لا تفهم
أسمع حد بيقول اسمي، اسمي، مرة ورا مرة. كان صوته قريب، بس في الأول ما عرفتش مين.
فتحت عينيّ بالراحة، ورفعت راسي. هنا عرفت إني في مخزن ضلمة ومبلول، ومربوطة على كرسي. إيديّ كانت مربوطة جامد ورا ضهري، ورجليّ مربوطة في رجلين الكرسي.
"كلارا، انتي كويسة؟" أسمع نفس الصوت. لفيت راسي على قد ما قدرت عشان أشوف إيزابيث مربوطة على الكرسي ورايا. "بدأت أقلق" بتقول، ولسة بتبص وراها. بدأت؟!
مربوطة على كرسي في نص مخزن مش معناه قلق ليها؟!
"إحنا فين؟" سألت، وأنا ببص حواليا، بس ما شفتيش أي حاجة ممكن تبين إحنا فين. تاني، كان مجرد مكان مخزن ضلمة ومبلول.
صوت الباب وهو بيتفتح وقفها عن إنها ترد عليا. قدامي على طول، شكل راجل بيبدأ يتمشى ناحيتنا. عينيّ أخدت كام ثانية عشان تتعود، بس بسرعة أدركت إنه روبرت. كان حاطط إيده في جيبه، وبيبتسم.
"شوفوا إيه اللي معانا هنا، جيلين من الملكات. صبرت سنين عشان اليوم ده، وشوفوا! جبت منكم إتنين" بيبتسم، وبيسحب كرسي عشان يقعد جنبنا. "هكون صريح، مش هتستمتعوا بالجزء اللي جاي ده، أنا هستمتع" بيبتسم ابتسامة بتخليني أتخض.
"ممكن تكونوا بتسألوا ليه؟ الملك اللي فات أخد كل حاجة كانت مقدسة عندي. ودلوقتي هما هيفهموا إيه اللي بيحسوا بيه" بيضحك وهو على وشك يقوم من على الكرسي، بس إيزابيث اتكلمت قبل ما يقدر.
"أرجوك، مش لازم تأذي كلارا. أنا اللي عايزها مش هي" إيزابيث بتعيط من ورايا. استني، هي هتسلم نفسها؟!
"لأ، اسمع. مش لازم تأذي حد، تمام؟ روبرت، أنا عارفة إنك مكنتش كده قبل كده. بصيت في حياتك كويس، وعارفة إيه الشخص اللي أنت بجد" بقول، وأنا بتمنى أجيب أي نوع من التصحيح بينا. لو مثلت إني كويسة، هيسمعني أكتر.
"أنتِ متعرفيش عني أي حاجة، ولا اللي حصل" بيقول، وبيشاور عليا وأنا بتكلم، بس هزيت راسي. الحقيقة، العكس. أنا عارفة كتير.
"أنا عارفة إن إيلي مكنتش عايزة منك تعمل كده-" بدأت أقول، بس هو قطعني قبل ما أقدر أكمل.
"أنتِ متعرفيش أي حاجة عن إيلي!" بيصرخ، وبيقف على رجليه، بس هزيت راسي. لازم بطريقة ما أعمل رابطة معاه. واضح إن إنّي أجيب سيرة إيلي بتجيب أكبر رد فعل منه، بس لازم ألعبها بطريقة إنه يفهم إني عارفة إن الموضوع مكنش بسببه.
"ده اللي غلطانة فيه، لأني عارفة! أنا عارفة إن الناس وصفوها على إنها كرة نور. أي حد كانت بتتعامل معاه، كان بيحس إنه يقدر يحكيلها أي حاجة. كانت طيبة، وبتهتم، وبتراعي. كانت ألطف شخص ممكن تقابله" بقول، وده بيخليه يبصلي بعينين حزينة. بينفع! كملي يا كلارا!
"مستحقتش إنها تتاخد في سن صغيرة كده. هي وأنت كان قدامكم حياة كاملة، بس أخدها راجل شرير. هو أخد منك كتير قبل كده، متسمحش له ياخد أكتر" بقول، وأنا ببص في عينيه. الدموع كترت أكتر لما قلت كده. أيوة، الرابطة بتزيد، أنا قربت! محتاجة بس أكسب ثقته وأخليه يشوف إني فاهماه.
"أنتِ مش فاهمة" بيقول وهو بيبدأ يعيط شوية، وبيقوم من مكانه وبيمشي حواليا. هزيت راسي، وبقوله إني فاهمة.
"مش غلطتك يا روبرت. أنت لومته نفسك كل السنين دي، وهي مش غلطتك. اللي حصل لإيلي مش غلطتك، اللي حصل لماتيلدا مش غلطتك" بقول وده بيخليه يركع، وبيبدأ يبص في الأرض. "دي غلطة الراجل الشرير اللي كنت بتشتغل عشانه، الراجل اللي كان هيجبرك تعمل حاجات تندم عليها، بس كنت عارف لو معملتش كده، هتتعاقب بشدة" بكمل، وأنا بتمنى إني بطريقة ما بوصله. أعتقد إني نجحت "دلوقتي، كل السنين دي، كنت بتحاول تجيب أي نوع من العدالة أو تعويض للي حصل لإيلي، بس زي ما قلت، هي كانت ألطف شخص ممكن تقابله. هي مكنتش عايزة ده يا روبرت، وأنت عارف كده" بقول، وده بيخليه يبصلي وهو بيعيط. هو بيبدأ بالراحة يقوم على رجليه، وبيمشي ناحيتي عشان يقف جنبي.
"قريت كل الأقوال، وشوفت كل الصور. خدها مني، أنا عارفة كل حاجة عن كل القضايا دي. مش غلطتك، إيلي وماتيلدا يعرفوا كده" بقول تاني، وأنا ببص في عينه. بيبعتلي ابتسامة بسيطة، بس إيزابيث بتبدأ تتكلم.
"استني، أنتِ قولتي ماتيلدا، أنت كنت هناك لما الراجل ده قتل بنتي؟" إيزابيث بتصرخ من ورايا. دلوقتي مش الوقت يا إيزابيث! متلوميهوش وتخربي شغلي إني أكسب ثقته!
"لأ، مش غلطته. هو حاول يوقف بريستون، وبعدين بريستون أذاها، روبرت حاول ينقذها، بس بريستون ضربه وخلاه يفقد الوعي، كان فات الوقت بعد كده" بقول، وأنا بتمنى إن ده يسكتها لحد ما يطلق سراحنا!
"ده بيبين إيه نوع الراجل اللي أنت بجد!" بتصرخ، وأنا ببص لروبرت، وبشوف حاجة في عينيه بتتغير. ده مش كويس.
"روبرت، أرجوك بصلي. أنت وأنا عارفين إنها مش أنت، بس انسى إيزابيث، تمام؟ هي بس حزينة" بقول، وأنا بتوسل له تاني. بيهز راسه، وبيلف لترابيزة كانت وراه.
لما بيلف تاني، كان معاه سكينة في إيده. عينيّ وسعت فوراً، وبدأت أحاول أشيل إيديّ من الحبال الضيقة. وهو بيقرب، ضربات قلبي بتبدأ تزيد. كنت قربت، لحد ما إيزابيث فتحت بوقها. غمضت عينيّ، وهو بيقف قدامنا. مكنتش عايزة أشوف اللي هيحصل. بس بستنى، ومفيش حاجة بتحصل. بحس بإيد بتلمس خدي، وبتخليني أفتح عينيّ وأبص في عينيه على طول. كان راكع قدامي.
"مش هأذيكي يا كلارا، أنتِ كنتي كويسة معايا" بيبتسم، وبيمسح إبهامه على خدي. كنت بكره الإحساس، وحسيت برغبة جامدة إني أبعد، بس مكنتش عايزاه ينقلب عليا لو عملت كده.
"بس بالنسبة ليكي، هتدفعي تمن" بيقول، وهو بيلف لإيزابيث. بيستخدم السكينة عشان يقطعها من على الكرسي، وبيدفعها عشان تقوم. "مش هتأخر يا كلارا" بيقولي، قبل ما يجر إيزابيث من شعرها برة المخزن.
"لأ يا روبرت، متعملش كده! أرجوك متخليهش تشوف الوحش اللي هياك عايزك تكونه، أرجوك!" بصرخ، وهو بيجرها برة، بس مسمعش. وصوت الباب وهو بيتقفل بيملا المخزن.