القنبلة النهائية
بعد كل الفوضى دي، الصبح، قدرنا نوصل البيت الآمن قبل ما الدنيا تليل. في الأول كانوا عايزيننا نسوق العربية، بس قبل ما نروح في أي حتة، وهم بيعملوا فحص روتيني للعربية، لقوا قنبلة. **غراي** ما حبش يخاطر، فروحنا في شكل ذئب، وده كان تحفة! دي أول مرة أقدر أتحول فيها من وقت ما بقيت **ملكة**.
"حسيت إني ذئبة حرة!" تهتف ذئبتي جوة راسي، فده بيخليني أضحك شوية.
البيت الآمن ده، أكبر بكتير ما كنت فاكرة في الأول. لما بتتصور بيت آمن، بتتخيل بيت صغير في نص غابة، صح؟ ده مختلف تماماً، ده قصر ضخم في قلب مدينة كبيرة، مرة تانية ما تخيلتش إنه كده. **غراي** شرح إن ده أكتر بيت آمن في المنطقة، **روبرت** هـ يعرف إننا في بيت آمن وهيبدأ يدور علينا. هو متوقع اللي أنا كنت متوقعاه، إن البيت الآمن يكون في مكان منعزل ومستخبي، مش قصر ضخم في قلب مدينة كبيرة! وده بصراحة حركة ذكية.
**إريك** جه امبارح بليل مع **جوش**، وخدني على جنب وقال لي إنه بحث شوية ولقى حاجة هتجنن. بس هو ما رضيش يقولي إيه اللي لقاه، وقال لازم استنى لبكرة، وده ما ضايقنيش خالص! ملحوظة، دي سخرية. كل اللي قاله إني ما ينفعش أقول لـ **غراي**، وده بس خلاني أسأله أكتر عن المعلومات اللي هتجنن دي، بس هو صمم وقال لازم أستنى ليومنا ده.
امبارح بليل، لقيت **غراي** واقف جنب الشباك في أوضتنا، كأنه بيحرسها، عشان **روبرت** لو ظهر. اضطريت أجبره يرجع للسرير عشان ينام، واللي أنا شاكة إنه عمله. هو لازق فيا من ساعة ما الحادثة حصلت، وده ما يضايقنيش قوي، لأني بحس بالأمان لما أكون معاه. هو حرفياً أنقذ حياتي امبارح!
"دي مهمتي حبيبتي" قال، وهو بيخرجني من أفكاري، أنا كنت قاعدة على السرير بس ببص في الفراغ وهو بيجهز نفسه.
أول مرة ما يلبسش بدلة! هو شرح عشان يندمج لازم يلبس لبس "عادي"، لازم نبعد عن الشبابيك على قد ما نقدر الصبح. بس لو حد معدي من عند البوابات بص وشاف الراجل الضخم ده لابس بدلة غالية، ده هيلفت انتباههم، بس لو شكله زي أي حد تاني، غالباً مش هيهتموا، لو ما شافوش وشه يعني. شكله بردو شيك في اللبس "العادي"، لبس بنطلون جينز أسود ضيق مع قميص أبيض ساده. القميص، أنا حسيت إنه مش لبس "عادي" قوي، بس هو رفض يلبس أي حاجة غير قميص على الأقل لبس الجينز، حتى لو اللي في وشه بيحكي قصة مختلفة لما شاف الجينز. أنا شايفه لايق عليه.
"استمتعي بده يا حبيبتي، طول ما إحنا هنا، أول ما هنمشي من هنا، أنا هحرق البنطلون ده" قال وهو بيبصلي تاني، أنا بس ضحكت وانا ممددة وبابص للسقف.
"حلو إني مش بلبس لبس فخم" ابتسمت وأنا ببص على اللبس اللي لابساه، كنت لابسة بلوزة كورسيه بيضا داخلة في بنطلون جينز أزرق غامق، ده اللي بلبسه عادة.
"ده شكله تحفة عليكي يا حبيبتي، بس ده مش ستايلي ولا عمره هيكون ستايلي" هو بيقولي وهو بيخلص آخر زرار في قميصه، أنا بس ضحكت لما الجرس رن للبيت.
**غراي** على طول دخل في حالة تأهب عالية، رافع صباعه عشان أستنى، أنا قعدت شوية، ضربات قلبي زادت، وهو بيقرب شوية من الشباك. بيبص من راسه شوية، وشوفته وقف يشد في وشه، أكيد دي علامة كويسة.
"ده **جوش** و **إريك**" بيقولي وده خلاني أتنهد، خدت نفس طويل من الراحة، هو مشي و مد إيده.
أنا ابتسمت وأنا بمسك إيده، هو بيشدني من السرير عشان أقوم، هو ابتسم وحط بوسة على راسي قبل ما يخدني برة أوضة النوم. في الطريق عدينا على كتير من الحراس اللي شكلهم مش زي الحراس، كانوا لابسين لبس عادي عشان يندمجوا. لما قربنا من المدخل، **جوش** و **إريك** كانوا واقفين هناك، **إريك** كان ماسك ملفات كتير في إيده. لما بص لـ **غراي**، وشه اتغير، بس دي مش مشاعر أنا أعرفها.
في ثواني **إريك** كان بياخدني لواحدة من أوض الاجتماعات الكتير، لسبب ما كان بياخدني للّي في الآخر خالص. أول ما قفل الباب ورانا، شكله هدي، حط الملفات على الترابيزة وخد نفس عشان يجمع نفسه.
"**إريك**، كل حاجة كويسة؟" سألته وأنا ببصله بنظرة فيها سؤال، هو راح يهز راسه، بس بسرعة غير رأيه وبدّل.
"زي ما قلتلك امبارح يا مدام، أقصد **كلارا**" بدأ، أنا قلتله مش لازم يناديني مدام تاني، إحنا تقريباً بنقضي كل وقتنا مع بعض، مدام دي رسمية قوي "أنا كنت لسه بدور في موضوع والد **الملك**، لما لاقيت شوية معلومات عن والدة **الملك**، ودلوقتي أنا عارف إنك قولتيلي إنها ماتت" قال وهو بيفتح ملف من الملفات وبيطلع حاجات منه.
"أيوه، هي ماتت لما البيت اللي كانت فيه انفجر" بدأت أقول، بس هو هز رأسه، أنا اديت له نظرة فيها حيرة "**غراي** شافها وهي ماشية للبيت" قلتله وأنا فاكرة إنه بيفكر في استنتاج تاني.
"فعلاً، **الملك** شاف أمه وهي ماشية للبيت، بس ده مش معناه إنها اتدمرت مع البيت" قال وهو ماسك ورقة في إيده، بس مش بيديها ليا.
"أنت بتقولي إنها بطريقة ما نجت من الانفجار ده، ومرجعتش لبيتها لابنها؟" سألته وأنا بحاول أبينله إن نظريته دي سخيفة، بدل ما يشوف ده، هو هز رأسه.
"أنا مش مصدق إنها كانت في البيت لما انفجر" قالها صريحة، **غراي** شافها وهي ماشية للبيت، بس ما شافهاش وهي خارجة منه.
"**الملك** وأبوه كانوا بره البيت، هي ما مشيتش" قلتله مرة تانية، أنا فاكرة إن **غراي** هيفضل فاكر إنه شاف أمه وهي ماشية برة البيت وراحت بعيد.
"**الملك** وكل الحراس كانوا واقفين قدام البيت، البيت ده كان فيه باب خلفي بيودي لمنطقة شجرية كبيرة" بدأ يشرح، وهو بيفرد الورقة اللي في إيده واللي طلعت خريطة كبيرة أوي.
هو مشي للترابيزة، وحرك الملفات على جنب، الخريطة كانت كبيرة أوي وواخدة معظم الترابيزة. أنا بصيت للخريطة عشان أشوف علامات حمرا مغطية حتت منها، هو بيشاور على دايرة حمرا في نصها.
"ده البيت اللي أم **الملك** اتشافت وهي ماشية إليه، لو بصيتي على بعد مش أكتر من ميل، فيه غابة كبيرة بتمتد لأميال" بيقول وهو بيحرك صباعه على اللي بيقولوا إنه غابة.
"بس عشان فيه باب خلفي في البيت، مش معناه إن أمه سابت البيت وراحت للغابة، لو ده حصل، حد كان شافها وحد كان عرف هي فين دلوقتي" قلت وأنا باخد مكان على الكرسي جنب الترابيزة، نظريته مش منطقية بالنسبة لي.
بالطبع أنا عايزة أصدق إن أم **غراي** نجت من النار دي، أنا عارفة **غراي** مر بـ إيه بسبب فقدان أمه. حتى وهو بيتكلم عنها بعد السنين دي، بيخليه ينهار في البكاء، بس مافيش دليل أعرفه يدعم كلام **إريك**. لو هي فعلاً هربت عشان تسيب أبوه، الكل فكر إنه مات، مش المفروض ترجع بعد ما تكتشف إنه مشي؟
"ده اللي حصل بالظبط، ناس شافوها وهي خارجة من الباب الخلفي ورايحة للغابة، هي هربت عشان تهرب من أبوها، أيوه، الكل مصدق إن **الملك** اللي فات مات، بس هي مراته، هي تعرف لو حصل حاجة ليه، زي مثلاً لو إنتِ اختفيتي، **الملك** هيحس لو كنتي عايشة لسه" هو بيكمل شرح، طيب خلينا نأمل إن ده ما يحصلش، خصوصاً مع الأحداث اللي حصلت مؤخراً "عشان أدعم كلامي أكتر إنها لسه عايشة، مافيش جثة اتشافت في البيت" بيقول وده مش منطقي بالنسبة لي في الأول، بس بعدين بدأت أفكر.
"ممكن عشان الانفجار كان وحش قوي، جثتها راحت معاه، أبو **غراي** كان مصاب إصابات وحشة بسبب الانفجار، وهو حتى ما كانش جوة البيت" قلت وأنا بحاول أدمر النظرية دي بأي طريقة، بصراحة بدأت أميل شوية لنظرية **إريك**.
"حتى مع النوع ده من الانفجار، هيكون فيه حاجات من الملكة اللي فاتت موجودة في الركام، بس مافيش" هو بيقول وهو بيطلع صور وبيحطها على الترابيزة.
دي صور لبيت محروق أوي، واللي أنا بتوقع إنه البيت اللي بيقولوا إن أم **غراي** ماتت فيه. المكان كان أسود ومتفتت، يا له من حادث بشع.
"إحنا عارفين عن الحريق، إنه اتقال إن الملكة اللي فاتت هي اللي ولعته، هي فتحت الغاز وحطت ولاعة على الأرض، ده اداها دقيقتين عشان تسيب البيت، واللي شهود شافوها وهي بتجري منه ورايحة للغابة" هو بيشرح وهو بيطلع ورق تاني، واللي شكله تقارير شهود عيان "لازم التحقيق في وفاتها، وبسبب عدم وجود أدلة، أو الأدلة الكتيرة، اتصنفت على إنها شخص مفقود بدل من متوفى، عشان كده مافيش شهادة وفاة، عشان المسؤولين ماقدروش يقولوا بشكل قاطع إنها ماتت" هو بيشرح وده خلاني أقوم وأبدأ أتمشى، بطريقة ما، لازم أستوعب كل المعلومات دي وأحاول أفهمها.
"**الملك** أُبلغ بده بس رفض يشوف أي حاجة عن قضية أمه، في دماغه إن أمه ماتت ومش عايز يبص في الموضوع أكتر، فالقضية اتركنت، بس كل ده هنا وواضح إن الملكة اللي فاتت لسه عايشة ومستخبية" هو بيقول وهو بيرمي القنبلة الأخيرة، كل اللي بيقوله منطقي، بس بردو لأ.
لو هي عايشة، ليه ما بتحاولش تبعت أي رسالة لابنها عشان تعرفه إنها لسه عايشة؟ هي بالفعل فقدت بنت، أنا بتوقع إنها عايزة ابنها يبقى موجود في حياتها، لو هي بتكره جوزها أوي كده، ليه بتسيب ابنها الوحيد لوحده معاه؟ أنا ما قابلتش أمه، بس مع الحكايات اللي **غراي** حكاهالي، هي كانت أم تحفة، وعملت أي حاجة عشان تحمي ولادها، حتى بعد الحادثة البشعة مع بنتها الكبيرة.
"**كلارا**، أنا أعرف هي مستخبية فين" **إريك** بيقولي، وده قنبلة تانية ضخمة، أنا بس ببصله مصدومة. طيب يبقى دي مش نظرية، هي عايشة!
"لازم أقول لـ **غراي** بس مش هقول لحد ما نتأكد إنها لسه عايشة، أنا مش هخليه يعلق أماله عشان تقع تاني، أنا هقول إننا لازم نروح نزورها بس أنا مش آمنة إني أروح برة البيت ده و **روبرت** موجود" قلت وده خلاه يهز رأسه على طول، وهو بيلم الخريطة والورق عشان يرجعهم.
"هياخد مني كام ساعة عشان أوصل هناك، فلازم أمشي دلوقتي، عندي موضوع تاني عايز أناقشه معاكي بخصوص **سايروس** بس ده ممكن نستنى لما نخلص موضوع أم **الملك**" هو بيقولي وهو بيرفع الملفات بتاعته بس أنا وقفته.
"بينما إنت بتروح تعمل كده، أنا هقعد وأقرأهم، يمكن عيون جديدة تشوف حاجات أكتر وده هيكون أقل مريب لـ **غراي**، واللي مش عايزاه يعرف لحد ما نتأكد" أنا اقترحت، هو هز رأسه موافقني وحط الملفات تاني على الترابيزة.
في دقايق كنت لوحدي في الأوضة مع مجموعة ملفات قدامي، الدنيا بتجن أكتر وأكتر مع عيلتي الجديدة اللي اتجوزت فيها.
و أنا فكرت إن بتاعتي وحشة!