الماء تحت الجسر
بعد ما سايروس تكلم، المحكمة أخذت استراحة، أعتقد الكل احتاج شوية وقت عشان يستوعب كل اللي توه انقال. ما كان عندي أي فكرة بريستون هدد سايروس وأبوي، كنت أعتقد سايروس سوى كذا بس لأنه إنسان بشع ويستمتع بهالأشياء. يعني خلينا نكون صريحين، احتمال أنه انبسط، بس يمكن غرق فيها وما كان فيه طريقة للخروج فـ كمل.
كنت في بهو المحكمة لحالي هالمرة، أو بالأحرى شبه لحالي لأنه كان فيه حراس في كل مكان. غراي كان مع جوش يسوون ما أدري وش، بينما إريك كان يتكلم مع رجال المدعي العام، اللي هو رجالنا. ما كان ينفعني أشوف أحد من المحكمة أكلمه، عشان الناس ما تشوف وتنتبه القضية بيدي.
كنت واقف بس لما شيء شد انتباهي، كان جالس لحاله على واحد من الكراسي سايروس. كان جالس وحاط يدينه مع بعض، يناظر الأرض بس، ما كان فيه أي تعابير على وجهه. كنت على وشك أدور وجهي بس عيوني رجعت له مرة ثانية، مشيت شوي شوي باتجاهه، ما حس فيني لين جلست جنبه.
"سويت شغل عظيم" قلت بدون ما أدور وجهي، ومن طرف عيني شفتيه يناظرني.
"إيه، سويت اللي تبيني أسويه، الحين ما عندك أي فايدة مني صح؟" سأل، وهذا اللي خلاني أناظره، ما كنت أعرف وش يقصد، وأعتقد وجهي قال كذا "شلون أعرف إنه بعد كل هذا ماراح تتخلص مني، يعني أنت أصلاً قلت لي لقيت لي بيت" شرح، هل هو يقارنني بـ بريستون؟
"أول شيء، اتفقنا إنه بعد المحاكمة تكون حر وتروح، وأعرف يمكن مو شرط، بس أنا على كلمتي، وثاني شيء، تبي تعرف السبب الثاني ليش نلاقي لك بيت، إيه عشان نراقبك، بس بعد، بريستون عنده عنوانك وشوف وش قلت هناك، سهل عليه يخلص على الناس" شرحت، وزعلت إنه يحاول يخليني أنا الشرير، وأنا كل اللي أسويه أساعد عائلتي "بس طيب، إذا تبي ترجع لبيتك وتحط حياتك وحياة رفيقك في خطر، براحتك، بس لا تلومني لما كل شيء يخرب عليك" قلت وأشرت عليه لثانية قبل أقوم وأمشي، مشيت كم خطوة من الكراسي لما مسكوا ذراعي.
"انتظري كلارا" قال وسحب ذراعي، وقفت عن المشي ودرت وجهي له، وأنا حاطة يدي على بعض "مو متعود على ناس تبيني تساعدني، طول حياتي الناس اللي كنت أعتقد إنهم يهتمون فيهم دوافع خفية، فلما سمعتك تقولين بتخليني أنا وأليسون في بيت من اختيارك، أعتقد بس افترضت الأسوأ" اعترف وهو يناظر الأرض مرة ثانية، يتصرف كشخص مختلف تماماً، السجن لازم ساعده.
"أنت من عائلتي سايروس، على قد ما ما عاملتني أنا وكايل كذا، إحنا عائلة، مو من نوع الناس اللي يرمون عائلتهم للذئاب على قد ما ودي" قلت وهذا اللي خلاه يناظرني، تنهد ورجع للكراسي وجلس.
"أعرف كم تكرهوني أنا وكايل، عاملتكم سيء بس لأن كنت أمر بظروفي" تنهد وهو يناظر الأرض، مرة ثانية رحت له بس وقفت أمامه هالمرة "ما تدرون عن هذا، بس أنا عندي ولدين" قال، وهذا اللي ما كنت أعرفه، وأنا كبيرة ما شفتيه مع أي أطفال أو سمعته يتكلم عنهم.
"أليسون مو رفيقتي الأولى، هي فرصة ثانية، التقيت برفيقتي الأولى ليلي لما كان عمري ستة عشر، وبعد شهور حملت بولدنا الأول" شرح وهو مو رافع وجهه عن الأرض، تحركت من الوقوف أمامه وجلست جنبه على أحد الكراسي "كان ولد، سميناه برنت، على اسم أبوي، الأمور كانت تمام في البداية، كنت أفضل أب ممكن، وكنا عائلة سعيدة صغيرة، لما ولدنا صار عمره عشر سنوات عرفنا إن ليلي حامل بولدنا الثاني" شرح وهو يطلع صورة من جيبه، يناظر فيها قبل ما يكمل "برنت ما كان سعيد لما عرفنا، بس افترضنا إن لما يقابل الطفل بيتغير، بس قبل ما يصير كذا، هذي هي الكارثة اللي صارت، كنت في العمل لما صار كذا، برنت هاجم أمه على طول لين أغمى عليها" قال، وهذا اللي خلاني أفتح عيوني على الآخر، برنت كان غاضب لهالدرجة وهاجم أمه وهي حامل؟!
"ورجعت للبيت ولقيتها، أخذتها للمستشفى بس كان متأخر ماتت، بس الدكاترة قدروا ينقذون الطفل اللي طلع ولد" شرح وهو يعطيني صورة لطفل صغير، الصورة قديمة بس للحين تقدر تشوف وجهه اللطيف "برنت اعترف على طول باللي سواه وأخذوه، لسنوات لمت نفسي على اللي صار، قلت لنفسي لو كنت أب أفضل يمكن ما كان يصير كذا، فقررت أتظاهر إني ما عندي عائلة قبل أليسون" شرح بس سؤال جاء في بالي.
"وش عن ولدك الثاني، الولد اللي الدكاترة قدروا ينقذونه؟" سألت وأنا أناظره، يمكن حطه للتبني.
"هذي هي المشكلة، كان عندي ولد من العائلة اللي كنت أدعي إني ما عنديها، سميته ويس وتصرفت كأني أخوه الأكبر" قال وهذا اللي خلاني أنصدم، ناظرته عشان أتأكد إني سمعته صح.
"أبوي جدياً ولدك؟" سألت مصدومة، ناظرني وهو يهز راسه "هل يدري؟" سألت، يعني ما قال لأحد أو لي بالأحرى.
"شلون كان مفروض أقول له؟ هي يا أخ، تدري في الحقيقة أنت مو أخوي أنت ولدي" قال، وهذا اللي خلاه منطقي، بيكون شيء مجنون لما أحد يقولك كذا.
"كان ممكن تقول لي زي ما توك قلت لكلارا" أبوي قال وهو يمشي، أمي وكايل كانوا واقفين وراه "أنا أدري من سنوات يا سايروس، لما طلعنا من أول عشيرة، كنت أدور في الأوراق ولقيت شهادة ميلادي الأصلية" أبوي شرح بينما كايل يمشي عشان يوقف قدامي، بينما سايروس قام من مكانه.
"ليش ما قلت شيء؟" سأل وعيونه مليانة دموع، واو قاعد يظهر مشاعر اليوم أكثر ما شفتي!
"لأنه ما يغير شيء، إذا كنت مرتاح من دون ما أدري بخليه كذا" أبوي قال وهذا اللي قدرت أعرف إنه خنق سايروس، أبوي بس ابتسم وحط يده على كتف سايروس "أنا سويت شوية بحث عن برنت، هو برا وعنده عائلة" أبوي شرح وهذا اللي خلا سايروس يخنق مرة ثانية، أبوي ضحك وسحبه في حضنه.
"ياي لحظة عائلية رائعة" قلت بصوت عالي، الكل ضحك وهذا التفاعل ما قلته في بالي زي ما كنت ناوية.
"هذا هو السبب إنك عاملت كلارا وأنا بهالطريقة، زي ما أكبر ولد عندك سوى برفيقتك الأولى؟" كايل سأل وهو يحط يده على كتفي، سايروس ابتعد عن أبوي وهز رأسه بحزن.
"كنت خايف إن اللي صار لي يصير لكم، يا جماعة ماراح تفهمون آسفي الحقيقي على اللي صار وكل الأذى اللي سببت لكم على مر السنين" سايروس قال بحزن تجاهي أنا وكايل، وقفت عشان أوقف جنب كايل اللي كان يبتسم.
"طاف، يا جدي" ضحك وهذا اللي خلاني أوسع عيون سايروس، إيه صح بيكون جدنا وقتها!
"الحين أحس إني عجوز" قال وهذا اللي خلاني أفكر، لازم صار عجوز بس فعلاً شكله، دائماً أعتقد إنه بسبب الطريقة اللي يعيش فيها بس أكيد مو كاملة.
مين كان يصدق إنا كلنا هنا نتكلم مع بعض بطريقة محترمة، في المحكمة؟!