من الشجرة
كان الصبح بدري اليوم اللي بعده، حان وقت اعتقال سايروس وأبوي. لتقليل خطر أنهم يكتشفون ويهربون، كنا بنروح تحت غطاء الليل. سافرنا شوية، يمكن وقفنا على بعد ميل، طلعت من العربية في الليل البارد. غراي كمان نزل وجا لعندي على طول، قالي مش لازم أجي بس أنا كنت عايزة، بس عشان أشوف وش سايروس، ده يخليني شخص سيئ؟
بدأنا الرحلة لبيتهم، كان فيه دائرة من الحراس حواليا وغراي كمان بيحرسني، كان فيه حوالي مية حارس معانا في الرحلة دي. مبنى ظهر في الأفق في أعلى التل، كان فيه بس نور واحد ورا. الحراس راحوا في صمت لمواقعهم قرب الأبواب والشبابيك، بينما رحنا نقف جنب الباب ورا شوية حراس. واحد من الحراس بص لورا على غراي اللي هز راسه، مسكت ذراعه وحارس رفع رجله وبقفزة سريعة، الباب انكسر ودخل على الأرض. كل الحراس اقتحموا البيت والمكان كله انفجر بالصراخ، غراي مسك ذراعي وخدني جوه البيت وشفتي نسخة كبيرة من سايروس بتجري في كل مكان، على طول حارس مسكه وحراس تانيين كتروا فوقه.
بدأ يصرخ ويقاتل فيهم بس مفيش فايدة، الحراس بكل سهولة قيدوه. سحبوه بقسوة عشان يقوم وراح يحاول يضربهم، مرة تانية فشل فشل ذريع. بص عليا بعيونه الشريرة، شوية خوف دخل جسمي من نظرته. الذكريات وأنا صغيرة بدأت تملأ عقلي، الذكريات اللي كان فيها بيصرخ في وشي ويهدد إنه يرميني للذئاب البرية. صحيت على الواقع وغراي كان بيبص في عين سايروس، وقتها فهمت، أنا ملكة. بصيت في عيونه وابتسامة ظهرت على شفايفي، ده خلاه يغضب أكتر وراح يحارب الحراس تاني.
"كان المفروض أعرف ده أول ما بقيتي ملكة! بس بصي، أنتِ مستمتعة، التفاحة ما بتوقع بعيد عن الشجرة!" صرخ وهو لسه بيحارب الحراس بس بيفشل.
"لأ، بص يا سايروس، فيه فرق بيني وبينك، أنا عندي قلب، بس أنت، أنت ميت من جوا" قلتله بشر مع ابتسامة "دلوقتي، أنا هعيش حياتي الرائعة اللي قدامي، أنت هتروح تتعفن في السجن اللي أنت فيه" تهكمت وأنا مش عارفة إيه اللي حصلي.
"مش ممكن تعملي كده!" صرخ وهو فيه شوية خوف في صوته وهو بيتكلم، ضحكت وبصيت على الفضيحة اللي قدامي.
"أوه، أنت غلطان تاني يا سايروس، أنا ملكة، ممكن أعمل أي حاجة تعجبني" ابتسمت وبصيت لغراي، هو كمان كان بيضحك.
"يا بنت الـ...، كان المفروض أقتلك بنفسي من سنين، لو الحراس دول بس سابوني ثانية واحدة هأجي وأضربك!" صرخ وهو وشه مليان غضب، ابتسمت وهزيت رأسي وهو بيضحك.
غراي طلع صوت هدير "بمجرد ما تقرب منها بمسافة متر، كنت قطعتك، بإيدي" غراي هدير وعيونه بقت أغمق، ابتسمت لسايروس تاني.
"بص مين اللي ضحك أخيرا" ضحكت وهو بدأ يجرجر بره البيت، حرفيا بيضرب ويصرخ وهو ماشي.
أليسون، زوجة سايروس، طلعت بتجري وبتعيط، وبتترجى إننا نسيبه يروح. بس أنا مركزش معاها كتير، عيني راحت على أمي وأبوي اللي كانوا واقفين في ركن الأوضة. عيني ركزت على أبويا أكتر، ذكريات كلام ألفا في مقدمة عقلي. بصيت لغراي اللي عينيه كانت عليا، تنفست الصعداء وبصيت لأبويا وبعدين لغراي، هزيت رأسي وبعتله إشارة.
أشار للحراس عشان يعتقلوا أبويا، الحراس هزوا راسهم وراحوا لأبويا وبدأوا يقيدوه.
"إيه اللي بيحصل؟ ده مش جزء من الاتفاق!" قالت أمي ليا والحراس قيدوا أبويا بالكامل، وهو نفسه شكله كان مرتبك وصدمان.
"الوضع اتغير، عملنا بحث أكتر عن كلامك ولقينا إنك داخلة في حاجات أكتر مما قولتلنا" قلت وأنا ببص لأبويا بوش مفيش فيه تعبير، مقدرتش أخليهم يشوفوا إيه اللي بحس بيه.
"استنوا، كلام واتفاقات؟ أنت اللي عملتي ده! أنت اللي رتبتي لسايروس!" أليسون صرخت وهي بتحاول تجري لأبويا وأمي، بس حارس مسكها "مع كل اللي عمله سايروس عشانك! يا خونة!" صرخت وهي بتحارب الحارس بس مفيش فايدة.
"السيد جاكوبس مالوش دخل في الكلام، كله من السيدة جاكوبس" قالها غراي و ده خلاها تبص لأمي، اللي شكلها كان مرعوب من غراي اللي كذب شوية "خدوه" غراي قال للحراس اللي ماسكين أبويا، بدأوا يمشوا بيه بس بمجرد ما عداني راح يحاربهم، قدر يقف قدامي، غراي على طول منعه من إنه يقرب مني.
"كلارا من فضلك أنا أبوكي، ليه بتعملي كده؟" سأل بدموع في عينيه، عارف إنه اتهور بمجرد ما يخرج من البيت ده.
"كلمتين، السيد روبرتس" ده كل اللي قلته وأنا ببص في عينيه.
إدراك وندم مالوا وشه والحراس سحبوه بره البيت، أمي لسه بتصرخ وبتترجاني أوقفهم.
"السيد روبرتس، مين السيد روبرتس؟ من فضلك يا كلارا متعمليش كده! أنا عارفة إنا جرحناكي بس هو لسه أبوكي" بتترجى وهي جاية لعندي بس أنا تجاهلت كلامها على طول.
"وعدنا إنك هتروحي في حماية، ممكن تروحي مع شوية حراس وهياخدوكي لمكان إقامتك الجديد" قلتلها ولا بصيت في وشها، مكنتش في مزاجي أتعامل مع الناس دي دلوقتي.
"مش هروح في أي حتة غير لما تجاوبي على أسئلتي وترجعي أبوكي" بتعيط وهي حاطة إيديها في بعضها زي ما عملت.
"هقتلك!" أليسون صرخت من جنب الأوضة، حاولت تجري لأمي بس لسه الحارس ماسكها.
"بشدة أنصحك تفكري تاني في القرار ده" قلت لأمي مباشرة، شكلها كان مرعوب من أليسون قبل ما توافق.
راحوا بيها شوية حراس بينما أليسون اتسحبت في أوضة تانية، ده خلاني أنا وغراي لوحدنا في الأوضة. تنفست الصعداء وأخيرا طلعت مشاعري، كان صعب.
"عملتي عظيم يا حبيبتي" قال وهو ماسكني في حضنه، على طول حضنته بقوة وأنا مش مصدقة إني عملت كده.
"ليه قولتلها إن أمي بس هي اللي عملت الكلام؟" سألته وبصيت عليه ثانية.
"الكلام هيوصل لسايروس وهيقلب على أبوكي، مهم إننا منخليش ده يحصل، هيكون أحسن للقضية وإن سايروس هيحاول يقتل أبوكي في السجن" قاللي واحنا بنبعد، هزيت راسي بس وأنا عارفة إن ده منطقي.
وأنا ببص بره شفتي الشمس بدأت تطلع، ده بس بداية الصبح و حاجات كتير حصلت بالفعل.