سيء بالنسبة له
تقابلت مع إريك في الردهة وشرحت له اللي بيحصل. اتصدم في الأول، بس لما شرحت له موضوع المحاكمة، وافق على طول. بدأنا نمشي في الممرات ونتجه للدور السفلي، اللي فيه مدخل الزنزانات.
وبينما كنا ماشيين في الممرات، شفتي حشود من الناس متجمعة بره البوابات. كلهم لابسين أسود ومعظمهم ماسكين ورد في إيديهم.
"الناس بتوصل من ساعة ما الخبر انتشر. حاطين ورد للـ ملكة اللي فاتت" إريك شرح وهو بياخد باله إني ببص. ابتسمت بس على فكرة كل الحب اللي إيليزابيث كانت بتاخده.
لما وصلت للدور السفلي، الحراس بتوعي المعتادين واقفين جنب الباب. بس واحد جديد خطف عيني وكاد يخلي الدموع تنزل. كان واقف الراجل اللي لاقاني على الرصيف، اللي كان جنبي بيقولي إني هكون بخير.
"لسه ما جاتليش فرصة أشكرك. أنت والراجل التاني هما السبب إني واقفة قدامك دلوقتي" ابتسمت وأنا بأصافحه. هو وطى راسه بابتسامة.
"لا، أنا اللي لازم أشكر حضرتك. المشرف بتاعي انبهر لدرجة إنه رقاني لواحدة من الحراس الشخصيين بتوعك، وده كل الشكر اللي أنا محتاجه" ابتسم، بس هزيت راسي. هو أنقذ حياتي، يستاهل جايزة.
"بفكر في نفس الحاجة يا حبيبتي، هنقدم للراجلين دول جايزة قبل المحاكمة، على شجاعتهم وإنهم أنقذوكي. ممكن تقولي لهم لو تحبي" غراي بيبعتلي أفكاره، رحت عشان أرد، بس افتكرت إني ما أقدرش.
"أنا والملك هنقدم لكو انتو الاتنين جايزة، على شجاعتكم وعلى إنكم أنقذتوا حياتي" ابتسمت وأنا سعيدة إني قدرت أقولهم. وشه اتملى صدمة وسعادة لما قلت له "تأكد تقول للراجل التاني" ابتسمت بينما الباب اتفتح على الزنزانة، راجل خرج وهو موطي راسه في نفس الوقت اللي بيتحرك فيه على الجنب.
بعت للراجل اللي أنقذني ابتسامة أخيرة قبل ما أتبع شوية من الحراس للزنزانة. السلم الصغير المظلم كان ضيق ومخيف زي ما بتذكر. لما وصلنا للقاع، أخدوني لواحدة من أول الزنزانات. دايما بمشي من جنبها، ومع ذلك، عمري ما بصيت فيها. الحراس فتحوا الباب واتنين منهم دخلوا الأول، وقفوا على الجنبين بينما أنا دخلت.
لما دخلت شفتي راجل قاعد على الأرض وإيديه فيها سلاسل. شكله كان مصدوم وأنا بدخل، ووقفت في النص بالظبط. كانت عنده نفس العينين، بس وشه غرقان بطريقة ما، وشكله ما اتغسلش بقاله كتير. راح يتكلم، بس صوت من ورايا منعه.
"الملكة هي اللي تتكلم الأول، أنت بالذات لازم تكون عارف كده" صوت إريك قال من ورايا، هو لسه بيحب القواعد واللوائح.
"أنت هتحضر جنازة إليزابيث بينيت النهارده، هنديك نص ساعة عشان تغسل وشك وتلبس بدلة. تستاهل ده، مش كده؟" سألت وأنا ببص للراجل ده. راح يقوم، بس رجليه خارت من تحته.
"غ-غرايسون سامحلي أحضر" سأل وهو لسه بيحاول يقوم. في المرة التالتة قدر يقوم، بس كان لسه بيتمرجح.
"أخد مني إقناع كتير، بس غراي سامحلك تحضر جنازة رفيقة حياتك. أعتقد إنها كانت عايزة إنك تكون موجود" قلت وأنا فعلا بدأت أحس بالأسف عليه. أيوة أنا عارفة إنه عمل حاجات وحشة أوي، بس بص له.
"يستاهل يعيش بالطريقة دي يا حبيبتي. أنت طيبة زيادة عن اللزوم عشان تفهم كده، بس ده واحد من الحاجات اللي بحبها فيكي" غراي بيبعتلي أفكاره، ياه، ده كان لطيف أوي.
"ليه بتساعديني؟" بريستون سأل وهو بيقطع حواري مع غراي، ولسه ما قدرتش أجاوبه.
"أنا مش بعمل ده عشانك، بس عشان إيليزابيث. حتى لو إنك راجل وحش أوي، أنا عارفة إنك حبيتها، عندك الحق إنك تشوفها وهي بتدفن وتقول وداعا" ابتسمت له. الدموع بدأت تتجمع في عينيه وهو بيبعتلي واحدة، "دلوقتي هتروح مع الحراس عشان تنضف، هستناكي بره" ابتسمت قبل ما أدور عشان أخرج من الباب. سمعت "شكرا" صغير وأنا بخرج خالص من الأوضة، ياه، ده راح بشكل مختلف عن اللي فكرت فيه.
بعد عشرين دقيقة، كنت لسه بستنى، بس واحد من الحراس الكبار كان بيراجع الخطط عشان نبقي بريستون قريب بس مش لدرجة إن الناس تلاحظ. غراي كان عايزه في قيود، بس أنا قلت إنه هيكون واضح أوي. بريستون مش قوي زي الأول يعني هو في الزنزانة دي بقاله أكتر من عشر سنين! واحد من الحراس قال إنه لسه عنده دم قوي بيجري في عروقه، مش هيكون قوي زي زمان، بس لو عايز ممكن لسه يكون عنده شوية قوة. الحارس الكبير كان بيقولي كل الاحتمالات، لسبب ما كان ليا القرار النهائي.
"ممكن نخلي الحراس يلبسوا زي الضيوف العاديين، بالطريقة دي ممكن يقفوا على مسافة ذراع من السجين من غير ما يثيروا أي إنذارات" هو اقترح، ودي كانت أحسن استراتيجية قدرنا نوصلها. أي حد هيشوف الحراس هيفتكر بس إنها شوية ناس حزينة.
"ده يبدو أحسن خيار، أقدر أثق إنك هتعالج الموضوع كله" قلت، وده خلى الحارس يوّطي راسه. مشي عشان يظبط كل حاجة بينما غراي بيهجم على دماغي تاني.
"الجنازة هتبدأ بعد أقل من عشرين دقيقة، ما سمعتش منك أي كلمة يا حبيبتي. ياريت أقدر أسألك وتجاوبي" بيبعتلي أفكاره، أنا عارفة إني كنت ممكن أستخدم رأيه في موضوع الحراس.
"أنا عارفة إنك أخدت القرار الصح يا حبيبتي. ما تقلقيش، بس أنا عارفة إن الدكاترة هيلاقوا طريقة عشان يرجعوا الذئب بتاعك" هو قال بعد ما سمع أفكاري. لو عايز يعرف اللي بيحصل ممكن يبعت أفكاره لإريك، هو دايما معايا.
أكيد عجبه الموضوع ده، عشان بعدها بثواني، وش إريك بقى فاضي. هزيت راسي بس بابتسامة وأنا بشوف بريستون ماشي من الزاوية والحراس وراه. كان مغسول وعليه بدلة نظيفة، شكله كان شخص تاني خالص. إريك بيفكرني إن لازم نمشي دلوقتي لو مش عايزين نتأخر، فبدأت أمشي وبريستون ورايا على طول.
لما وصلنا لأعلى السلالم سمعت شهقة. لفيت عشان أشوف بريستون وهو بيبص على الدور السفلي. ليه الدور السفلي يكون صادم؟ أعتقد لو اضطر إنه يقعد في الزنزانات دي أكتر من عشر سنين، كل حاجة هيشوفها هتكون جديدة وغريبة. لما خرجنا من الدور السفلي، الحارس الكبير كان واقف مستنيني، حوالي 20 راجل لابسين بدل كانوا واقفين جنبه، وأنا افترضت إنهم الحراس المتنكرين. لازم أقول إني عمري ما كنت هعرف إن الرجالة دول ما هماش أكتر من أفراد عيلة.
في وقت قصير، كنا ماشيين من القلعة ورايحين للمكان اللي غراي هيستنى فيه. بريستون كان بيمشي جنبي وإريك على الجانب التاني. مشينا في صمت لعدة دقائق لحد ما بريستون اتكلم.
"هنقابل غرايسون قبل ما الجنازة تحصل؟" هو سأل من جنبي. أنا سمعت كل القصص عن الراجل ده، بس مش قادرة أربطها بالطريقة اللي بيتصرف بيها دلوقتي.
"ده صحيح يا حبيبتي، بيتصرف" غراي بيبعتلي أفكاره، هو بقى مهتم أكتر باللي بفكر فيه مؤخرا.
"أيوة، ده المكان اللي رايحين له دلوقتي وهنمشي معاه للجنازة" شرحت وأحنا ماشيين في السلالم الضخمة اللي بتودي للحديقة الخلفية شوية.
"أنا شايف غرايسون غير شوية في الحديقة، أكيد دي الحاجات اللي بتحبيها.... آسفة، إيه اسمك؟" بريستون سألني وأحنا مكملين رحلتنا، من جنبي سمعت إريك بيقول "يا مدام" بس أنا هزيت راسي ليه.
"أنتوا عيلتي، عشان كده ممكن تناديني كلارا" قلت لبريستون اللي بيبص لي لثانية، كأنه بيحاول يربط اسمي بوجهي.
قبل ما يقدر يتكلم، وصلنا لبرة المكان اللي المفروض الجنازة تحصل فيه. الناس واقفين في الشارع برة، وبعضهم حتى بيبكي. شكله كان آلاف وآلاف الناس بتحضر. من زاوية عيني شفتي كايل بيبعتلي ابتسامة. في عينيه كنت أعرف إنه ارتاح لما شافني. كنت لازم أستنى لحد ما نقعد في أماكننا عشان أتكلم معاه. بعت له ابتسامة قبل ما أكمل رحلتي عشان ألاقي غراي. عند بوابة المكان كان واقف مع جوش، على طول لف، عينيه ما وقعتش عليا، بس على الشخص اللي ماشي جنبي.
"بص على ابني" سمعت بريستون بيقول وأحنا بنقرب أكتر وأكتر. غراي صحي من الصدمة ومشي ناحيتي.
"أنا مش ابنك. ده بس عشان كلارا إنك واقف هنا" غراي بصق في وش أبوه. مسكت إيديه خليته يبص لي.
"مش دلوقتي يا غراي، الناس بتبص" همست وأنا ببص على الناس، اللي ما أعتقدش إنهم لاحظوا بريستون لسه.
غراي أخد نفس عميق قبل ما يمسك إيدي. وقفنا قدام البوابة لثانية. هو بعت للحراس إيماءة فتحوا بيها البوابات وبدأنا نمشي، عشان نقول وداعا أخيرا لإيليزابيث.