تصالح
كانت بداية الأسبوع الثالث ليا هنا، الأسبوع الثاني من المهام اللي أحس إنها بتصير أسهل. مو أسهل بالمرة، بس صرت متعودة على الجدول، أظن. في بداية كل أسبوع، عندي اجتماع مع مايسون، يعطيني ملخص للأسبوع عشان أكون مستعدة شوي. دخلت الغرفة مصدومة لما شفتي شخص ثاني جالس، رجل لابس بدلة زرقاء، شكله في عمري.
"صباح الخير يا صاحبة الجلالة، أنا إريك، مستشارك الملكي الجديد" ابتسم وهو يمد يده، ابتسمت وهزيت يده بس كنت في حيرة تامة.
"مستشاري الجديد، وش صار لمايسون؟" سألت وأنا لسة في حيرة، شفتيه يوم السبت وكان تمام.
"تم نقله عشان يقوم بوظيفة مختلفة" ابتسم وهو يسحب ملفه "وقبل ما تسألي، لا، ما له علاقة فيك، بس الكل فكروا إن الوظيفة الثانية تناسبه أكثر" ابتسم وهو يجلس على المكتب، فرحت إنه قال كذا، كنت خايفة إني سويت شي غلط.
"أوه، طيب، أتمنى أشتغل معك" ابتسمت وأنا كمان جلست على المكتب، ابتسم وفتح الملف المليان أوراق.
"الحين، أقدر أشوف إن مايسون كان يخليك تركضين في كل مكان، عشان كذا سويت جدول أحسن بكتير" ابتسم وهو يعطيني ورقة "راح يكون عندنا هالمقابلة يوم الاثنين، بعدين راح تقضين باقي اليوم تخلصين أوراق، إلا اليوم عشان الأوراق ما توصل إلا بعدين، بعدين يوم الثلاثاء راح يكون عندك مهام عادية، يوم الأربعاء أنت و غراي راح تسوون المهام سوا" قال لي هالشيء اللي خلاني ابتسم على طول، راح يكون لطيف مرة "كانت فكرة الملك، بعدين يوم الخميس والجمعة مهام ملكية أكثر وأخيرًا، راح يكون عندك نهاية الأسبوع إجازة" خلص بابتسامة ثانية، هذا أحسن بكتير من اللي كان مايسون يعطيني إياه، أخيرًا عندي أيام إجازة!
"شكرًا كثير إريك، هالجدول مرة ممتاز" ابتسمت وهو بس ابتسم وسحب أشياء أكثر من ملفه.
"مثل ما يمكن تكوني توقعتي، عندك رسائل كثيرة بتوصلك، كل رسالة لازم تترد عليها بس عندنا فريق يراجعها، بس عشان تشوفي المهمة أول شيء" ابتسم وهو يسحب رسالة واحدة "أغلبها كان يهنئك على إنك صرتي ملكة ويقولون إنك جميلة في حفل التتويج، بس هذي كانت مختلفة، ولهذا السبب أنت تشوفينها الحين" قال وهو يعطيني الظرف اللي ما انفتح "مثل ما تشوفين ما انفتح، على الظهر مكتوب إنه ما ينفتح إلا من الملكة، وهذا كان سبب للقلق على طول، بس لا تخافين سوينا كل الفحوصات وطلع بس رسالة وما فيها أي مواد كيميائية" قال لي، لحظة، فيه أحد ممكن يرسل لي شي ممكن يضرني؟
"الناس ممكن يرسلون لي رسائل فيها مواد كيميائية؟" سألت وأنا صرت قلقة جدًا، راح أخاف أفتح أي رسالة من الحين.
"أيوه للأسف، بس ما يحتاج تقلقين، عندنا معدات خاصة وفريق يفحص، ولا شي راح يدخل يدك يمثل أي خطر عليك" رد خلاني أحس شوي أحسن، بس لسة خايفة إنهم حتى عندهم فريق يسوي كذا، بس كمان فرحانة في نفس الوقت "الحين جدولك لهذا الأسبوع" شرح وهو يعطيني ورقة ثانية، الرسالة اللي ما انفتحت جنبي.
بعد مقابلتنا الصغيرة، خلصت من اليوم، إريك لطيف مرة وأكثر واقعية من مايسون. كنت أمشي في الممرات باتجاه مكتب غرايسون، هو كمان عنده أوراق اليوم بس قال لإريك إنه يبيني بعد المقابلة. الرسالة اللي ما انفتحت لسة في يدي، ما كنت أدري ليش ما فتحتها لسة بس لسة في يدي. لما وصلت الباب ما احتجت حتى أطرق، هو كان يعرف إني هناك بالفعل.
"ادخلي يا حبيبتي" قال من داخل الباب، ابتسمت وفتحت الباب عشان أشوفه جالس على مكتبه يخلص أوراق "كيف صرتي أجمل كل يوم؟" سأل لما أقفلت الباب ورائي، بس ابتسمت وأنا أمشي أكثر في مكتبه وأناظر حولي، كان فيه ريحة معطرات قوية.
"تو قابلت إريك، ليش عندي مستشار جديد، وش صار لمايسون؟" سألت وأنا أمشي أكثر في مكتبه.
"وظيفة جديدة طلعت راح يكون مثالي لها، عشان كذا قررنا ننقله وإريك يشتغل معك" شرح بعدين نظر على يدي "وش في الظرف؟" سأل يذكرني إنه لسة في يدي، رفعتها و هزيت كتفي.
"ما أدري، للتو وصل، إريك قال لي إن فيه فريق ناس يتأكدون إن الرسائل اللي نفتحها ما تطلع أي مواد كيميائية، ما تخاف من هذا الشيء عشان لازم يكون عندك فريق يسوي كذا؟" سألت بس هز راسه وهو يبتسم "أظن إنك متعود على كل هذا" قلت وأنا أطالع الرسالة اللي في يدي.
"راح تتعودين يا حبيبتي، راح أكون بجانبك في كل خطوة" ابتسم وهو لسة جالس على مكتبه "الحين، أعطيني عشر دقايق أخلص هالأوراق وراح نروح نتغدا" ابتسم، هزيت راسي وأنا أبتسم ورحت أجلس على أحد صوفاته وهو يخلص شغله.
أناظر الرسالة بضع ثواني بس بعدها بديت أفتحها ببطء، كنت متوترة شوي إذا كنت صادقة. بدا إنها مجرد رسالة مكتوبة بخط الد، خلينا نأمل ما يكون عندي متتبع مزعج، مكتوب فيها:
"عزيزتي كلارا،
هذي أمك، يمكن أخر شخص تتوقعين إنه راح يتواصل معك، آسفة إن أخذ مني هالمدة. فكرت أحاول أتتبعك أنت وأخوك من سنوات، بس ما أعرف من وين أبدأ وكنت أفكر إنك غالباً راح تتجاهليني، وهذا حقك تسويه. لما شفتيك على التلفزيون، وقتها بس فهمت، تركت ناس ثانين في حياتي يقررون وش راح يصير مع أطفالي.
صدقيني يا كلارا ما كنت أبغى أتركك ولا كايل، بس لو ما سويت كذا، سايروس كان راح يقتلك. عرفت إني لازم أحميك، وذاك هو الطريق الوحيد اللي عرفته، أنا آسفة جدًا. أبوك وأنا بس نبغى نحاول نصلح الأمور إذا تسمحين لنا.
أتمنى أسمع منك قريبًا
مع الحب
أم xx"
أناظر بس قطعة الورق اللي قدامي، أمي كتبت لي رسالة بعد كل هالسنوات. ما كنت أدري إن سايروس هدد يقتلنا! ما أعرف وش أفكر أو أصدق بعد الآن، لازم أشوف كايل.
"كلارا، كلارا" صوت غرايسون قطع أفكاري، كان راكع أمامي ويدينه على ركبي "وش صار، أنت بخير؟" سأل والقلق يملأ وجهه.
فتحت فمي عشان أتكلم بس ما لقيت الكلمات المناسبة، أعطيته الرسالة وأنا صامتة. أخذ الرسالة وأنا بس أناظر الجدار، أفكاري بس تتسابق مع ذكريات عن أهلي.
شدني بحضنه لما خلص قراءة، لفيت أيديني حوله وأحس الدموع تبدأ تملأ عيني. كنت أفكر إن ماضيي كله صار ورائي بس أظن، رجع عشان يطاردني بداله.