بعض المساحة
أوصلت البيت في غمضة عين، ورحت على طول لغرفة النوم وقفلت الباب وراي. كنت محتاجة أكون لوحدي شوية عشان أحاول أفهم اللي حصل، لو كان ده ممكن أصلاً. بدأت أمشي في الأوضة، بحاول ألاقي تفسير بس ما لقيتش! ليه إريك يعمل كده؟ الراجل ده كان لسه بيحكي لي عن أخوه، اللي شكله كان بيشتغل معايا في الأول. ده خلاني أشغل مخي وأحاول أتذكر أي حد بطل يشتغل معايا، يعني في كتير من الحراس اشتغلوا معايا شوية، ممكن واحد منهم يكون هو اللي كان بيتكلم عنه؟ مش عارفة!
تحريك مقبض الباب هو اللي قطع تفكيري، أول ما الشخص عرف إن الباب مقفول، بدأ يخبط.
"يا حبيبتي، افتحي الباب" صوت غراي بيجي من الناحية التانية من الباب، اتجمدت في مكاني بس ببص على الباب المقفول "أرجوكي، لازم نتكلم عن اللي حصل هناك" بيترجى وهو لسه بيخبط على الباب، ما روحتش ناحية الباب بس رحت أقعد على السرير.
"أنا عارف إن اللي شوفتيه كان مرعب وكل اللي عاوزاه هو إجابات، هديكي إياها" بيقول بس بهز راسي وببص على الأرض، وبعدين بصيت على شباك البلكونة.
من غير ما أفكر نطيت وجريت على الدولاب، كنت محتاجة مسافة بعيدة عن المكان ده. من ساعة ما وصلت هنا، ما خدتش راحة ولا عشت حياة خالية من الضغط، أنا بس محتاجة ده دلوقتي. بدأت أحضر شنطة والباب لسه بيخبط، شكله كان بتمطر وده معناه إني محتاجة جاكيت. لبست واحد قبل ما أطلع على أطراف أصابعي، غراي لسه بيخبط على الباب وبيطلب مني أفتحه وأنا بقرب من البلكونة. مسكت المقبض وسحبته بالراحة، طلع صوت صرير صغير وده خلاني أتجمد.
لفيت تاني لباب غرفة النوم وأنا بأمل إنه ما يكسرهوش، أول ما اتأكدت إنه ما سمعهوش ولسه هناك فعلاً، أخدت خطوات بطيئة ناحية البلكونة. هوا الليل البارد ضربني مع شوية المطر، سمعته بيجرب المقبض مرة كمان وده بيقولي لازم أعمل ده دلوقتي أو أبداً. قعدت على حافة البلكونة وسحبت رجلي فوق، أول ما بصيت لتحت شوفت أنا بعيدة عن الأرض قد إيه. مسكت ماسورة الصرف اللي بتمشي على طول القلعة، طلعت عليها زي عمود رجل الإطفاء وبدأت أنزلق. أخدت شوية ثواني بس وصلت بأمان على الأرض، بصيت على البلكونة العالية واللي لحسن الحظ غراي ما كانش واقف عليها.
أصعب جزء خلص بس دلوقتي كان لازم أحاول أتسلل من الحراس، زادوا من عدد الحراس وده معناه إن ده هيكون أصعب بكتير. كان عندي الظلام في صفّي وده معناه إن ممكن أندمج شوية، هنا عرفت إنهم على الأرجح هيشموا ريحتي وهيعرفوا إن فيه حد بره. اتعلمت في المدرسة، لما كنت بروحها فعلاً، إنك ممكن تخفي ريحتك بأنك تتدحرج في الطين بس المطر بيساعد كمان.
بصيت على الطين المبلول وقررت ما أعملش كده، كان لازم أستخدم المطر بس. بدأت أمشي بعيد عن القلعة وعبر العشب الطويل اللي حواليها، مشيت كام متر قبل ما أشوف أول حارس. كان بيمشي رايح جاي بيدور في المنطقة المحيطة، قعدت وأنا متخفية في العشب وبأمل إنه ما يشوفنيش. فضل يمشي رايح جاي وشكله ما كانش ناوي يتحرك قريب، ده مش كويس، لو فضلت هنا كتير غراي هيقبض عليّ.
بصيت حوالين العشب وشوفت حجر على الأرض، رفعته ورميته بحيث ضرب جانب حيطان القلعة. ده خلى الحارس يبص لفوق ويجري للمكان اللي ضرب فيه الحجر، استغليت الفرصة وانطلقت بعيد عن القلعة وعديت من المكان اللي المفروض كان واقف فيه الحارس.
اللي بيحيط بالقلعة هو غابة كثيفة بتمتد لأميال، عرفت لو دخلت جواها كفاية هيكون من الصعب على أي حد يتعقبني، خصوصاً مع المطر اللي بيخفي ريحتي. كنت على بعد كام ميل في الغابة لما سمعت عواء، على طول عرفت إنه غراي بيعوي من البلكونة. ده خلاني أجري أسرع أكتر وأنا عارفة إنه بيحاول يتعقبني دلوقتي، حتى ما سألتش ذئبي عشان تساعدني وأنا عارفة إيه هيكون ردها.
"مش هساعدك تهربي من حبيبك" بتسخر وهي بترد على السؤال اللي ما سألتهوش حتى، بالطريقة اللي عرفت إنها هتعملها.
ما كنتش محتاجة رأيها دلوقتي فقفلت عليها وأنا لسه بجري، مش هكذب وأقولكم إن كان عندي خطة لأني فعلاً ما كانش عندي. نطيت فوق لوح خشب في نص الغابة، وفي العملية دي حسيت بحاجة بتطيح من شنطتي. ما كانش عندي وقت عشان أوقف وأجيبها، مين يعرف غراي فين ولو كان قدر يتعقب ريحتي.
"يا حبيبتي، أرجعي من فضلك، ممكن نتكلم" صوت غراي بيملى دماغي، بس قفلت عليه وكملت جريي "أنا عارف إني بوظت الدنيا بس محتاجك، أرجوكي ارجعي البيت" بيتوسل، لثانية فكرت إني ألف وأرجع بس هزيت راسي مرة كمان.
"محتاجة راحة يا غراي، اديني كام يوم بس" رديت قبل ما أحط قفل أقوى، عرفت إني محتاجة أرجع عشان محاكمة بريستون، بس لغاية كده محتاجة مساحة.
جريت يمكن لساعة كمان لغاية ما وصلت لوجهتي، كنت مبلولة على الآخر، بتجمد، وبلهث تماماً لما خبطت على الباب. ما عدتش دقيقة والباب فتح، الشخص اللي واقف هناك كان على وشه صدمة.
"كلارا، بتعملي إيه هنا، كويسة؟" سألني أبي والقلق بيملا وشه، أمي ظهرت وراه والدموع بدأت تنزل من عيني، متخفية أكترها بالمطر.
هزيت راسي ورحت وأنا بحضنه، على طول حضني بقوة في نص فتحة الباب، وأنا بس ببكي.