التفكير الصحيح
صحيت والشمس داخلة من الشبابيك، الستاير كانت مفتوحة، وده خلى الأوضة كلها منورة. بصيت لتحت عشان أشوف غراي لسه نايم على صدري، دي أول مرة، هو عادة بيصحى قبلي. ده أداني فرصة أفكر في اللي قاله لي امبارح، كنت أعرف من القصص اللي سمعتها قبل كده إن أبوه شخصية بشعة. بس عمري ما كنت أتخيل إنه ممكن ياخد روح بنته، لمجرد إنها هتبقى الوريثة اللي جاية على العرش. مش قادرة حتى أتخيل إيه اللي كان بيدور في دماغ البنت الصغيرة دي، الراجل المفروض يحميك من كل "الوحوش" هو نفسه اللي بيوجعك. زي ما قلت لـ غراي، هي في مكان أحسن دلوقتي مع أمها، بعيد عن الوحش ده. أكيد كان صعب على غراي، إنه يخسر أخته وأمه في عشر سنين وفي سن صغيرة كده، ده بس بيوريني قد إيه هو شخص قوي.
اللي بيخليني أتشل إنه ولا مرة اتحاسب، حرفياً هو خد فرصة الحياة من البنت دي، ولا شاف أي عواقب. غراي قال إنه بيبني قضية على أبوه بالراحة لما يكون عنده وقت، وأنا عارفة من التجربة إن الشغل اللي بيعمله، ده شيء نادر إنه يلاقي فيه وقت فراغ. يمكن أقدر أساعد، يعني أنا بعيدة عن "الواجبات الرسمية" لحد ما روبرت يلاقوه عشان سلامتي، ما أعتقدش إني هحتاج أغادر القلعة عشان أبني قضية على أبوه. بس كمان، ما حدش يعرف إن أبوه لسه عايش غير مجموعة مختارة من الناس، فما حدش هيعرف لو بدأت أبني قضية. ده هيساعد غراي، بس هيجيب العدالة كمان للبنت الصغيرة دي، وكمان لكل الناس التانيين اللي الراجل ده أذاهم، زي زميلة روبرت، أيوه يمكن عاوز يوجعني بس مش قادرة إلا إني أحس بالأسف عليه في نفس الوقت.
كل ده شكله حلو في دماغي، بس أنا عارفة إنها مهمة ما أقدرش أعملها لوحدي، أعتقد إني أعرف الشخص المثالي اللي ممكن يساعدني. غراي قالي إني أقدر أربط عقلي بأي حد يعجبني لإنني ملكة، طب أنا بس أربط عقلي بالطريقة العادية؟
"مرحباً يا إريك، يارب أكون عرفت أظبط موضوع الربط العقلي ده، بس لو أنت متاح، أنا محتاجة أقابلك مقابلة خاصة" قلت وأنا بتمنى إنه يكون سمعني، وبطريقة ما قدرت أظبطها.
"مش عارفة إيه اللي يخليني مبسوط لما أسمع كده يا مدام، هكون موجود خلال ساعة" رد بسرعة، ابتسمت لنفسي وأنا مبسوطة إنني عملتها.
بصيت تاني على غراي وهو نايم وشكله كان هادي، إريك قال إنه هيكون هنا خلال ساعة، وده معناه إني لازم أبدأ أجهز، بس غراي كان زعلان أوي امبارح إنه محتاج يرتاح. قررت أحاول أهرب من حضنه من غير ما أصحيه، بدأت أنزلق من السرير بالراحة أوي. حطيت رأسه على المخدة وكملت أحرك جسمي لحد ما بقيت بره السرير خالص، أه ده أسهل من ما كنت أتوقع. أتأكدت إنه مرتاح قبل ما أجهز لليوم اللي فيه شغل كتير قدامي.
طلعت من الحمام وأنا جاهزة عشان أشوف غراي نايم، شكله كان كيوت وهو نايم. إريك ربط عقلي وقال إيه إنه على بعد 5 دقايق بس. ما ينفعش أمشي من غير ما أقول لـ غراي أنا فين، مش عاوزاه يصحى مالقينيش. بس مرة تانية شكله هادي، حرام أصحيه، وكمان عاوز يعرف أنا بعمل إيه، ولحد ما أكون ملتزمة بالقضية دي، مش عاوزة أقوله. قررت أسيب له ورقة على مخدتي وأقوله أنا فين، بس في نفس الوقت، ما أقولوش أنا بعمل إيه بالظبط.
"عزيزي غراي،
آسفة إني ما كنتش موجودة لما صحيت، بس عندي مقابلة بدري مع إريك، يارب تكون بخير بعد اللي حصل امبارح، بس خليك عارف إن مافيش مشكلة لو هتاخد راحتك النهارده. كنت هصحيك بس شكلك كنت هادي، ما قدرتش أعمل كده. مش عارفة إذا كنت هشوفك على الغدا، بس هشوفك على العشا، أتمنى لك يوم جميل.
مع حبي
كلارا xx"
حطيت الورقة على المخدة وفي نفس الوقت حطيت بوسة خفيفة على رأسه، لحسن الحظ ده ما صحاهوش. خرجت بالراحة من الباب، في اتجاه الجزء الرئيسي من القلعة، خلال الشهور اللي فاتت عرفت ازاي أتجول في المكان ده. ما تفهموش غلط، فيه أوقات بكون تايهة، وكل الممرات شكلها زي بعض، بس أنا ماشية في السكة، ودي بداية. في طريقي عديت شوية خدامات وبوابين اللي نزلوا راسهم باحترام، ده كمان حاجة اتعودت عليها. في الأول كان غريب أوي إن كل الناس تنزل راسها قدامك لما تمشي، في أوقات كان يخوف. بس اتعودت عليه، وكمان بتأكد إني أبعت لهم ابتسامة، بصراحة حياة الملكة مش صعبة زي ما كنت فاكرة، محتاجة تتعود بس لما تتعود، بتبقى حلوة.
مش هنعمل المقابلة الخاصة في مكتبنا أنا و غراي، مش عاوزة أغامر وأخلي غراي يدخل ويعرف أنا بعمل إيه. أنا عارفة إني كده بمشي من وراه، بس أنا عارفة هو هيقول إيه، هيقول لي إن الموضوع خطر أوي، وهيقفني، بس لما أكون عملت اللي في دماغي، مافيش حاجة يقدر يعملها. إريك قالي إن القلعة فيها أوض سرية كتير نادراً ما بيستخدموها، أداني العنوان بتاع واحدة منهم اللي بيقول إن ما حدش دخلها بقاله عشرين سنة. مشيت في الممرات المظلمة لحد ما وصلت للباب، الأوضة 528، دي هي. فتحت الباب عشان أشوف إريك واقف في نص الأوضة المظلمة اللي شبه أوضة التحقيق، كان معاه عصاية سودا، على جنب رجله اللي تعبانة، بس غير كده، شكله زي ما هو بالظبط.
"إريك، شكلك رائع!" صرخت وأنا بقفل الباب ورائي، ابتسم ونزل رأسه قبل ما يتكلم.
"شكراً يا مدام، رجلي بتتعالج كويس، وده معناه إني هرمي العصاية دي قريب، بس أنا شايف إننا مرينا بحرب" ابتسم وهو بيشير بذراعي اللي في الجبيرة، اللي أنا بنسى إنها موجودة "سمعت عن الهجوم التاني من روبرت، يارب الملك يقدر يلاقيه قريب"
"أيوة، دي هتتشال بعد كام يوم وده اللي أنا مستنياه، والملك بيحاول بكل جهده، بس روبرت راجل ذكي بطرق كتير، دلوقتي أنت متأكد إنك جاهز ترجع للي عاوزة أعمله، الموضوع كبير" قلت وأنا بدخل في الموضوع، لو مكنش جاهز، كان هيكون عادي، بس في نفس الوقت صعب بالنسبة لي.
"بصراحة يا مدام، أنا جاهز أوي أرجع للشغل، أنا بحب شغلي، إني أكون قاعد في البيت بس كده كرهت الموضوع، زميلتي كانت بتعمل كل اللي تقدر عليه، بس هي عارفة أنا إيه، عشان كده كنت سعيد أوي لما وظفتني الصبح" ابتسم ابتسامة حقيقية، لو كنت أعرف إنه وحشه كده كنت وظفته من أسابيع.
"عظيم، دلوقتي خلينا نخلص" ابتسمت ومشيت ناحية المكتب الصغير اللي في نص الأوضة، قعدت على جنب من المكتب، وهو قعد على الجانب التاني "أنا عارفة إن ده لازم يكون جنان، لإنني بتصرف بسركية أوي، بس اللي هنعمله ده ما حدش يعرف بيه، حتى الملك" بدأت أقول، بص لي نظرة متلخبطة، بس أنا عارفة إني ما أقدرش أقول له إلا لو عرفت إنه مش هيقول لحد.
"دلوقتي أنا عارفة إني أقدر أستخدم الأوامر، وأنا مش عاوزة أعمل كده لإنها بتبدو فظيعة، بس ده مختلف، عشان كده، أنا بأمرك إنك ما تقولش لحد عن اللي هنتكلم فيه، أو أي حاجة عن القضية اللي هنمسكها" قلت وأنا بغير صوتي شوية وأنا بتكلم، قام على طول قعدته وراسي في الكرسي ونزل رأسه.
"نعم يا مدام، المحادثة دي وأي قضية هنعملها بعد النقطة دي مش هتتكلم مع أي حد فيها" قال وهو بينزل رأسه مرة تانية، ده خلاني أتنهد وأنا مرتاحة أقدر أقول لحد أنا عاوزة أعمل إيه.
"أوكي، مش كتير يعرفوا ده، بس الملك كان عنده أخت كبيرة، دلوقتي أنت غالباً بتتساءل ليه قلت كان، أبوه قتل أخته الكبيرة وهي عندها خمس سنين بس عشان ما تاخدش العرش" قلت له، وده خلى وشه يمسك صدمة، أيوة كان عندي نفس رد الفعل "أبوه بما إنه ملك، ما اتحاسبش على الحاجة الوحشة اللي عملها، بس كمان ما اتحاسبش على الحاجات الوحشة اللي عملها لناس كتير، عشان كده هنجيب العدالة للناس دي" قلت بابتسامة، إني أقولها بصوت عالي كان عظيم!
"إذا سمحتي يا مدام، مش أبو الملك متوفي؟" سأل بنظرة فيها تساؤل أكتر، وده بالظبط اللي فكرت فيه وأنا كتير تانين.
"بالنسبة للجمهور وناس كتير، أيوه متوفي، بس هو في الحقيقة محبوس في زنازين القلعة، لما الملك مسك العرش، قبض على أبوه وده المكان اللي هو فيه من وقتها، بيستنى المحاكمة اللي الملك بيحاول يجهزها، بس بسبب جدول مواعيده، عمره ما كان عنده وقت يعمل كده" شرحت، إريك قعد ورا في اكرسي وهو بيحاول يستوعب كل المعلومات اللي قلتها له.
"يعني هنركز على قضية أبوك وأعمامك ونركز على ده؟" سأل اللي كان الجزء الجاي من المحادثة اللي كنت بفكر فيه.
"خلال الأسابيع اللي فاتت، قدرت أتذكر ذكريات أكتر من الماضي اللي أنا حجبتها، أكتر حاجة مثيرة للاهتمام أتذكرها كانت الرجالة اللي كانوا بيساعدوا أبو الملك في ارتكاب الجرايم البشعة دي كانوا...." بدأت وأنا مستنياه يكمل جملتي، وشه مرة تانية مسك صدمة.
"أبوك وسايروس؟" سأل اللي أنا هزيت رأسي بابتسامة، أنا مبسوطة إني مش الوحيدة اللي كان عندها رد الفعل ده لما عرفت كل ده.
"دلوقتي أنا مش عارفة حاجة عن سايروس، بس أعتقد إني ممكن أقنع أبويا إنه يشهد ضد أبو الملك، في المقابل هيتم منحه الحصانة من أي جريمة ساعد فيها أبو الملك، وكمان الجرايم اللي ارتكبها مع سايروس" قلت اللي خلى إريك مرة تانية يبص لي، المرة دي ما كنتش أعرف معنى النظرة.
"أنت بتدي له حصانة كاملة؟ عمل جرايم بشعة كتير مع سايروس زي، السيد روبرتس" قال اللي كان مشكلة ظهرت في دماغي لما فكرت في ده.
"صدقني، ده شيء كنت بروح وأجي فيه لفترة، بس أبو الملك سمكة أكبر في بحر الناس الأشرار، لو قدرنا نتخلص منه ونخليه هناك، يبقى ده فوز كبير، وعدالة لكل الناس اللي أذاهم على مر السنين" قلت وأنا ببص على المكتب لثانية "أنا مؤمنة إن أبويا اتغير، أنا عارفة إن دي بس أنا اللي بقولها، وبصفتي بنته أنا عاوزة أؤمن بكده، بس أنا عارفة إنها حقيقة" قلت وأنا ببص لإريك بعيون مليانة أمل.
"أنت عارفة إيه يا مدام، أنا موافقك 100%، إننا نتخلص من أبوه هيجيب عدالة كتير لكل دول، وهكون فخور إني من الناس اللي جابوا لهم العدالة" ابتسم اللي خلاني على طول أعيط في مكاني، بس قدرت أتمالك نفسي بس دلوقتي "دلوقتي بصفتي مستشارك، دي مهمتي عشان أعمل جدول لكل ده، مع الشهور اللي فاتت وأنا بشتغل معاكي يا مدام، أقدر أخمن إنك عاوزة تبدأ الموضوع على طول" ابتسم اللي خلاني أضحك شوية، وده كان صح أوي.
"ما نقدرش نزور أبوك إلا بعد الضهر، لإننا محتاجين نجهز الحماية، بس كمان نأمرهم إنهم ما يقولوش لحد عن زيارتك" قال وهو بيطلع دفتر وقلم "ده مش هياخد وقت كتير، بس أنا أقدر أعرف من النظرة اللي على وشك، إن عندك حاجات أكتر عاوزة تعمليها" قال وهو بيرفع حاجبه.
"هيكون عندك حق في التفكير ده" ابتسمت قبل ما أديه قائمة الحاجات التانية اللي عاوزة أخلصها.
حلو إني رجعت.