لا نوم
بعد مشوار صغير، وصلنا بسرعة لبلدة صغيرة. لما عدينا العلامة، الناس صفوا في الشوارع، وكلهم يهللون ويهزون بأيديهم. هل كل هؤلاء الناس جم هنا عشان يشوفوني؟ في لحظات وقفنا قدام مبنى، بره كان واقف راجل لابس بدلة شيك، وعلى الجانبين في حواجز واقف عندها ناس معاهم كاميرات. حراسي وقفوا على جانبي الحواجز لما اتفتح الباب، حطيت ابتسامة على وشي ونزلت من العربية. على طول، الهتاف علا أكتر لما بصيت حولي، بعت شوية موجات صغيرة لناس شوية قبل ما أمشي للراجل اللي لابس بدلة.
"أهلًا يا صاحبة الجلالة" ابتسم ووطى رأسه، سلمنا على بعض وقلت "أنا مايك فالكون، دول ماريا وجاكسون" ابتسم ورجع شوية لورا، وكان في طفلين واقفين.
"دول ليكي" ابتسمت ماريا وهي بتديني مجموعة ورد، شكرتها وهي ردت بانحناءة بسيطة. جاكسون وطى رأسه علي بابتسامة.
"تعالي من هنا يا صاحبة الجلالة" ابتسم السيد فالكون وهو بيوجهني للمبنى، شكرته وأنا بمشي وراه، وكان في أطفال تانيين واقفين.
خلينا العرض يبدأ.
اليوم كله عدى بسرعة، رحت لأربع أماكن تانية بعد دار الأيتام. المرة الوحيدة اللي قعدت فيها كانت في العربية، ما أعتقدش إني اتكلمت مع ناس كتير كده في يوم واحد قبل كده. ديزي كانت عظيمة، طول اليوم كانت واقفة على جنب وبتبعثلي نظرات تشجيع.
قريب، كنا بنقف قدام القلعة، وشوفت غرايسون بيمشي للمبنى بس بسرعة قلب العربية. ابتسم وهو بيستنى فوق السلم عشان يشوفني، كان جميل إني أشوفه تاني، ما كنتش واخدة بالي قد إيه اشتقت له لغاية دلوقتي، ما كانش عندي وقت أفكر في أي حاجة تانية فعلًا.
"نفس الوقت بكرة، يا صاحبة الجلالة" ابتسم مايسون من قدام، بعتله ابتسامة صغيرة بس هزيت راسي، أعتقد إني لازم أبدأ أتعود على إن مفيش وقت فاضي.
لما العربية وقفت غرايسون فتح بابي، وطلع لي إيده بابتسامة. أخدت إيده وخرجت من العربية، وكالعادة، طلع لي دراعه اللي أخدته. بدأنا ندخل القلعة، أخدوني لغرفة ما كنتش فيها قبل كده بس شكلها مكتب. أول ما الباب اتقفل، لفوني في حضن جامد، وعلى طول لفيت دراعي حواليه وبحب أكون قريبة منه كده.
"ما تعرفيش إيه العظمة إنك رجعتي في حضني تاني، كنتي كل اللي بفكر فيه النهاردة" قال وهو بيحط وشه في رقبتي "إزاي كان يومك؟" سأل وهو بيتحرك شوية عشان يشوف وشي.
"بصراحة، عمري ما حسيت بالإرهاق ده في حياتي كلها" ابتسمت وأنا ببص لتحت له "يا بخت اللي اخترع الميك أب" بهزر بس بص على وشي، كأن بيذاكره.
"أنتي جميلة بميك أب أو من غيره" قال وهو بيبص في عيني "هقول لمايسون لازم يقلل شوية من الشغل" اقترح بس على طول هزيت راسي.
"لا عادي، ده شغلي دلوقتي، متعودة أشتغل كتير وبمشي على صفر نوم تقريبًا، هكون كويسة" شديت كتفي بس هو اتوتر وطلع صوت خرخرة هادية.
قبل ما أسأله الباب بدأ يخبط، الشخص اللي ورا الباب قال إن العشا جاهز. غرايسون تنهد وسحبني عشان نمشي ورا بعض لغاية ما وصلنا في قاعة الطعام. وجهني على كرسي وسحبه لي، ابتسمت وشكرته وأنا باخد مكاني. قعد جنبي، ودخل مجموعة من الناس، اتحط قدامي أكل اللي مرة تانية ما كنتش أعرف هو إيه.
"شكله غريب بس هو حلو فعلًا" ابتسم غرايسون وهو عارف بالظبط اللي بفكر فيه "تفضلي" قال وهو بياخد قطعة من أكلي في شوكته ويرفعها لفوق.
فتحت بوقي وأخدتها من الشوكة، وكان صح، الأكل ده طعمه خطير! إزاي الناس بتطبخ حاجات زي دي؟ يعني أنا يمكن أعرف أطبخ بيتزا نص ونص، مش معمول في البيت بس مجمد. الناس دي بتعمل سحر بس، بتمنى أعرف مين اللي بيعلمهم يطبخوا أو يمكن علموا نفسهم، عندي أسئلة كتير!
"افتكرت إنك هتفكري بصوت عالي" قال غرايسون وهو بيخرجني من أفكاري، ابتسمت وبصيت عليه وبعدين بصيت على الأكل.
"منين بتجيبوا الطباخين العظماء دول؟" سألت وأنا لسه مذهولة من الأكل اللي قدامي، كان طعمه زي الفراخ بس مش فراخ!
كان رده ضحكة بس، وبياكل، اتكلمنا عن أيامنا وعملنا كلام صغير تاني. بعد العشا طلعنا على أوضتي واتكلمنا أكتر، كنت بحب أتكلم معاه، فعلًا كنت ممكن أتكلم معاه ليوم واحد. غيرت هدومي المريحة وهو قعد على السرير، بعتله ابتسامة وأنا بقعد جنبه.
"مرة تانية، ما أعتقدش إني تعبت قبل كده" تنهدت وسندت راسي على كتفه، اتحرك عشان راسي تكون على صدره ودرامه حواليا.
"أيامك هتكون كده لأول كام أسبوع، بعد كده بتهدى" قال وأنا حسيت إن عيني بدأت تتقفل "إيه اللي قصدتي بيه في مكتبي؟ قلتي إنك متعودة تشتغلي كتير من غير نوم" سألني وأنا حسيت إني هدخل في حالة نوم.
"الألفا كان بيجبر الناس اللي ما اتولدوش في قطيعه إنهم يعملوا معظم الشغل، في حين الناس اللي عيلتهم كانوا هناك لسنين ما عملوش حاجة" قلت وأنا ما عنديش فلتر لأني كنت تعبانة كده "هو فعلًا ما كانش بيحبني فخدت أصعب الشغل، في أوقات كنت بقعد أيام من غير نوم فعلًا" قلت وعيني مقفولة، ما كانش هيبقي وقت طويل لما أنام.
غراي طلع صوت خرخرة هادية، اللي خلت عيني تتفتح ثانية بس بسرعة بتنزل على صدره.
"كان لازم تقولي له إنك محتاجة استراحة" قال، وهو ده اللي غريس كانت بتقولي أعمله.
"عمري ما أعمل كده، بالذات بعد اللي عمله فيا أول مرة أنا... أنا حاولت" قلت، ولما الجملة خلصت، دخلت في نوم.
~~~
ميليسا فضلت في أوضتها بعد ما صرخت في سايروس، هي عارفة إيه نوع الاستقبال اللي هتاخده لو خرجت دلوقتي. ما عرفتش إزاي جابت الشجاعة عشان ترد عليه كده، بس أول ما شافت بنتها في التلفزيون، غريزة الأمومة اشتغلت والحاجة عشان تحمي بنتها بكل الطرق كانت في مقدمة عقلها.
ويس دخل في الأوضة وقفل الباب وراه، حتى راح حط دولاب الأدراج قدام الباب، هو عارف إيه اللي هيحصل لمراته لو سايروس دخل الأوضة. ميليسا ما بصتش من السرير وهو عمل كده، هي عارفة إزاي بوظت الدنيا.
"هو اتجنن، ما أعتقدش إني شوفته مجنون كده من ساعة ما حصل على كلارا" قال ويس وهو بيبص للباب بس بيلتفت عشان يبص لمليسا "دلوقتي أنا مش بقول إنك رحتي للموقف بالطريقة الصح بس، أنا بمية في المية أتفق مع اللي قولتيه هناك" قال لها، اللي على طول يخلي ميليسا ترجع تدمع تاني.
"دي بنتنا يا ويس، مش هخليه يرجع في حياتها بعد ما أجبرها وكايل يروحوا بعيد عننا" بكت وهي لسه قاعدة على السرير، ويس مشي ليها وهو ماسك إيديها في إيده.
"عشان كده هتكتبي لها جواب، لو حد بيكتب لملوك لازم يقرأوه ويردوا" قال لها، بصت له وهي بتهز راسها.
"مش هتريد أي حاجة بينا يا ويس، أخوك اتأكد من ده" بكت وهي بتفكر بالطريقة دي، هي عارفة إنها صح.
"هتكتبيها بطريقة تخليها تشوفها مختلفة، دي كلارا، كانت دايما بتسامح وبتعطي أي حد فرصة عادلة، بس اكتبي لها جواب" قال وهو بيحط راسه على راسها.
ميليسا في النهاية وافقت، اللي يخلي ويس يقوم ويدور في الدرج، طلع شوية ورق وأقلام واداهم لمراته.
"هتكتبي الجواب وأنا هبعته لما سايروس ينام" ابتسم وهو بيحرك دولاب الأدراج ويخرج من الأوضة.
ميليسا بتضيع شوية دقايق وهي بتبص على الورق اللي قدامها، بتنهيدة بتبدأ تكتب لبنتها اللي ضاعت، الملكة.