلاه يرفع إيده في الهوا، "أيوة! القضية دي هتوصل لحاجة، شغل عظيم يا كلارا، أنا عارفة إنك تقدري تعمليها" ابتسم وهو بجد فرحان، إحنا الاتنين حطينا ساعات كتير في القضية دي ودلوقتي أخيرا شكلها هنكسب، ده... فوز ضخم!
"دلوقتي يا رب ما يكونش فيه أي عقبات تانية هتصعب حياتنا" ابتسمت وأنا بحارس تاني بينزل السلم، بيبص في الغرفة لحظة قبل ما عينيه تقع عليا.
"أخوكي بيطلب إنه يشوفك يا آنسة، بيرفض يمشي" قال اللي خلاني أتذكر، أنا ما قلتش له إني خليت أبويا يمشي وهخلي سايروس يمشي كمان.
"أعتقد إننا لقينا عقبة جديدة" تنهدت لإريك قبل ما أتبع الحارس، وأنا بمشي، الزنزانة كلها بدأت تصرخ من المساجين.
وأنا بمشي واحد منهم مد إيده عشان يحاول يمسك ذراعي، اتجمدت وعيني راحت للزنزانة. الراجل شكله في التلاتينات، شعره بني وكان مغطي عينيه وما كانش شكله نضيف على الإطلاق.
"إيه رأيك تيجي هنا وتقضي شوية وقت مع راجل وحيد؟" سأل وهو بيضحك، بس زمجرة ملأت الغرفة، نفضت راسي عشان أشوف غراي في آخر أول درجة من السلم.
"الأفضل تشيل إيدك من رفيقتي، قبل ما أقطعها من جسمك" زمجر وهو بياخد خطوات بطيئة ناحيتنا، الراجل ضحك وهو بيمسك ذراعي وبيشدني ناحية الزنزانة، أنا بجد خبطت في المعدن.
"بس يا سيدي بص عليها، أهلك ما قالولكش إنه من اللطيف المشاركة؟" الراجل قال وأنا بدأت أحاول أشيل ذراعي من قبضة الراجل ده، في ثواني صرخاته ملأت الزنزانة.
غراي مسك إيده وبطريقة ما، شال ذراعي من قبضة الراجل ده. الراجل وقع على ركبته وهو ماسك إيده بقوة.
"أنا مش بشارك" غراي زمجر وهو بيبص على الراجل اللي بيبكي، بص حواليه على الرجالة التانية في الزنازين اللي كانوا واقفين مصدومين في مكانهم، "أي حد تاني عايز يحاول؟ المكان بدأ يزدحم شوية، يمكن لازم أبدأ أفضي شوية أماكن" ضحك وهو بيمشي حوالين بيبص على الرجالة، بمجرد ما دور عشان يبص في الزنزانة اللي جنب الراجل المجنون وقف.
بصق على الأرض قدامها قبل ما يمسك إيدي، في ثواني كنا على السلم وأخدنا لغرفة مختلفة. بمجرد ما الباب اتقفل، أنا اتزقيت على الحيطة على طول، ياه كل ده بيحصل بسرعة شوية.
"أنت مش للمشاركة" زمجر وهو بيبصلي، دلوقتي بلف عيني وأنا ببعده عني اللي صدمه.
"إيه ده؟ ما ينفعش تعمل حاجات زي كده وتتصرف بقلب جامد، هما ناس!" قلت وأنا بشاور لتحت على المكان اللي كانت فيه الزنزانات.
"هما مش ناس، هما وحوش اللي بالنسبة لبقية المجتمع مش موجودين" قال وهو بيحاول يصلحني، بس اللي كان بيعمله كان غلط، "أحيانا الملك لازم يتحول لقاتل عشان يحافظ على الأمور في صف، الرجالة دول مش يستاهلوا الجانب اللطيف مني، فيه أوقات ما ينفعش أكون رقيق" قال بس أنا مشيت ناحية الباب.
"عارف إنت بتفكرني بمين؟ أبوك، دلوقتي أنا محتاجة أروح أقابل أخويا، ولما أرجع، أتمنى غرايسون يقف قدامي ومش بريستون" قلت وأنا ببص له لحظة قبل ما أخرج من الباب.
سبنا أول خناقة لينا.