ثمن الواحد
مر أسبوع تقريبًا من يوم ما تشاجرت أنا و غراي وتصالحنا، وهو لطيف جدًا طوال الوقت، مش معناه إنه مش لطيف على أي حال. كان بيحط وردة وحيدة في أماكن مختلفة على مدار اليوم، في يوم من الأيام ما شفتيش ولا وردة فحطها في بدلته عشان لما أشوفه بعدين. غير كده، الأيام كانت عادية إلى حد ما للأيام اللي أنا فيها دلوقتي، إريك بعت فريق عشان يبدأوا مقابلة سايروس، وواو، حصلنا على أكتر مما كنا نتوقعه. فبناءً على أقواله وأقوال أبويا، إريك حاسس إن عندنا قصة شبه محكمة الإغلاق.
النهاردة كان عندي مهمة تانية، وعدت أم غراي إني هقابلها، وأنا عمري ما أخلف وعد، وده السبب في إنه هيحصل النهاردة. قولت لـ غراي وحاولت بكل طاقتي أقنعه يقابلها، بس هو قال لي إنه مش عايز يقعد في نفس الأوضة مع الست دي تاني أبدًا، فكنت هروح لوحدي. بدأت أمشي في الممر لوحدي، وده نادرًا ما بيحصل، يا إما غراي أو إريك بيمشوا جنبي. بطريقة غريبة، عجبتني الفكرة، زمان في "حزمة هيلسايد" قضيت معظم وقتي لوحدي. كنت بعمل كل شغل الحزمة لوحدي، ألفا كان بيحب يصعبلي حياتي على قد ما يقدر. كان عندي غريس بس كانت دايمًا مشغولة بشغلها، كانت بتشتغل في واحد من المطاعم في الحزمة. أوقات كنت بحس بالوحدة، بس اتعلمت أتقبل الوضع وكنت بستمتع بيه فعلًا، الشهور اللي فاتت دي عمري ما كنت لوحدي، وده كان رائع برضو، بس أحيانًا، بتحب تكون مع نفسك.
وصلت عند الاستقبال في القصر عشان أشوف أم غراي، كانت بتلعب بأيديها بعصبية وكأنها عايزة تخبيها. أعتقد إنها هربت من هنا وخلت الكل يصدق إنها ماتت، لو أي حد اشتغل هنا وقتها وشافها دلوقتي، هيكون في صدمة عمرهم. لما قربت، شافتني وأنا ماشية وابتسامة صغيرة ظهرت على وشها، أنا عارفة إن غراي مش عايز يعرفها، بس مش قادرة ما أحسش بالأسف على الست دي. هي كمان مرت بمعاناة كبيرة، زي غراي، أكيد كان صعب عليها.
"شكرًا إنك جيتي..." قولت وأنا على وشك أقول اسمها، بس أنا في الحقيقة ما كنتش أعرفه، كنت دايمًا بقول لها أم غراي، اسمها ما جاش في سيرتنا أبدًا، إريك هو اللي عمل كل البحث.
"إليزابيث، بس الكل بيناديني ليزي"، ابتسمت وهي بتمد إيديها، مديت إيدي وسلمت عليها.
"أنا عارفة إن غراي قال لك تناديني يا مدام، بس إحنا عيلة، فناديني كلارا بس"، ابتسمت لما شوفت غراي ماشي في الدور اللي فوق فوقنا، بص على أمه لثانية واحدة وبعدين هز راسه ومشي.
"أنا أعرف المكان المثالي عشان نعمل المحادثة دي، اتبعييني"، ابتسمت وأنا ببص بعيد عن المكان اللي فيه غراي وبصيت لـ ليزي، ابتسمت وبدأت تتبعني للخارج.
لما غراي وراني القصر لما وصلت هنا أول مرة، قال إن الجنينة كانت دايمًا المفضلة عند أمه، وإنها كانت بتقضي ساعات طويلة هنا. عايزة إنها تحس بأقصى درجة من الراحة، فده المكان المثالي، أنا فعلًا ما كانش عندي وقت أقعد هنا من ساعة ما وصلت، فهيكون لطيف لينا إحنا الاتنين. أول ما خرجنا من الباب، شوفت وشها منور، بصت حواليها بدهشة على الجنينة اللي قدامها. أنا كمان بدأت أبص حواليا وشوفت حاجات جديدة، أكتر حاجة خلتني أبتسم هي الورود البيضاء اللي مكتوب عليها "حبيبي"، ودي الحاجة اللي غراي دايمًا بيناديني بيها.
"أنا بحبها يا غراي"، ربطت عقلي بي وأنا بتمنى يكون عرف قصدي، هو ده السبب في إنه كان بيديني ورود؟
"المتعة كلها ليا يا حبيبتي، وفعلا، كنت بتمنى تلاقي اللي أنا رتبته لك"، ربط عقله بيا تاني، وشكرًا إنه عرف أنا كنت بشكره على إيه وإنه جاوب على سؤالي.
"أنا كنت بحب الجنينة دي لما كنت عايشة هنا، هي الحاجة الوحيدة بجانب ولادي، اللي كنت بحبها اللي بريستون أداني إياها"، ابتسمت ليزي قطعت كلامي مع غراي، وده بالظبط اللي قالهولي غراي.
"أنا عارفة، فكرت إنك تكوني في مكان بتحبيه هيساعدك على الكلام الصعب اللي إحنا داخلين عليه"، ابتسمت بينما ظهر المقعد الصغير في الصورة، ابتسمت نحوي وإحنا الاتنين قعدنا على المقعد.
"بريستون ما ماتش صح؟" سألت وهي بتبص علي، هزيت راسها شوية وأنا مش عارفة إذا كان ده شيء كويس ولا وحش "كنت بشوف إنه مات، بس ما حسيتش أبدًا إنه مات، بصفتي رفيقة ليه كنت أعرف إذا كان حصل له حاجة" قالت وهي بتشير إلى بطنها، وبتوضح إنها كانت هتحس بيه في أحشائها لو حصل له حاجة.
"وكأنه مات، غراي حبسه في الزنازين بعيدًا عن العالم، فبالأساس هو هو"، ابتسمت بس جه في بالي سؤال "ليه عملتي كده؟" سألتها وأنا ببص عليها، اتنهدت وهي بتحول انتباهها للأرض.
"ما قدرتش أقعد مع الراجل ده ولا يوم زيادة، هو قتل بنتي وبعدين تصرف وكأني مش المفروض أحزن" قالت بصوت متقطع وهي بتتكلم عن ماتيلدا، الأب والأم عمرهم ما المفروض يمروا بده.
"هل كان دايمًا كده؟" سألت وأنا ببص عليها، يمكن كان بيتصرف بلطف لما اتقابلوا، بس بعد ما سيطر، كان ممكن يتغير.
"لما اتقابلنا أول مرة، كان غريب، كنت فاكرة إن عنده ضغوطات بسبب إنه كان ملك، كان مقبول لحد ما حملت في ماتيلدا" وضحت وهي بتبص عليا لثانية، ليه استنى لحد كده؟ "في رأيه، كنت عشت الهدف منه، كنت بديله طفل يكمل سلالة الدم، وده لحد ما ولدت وكانت البنت، فورا كان بيجبرني أحمل تاني، ومرة تانية كان مقبول، بس المرة دي لحد ما ولدت واكتشفنا إن الطفل ولد، من بعدها مالوش أي لازمة ليا غير إني أرعى الأولاد ولما يكون عايز..." قالت وهي بتديني نظرة، هزيت راسي وأنا فاهمة اللي بتقوله من غير ما تقوله.
"لما ماتيلدا و غرايسون كبروا، كان ما بيحاولش يخفي إنه ما بيحبش ماتيلدا، ولنكون صرحاء، هو ما كانش بيحب غرايسون برضه، بس كان بيتغاضى عنه لأنه في رأيه الملك التالي" وضحت، وده برضه اللي قالهولي غراي، لما بريستون عرف إن ماتيلدا هي الوريثة التالية، ده اللي دفعه إنه يعمل اللي عمله "اتغير بشكل كبير لما عرف إن غرايسون هو التالي على العرش بعد ماتيلدا، حاولت أمنعه ياخدها في اليوم ده، بس كان أقوى مني بكتير ورمى غرايسون في حضني وحبسنا في أوضة النوم" قالت وهي بتتكلم عن اليوم الرهيب اللي كان لازم أعرف تفاصيله في القضية "مش قادرة حتى أوصف الشعور اللي حسيت بيه لما رجع وبنتي ما كانتش معاه، طول أسبوع البحث كنت بتوسل إليه إنه يقولي هي فين، بس ما رضاش، حتى قال مرة: أي بنت؟ ما كانش فارق معاه اللي عمله في بنته" بدأت تبكي، حطيت دراعي ببطء حواليها في محاولة مني أواسيها.
"انهارت على الأرض لما وصلني الخبر إنهم لقوها، دنيتي كلها انهارت وفي اللحظة دي... ما كنتش أعرف إذا كنت أقدر أكمل، بس بعدين بصيت على كتفي على طفلي التاني، عرفت إنه عشان خاطره ما ينفعش أستسلم وأني لازم أكمل عشانه" قالت، وده خلى ابتسامة صغيرة تظهر، غراي هو اللي خلاها تكمل "قدرت أتمسك وأحافظ على نفسي طوال السنين دي، بس بمجرد ما وصلت علامة العشر سنين على وفاتها، هنا عرفت إني ما أقدرش أقعد مع الراجل ده أكتر من كده، وفكرت في خطة عشان أهرب منه. كنت عايزة آخد غرايسون، بس كنت لسه ملكة وده معناه إن عندي التزام تجاه شعبي، لو أخدت غرايسون معايا هيكونوا من غير ملك، فكان لازم أسيبه، وده كان مؤلم فعلًا" اتنهدت، كنت قادرة أحس إنها لسه حاسة بشعور سيء تجاه إنها سابته، تخيلوا إن واحد من ولادكم يموت وبعدين تضطروا تسيبوا الولد التاني مع الوحش اللي أخدها.
"عملتي اللي كان لازم تعمليه، سمعت قصص عن اللي عمله الوحش ده وأنا مش بلومك، ولا غراي بيلومك، أعتقد إنه بس مجروح، محتاجة بس تدي له وقت" ابتسمت وأنا ببص عليها، بصت عليا وبعتتلي ابتسامة.
"شكرًا يا كلارا، أنا سعيدة جدًا إن غرايسون انتهى به الحال مع رفيقة مثلك..." بدأت، بس قاطعها شيء بيتحرك في الشجر، بصيت فوق ولاحظت اللي شافته هي كمان.
إحنا الاتنين بصينا على بعض وإحنا بنقوم من مكاننا في اللحظة اللي فيها واحد نط، عيني وسعت فورا وبدأت أجري في نفس الوقت وأنا بسحب ليزي معايا.
"غراي، روبرت هنا، الحقونا"، ربطت عقلي بيه وأنا بحس إن ليزي بتتسحب من دراعي، لفيت عشان أشوف روبرت أخد دراعها ومسكها هناك.
"إليزابيث، افتكرت إنك متي" ابتسم قبل ما يحط قطعة قماش على فمها، بدأت تقاومه على طول، بس سرعان ما أصبحت رخوة ووقعت على الأرض.
بعدين حول انتباهه ليا، بدأت أجري في نفس الاتجاه وأنا بأمل إن غراي يظهر من أي مكان. تمسكت من ورا بنفس قطعة القماش دي اتمسكت بيها على فمي، قاومته، بس سرعان ما بدأت أحس بالنعاس.
"اتنين بسعر واحد" سمعته بيقول قبل ما الدنيا تسود.