الاعتناء به
لما دخلنا قاعة المحكمة، شفتي كل الحراس... يا جماعة، عم يحرسوا! يمكن ما شفتي هالعدد من الحراس في مكان واحد من قبل! و أنا شفتي كتير منهم. إريك قال إن الصدمة اللي حسّها الناس في الأول تحوّلت لغضب، و عشان سلامة بريستون، معظم حراس القلعة موجودين هنا. يعني أنا عارفة إنه رجل فظيع و رح يدفع ثمن اللي عمله، بس ما بيستاهل موب غاضب يهاجمه.
غراي بيلتفت و بيعطيني نظرة، أكيد كان بيغزو أفكاري تاني و اختلف مع اللي فكرت فيه. وصلنا قريب من الدرج الضخم، المرة اللي فاتت كنا هنا ما كان عندي ذئبي و هالشيء خلى طلوعي على الدرج صعب. بتمنى يكون ذئبي رجعت لمكانها المزعج.
"مزعج؟! مثل ما قلتي من غيري ما عرفتي تطلعي الدرج" بتصرخ في عقلي، أنا ما قلت إني ما عرفت أطلع الدرج و بالحقيقة طلعت الدرج أول مرة! "أنا عرفت إيش كنتي بتفكري فيه و صح يمكن طلعتي، بس بصعوبة بالغة!" بتصرخ تاني في عقلي، ضحكت شوي قبل ما أرجع للواقع.
في مشكلة صغيرة كانت بتظهر في عقلي، ما بعرف إذا الناس الثانية بيحسوا بهالشيء، بس كنت لابسة تنورة ضيقة. هلا بعرف إنها ضيقة و ما رح يبان شيء و أنا طالعة الدرج، بس أوقات بترتفع و انتي بتمشي. دائماً بتوتر لما اطلع الدرج بفساتين أو تنانير، رح أعطي اللي وراي عرض!
مرة تانية غراي أكيد كان بيغزو أفكاري، لما وصلنا لآخر الدرج اتحرك و صار واقف وراي. أعطيته نظرة غريبة و هو بيحط إيديه على كتفي و بيطلب مني اطلع، بعمل اللي قاله و كلنا بنبلش نطلع. غراي كان وراي على طول بيمنع أي أحد يشوف مؤخرتي، يا للأسف على الكل اللي وراي فاتهم العرض الصغير، مثل هذوليك البوابين ذاك اليوم.
مثل ما بدي، غراي بيصدر صوت هدير منخفض، يستاهل هو يغزو أفكاري متى ما بده.
"أنتِ ملكي يا كلارا، و لا أحد، و بالذات هذوليك البوابين، عمرهم ما رح يشوفوا هالنوع من العروض" بيربطني عقلياً و احنا في نص الطريق، أنا مش ببالغ لما أقول قد إيه هاد الدرج كبير.
"المشاركة حلوة" بتهمس و أنا عارفة إن غراي سمع كل اللي قلته، هالشيء بيخليني أطلق هدير أعمق.
"أنا ما بشارك حبي" بيربطني عقلياً و احنا أخيراً وصلنا لفوق، أحلى شيء إنه ما حسيت إني محتاجة أقعد في أي مكان!
"على الرحب و السعة" ذئبي بتقول بقسوة قبل ما تحجبني، و قريباً بنوصل لباب الشرفة.
بمجرد ما نظرت للحاجز صورة إريك و هو بيدفش الرجل بتملأ عقلي، طيب كلارا، لازم تتغلبي على هالشيء. باخد نفس عميق قبل ما ادخل الشرفة حيث المحكمة، الحراس كانوا في كل مكان. لما قعدنا، بنسمع صوت "بوووووو" عالي جاي من برا، في الأول كنت متلخبطة و خايفة إن الناس عم تبخني! بس دخول بريستون للمحكمة بيفسد هالنظرية، كان لابس بدلة زرقاء مثل اللي لبسها في جنازة ليلي. كان فيه أصفاد حول معصميه، و سلسلة حول وسطه مربوطة بسلسلة تانية حول قدميه، هو فعلاً مؤمّن.
"لما الحراس راحوا ياخدوا بريستون عشان يوصلوه لهنا، حاول يهرب و كاد ينجح" إريك بيخبرني عن طريق ربط العقل، لحظة، بجد؟!
هذا يمكن ليش إريك كان متوتر لما وصل لبيت أهلي الآمن اليوم الصبح، يمكن أجل ما يقولي لين ما يعرف أكتر. في جنازة ليلي، بريستون أعلن إنه بده السماح و بده يتعاقب على اللي صار. بس هلا هو رح يتعاقب و عم يحاول يهرب، طيب هاد لازم يكون كذب.
"مثل ما قلت لكِ قبل يا حبي، الطريقة اللي كان بيتصرف فيها كانت تمثيل، هلا هو أدرك إنه رح يتعاقب و التمثيل انتهى، أنتِ شخصية لطيفة زيادة عن اللزوم عشان تشوفي هالشيء يا حبي" غراي بيخبرني، طيب هو كان ممكن يخلي التمثيل مستمر شوي، هلا بيبين مذنب جداً.
القاضي بيدخل، و مرة تانية بيبعت نظرة لغراي اللي بيومئ برأسه. ابتسمت شوي و هزيت راسي، هالشيء بيخلي غراي يمسح حلقه و بيخليني أبص عليه. بيبعت لي غمزة قبل ما القاضي يبلش يحكي، و المحاكمة بدأت قريباً.
المدعي العام و المحامي كانوا لسا مقدمين بياناتهم الافتتاحية، الادعاء كان عم يقدم نظرة سريعة على نوع الجرائم اللي ارتكبها بريستون. بينما المحامي كان عم يرجع لحقيقة إن بريستون كان الملك السابق، هاد فعلاً الدفاع الوحيد اللي كان عندهم. المحامي طلب من أبي يجي للكرسي و تم سؤاله بعض الأسئلة الأساسية، هو ما قدر يفوت في تفاصيل إعطاء بريستون له الوظائف لأنه ما كان موجود.
هلا هاد كان رح يكون مشكلة لو كان عندنا بس أبي، بس كان عندنا سايروس في صفنا هلا، سلاحنا السري.
"بدي أطلب من سايروس جاكوبس يجي على الكرسي" المحامي بيقول، أنا بس رح أخاطبه بـ "صاحبنا" لأني بعرف إني رح أقولها كم مرة.
سايروس بيتجه للكرسي، هادي أول مرة من فترة طويلة شفتيه من غير أصفاد. كان بيبدو أنيق جداً ببدلة سوداء و ربطة عنق. بيبص بسرعة عليّ و بهز رأسه، بيعدل بدلته قبل ما يبعت إيماءة لصاحبنا عشان يبلش يسأل أسئلة، شوفوا قد إيه أسهل لما نناديه بهالاسم؟!
"هلا يا سيد جاكوبس، متى و كيف طلب منك بريستون؟" صاحبنا بيسأل، سايروس بيفكر لبضع ثواني، هو ما فكر بهالشيء من قبل هلا؟!
"كنت قاعد في البيت لما مجموعة من الرجال المشكوك فيهم ظهروا، قالوا لي الملك طلبني و لازم أمشي فوراً" بيشرح، هاد اللي كايل بيقولوه لما يستدعوا شخص، على الأقل بنعرف إنه بيبدأ بالحقيقة "فمشيت مع هؤلاء الرجال، و أخدوني للمكان البحيرة" سايروس بيتابع و هاد خبر بالنسبة لي، يمكن تكون البحيرة اللي ماتيلدا تأذت فيها؟ يعني يمكن تكون، بس ممكن كمان ما تكون، هادي مش البحيرة الوحيدة في العالم.
"يعني هناك التقيت ببريستون؟" صاحبنا بيسأل و هو عم يخلي سايروس على الموضوع، من حسن الحظ أنا مش الوحيدة اللي حسيت إنه عم يخرج عن الموضوع.
"الرجال قالوا لي إن الملك مشغول و لازم أنتظر بضع دقائق، كان فيه حدث مزاد و بعد ما انتهى، هو نفسه جاء ليشوفني" بيشرح و هالشيء فجأة بيخليني أفتح فمي، سايروس كان موجود؟!
"إيش قال لك بريستون لما التقيت به؟" صاحبنا بيسأل، أنا لسا مصدومة من موضوع البحيرة، بتلفت عشان أبص على إريك اللي لبس تعبير صدمة هو كمان، أعتقد إنه ما كان بيعرف عن هالجزئية كمان!
"بيدخلني على جنب و بيقول إنه سمع أشياء كويسة عني و عن أخي، إنه محتاج لناس محترفين عشان يحلوا بعض الأمور المعلقة اللي سواها على مر السنين" سايروس بيقول و أنا ببدأ أبص على بريستون، كان قاعد في كرسيه و بيبدو قلقان شوي، يمكن أخيراً عم يستوعب إنه ورط نفسه.
"ممكن تعطينا قائمة أو ملخص عن نوع الوظائف اللي كان بيطلبك و أخوك ويس جاكوبس تقوموا بها؟" سُئل، ليش عم يكلموا بريستون باسمه الأول بس، و بعدين بيخاطبوا سايروس و أبي باسم عيلتهم؟
"بسببنا أنا و إياك قريباً، عندنا نفس اسم العيلة، لازم ما نكون مرتبطين بهالشيء، رح يكون منظر سيء" غراي بيربطني عقلياً و هو بيجاوب على سؤالي، ياااه، رح يكون عندي اسمه الأخير قريباً، ما كنت منتبهة.
أسمع غراي يضحك شوي جنبي، سيء جداً إني بس أدركت هالشيء هلا! بس لسا ما قدرت استنى.
"كان بيبعتنا عشان نجمع فلوس من الناس، نطرد الناس من بيوتهم، نخيف بعض الناس العشوائيين، و أوقات قليلة كنت ببعت عشان أتعامل مع بعض الناس" سايروس بيشرح و صاحبنا بيقاطعه عشان يسأل سؤال تاني.
"أخوك ما طلب منه أبداً يعمل هيك وظائف؟" بيسأل و هالشيء كمان ما كنت بعرفه، دائماً كنت بفترض إن سايروس و أبي عملوا كل شيء مع بعض.
"بنعمل معظم الوظائف مع بعض بس الأشياء اللي فيها إيذاء للناس، ويس ما كان بده يعمل لأنه عنده عيلة، كنت بطلب منه يجي معي بس ما كنت رح أجبره لو ما بده" سايروس بيتابع يشرح، واو فعلاً بيبدو إنه بيهتم.
"هلا إيش كان رح يصير لو رفضت تعمل وظيفة لبريستون؟" صاحبنا بيسأل، كان بيسأل سايروس كتير أسئلة.
"هالشيء ما كان رح يكون خيار، قالوا لنا بعد الوظيفة الأولى إنه من السهل نلاقي شباب مثلنا، و هاد يعني إنه سهل نستبدل و حتى من الأسهل نعتنى بنا" سايروس بيقول و هالشيء كمان، ما كنت بعرف عنه أي شيء لهلأ.
"هل تعتقد إنه لو رفضت وظيفة إنه أنت و أخوك رح يعتنى بكم؟" صاحبنا بيسأل و هالشيء بيخليني أحزن شوي، لو سايروس كان خايف منه بس تخيلوا كيف حس الناس الثانية، الناس البريئة اللي تعرضوا للرعب تحت حكمه.
بحس بإيد بتمسك إيدي، بتلفت على الجنب و بشوف غراي ماسك إيدي و بيمسح إبهامه على مفاصل أصابعي.
"هاد اللي بيخليك ملكة مذهلة يا حبي" بيقول لي عن طريق ربط العقل، ببتسم شوي و سايروس بيبدأ يحكي.
"نعم، بأمانة أؤمن إننا كنا، ما شافنا كبشر بس كأشياء بتساعده، بس ممكن كمان نستبدل و نرمى" سايروس بيقول بحزن، واااو، عنده مشاعر!
"ما في أسئلة تانية" صاحبنا بيقول قبل ما يرجع لمقعده.
طيب، هاد كان كتير معلومات جديدة!