مزحة مريضة
كنت منبطحة في الليل البارد المتجمد لساعات، الصوت الوحيد اللي سمعته كان تحطم المية على جانب الرصيف. يا دوب كنت بقدر أتحرك لأن جسمي كان بارد أوي، جسمي كان متخدر وأنا منبطحة هناك ببص على جانب الرصيف الخشبي القديم. كنت بس متمسكة بالأمل إن روبرت أو ليزي يطلعوا راسهم، يقولوا لي إنها مجرد مزحة سخيفة وإن كل حاجة هتكون كويسة. بس ده ما حصلش.
الحبال اللي حوالين إيدي كانت مشدودة أوي وكانت بتشق جلدي، بطريقة ما عديت إحساس الألم في إيدي. وجعتني شوية ساعات بس دلوقتي متخدرة، زي جسمي كله. الريح بدأت تزيد وتبعث قشعريرة أكبر في جسمي، عشان تزود الطين بلة الضباب بدأ يتكون وده معناه إني كنت بتبل. حاولت أربط عقلي بـ غراي أو أي حد، بس زي قبل كده ما قدرتش. أي مادة كيماوية حطها على وشي سببت فقدان كامل للتواصل بيني وبين ذئبي. يارب ميكونش مسموح، طيب خلينا نأمل إني أخرج من الموقف ده الأول لأني بجد بدأت أشك في الموضوع ده. السبب الوحيد اللي مخليني متمسكة هو غراي، ما كنتش أقدر أسيبه أبدًا. ما كنتش حتى بقدر أقعد لأنها كانت بتوجع أوي، كل اللي كنت أقدر أعمله إني أكون منبطحة هناك وببص على العشب الطويل.
في المسافة بشوف اللي شكله كشافين، وبعد شوية بسمع رجّالة بينادوا على اسمي وهم بيدوروا في العشب الطويل. جمعت آخر شوية قوة عندي وصرخت.
"نجدة! أرجوكم ساعدوني!" صرخت بأعلى صوت عندي، وعلى طول لفت انتباههم وبدأوا يجروا نحوي.
"إنها الملكة، لقيناها استخدموا ربط العقل!" صرخ واحد منهم وهو بيجري ناحية الرصيف الخشبي القديم عشان يركع جنبي "يا صاحب الجلالة، كل شيء هيكون تمام" بيقول لي وهو بيرفع جسمي المتجمد عشان أقعد، واللي مش هكدب وأقول إنه وجعني أوي، حاول يسيبني بس على طول بدأت أقع على جنب فخليه يمسك فيّ كويس.
"أ-أم الملك في ال-مايه مع روبرت، لازم ت-طلعوهم" قلت وأنا بترعش، بيبص على البحيرة وبعدين بيرجع يبص عليّ "ما طلعوش ل-ساعات" قلت وأنا عارفة إنه مفيش أمل إنهم لسه عايشين.
"لازم أركز عليكي يا مدام، شايف إنك مربوطة" بيقول وهو بيبص ورايا على إيدي وبيحاول يفكهم "عندك سكين، دول مضادين للمخالب!" بيسأل الراجل التاني اللي كان واقف على الرصيف، شكله كان بيربط عقول ناس.
الراجل بيهز راسه وده بيخلي الراجل ده يلعن، بيقول له يقول للتانيين يجيبوا سكين. وش الراجل مرة تانية بيختفي للحظة.
"وي-ن غراي؟" بسأل وأنا ببص على الراجل شوية، يارب يكون قريب.
"هو في الطريق يا مدام، إنتي متجمدة" بيقول لي وإيده على دراعي "اسأل الملك إذا كان مسموح نحط كوتنا حواليها، إنها متجمدة!" بيصرخ مرة تانية للراجل، في ثواني بيقول أيوة وده بيخلي الراجل اللي جنبي ياخد كوتو يلفه حواليا، كان أدفي مني بكتير بس لسه كنت بترعش.
شويه دقايق كمان بتعدي ببطء، الراجل فضل يقولي إني هكون كويسة وإن مش هيطول لحد ما أكون بره وفي الدفا. بحس إن عيني بتبدأ تقفل ببطء بس هو بيتأكد إنه بيخبط على خدي وبيصحيني.
"محتاجة إنك تفتحي عينيكي عشاني يا مدام، الملك مش هيتأخر بوعدك" بيقول لي وهو بيبص في عينيا، وقتها بيبص لفوق وبيبتسم شوية "هو هنا، هنا، في حد فيكم معاه سكين عشان يحررها؟!" بيصرخ في المسافة "إنها متجمدة سيدي، لازم ندفيها بسرعة" بيقول المرة دي مش ليا، في ثواني حد تاني كان راكع قدامي، ببص لفوق وبشوف وش غراي القلقان بيبص عليا.
"حبيبتي، هتكوني كويسة، أنا هنا" بيقول لي وهو بيحط إيده على دراعي، دراعي كانت لسه ورا ضهري.
"أنا آس-فة يا غراي، حاولت أو-قفه بس ما ر-ضيش يسمع" بقول لو كان عندي طاقة كنت هعيط بس ببساطة مكنش عندي، بيلف رأسه بسرعة بيبص ناحية البحيرة لثانية وبعدين بيرجع يبص عليا زي ما الراجل عمل.
"ما فيش حاجة تدعو للأسف يا حبيبتي" بيقول لي وهو بياخد جاكت البدلة بتاعته، بيحطه حوالين جسمي في حين إن راسي نوعًا ما بتسقط على صدره، كنت لسه مربوطة بالحبال ورا ضهري.
"معايا السكين!" بسمع صوت جوش بيصرخ وفي خلال ثواني، بحس إن إيدي اتحررت وبقع على غراي بالكامل.
بيرفعني في دراعيه الدافيين عشان ياخدني بس بيتوقف، بالراجل اللطيف اللي لقاني.
"هيكون أفضل لو تستنوا هنا وتلفوها في دراعكم شوية دقايق سيدي، لازم ندفيها بالتدريج، هيكون خطر إننا نحطها في القصر السخن بعد ما كانت في البرد المتجمد لساعات" بيشرح، غراي على طول بيحملني زي البيبي وبيدفيني بجسمه السخن.
راسي بتترمي على صدره وهو بيهمس إني هكون كويسة، بعد شوية دقايق بحس إننا بنبدأ نتحرك وفي النهاية بنجري. في اللي بيحس إنه ثواني بتتحط على سطح ناعم، راح يتحرك بس بمسك في قميصه.
"أرجوك ما تسبنيش" بترجاه وأنا ببص في عينيه، على طول بيتحرك أقرب ليا وهو بيمرر إيده في شعري.
"أنا مش رايح في أي حتة" بيقول لي وهو بيبص في عينيا مرة تانية، وأنا بحس بحد تاني ماشي وأنا بحول عيني وبكتشف إنه دكتور.
"إيدين الملكة لازم يتعالجوا على الفور" بيقول وهو بيرفع إيدي اللي كان فيها شوية حبال صغيرة، كنت عارفة إنها مشدودة بس مش أوي كده.
بحس إن عيني بتبدأ تقفل وأنا بتحول عشان أبص على غراي، بيحط قبلة على جبهتي قبل ما عيني تنزل وتقفل وأفقد الوعي.