هل اليوم
كنت جالسة على أريكة بيت أماني، أمي طلبت مني أغير ملابسي المبلولة وألبس شيء أدفى قبل ما أصاب بالبرد. شرحت كل شيء صار وكانوا مصدومين شوية، أمي مسكت يدي وأنا أشرح كل القصة.
"تقدري تبقي هنا قد ما بدك" ابتسمت وهي بتشد على يدي لما حكت "أنت السبب اللي خلينا نعيش هيك، أخيراً بعيدين عن هذا الوحش" كملت، كنت أعرف أنها بتحكي عن سايروس.
"رح يطلق سراحه بعد المحاكمة، لا تقلقوا رح يراقبوه عن قرب ومش رح يقرب منكم" قلت وأنا أطلع عليهم هم الاثنين، أبوي ابتسم بس وجاء وقعد جنبي.
"كل شيء تمام كلارا، كل اللي بدنا إياه يكون فيه علاقة ما بيننا وبين كايل، هذا الزلمة مستحيل يدخل بالنص مرة ثانية" ابتسم وأنا حطيت راسي على كتف أمي، كنت تعبانة نوعاً ما بسبب الركض كله وقضية المحكمة كلها.
بهذا الوقت من السنة الماضية، مستحيل كنت أتخيل أني رح أكون قاعدة على أريكة مع أهلي. خلينا نكون صريحين، كنت مستحيل أتخيل أني أكون ملكة كمان، كانت سنة طويلة وفيها كتير أشياء صارت، بس ما بغير فيها ولا شيء.
في لحظات، غفيت، في حضن أهلي اللي فقدتهم من زمان.
كان اليوم اللي بعده، اليوم اللي قبل المحاكمة الضخمة. كان لسا عندي شغل لازم أخلصه حتى لو ما كنت حابة أكون في القصر، غراي ما وقف يحاول يتواصل معي من الصبح من يوم ما صحيت. بس كان عندي أشياء أهم لازم أقلق فيها. مسكت إريك وقلت له وين يلتقي فيني، بعد ما أمرته ما يحكي لأي حدا وين هذا المكان.
كان عليه كمان يرتب المواصلات لسايروس عشان يجي لهون، فكرت أنه من المنطقي أني أحكي مع أبوي وهو عن المحاكمة اللي جاية. رح تكون كمان طريقة عشان يطلعوا كل العصبية اللي عندهم، محتاجينهم يكونوا بأحسن حالاتهم لما تصير المحاكمة. كنت لسا بخلص تجهيز لما إريك دخل من الباب، طلع فيني من الدرج ويبدو عليه القلق.
"بدي بس أعرفك، ما عندي مشاعر سيئة تجاهك أو اللي صار، أعرف أنك بس كنت تنفذ أوامر وما بلومك على هذا" قلت له وأنا بنزل من الدرج، الصدمة والراحة ملأت وجهه "أعرف أن هذا الزلمة كان يحكي عن مايسون، حتى لو أن اللي صار معه بيقرف، على الأقل حصلت على مستشار أحسن بسببه" ابتسمت وأنا وصلت عنده، هذا خلى وجهه يضيء.
"شكراً كلارا، ما كنت أتخيل ما أعمل هذا الشغل معك، الملك فعلاً ما كان عنده أي خيار ثاني، متأكد رح يشرحلك لما تشوفيه مرة ثانية بس بس لازم تعرفي، ما كان رح يعمله لو فكر أن فيه طريقة ثانية للخروج من هذا الموقف" شرح وهذا فعلاً كان مفيد، عرفت أني رح أشوف غراي بكرة في المحاكمة، خلينا نأمل أنه ما يكون متضايق مني كتير.
"سايروس رح يجي لهون وهو مترافق، هل أنت متأكدة أنك بدك إياه وأبوك يكونوا بنفس الغرفة؟" سأل وهو بيفتح الملف اللي دايماً معه، نعم رجعنا للشغل!
"نعم، إذا أخرجوا كل المشاعر السيئة والعصبية الآن، المحاكمة رح تمشي أحسن بكرة" شرحت وأمي طلعت من المطبخ، كانت تبتسم بس لما طلعت على الباب الأمامي.
دورت أشوف سايروس واقف ومربوط في المدخل، وجهه ما كان سعيد وهو بيرجع يطلع على أمي. أبوي كمان طلع من المطبخ وراقب سايروس، بس ما بين عليه أنه مهتم كتير.
"هذا الوجه ما بيخوفني، ما بتخوفني" قال بس قبل ما ياخذ أمي لعند الطاولة، هي من ناحية تانية، بدت مرعوبة.
إريك وأنا تبادلنا نظرة قبل ما نروح كلنا على الطاولة، سايروس كان قاعد بالنهاية واثنين من الحرس على الجانبين. قعدت بالنص مع إريك ورائي بينما أهلي، قاعدين على الجانب الآخر من الطاولة. لازم نحافظ على أكبر مسافة بين أهلي وسايروس الآن، المشاعر لسا عالية.
"شوفوا هالتجمع العائلي، كان لازم أجيب فطيرة اليقطين معي" سايروس ضحك وهو بيبص على أبوي، سؤالي كان، الناس لسا بتاكل فطيرة اليقطين؟ أنا بالذات ما جربتها أبداً.
"حط فطيرة اليقطين تبعك بـ... سايروس، كفاية لعب ألعاب وكفاية تعليقات جانبية، كلنا بنعرف ليش إحنا هون بس بس اخلصوا" أبوي حكى وهو بيسكت سايروس فوراً، سايروس ما حب تعليقه وكان غاضب بشكل واضح.
"أنا شايف كيف الأمور الآن، عرفت أن بنتك ملكة فشعرت أنك تستحق، بعد كل القرف اللي عملته من سنين، هذه الطريقة اللي بتجازيني فيها، أنت اللي بتطعن بالظهر..." سايروس صرخ بس أبوي قاطعه قبل ما يخلص.
"كل اللي عملته لأجلي! أجبرتنا نترك أولادنا عشانهم وقفوا بطريقك، أنت بتسمينا خونة؟ دايماً كنت تدعي أنك مستحيل تكون وشاية وكنت تكره أي حدا حتى بيفكر فيها، شوف شو بتعمل الآن!" أبوي ضحك وهو بيهز رأسه، تنهدت وأنا بقعد مستقيمة.
"طيب، ممكن الكل يبطل، مو هون عشان أنتو الاثنين بس تتجادلوا، إحنا هون عشان نناقش شو رح يصير بكرة في المحاكمة" شرحت وأبوي بس بيهز راسه وهو بيبص على الجانب، على الأقل هدأ شوية بس سايروس من ناحية تانية، ما بدا هادي أبداً.
"نعم وبعد المحاكمة مباشرة رح أرجع على البيت" قال وهو بيأشر علي، هزيت راسي بس تذكرت شيء.
"نعم، بيت رح نجهزه لك" قلت وهو ما عجبه، في هذه اللحظة ما اهتميت "مثل ما حكيت بالحوار الأخير اللي صار بينا، يا هذا يا رح تسجن لبقية حياتك، أنا مبسوط بأي شيء" قلت وأنا بأطلع في عينه، بص فيني لثانية بس عيونه نزلت عشان تبص على الطاولة.
"الآن، أنتو الاثنين الشهود الأساسيين اللي معنا في المحاكمة، محتاجينكم تحكوا عن نوعية الشغل اللي بريستون كان بدكم تعملوها، شو كنتوا بتاخذوا مقابل المشاركة في هذه الأعمال وكيف كان بيقرب منكم" شرحت وأنا أحط قطع ورق قدامهم "بس محتاجين نوحد قصصكم، الآن سايروس، أنت اللي كنت بتلتقي مع بريستون عشان تاخذ شرح عن أي عمل كان عليك تعمله؟" سألت وأنا بأطلع على سايروس، قعد في مكانه وهو بيهز راسه.
"نعم، كان بيبعت اللي بيساعدك" قال وهو بيأشر على إريك، هذا هو مستشاره "كان بيبعته ويحكيلي الملك بده يشوفك" شرح وهو بيتنهد، طيب على الأقل وصلنا لشيء.
"هذا منيح، بس بالمحاكمة لازم تروح في تفاصيل أكثر" قلت وأنا ببتسم عليه لثانية قبل ما أدور على أبوي "بس رح تنطرح عليك بعض الأسئلة عن اللي صار، بس جاوبهم بأفضل ما عندك، سايروس شاف أكثر وكان متورط بأكثر ورح يحكو معه أكتر" شرحت لأبوي اللي بس هز راسه، واو هذا بيمشي أحسن ما توقعت أنه يمشي.
"وين الملك، يعني هذا أبوه اللي بنحكي عنه وهو ما بيعمل شيء؟" سايروس سأل، يعني لو الملك كان هون كنا رح نعمل حوار مختلف.
"بما أنه الملك ما بيقدر يتدخل في أمور مثل هذه، وأنا كمان ما بقدر وأيضا، ما فيك تحكي أني تواصلت معك بس أنك بتعمل هذا من طيبة قلبك، الناس رح تشعر بالسوء لأجلك ورح ياخذوا صفك أكتر" شرحت وأنا فعلياً نسيت أني ما بقدر أكون متورطة، منيح أن سايروس حكى شيء.
"الآن في عندنا شوية أشياء صغيرة لازم نمر عليها" إريك حكى وهو بيحط ملف قدامي، كان في قائمة طويلة نوعاً ما بس كنت أعرف أنها أشياء ما ممكن نأجلها "بمجرد ما ننتهي، ممكن كلنا نروح" ابتسم بينما سايروس بس قلب عيونه.
"نعم، رح أرجع على السجن" تنهد بس اخترت أتجاهل هذا، ما كنت بمزاج أني أشرح له ليش لازم نخليه يطلع قبل المحاكمة بيوم.
بدأنا نمشي بالقائمة لبقية اليوم، سايروس وإريك راحوا بعد الغروب مباشرة وخلوني أنا وأهلي لحالنا. وقفت بالباب وأنا بأودع إريك لما راح، لما طلعت على القمر حسيت بالراحة.
"رح أشوفك بكرة، بحبك" فكرت بغراي وأنا لسا بأطلع على القمر، هذه أول مرة بحكي معه من يوم ما تركت.
"رح أعد الساعات حبيبتي، بحبك أكتر مما بتعرفي" رد علي مباشرة، هذا خلاني ابتسم وأنا لسا بأطلع على القمر الضخم.
"بكرة هو اليوم" قلت لنفسي.