إنها التقاليد
قعدت أنا و ديزي هناك ودردشنا شوية، هي في الحقيقة كانت لطيفة جدًا و قالتلي إيه أتوقع لما أعيش هنا. كمان قالتلي عن عيلتها و منين هي، اتولدت في أمريكا بس انتقلت لـ المملكة المتحدة لما كان عندها 5 سنين. عيلتها استقرت بسرعة في عشيرة على بعد ساعات قليلة، هي مش بتشوف عيلتها كتير دلوقتي لأنها مع جوش. بما إن جوش هو بيتا غرايسون، مش ممكن يكون بعيد عن المكان ده لفترة طويلة، بس جوش مش عايز ديزي تكون بعيدة عنه، فعليها بس تستنى لما يقدر ياخد كام يوم إجازة.
هي في الحقيقة كانت منفتحة أوي معايا، قالتلي إزاي حاسة بالوحدة من ساعة ما انتقلت هنا. قالت إنها سعيدة أوي إنها لاقت جوش ومش هتغير ده في الدنيا، بس بما إنه دايما شغال هنا فهي لوحدها عشان معندهاش أي أصحاب. قولت لها إزاي كل ده بيتغير دلوقتي لما جيت هنا، بصراحة هي هتساعدني عشان هكون زيها بالظبط لو مكنتش هنا.
هي بس كانت بتقولي إيه اللي حصل أول مرة وصلت هنا، شكلها كانت متوترة أوي عشان تقابل غرايسون لدرجة إنها اتعثرت في الهوا و خبطت وشها. ده منعها إنها تقابل غرايسون لفترة عشان وشها لازم يخف، لما راحت تقابله تاني كان كويس في الأول لحد ما قعدوا ياكلوا. مرة تانية كانت متوترة لدرجة إنها كادت تختنق في أكلها، قالت إنها مش متوترة أوي حوالين غرايسون تاني. كنا بنضحك على قصتها عشان حسيت ناس ماشيين.
"شايفكوا الاتنين بتصاحبوا بعض" صوت راجل بيقول، بصيت و شفتي غرايسون مع راجل تاني واقف هناك، هخمن إن ده جوش.
"أيوة كانت ممتعة بجد، دي أول مرة من سنين أتبسط فيها هنا" ديزي بتقول و احنا الاتنين قمنا و روحنا للرجالة، غرايسون كان بس بيبتسم لي و أنا بقرب.
"آي" جوش بيقول و هو ماسك قلبه، ديزي بس بتضربه في دراعه و بتقول أنت عارف قصدي، بينما غرايسون بيحط دراعه حوالين كتفي و بيشدني عشان أقف جنبه "الأفضل إننا نمشي بأي حال، يا دي، كان جميل إني قابلتك يا كلارا" جوش بيبتسم لي، استنى هل احنا اتقابلنا بجد عشان احنا حتي متكلمناش مع بعض؟
بعتله ابتسامة و موجة قبل ما هو و ديزي يبدأوا يمشوا، غرايسون بيبص علي و بيبتسم و أنا بردله الابتسامة.
"يلا نكمل الجولة!" بيبتسم و هو بيشدني ناحية القلعة، بضحك و بهز راسي و أنا باخدني للقلعة.
الساعات القليلة الجاية كانت مليانة بس بجولات في الأماكن المختلفة حوالين القلعة، شفتي المطبخ الضخم اللي مش ببالغ، حوالي مية واحد كانوا مشغولين يطبخوا. كان فيه كمان مكتبة ضخمة فيها آلاف الكتب، بحب القراءة فعلشان كدة هقضي أغلب وقتي هنا.
كنا دلوقتي ماشيين في ممر طويل من اللوحات، اللي في بداية الممر شكلها قديمة بجد. أبص على اللافتة الصغيرة المعلقة على واحدة منهم، مكتوب عليها تاريخ 1789! كلهم للي بيبدو عائلات، واضح إنهم عائلات ملكية عشان كلهم لابسين تيجان أو أطواق. وصلنا في النهاية لصورة أخيرة، لما فحصنا التاريخ كان مكتوب عليه 1999، ده قفزة كبيرة أوي من اللي شوفتها في الممر.
"دي صور العائلة، كل جيل من الملك والملكة هنا مع أولادهم" بيشرح و هو بيشاور علي الممر، ياه دي زي تقليد عائلي "دول أهلي و أنا" بيقول و هو بيدور عشان يبص على آخر صورة من الممر، بدير عشان أبص علي الولد الصغير اللي دلوقتي أعرف إنه غرايسون.
كان لابس بدلة زرقا و تاج صغير علي راسه، كان لطيف. بصيت لأمه اللي كانت جميلة أوي، كانت لابسة فستان أبيض مع طوق، شكلها طيبة بجد. بعدين عيني راحت لأبوه، شكله مش لطيف أوي، في عينيه، كان لابس بدلة سودا مع تاج كبير على راسه. عيني بترجع بسرعة لغرايسون الصغير بس بعدين لاحظت حاجة، إيد أبوه على كتفه بس الطريقة اللي البدلة كانت تحت إيده، بتخليني أحس إنه حرفيا ماسكه هناك، مش بطريقة لطيفة.
"لما نتجوز و نخلف، صورتنا هتروح هنا" بيبتسم و هو بيشاور علي مكان فاضي جنب صورة عيلته، ده على طول بيخليني أبلع ريقي لما بفكر في إني أخلف، مش أعتقد إني جاهزة لسة.
غرايسون بيبص علي و بيبص على الحيطة الفاضية، أعتقد إن حاجة بتشتغل في عقله لأنه بيمد إيده و بياخد إيدي، وده في الحقيقة بيطلعني من أي ترنح كنت فيه.
"يا جماعة، مش هنعمل أي حاجة من دي إلا لما تكوني جاهزة تماما، خدي الوقت اللي تحتاجيه" بيقول و هو بيمسح إبهامه على إيدي "لما في النهاية نعمل الحاجات دي، مش لازم نخلف لسنين فمتخافيش، و كمان أنا مش جاهز أبقى أب لسة" بيقول و هو بيبص علي، بابتسم و بضع قبلة علي جبينه كشكر.
"أعتقد إن وقت العشا جه، مش كدة؟" بيسأل بابتسامة، قبل ما أقدر أجاوب بطني بتجاوب مكاني "هاخد ده كإجابة بـ" بيبتسم و هو بيمد دراعه، بهز راسي و باخد دراعه و هو خدني من الممر الطويل و بعيد عن عيون أبوه المخيفة. واللي اكتشفتي إني هشوف و أسمع عنها أكتر من العيون المخيفة دي.
كنا لسة خلصنا عشا و بنتكلم على الطاولة، لما الباب بيخبط و بيدخل راجل ورا وراه بسرعة جوش، اللي شكله متضايق.
"آسف لإزعاجك سيدي، بس عندنا موضوع مهم نناقشه حضرتك أجلته في الاجتماع" الراجل بيقول و هو بيحني راسه شوية في الأول.
"آسف يا غراي، حاولت أقوله إنك عايز تستني لحد ما كلارا تكون مستعدة تواجه الجمهور" جوش بينضم للمحادثة و بيدف الراجل على جنب، وااو شكله ما بيحبوش بعض.
ببص لغرايسون و ببعتله نظرة سؤال، بس قبل ما يجاوب على سؤالي اللي سألته بعيني الراجل اتكلم تاني.
"دا تقليد، مش ممكن تتخطاه و تعمل الحاجة بتاعتك، والدك كان عايزك-" الراجل بيبدأ يقول، بس غرايسون كان سريع عشان يقاطع الراجل في نص الجملة.
"أبوي مش هنا!" بيصر و بيخلي كل واحد يقفز من الصدمة، خاصة أنا، كنت عايزة أتكلم و أسأل إيه اللي بيحصل بس الراجل اللي موجود هنا كان بيخليني مش عايزة أتكلم.
غراي بيبص على وشي، بطريقة ما عرف إني عايزة أتكلم بس مش عايزة قدام الرجالة.
"ادونا لحظة" بيقول و هو بيدور للاثنين رجالة، الراجل بيحني راسه و بيمشي من الباب بينما جوش بيعمل إشارة آسف ورا منه "كنت عايزة تتكلمي يا حبيبتي" بيسأل بابتسامة صغيرة، بهز راسي بس و بستني لحد ما الباب يتقفل خالص.
"بيتكلموا عن إيه؟" بسأل و أنا عارفة إني بسهولة كنت ممكن أسأل السؤال ده و الرجالة هنا، بس مكنتش جاهزة لده.
"ده تقليد زي ما قال، لما الملك يلاقي شريكته المفروض يعرضها على شعبه في الشرفة الرئيسية للقصر، في معظم الحالات الملك بيعرض شريكته على شعبه النهاردة، بس أنا مش عايز أسرع في أي حاجة مش مرتاحة ليها" بيقولي وده لطيف، الناس اللي كان عندهم اجتماع معاهم من شوية غالبا استمروا في الكلام عن الموضوع و هو استنى عشاني.
"هل هاضطر أتكلم مع أي حد؟" بسأل و بتيجيلي فكرة، بيهز راسه و بيديلي نظرة "يبقي ليه منعملهاش النهاردة، يعني هتخلص الراجل الغريب ده من ظهرك و هتكون مواكبة للتقليد" بقترح و عايزة أساعده، وشه بينور و بيمد إيده عبر الطاولة و بياخد إيدي.
"أنتِ متأكدة إنك جاهزة يا حبيبتي؟" بيسأل، بهز راسي بابتسامة و هو بيحط قبلة على راسي و هو بيكلم الراجلين تانيين "قررنا إنا هنقدم الملكة الليلة، أقدر أثق في إنكوا هتعملوا اللي محتاجينه عشان تظبطوا الدنيا" بيقول الراجل اللي بيتضايق و هو بيهز راسه و بيبدأ يمشي لورا.
"بالطبع سيدي، الملكة لازم تروح تتفصلها الفستان اللي هتلبسه" الراجل بيقول و هو بيبص علي، غراي بيبص علي بينما جوش بيتكلم.
"ديزي هتروح معاكي يا كلارا، طلبت تساعد لما سمعت إيه اللي لازم يحصل" بيقول وده بيخليني أبتسم، على الأقل هكون مع حد أنا مرتاحة معاه.
بابتسم و ببعت موجة لغرايسون اللي بيتفق و بيقول للكل يخلصوا كل حاجة، الساعات القليلة الجاية كانت محمومة شوية.