عودة
اليوم كان يوم محاكمة ديزي، كنت بعيدة عن الأحداث بسبب بريستون، فما كنتش متأكدة إزاي هتمشي الأمور. بس كان عندي ثقة في غراي وجوش، في النهاية هنعرف إذا كانت هتمشي حرة وأقدر أحضنها، ولا لازم تروح السجن.
الفكرة بس إن المحاكمة عن الهجوم عليّ، ومع ذلك مش قادرة أتكلم وأدي رأيي في الموضوع عشان أساعدها. عارفة بالظبط إيه اللي حصل وإيه اللي كانت بتحاول تقوله لي، بس لسبب ما، مش مسموح ليّ إني أدّي دليل. شوية من القواعد اللي لازم أتبعها دي غريبة صراحة.
غراي مرة تانية، ما كانش موجود لما صحيت وترك ليّ ورقة تانية. كان عاوز اجتماع سريع مع جوش وديزي قبلها، ولسبب واضح ما قدرتش أروح معاه. لازم أقابله برا المحكمة، واللي ما عنديش فكرة فين. لحسن الحظ، إريك هيروح معايا لأن غراي مش عاوزني أروح في أي حتة لوحدي وذئبي لسة M.I.A. بتمنى أرجعها قبل محاكمة بريستون، واللي بعدها بثلاث أيام بس! فده يبدو مستبعد جداً.
مش متوترة زي ما كنت متخيلة قبل محاكمته، أعتقد إن محاكمة ديزي قريبة أوي وهي الأولى، فبحط كل قلقي فيها.
إريك جه ياخدني ويوصلني لقاعة المحكمة، اتكلمنا عن بريستون والتفاصيل الصغيرة اللي باقي لنا نخلصها. حاجات صغيرة زي، لما سايروس يخرج هيروح يعيش في بيته القديم ولا نحطه في بيت نختاره إحنا؟ بصراحة، أعتقد لازم نديله بيت عشان نقدر نحطه في مكان قريب، هيكون أسهل إننا نراقبه بالطريقة دي.
لما وصلنا للمحكمة اتفاجئت إنها برا أراضي القلعة، مش بعيد أوي بس عشان كده قدرنا نمشي. ناس واقفين على الشوارع قدام، بس قبل ما يشوفوني غراي جه. شكله كان متوتر شوية واللي هو شعور مش بيحسه كتير، بيبدو إنه بيهدى شوية لما بيمسك إيدي. قدامنا على طول شايفه المسؤولين القدامى داخلين المبنى، بيلفوا راسهم في اتجاهنا ومن النظرة في عينيهم، ممكن تعرف إنهم مش بيحبوني. ببعتلهم غمزة بابتسامة مش فارق معايا، بيبصوا أكتر بنرفزة بس بسرعة نظراتهم بتتحول لغراي.
"عشان مصلحتهم، أحسن لهم ما يبصوش عليكي بالطريقة دي" زمجر ناحيتهم، على طول بيبصوا على الأرض وبشكل أساسي بيجروا جوه المبنى.
"لازم تدخلوا انتوا الاتنين، ديزي مش ممكن تيجي هنا مع كلارا قريب" إريك بيقول من ورانا، غراي بيبص ليّ قبل ما وشه يتحول لوجه محايد، مفيش مشاعر خالص.
بدأنا رحلتنا داخل المحكمة، لما الناس شافونا هتافات وأسئلة انفجرت حوالينا. شوية كانت عن ديزي، الأغلب عن بريستون وواحدة عن الخاتم بتاعي. لما واحد لاحظه وسألني بقية الناس انضموا، قررنا نستنى لحد ما المحاكمات تخلص عشان نقول للناس الأخبار، يمكن كان المفروض أشيل الخاتم.
"مش هتعملي حاجة زي دي، الخاتم ده هيفضل في صباعك مهما حصل" غراي بيربط عقله بعقلي وأنا مستمرة في طريقي.
بضحك بس وأنا ببصله، بيبص ليّ بابتسامة برضه لما وصلنا لدرجات المبنى. لما دخلنا الكل انحنى برؤوسهم واتقادنا لأعلى سلم ضخم، أنا بتكلم عن سلم كبير! كان كبير لدرجة إني حسيت بضيق في التنفس لما وصلنا فوق، ده بسبب إني من غير ذئب.
اتقادنا لغرفة تانية واللي لما تدخلها، كان فيها كرسيين في الأمام وواحد أو اتنين ورا. الكراسي كانت على نوع شرفة، تحتها قاعة محكمة فاضية في الوقت الحالي. أُخبرت إنه الأفضل نجلس ونسيب الباقيين يدخلوا، بالطريقة دي بيكون فيه اهتمام أقل والناس ممكن ما يلاحظوناش على طول.
أخدنا أماكننا مع إريك قاعد ورائي مباشرة بس الكرسي اللي جنبه كان فاضي، أفترض إنه لجوش بس هو هيكون في قاعة المحكمة مع ديزي. في خلال دقائق قاعة المحكمة اتملت وكل اللي باقي إن ديزي تدخل، زي السحر دخلت. الحروق اللي في جسمها شكلها أحسن كتير عن آخر مرة شفتيها فيها، وجهها بس كان بيحمل قلق وهي بتاخد مكانها قدام المحكمة. عشان مصلحتها أتمنى الأمور تمشي كويس، مش المفروض تكون قاعدة هنا بس المسؤولين ما عندهمش حاجة يعملوها غير إنهم يرهبوا حد، لازم يكونوا زهقانين! الكل بدأ يقوم من كراسيه، هل ده معناه إننا لازم نقف برضه؟
"لأ يا حبي، الكل واقف عشان القاضي داخل المحكمة، إحنا فوق القاضي فبنفضل جالسين" غراي بيربط عقله بعقلي مجاوباً على سؤالي.
راجل خرج من الباب واقف ورا مكتب ضخم، قبل ما ياخد مكانه بيبص ليّ ولغراي منحنيين رأسه. غراي بيدي له إيماءة بسيطة اللي بتخلي القاضي ياخد مكانه، وااو تقني للغاية!
غراي بيضحك شوية بصوت خافت، بابتسم وأنا بأخزه شوية بينما القاضي بدأ يتكلم.
ها نبدأ.
كنا في خلال ساعات قليلة من المحاكمة، المسؤولين كان عندهم شوية شهود سألوهم بس ديزي لسة ما اتكلمتش. ما عنديش فكرة إزاي ماشي الحال ومش قادرة أسأل أي أسئلة لأي حد.
"ممكن تسأليني أي حاجة يا حبي" غراي بيقول مخترقاً عقلي مرة تانية، بهز رأسي بس بينما واحد من المسؤولين بينادي على ديزي عشان تطلع على المنصة.
بتروح من مكانها بعصبية وهي بتمشي على المنصة، لما وصلت عينيها بتنزل علينا بس كنت عارفة إني مش ممكن أسمح لنفسي إني أبين مشاعر ناحيتها. إزاي غراي شاطر في كده؟ أعتقد إنه عنده سنين خبرة، بتمنى إنه يبقى أسهل إني أعمل كده. بحس بإيد بتوصل وبتأخد إيدي. بنظر لغراي اللي بيحط قبلة على إيدي، بابتسم شوية قبل ما أبص تاني لقاعة المحكمة.
"الآن يا آنسة جونسون، عندنا شوية أسئلة لحضرتك، الأول، هل تعتبري إنك والملكة أصدقاء؟" بيسأل بس محامي ديزي الرجل بيقوم من كرسيه.
"اعتراض! إيه علاقة ده؟" بيسأل بيبص للقاضي، القاضي يومئ مجبراً المسؤول إنه يتخلى عن السؤال.
"هل تعتبري نفسك واحدة من رعاياها المخلصين؟" بيسأل كأنه بيسأل نفس السؤال بس بيعيد صياغته، لازم أعترف الراجل ده شاطر في شغله.
"نعم" ده كل اللي ديزي قالته واللي هو أول مرة تتكلم، ممكن تسمعوا إزاي متوترة بسبب صوتها اللي بيرتعش.
"يبقى لو سمحتي اشرحي للمحكمة، ليه ممكن تعرضي حياة الملكة للخطر لو كنتي واحدة من رعاياها المخلصين؟" بيسأل وده كان مكر أوي، حتى ما اداهاش فرصة تجاوب قبل ما يتكلم مرة تانية "أنا برضه واحد من رعاياها المخلصين، عمر ما خطر في بالي إني أعرض الملكة لأي نوع من الخطر، أعتقد إني ممكن أتكلم عن الكل في قاعة المحكمة دي لما أقول إني ممكن أحط نفسي قدامها لو أي حاجة حصلت!" الراجل بيستمر، ده بيخليني أبص حواليا على الكل في قاعة المحكمة، يمكن شوية منهم يعملوا كده بس الأغلب لأ.
زي ما كنت ببص حواليا وداني بدأت ترن، بصوت عالي لدرجة إني ما قدرتش أسمع إيه اللي بيحصل حواليا. ما كنتش عاوزة أعمل مشهد فقفلت عينيّ بس وأتمنى الرنين يخلص قريب، بقى أكتر فأكتر حدة لدرجة إن ده كل اللي كنت أقدر أسمعه. في نفس الوقت، بدأت أحس بقوة أكتر بتجري في عروقي مع إحساس بالوخز بيتبع، بس بعدين وقف فجأة.
"رجعت!" ذئبي بتصرخ في رأسي بفرح "وحشتيني؟" بتسأل بفرح وهي بتنط حوالين.
"بس إزاي رجعتي، الدكاترة لسة بيدوروا على الدوا عشان يرجعك؟" سألت مصدومة، هل ده شيء أكلته على الفطار اللي رجعها؟ ما فكرتش إني أكلت أي حاجة فيها قوى سحرية للشفاء، إيه اللي أخدته؟ الشيء الغريب ده اللي زي الزبادي، بصراحة مش متأكدة خاص إيه هو.
"مش محتاجين دوا، بس كنت محتاجة وقت عشان الكيماويات تخرج من جسمي" بتسخر مني، عادة كنت رديت عليها بجفاء بس ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك، يااااه وحشني إنها موجودة "عايزة تعرفي إيه اللي وحشني، إني أقدر أجري حوالين! فيلا قومي وامشي أو اعملي أي حاجة!" بتقول واللي بيخلي جسمي كله يتوتر، ده هيكون شيء غير لائق جداً لو قمت وتركت المحكمة.
"بس لازم أروح!" بتون ونفسها تروح ومستاءة، بخرج من المحادثة دي وببص ناحية غراي اللي عينيه ما سبتش المسؤول اللي كان بيتكلم.
كان المفروض إني أتابع المحادثة عن المحكمة، بس ذئبي اختارت ترجع دلوقتي، فممكن ألومها بس لو سُألت عن أي حاجة.
"الآن دوري إني أغزو عقلك لما أحب" بربط عقلي بعقله، بس بحدق في المحكمة بابتسامة على شفايفي.
من زاوية عيني بشوفه بيلف عشان يبص ليّ مصدوم، كنت عاوزة أضحك بس كنت عارفة إن ده هيجيب الانتباه لنا والناس غالباً هيفتكروا إني بضحك على حالة المحكمة وده أكيد مش هيكون كويس.
"ممكن تربطي عقلك بعقلي؟" بيسأل عن طريق ربط العقل، بتمنى بجد إن الناس ما يبصوش فوق ويشوفوا وجوهنا فاضية.
"ذئبي رجعت! قالت ليّ مش محتاجين دوا، بس لازم نستنى الكيماويات تخرج من جسمها، واللي ملاحظة جانبية، الأحسن يكون فيه بريك قريب لأن ذئبي يائسة إنها تجري ومن المرجح إنها هتجبرني أطلع من الباب" بقوله قبل ما أرجع للواقع، حيث القاضي أرسل هيئة المحلفين عشان يداوروا.
"تصريح صحيح!" ذئبي بتصرخ في عقلي وهي بتنمو أكتر وأكتر في الضيق.
"يبدو إن فيه بريك، هانضم لكِ" بيجاوب بينما هيئة المحلفين تخرج من قاعة المحكمة بالكامل.
"استنيت بما فيه الكفاية" ذئبي بتقول قبل ما تسيطر وتجبرني إني أطلع من الغرفة، غراي قريب مني.
من الجيد أني رجعت!