أصدقاء جدد
بعد الفطور، كان غرايسون بيعملي جولة في القلعة الضخمة، اللي كانت بتصير أحلى وأحلى. أكتر شي حبيته لازم يكون قاعة الرقص الضخمة، هو قالّي لما وصلت لأول مرة إني رح أحبها. فيها مرايا كبيرة على السقف، فيها تماثيل ذهبية، كانت جميلة. آخر جزء في الجولة كان الحديقة، هو قال بيعتقد إني رح أحب هالشي كمان. الأبواب انفتحت، فمي كمان انفتح، ما صدقت عيوني! وقفت عند الباب بس أطالع في الحديقة الجميلة قدامي، أعتقد إنها يمكن تفوّقت على قاعة الرقص.
"الحديقة كانت دايماً مفضّلة أمي، فـ أبوي كان يضيف أكتر وأكتر عشان تخبها أكتر" هو ابتسم وهو واقف جنبي. "أعترف إني تركتها شوي، البستانيين بيخلوها تبدو رائعة بس أنا بس نسيتها من يوم ما راحت" تنهد وهو يطالع لتحت على الأرض، أنا ما بعرف شو صار لأمه أو لأبوه بهالموضوع، بس كمان شكله زعل.
مديت يدي وأمسكت يده، فخلّاه يطالع فوق، بعتله ابتسامة تعاطف، ورجعلي الابتسامة بسرعة، بس كمان حطّ قبلة على إيدي. الشرر اللي طلع حسيت كأن الألعاب النارية عم ترقص على بشرتي، بعتله ابتسامة تانية وهو بيطالع على الحديقة مرة تانية.
"بما إنك بتحبيها كتير، أعتقد إني رح آخد ورقة من كتاب أبوي وأبدأ أضيف أشياء، بمساعدتك طبعاً" هو ابتسم وطالع علي، أنا بس هزيت راسي ووافقت عليه. "أمي كانت تحب هالكرسي اللي فوق، كانت تقعد ساعات بس تطالع عالزهور" هو شرح وكرسي بني ظهر في الصورة، دائرة من أزهار الورد بتحيط فيه.
هو أخذني عالكرسي الصغير، وقعدنا، قعدنا بصمت لعدة دقائق، الصوت الوحيد كان صوت العصافير اللي بتزقزق في الأشجار. هالحديقة ذكرتني بحديقة شبيهة في أول مجموعة كنت فيها، ما كانت جميلة هالقد. لما كنت صغيرة كتير، أمي كانت تاخدني وكايل نتمشى حوالين، كنا نقعد وناخد نزهات في الأيام الحارة. هاد اللي خلاني أحب الطبيعة أعتقد، لما كنا نطلع مع أمنا بهاليوم كانت شخص مختلف تماماً. لما كانت حوالين ناس تانية في عيلتنا، كانت تتجاهلنا تماماً. ما كنت بعرف ليش وقتها بس كمان ما بعرف ليش هلق، فكرت لما أكبر رح أفهم ليش أهلي عملوا القرارات اللي عملوها، بس لسا ما فهمتهم. كانوا يتصرفوا كأنهم ما عندهم ولاد أو لما كنا حواليهم، كان كأننا بس إزعاج. ليش تجيبوا ولاد إذا بس رح تعاملوهم بهالطريقة؟
كايل دايماً بيحكيلي إنو ما عنا أهل، كان عنا بس راحوا من زمان، ولهيك لازم نضل سوا. لازم أسأل إيمتى مسموح أحكي مع كايل، بتمنى ما يكون متضايق إني ما حكيت معه لسا، يعني حتى ما صار 24 ساعة إذا بدي أكون صادقة.
"أمس، حكيت مع ألفا القديم تبعك وهو استمر يحكيلي-" غرايسون بدأ يحكي بس انقطع بتليفونه، تنهد واعتذر قبل ما يرد على التليفون بسرعة. "قلتلك لا تزعجني اليوم، ما بيهمني شو بيفكروا هالمنحرفين، عم بقضي اليوم مع رفيقتي" هو قال في التليفون، ما كنت بدي أبين كإني عم تسمع من ورا الباب، فـ طالعت ع جنب.
بعدين سكر التليفون بتنهيدة وطالع فيني، بعتلي ابتسامة خفيفة وحط تليفونه في جيبته.
"حبيبتي، حتى لو بيوجعني إني أحكي هيك، لازم أشتغل بضعة ساعات، بعتذر إني ما نقدر نقضي اليوم كله سوا بس بوعدك رح أعوّضلك" تنهد وهو يطالع فيني بعيون حزينة، مسكت إيديه وبعتله ابتسامة.
"عادي، إنت ملك، شغلك مهم لهالدرجة إنو مرات ما بتقدر إلا ما تنشد، على أي حال عنا عمر كامل نقضيه سوا" ابتسمت، واللي على طول خلى ابتسامة كبيرة تملي وشه.
"ما بتفهمي شو رائع إنو أسمعك تحكي هيك، هاد ما رح يصير عادة بعد اليوم، عم بحكيلهم للمنحرفين إيمتى بكون مع رفيقتي، ما في شي بيشدني" هو ابتسم وقربني منه أكتر، واللي يعني إنو وجوهنا صارت على بعد بوصات من بعض "ما رح تكوني لحالك يا حبيبتي، بيتا جوش رفيقة ديزي رح تكون هون معك" هو ابتسم ووجوهنا أقرب من قبل، شوية خوف صغير وصل لعندي بالأول بس هزيت راسي وتخلصت منه، لازم أحاول وأدفع هاد الشي كله الخوف من الكلام ع جنب، أنا ملكة هلق لازم أبدأ أتصرف كواحدة.
"أوه، هالشي رح يكون لطيف، حاول ما تتأخر كتير لو سمحت" ابتسمت، كنت رح أكون قوية وأحاول بأقصى طاقتي بس لسا ما بدي إياه يروح لوقت طويل.
"بوعدك رح أرجع بأسرع وقت ممكن" هو ابتسم وانحنى لقدام وحط قبلة وحدة على راسي، حط إيده على خدي وفرك إبهامه عليه لعدة ثواني قبل ما يقوم ويطلع.
قعدت على الكرسي أطالعه وهو عم يروح، والجهة التانية مني حسّت بوجود شخص، لفيت راسي لأشوف صبية صغيرة، يمكن أكبر مني شوي واقفة هناك. شكلها متوترة وهي عم تلعب بإيديها، رح أخمن وأقول هادي لازم تكون ديزي.
"ديزي؟" سألت بعد ما جمعت الشجاعة لأحكي، هي على طول طالعت فوق وهزت راسها بس رجعت طالعت لتحت على الأرض. "فيكي تجيني وتقعدي معي إذا بتحبي، بوعدك ما عض" ابتسمت، جزء مني بده ياها تحس إنو المكان مرحّب بأكبر قدر ممكن، ما بعرف كيف عم باخد هالقدر من الشجاعة لأحكي بهالطريقة بحرية.
"شكراً يا صاحبة الجلالة، آسفة إني متوترة هالقد، ماني منيحة حوالين ناس جداد، آسفة إني عم بحكي كتير رح أسكت" قالت وهي بترغي وقعدت جنبي، عم تتصرف متل ما بتصرف حوالين ناس جداد!
"أول شي، سميني إيما، صاحبة الجلالة كتير رسمية، وثاني شي، ما لازم تكوني متوترة صدقيني بعرف شو هاد، عم تطالعي وحدة من أكتر الناس توتراً" ضحكت، وخلّيتها تطالع فوق، هي هزت راسها وطلعت كأنها متفاجئة مني. "أنا مو كتير من محبين الكلام، بصراحة ما ببدا محادثة أو بحافظ على وحدة كتير منيحة مع ناس جداد، فبس بتبين إي نوع من الشخص لازم تكوني إذا أنا مرتاحة أحكي معك بهالطريقة" ابتسمت لديزي اللي كانت بس عم تبتسم من الأذن للأذن، بدا كأنها عم تصير مرتاحة معي أكتر.
"أنا متلك! كأني بس بتجمد لما بكون حوالين ناس ما بعرفهم، ما عندي فكرة ليش بس ما فيني أتحكم!" قالت وهي بتصرخ، وبتلف لـ تطالع فيني فعلياً، قبل كانت تطالع فيني بس عيونها كانت سرعان ما تروح على الأرض. "فكرت إني الوحيدة اللي بتصير معي هيك، منيح كتير إني أسمع ناس تانية عم يمروا بنفس الشي" هي قالت بسعادة، أنا بس هزيت راسي وفهمت بالزبط من وين عم تجي.
"هاليوم الأخير تعلمت إنو بس لازم تحاولي وتقفزي في العمق، صح إنو صعب بس طالعي فينا، إحنا هون عم نعمل محادثة كاملة" ابتسمت وهي بتنزل ع الكرسي. "فيني أشوف إنو إنت وأنا رح نكون صحبات" ابتسمت واللي خلاها تقعد وبعيون مليانة أمل.
"هالشي رح يكون رائع! كان عندي شوية صحبات بمجموعتي القديمة بس من يوم ما التقيت بجوش لازم روح، ما في حدا هون ب عمري وأنا خايفة كتير أحكي مع الزلام اللي موجودين ولهيك إنت عم تحكي هالشي فعلياً منيح كتير!" هي ابتسمت بسعادة بس طالعت فيني بقلق لثانية، أنا هزيت راسي وابتسمت.
"أنا موافقة تماماً" ابتسمت واللي خلاها تلف إيديها حوالي وأخدتني بحضن قوي وشكرتني.
عملت صديقة حقيقية لمدى الحياة بهاليوم.