ملكة صعبة
بعد شوية دموع وتطمين **ديزي**، اعتذرت وطلعت فوق عشان ترتاح. **جوش** بس يتمشى في غرفة المعيشة اللي تدمرت، إيديه على وركيه وجسمه متوتر. وقفت جنب **غراي** اللي كانت إيده حوالين كتفي، أعتقد إنه كان بيجهز لظهور ذئب **جوش** زي ما حصل قبل كده.
"**ديزي** ما تستاهلش كده، ما فيهاش ولا ذرة خبث ولا انتقام"، يتنهد **جوش** وهو بيكمل لف في غرفة المعيشة، على الأقل بيمشي خطواته.
"إحنا عارفين إنها ما تستاهلش، عشان كده لازم بس نخلي الناس دي تشوف مين هي بجد، بعدين هيعرفوا إنها مش قادرة تعمل اللي بيتهموها بيه"، قلت وده خلاه يبص لي بابتسامة، أنا هدافع عنها لو أقدر!
"**كلارا** صح، المسؤولين بيقولوا إنهم بيبنوا قضية ضد **ديزي**، فإحنا كمان لازم نبني قضية عن إيه الشخصية العظيمة بتاعتها"، أضاف **غراي** من جنبي، **جوش** هز راسه على طول وهو بيبص حوالين الأوضة.
"نقدر نبدأ دلوقتي، هنقعد ونبدأ نعمل قوايم، نكتب قصص عن الأشياء الرائعة اللي عملتها ونفكر في خطة للعبة"، قال وهو بيجري يطلع دفاتر ومستندات وهو بيصرخ وهو ماشي.
ده خلا **غراي** وأنا لوحدنا في غرفة المعيشة المدمرة، يمكن أقدر أخلي شوية ناس يجوا ويساعدوا في تصليحها. **جوش** ما كانش يقصد يتحول لمجنون كده، وهيكون مشغول أوي ببناء قضية دفاع لـ **ديزي**.
"دي فكرة جميلة حبيبتي، **جوش** و**ديزي** هيقدروا التقدير ده"، يبتسم **غراي** بعد ما سمع أفكاري، "حبيبتي، دلوقتي ضلمة وأنا عارف **جوش**، هو عايز يقضي ساعات وهو بيشتغل على المشروع ده وده هيزود خطر إن **روبرت** يلاقيكي هنا، لو مفيش مانع أحب إنك ترجعي للقصر وأنا هساعد **جوش**، ده ممكن؟"، سأل وهو بيشيل خصلة شعر من على وشي.
مش هكدب، أنا بدأت أتعب شوية، الاجتماع ده استنزفني بجد!
"يبقى الموضوع خلصان، هترجعي للقصر عشان ترتاحي"، يبتسم **غراي** ووشه بيسود، ده زي ما بتعرفوا، معناه إنه بيفكر عن طريق العقل مع حد.
عدت كام ثانية قبل ما يرجع وهو بيبتسم تاني، بيقولي إن الحراس والعربية مستنيين بره عشان ياخدوني البيت. بَايَحت **جوش** اللي كان مشغول دلوقتي وهو قاعد على ترابيزة المطبخ، اللي كانت مليانة أوراق وصور. استنينا جنب الباب الأمامي وهو بس حط بوسة خفيفة على شفايفي، لما بعد، حط إيديه على خدودي وفرك إبهامه على واحد منهم بابتسامة.
"هتكوني بخير يا حبيبتي، افتكري إني بس على مسافة تفكير"، يبتسم وهو بيحط جبهته على جبهتي وهو وشه بيسود تاني، لما رجع حط بوسة أخيرة على راسي قبل ما يفتح الباب.
الهوا البارد بيملى الرواق واحنا بدأنا نمشي بسرعة على السلالم، الباب اتفتح و**غراي** بيساعدني أدخل جنب وهو بيقفله. بيبص من الشباك عليّ بابتسامة وهو بيحط إيده على الإزاز، ابتسمت وحطيت إيدي قصاد إيده والعربية بدأت تتحرك. في وقت قصير كنا بنمشي بعيد عن البيت و**غراي**، بصيت ورايا عشان أشوفه واقف بره وإيديه في جيوبه وهو بيتفرج على العربيات. لفيت تاني عشان أبص لقدام، بس ذكريات تانية بدأت تملى دماغي.
كنا لسه قاعدين ورا في العربية بس ما كناش بنتحرك، **أبويا** و**سايروس** نزلوا من العربية وأنا شوفت خطوط راجل بتمشي في اتجاهنا. كان أغمق بطريقة ما من لما مشينا وده معناه إني أساسًا مش عارف أشوف إيه قصاد إيدي، نرجع للراجل اللي لسه مش عارف مين هو. أول ما وقف جنب العربية، **أبويا** و**سايروس** وقفوا بشكل مستقيم، كأنهم في الجيش أو حاجة.
"كل حاجة جاهزة في شنطة العربية يا فندم"، يقول **سايروس** وهو لسه واقف بشكل مستقيم، ده أكتر واحد محترم شوفتو.
"ممتاز، كل ما المبنى ده وقع أسرع كل ما الراجل ده اتعلم، أنا مش واحد يستهان بيه"، يقول الراجل بصوت قوي، بيلف وشه عشان يبص في شباك العربية اللي كان قاعد فيها **كايل** وأنا، وده كان لما أدركت، ده **غرايسون**!
"مين دول؟"، بيسأل وهو بيبص تاني لـ **أبويا** و**سايروس**، **سايروس** بيدغدغ **أبويا** شوية اللي ما اتحركش.
"غلطاته الاتنين **كايل** و**كلارا**، أخدناهم معانا عشان نحاول نقويهم، يارب رؤية شغل زي ده يعمل مفعوله"، شرح **سايروس** لـ **أبويا** وهو بيحط إيديه ورا ضهره، هو بجد فكر نفسه حاجة.
"**كلارا** همم، ممكن أشوفها؟"، بيسأل وهو بيبص تاني ليّ و**كايل**، إيدين على طول بتلف حواليا من **كايل** وهو بيصرخ لأ! **أبويا** كمان شكله ما عجبتهوش الفكرة، **سايروس** بيهز راسه وهو بيمشي على جنب الباب بتاعي.
"لأ! سيب أختي في حالها"، بدأ **كايل** يضرب ويرزع بس هو عمره ما كان على مستوى **سايروس**، اللي بيضرب إيدين **كايل** بعيد وبيشدني برا العربية في الليلة المتلجة.
بياخدني حوالين العربية وعديت من **أبويا**، بصيت في وشه اللي قدرت أقول منه إنه كان قلقان، استني هو بجد بيهتم؟! وصلنا لـ **غرايسون** اللي بياخدني من إيدين **سايروس** وبيحطني في إيديه، أنا الصغيرة كنت مرعوبة وبس بتبص لـ **أبويا** عشان المساعدة. مسك وشي ولفه تاني عشان أبص لـ **غرايسون**.
"القاعدة رقم واحد يا **آنسة كلارا**، دايما بص في عينين أي حد بيتكلم معاكي، بتوريهم الاحترام، بس كمان، بتوريهم إنك مش خايفة منهم"، بيقولي وهو بيبص في عينيني المرعبة، الحمد لله، **غراي** ما عندوش عيون الراجل ده.
"عندك ولاد كمان صح يا فندم؟"، بيسأل **سايروس** وهو بيحاول يفتح كلام مع الراجل المرعب ده.
"صحيح، عندي ابن كمان لازم يرافقنا في شغل زي ده، هو الملك المستقبلي بس مش قادر يجيب نفسه يشوف شوية فلاحين بيبكوا، إيه ده كله هبل ليهم هما الاتنين"، بيقول بملامح اشمئزاز في عينيه، هو بيتكلم عن **غراي**!
"الوقت قرب يا فندم"، يقول **أبويا** من ورانا، **غرايسون** ما بصش بعيد عني وهو بيرد.
"روحوا، هراقب **الآنسة كلارا** والولد"، بيقولهم وهو لسه بيجبرني أبص في عينيه، جسمي الصغير كان بيرتعش من الخوف عشان **سايروس** بدأ يدفع **أبويا** بعيد عشان يعمل أي حاجة جم بيها.
"دلوقتي يا **آنسة كلارا**، أنا أعرف حاجة عنك اللي أنتي ما تعرفيهاش عن نفسك لسه، أنتي زوجة ابني، أقدر أقول من اللمعة اللي في عينيكي اللي شوفتها لما بصيتي ليّ"، قال وده ساعتها ما فهمتوش، كنت صغيرة أوي عشان أعرف يعني إيه زوجات "دلوقتي كزوجته، هتكوني جنبه كملكة، وده معناه إن هيكون ليكي رأي في اللي بيحصل، دلوقتي أتمنى إنك تحاسبيه لو اتصرف بطريقة لينة أوي مع الناس، لازم تفكريه إنه ملك، الناس لازم تخضع لإرادته"، بيكمل وهو لسه بيقول حاجات ما كنتش فاهمها ساعتها "بس كمان أنتي، مع ذلك أقدر أقول إنك ملكة صعبة، معظم الأطفال كانوا هيبصوا بعيد دلوقتي، بس أنتي، أنتي حافظتي على التواصل البصري معايا خلال المحادثة دي كلها، أخيرًا ملكة صعبة"، يبتسم وأنا بدأت أشم ريحة دخان جاي من المكان اللي فيه **أبويا** و**سايروس** اختفوا فيه.
**أبويا** كان أول واحد جري بملامح ارتياح لما شافني، بيقف أقرب بكتير للمكان اللي كان واقف فيه قبل كده، أعتقد ده كان مقصود. **سايروس** بيمشي من غير ما يهتم.
"المبنى المفروض يتغرق في لهيب في كام دقيقة"، بيشرح لـ **غرايسون** اللي بس بيهز راسه بابتسامة.
"**إيلي**؟ **إيلي**!"، بسمع صوت راجل بيصرخ من جنبي، على طول راجل بيجري على البيت وبيحاول يدخل بس فشل "حد يساعدني، زوجتي جوة، **إيلي**!"، بيصرخ وهو لسه بيحاول يوصل وإمرة بتظهر في الشباك.
"**روبرت**، كل المخارج مسدودة"، بدأت تبكي وهي بتخبط على الشباك وهي ماشية، **روبرت** بيلف حوالين المكان وهو بيحاول يلاقي حاجة يطلعها بيها.
"الدرس التاني يا **آنسة كلارا**، دايما نفذوا اللي بتقولوا إنكم هتعملوه، لو حد قالكم إنهم يفضلوا إن بيتهم يتحرق بالأرض على إنهم يسلموه، روحوا وحرقوا البيت ده"، بيقول وهو بيبص لي وأنا بسمع صوت **روبرت** تاني.
"هقتلك **بريستون**!"، بيصرخ وهو لسه بيحاول يوصل للمكان المحترق، اللي زوجته لسه محبوسة فيه.
"مع الاحترام يا فندم، يمكن لازم نساعده يطلع مراته قبل ما المبنى كله يقع، وهي تحته"، يقترح **سايروس** وهو بجد صوته كأنه بيهتم.
"مش هتعملوا حاجة من دي، هي مجرد ضرر جانبي"، **غرايسون**، اللي أعرفه دلوقتي باسم **بريستون**، يتنهد وهو مش فارق معاه الحاجات المهمة "دلوقتي يا **آنسة كلارا**، أعتقد إننا لازم نحط ميعاد عشان تقابلي ابني"، **بريستون** بيكمل شرح، دلوقتي لما بفكر بيخليني عايزة أضربه.
"أعتقد إنك عندك بنت كانت هتكون اللي بعد كده في الخط الملكي؟"، بيسأل **سايروس** وهو بيخرج بالكلام عن الموضوع المهم زي، مساعدة البنت الغلبانة من المبنى اللي بيتحرق!
"كان عندي، بس هي كانت هتكون اللي بعد كده في الخط الملكي وإحنا مش ممكن نخلي ملكة تقود كل المستذئبين لوحدها، عشان كده تخلصت منها"، يقول ببساطة كأنها موضوع يومي في المحادثات.
"تخلصت منها زي\..."، **أبويا** بيقول وهو بيبدأ ياخد خطوات في اتجاهنا، بس احتياطي لو الراجل المجنون ده يحاول يجري بيا.
"قتل"، هو تاني بيهز كتفه وده على طول بيخلي **أبويا** ياخدني من إيدين الراجل المجنون، بس بأمان في إيديه.
"مع كل الاحترام يا فندم، هي بنتي مش أي بنت بتديها دروس"، **أبويا** بيقول وأنا بلف إيديني الصغيرة حوالين رقبته، كنت لسه برتعش من الخوف في اللحظة دي.
قبل ما حد يتكلم دوي مفاجئ وصراخ يملى الهوا، واللي على طول تبعه انفجار حرارة شديدة واللي **أبويا** بيحمني منها.
"لأ **إيلي**، ياريت لأ! **إيلي**"، **روبرت** بيصرخ وهو بيقع على ركبه وهو بس بيبكي، ضحكات بدأت تملى الهوا من الراجل المجنون **بريستون** "هتدفع تمنها يا **بريستون**!"، يصرخ **روبرت** وهو بيشاور على **بريستون** اللي كان لسه بيضحك.
"هستناك!"، يضحك وهو فاتح إيديه وأنا بيبدأ **أبويا** يجري بيا للعربية مع **كايل**.
"أقسم إني هخليك تدفع تمنها، خليك صاحي لمراتك!"، بسمع **روبرت** بيصرخ بدموع لـ **بريستون**، اللي كالعادة شكله ما فارقش معاه خالص.
"أنا خايف إنك متأخر، الساقطة خلاص راحت وماتت"، يضحك وده بس بيخلي **روبرت** يغضب، وهو لسه راكع على الأرض بيبكي.
"يبقى مرات ابنك! هأذي عيلتك عشان آذيت عيلتي!"، بيصرخ وهو بيشاور على **بريستون**، اللي تاني بس بيهز كتفه.
"مش هتكون مشكلتي"، يقول بهدوء من غير ما يهتم، و**سايروس** بيجري على العربية متضايق.
"**ويس**، بتعمل إيه؟"، بيسأل وهو **أبويا** بيركب في الكرسي اللي قدام، العربية على طول بتزم بسبب الحياة.
"هاخد عيالي البيت، هرجع أخدك في شوية"، يصرخ **أبويا** لـ **سايروس** اللي كان مصدوم في مرة واحدة باللي حصل.
في وقت قصير كنا بنمشي بسرعة بعيد عن المكان ده اللي أعتبره البيت.
"أنا آسف يا جماعة"، **أبويا** يتنهد وهو بيبص لنا في المراية.
ورجعت تاني للعربية الملكية وأنا راجعة البيت. لسه قابلت أهل **غراي**! واحد منهم على الأقل. كان لـ **غراي** أخت كبيرة أبوه قتلها، الراجل ده بيصبح شرير أكتر كل ما بشوف حاجة عنه!
في وقت قصير وصلت للقصر من الطريق الخلفي، الباب اتفتح وساعدني واحد من الحراس المسلحين من قبل. شكرته قبل ما أجري لفوق على غرفة النوم، بتمشى شوية بس بحاول أجمع أفكاري حوالين الأخبار اللي سمعتها. لازم أفكر مع **غراي** وأسأل؟ غالبًا لأ لأنه بيحاول يساعد **جوش** و**ديزي**، وكمان ما قاليش عن أخته وده بيخليني أتفكر، يمكن مش عايز يفكر فيها؟ أو يمكن ما يعرفش؟! طيب أنا مش عارفة أعمل إيه بالمعلومات اللي افتكرتها بالصدفة.
قررت أغير هدومي اللي مش مريحة وألبس بيجاما، هستنى لحد ما **غراي** يرجع البيت عشان أسأله عن أخته. قعدت على السرير بستنى الباب يتفتح، بس عيوني بدأت تتقفل لوحدها قبل ما أنام.
~
يا جماعة، يارب تكونوا بتستمتعوا بالكتاب لحد دلوقتي بس أنا بس عايزة أقولكم إني بس عملت إنستجرام لكتابي. مش بحب أوري وشي بس عايزة أقدر أتكلم معاكم وأديكم تحديثات على أي كتاب بكتبه، لو تحبوا ياريت تروحوا وتتابعوا حسابي الجديد bookupdates_venning
ما نزلتش حاجة لسه بس هنزل قريب، شكرًا يا جماعة على كل الحب والدعم للكتاب ده، أكيد مش هيمشي من غير ما حد يلاحظ.
حب كتير
~بيث