وضع الملكة
هذه هي المرة الأولى اللي فكرت فيها في الموضوع. أنا عاملة بلوك لكثير من ذكريات طفولتي اللي أعرف إنها بس حترجع الأحاسيس الرهيبة اللي كنت أحسها كطفلة. هذه هي المرة الأولى اللي أقدر أتذكر فيها أبوي وهو يحس بالسوء ويبغى يحمينا، أو بالأصح يحميني أنا. شكله ما كان عنده مانع من وجود كايل. سايروس كان دائمًا كذا وهو يكبر. كان يعامل كايل وأنا زي الزبالة، ودائمًا يخلي أبوي يسمع كل كلمة يقولها.
غراي يطالع فيني وابتسامة على وجهه تخلي تفكيري يروح. أنا بس أرجع له ابتسامة صغيرة، وحنا نوقف عند صف من البيوت الكبيرة شوية. فيها درجات توصل لكل باب، ومعاها درابزين سودا. الطوب كان بلون أحمر غامق، مع شبابيك كبيرة في الواجهة. شكلها بيوت على الطراز الفيكتوري، بس فيها لمسة عصرية بعد.
أول ما السيارة توقف، واحد من الأبواب الأمامية للبيوت ينفتح. جوش يطلع وهو يطالع يمين ويسار، ويتأكد من الشارع. على الجانب الآخر من الشارع، رجل لابس بدلة واقف ويطالع حوله. يهز رأسه لغراي اللي يفتح الباب، ويمد يده لي. هذه هي المرة الأولى اللي أشوفه يفتح باب سيارته بنفسه! آخذ يده وأخليه يساعدني أنزل من السيارة. خلاني حرفيًا أركض للبيت اللي جوش واقف قدامه، ونركض على الدرج الين نوصل للباب الأمامي اللي ينقفل على طول.
"كانت قوية" جوش يتنهد وهو يطالع من فتحة الباب. يقفل الباب ويحط السلاسل عشان ما في طريقة تنفتح من برا.
"هذه الزيارة لازم تكون سريعة. ما نقدر نخاطر بإن روبرت يعرف مكاننا" غراي يشرح وهو يطالع في ساعته لثانية. كل هذا شكله مرهق.
جوش ياخذنا للغرفة اللي بعدها، اللي شكلها غرفة معيشة. كانت كبيرة شوية، فيها جدران خضرا. مو اللون اللي أنا أختاره لغرفة معيشة، بس كل واحد وذوقه! فيها مدفأة كبيرة مع مرآة أكبر منها معلقة على الجدار فوقها. هذا ما يبين رخيص. فيها كنبين بنية على جانبي الغرفة، واحد عند النافذة الكبيرة اللي تطل على ولا شي، والثاني مواجه للتلفزيون اللي على الجدار. قدام الكنبين طاولات قهوة قديمة شوية. أعتقد إنهم متمسكين بالطراز الفيكتوري القديم. الشي الوحيد اللي شبه حديث هو التلفزيون، بس أعتقد هذا اللي يبغونه، وهذا بيتهم، يعني براحتهم! أوكي، لازم أوقف عن تحليل الناس وأتعرف عليهم.
على أحد الكنبين البنيين جالسة بنت. في البداية ما انتبهت إنها ديزي. كان على ذراعها، وصدرها، ورقبتها ضمادات كبيرة. من هنا قدرت أشوف علامات الحروق الصغيرة على وجهها اللي ما تبين سيئة، على الأغلب عشان كذا مو رابطينها زي بقية جسمها. أرسلت لها ابتسامة وردت لي، وأنا ألتفت أطالع في غراي اللي كان في نص محادثة مع جوش. هذا أعطاني إشارة أني أروح أتكلم مع ديزي. أتقدم ببطء الين عندها، وهي تجلس وتطلب مني أجلس جنبها.
"مرحباً. سؤال غبي، بس كيف تحسين؟" أسأل بابتسامة. تهز رأسها وهي تبتسم بعد.
"مو سؤال غبي. هو حقًا السؤال الوحيد اللي ممكن أي أحد يسألني إياه حاليًا" تبتسم، بس تطالع في نفسها "لو سألتيني هذا السؤال قبل كم أسبوع، إذا كنت أحس كذا، على الأغلب كنت قلت إنني أحس بشيء فظيع، بس من الألم اللي حسيت فيه الأسبوع اللي فات، أحس بشعور رائع، خصوصًا الحين بشرتي في طريقها للشفاء" تبتسم، وهذا يخليني أبتسم بعد. حلو أشوفها لسه عندها معنويات عالية.
"كنت أبغى أزورك في المستشفى، بس التوقيتات ما كانت تضبط أبدًا. يا إما كنت أسوي فحص لذراعي، أو أنت كنتي في العملية" أبتسم وأطالع في ذراعي اللي عليها جبيرة، اللي أتمنى أشيلها بعد كم يوم. ربي مباركني بجين الشفاء من المستذئبين!
"أنا آسفة يا كلارا" تتنهد وهي تطالع فيني بعيون حزينة. أرسل لها نظرة متعجبة، مو فاهمة ليش لازم تعتذر.
"أنا اللي عرضتك للخطر. كان المفروض أودي روبرت برا القلعة وبعيد عنك" تقول وهي على وشك البكاء. هذه هي المجادلة اللي الرجال سووها في الاجتماع، وأنا أطالع في غراي اللي يطالع فيني مباشرة. أعتقد إنه سمع هذا الجزء من الكلام.
"هذا مو خطأك يا ديزي. ما كان عندك أي خيار. كلنا نعرف وش كان حيسويه هذا الرجل لو رفضتي تنفذي خطته" أقول وأنا أحاول أطمنها، وجوش يتكلم من الجانب الآخر من الغرفة.
"يا ديزي، قلت لك. كلارا ما تلومك على اللي صر" يقول وهو يطالع في ديزي، بس ما تطالع فوق.
"كلارا ما تلومك، ولا أنا بعد، بس ناس كثير غيرنا يلومون" غراي يقول وينضم للكلام. الحين جاء دوري أطالع الأرض وأنا أعرف وين حتروح هذه المحادثة.
"زي ما تعرفون، كلارا وأنا حضرنا اجتماع مع بعض المسؤولين اليوم. وكما هو متوقع، الهجوم على القلعة كان الموضوع الرئيسي للمناقشة" غراي يشرح وهو يتقدم نحوي، ويمسكني من ذراعي، ويسحبني عشان أوقف جنبه وبعيد عن جوش لسبب ما.
"ثقي فيني يا حبيبتي، حتكوني بأمان أكثر جنبي" يقول لي من خلال الرابط الذهني، وهذا بس يخليني أبدأ أتساءل، وش اللي حيصير؟
"المسؤولون جابوا سيرة ديزي. يدعون أنها كانت شريكة في الهجوم، وبدأوا تحقيقًا رسميًا بحقها" يشرح، وهذا على طول يخلي صوت هدير يتردد في البيت. ديزي تبدأ تبكي على الكنبة لما سمعت الخبر.
غراي يحط ذراعه حول كتفي ويمنعني من أني أعطيها حضن، وهذا اللي كنت أبغاه أسويه حاليًا.
"على أي أساس؟" جوش يسأل بنبرة مظلمة شوية. ألتفت عليه وعيونه صارت أغمق بعدة درجات، وقبضته مقفولة. يبدو إن ذئبه يحاول يظهر، وعلى الأغلب عشان كذا غراي يبغاني أوقف هنا.
"أنت على حق يا حبيبتي، على الأغلب ذئبه حيظهر" غراي يخبرني من خلال الرابط الذهني، وأكيد ما أبغى أكون قريبة منه لما يسوي كذا!
"يدعون أنهم حصلوا على أدلة تدين ديزي. ما راح أكذب عليك يا جوش بما إننا أصدقاء. مع الأدلة اللي عندهم، لو ما سويت قضية قوية ضدهم، ديزي حتاخذ حكم سجن طويل..." غراي يبدأ يشرح، بس يقاطعونه. شي يطير على المرآة اللي فوق المدفأة، ويخليها تتكسر بأعلى صوت، وذئب جوش أخذ المسرح كله!
غراي على طول يحط جسمه قدامي في حال جاء أي زجاج في طريقنا. أنا حتى ما رمشت، لأن هذا الصوت متعودة عليه وأنا أكبر.
أحد الأشياء المفضلة لسايروس هي تكسير الأشياء قدام كايل وأنا. كان يدعي إنها "بناء شخصية".
"عشان كذا أحتاجك تسمحين لي أزور هذا الرجل يا حبيبتي. راح أعلمه بعض بناء الشخصية" غراي يقول لي من خلال الرابط الذهني. أنا سعيدة إنه لقى وقت يسمع أفكاري من خلال هذه الفوضى!
جوش ما يبين إنه خلص. ياخذ طاولة قهوة ويرميها على الجدار، طاولة القهوة ما تكسرت، بس الجدار أكيييد تكسر. يبدو إن الفيكتوريين يعرفون كيف يبنون أثاث قوي! أوكي، مو وقت الكلام هذا.
أجزاء من الجدار الجاف تبدأ تسقط من الفتحة في الجدار. أطالع في ديزي اللي شكلها مصدومة.
"غراي، لازم توقفه" أهمس لغراي. يمشي فيني عشان أجلس جنب ديزي قبل ما يوصل لجوش، اللي لسه يحاول يكسر أشياء أكثر.
يحاول إنه يوقفه، بس جوش ما يسمع. يظل يزمجر ويرمي الأشياء حول الغرفة مسببًا الفوضى. أنا أعرف إن جوش صديق غراي، وهذا يعني إنه ما يبغى يدخل في الوضع الملكي الكامل، بس هذا الرجال تعدى الحدود. أطلع من مكاني وأوقف قدامهم.
"مستعد تشغل وضع الملكة؟" ذئبي يسألني. أبتسم على طول وأحس بقوة أكبر تجري في عروقي.
"قف!" أصيح بنبرة استخدمتها مرة قبل، وهذا على طول يخليه يسقط الشي اللي ماسكه، ويبدأ ينحني رأسه في اتجاهي، بينما غراي يطالع فيني وابتسامة فخر على وجهه.
"نحن نفهم أنك غاضب، ولديك الحق في أن تكون غاضبًا، لكن إخراجه على منزلك لن يحل هذه المشكلة، استخدم هذا الغضب الذي تشعر به كحافز للقتال" أستمر في خفض صوت الملكة لثانية "أنا وغراي سنساعدك في دعمك خلال هذا الموقف بأكمله، لا أعرف ما إذا كنت مسموحًا لي بذلك، لكنني سأجد طريقة للدفاع عن ديزي بأفضل ما أستطيع، بقدر ما سيكون الأمر صعبًا في بعض الأحيان، عليك أن تظل هادئًا ومركّزًا، وإلا فسوف تعطي هؤلاء الأشخاص ما يريدون" أقول وأنا أشير بشكل أساسي إلى الجدار، ولكن على نطاق أوسع كنت أشير إلى الرجال الأغبياء في الاجتماع.
"سيكون لكِ ولكِ دعمنا الكامل، لكن أنت الشخص الذي يجب أن يدعم ديزي، ولا تتصرف بهذه الطريقة، وسنتمكن من قلب هذا الأمر إذا بقينا هادئين" غراي يقول وهذا يجعل جوش يرفع رأسه وينظر إلى ديزي، كانت لا تزال في حالة سيئة وهي جالسة على الأريكة.
يركض إلى جانبها ويحتضنها وهو يحملها بإحكام، بينما يأتي غراي إلى جانبي ويسحبني أقرب إليه.
"أحسنتِ يا حبيبتي، أحببتُ الصوت بالمناسبة" يهمس وهو يغمز، أُدير عينيّ وأنا أنظر إلى ديزي وجوش.
لدينا معركة جهنمية تنتظرنا.