الجولة الثانية
أنا أنتظر عند زاوية الاستقبال عشان أهدى نفسي، مش مصدقة إن أنا و غراي اتخانقنا أول مرة. ما قدرتش بس أقف هناك و أسمح له يعامل الناس كده، عمري ما شوفته كده و اللي شوفته، ما عجبنيش.
بمجرد ما هديت خالص مشيت للزاوية اللي واقف فيها كايل، شكله اختلف شوية عن آخر مرة شوفته فيها. كان شكله أقوى بطريقة ما، يمكن شغل الألفا عمل كده. بص لي و عينيه نورت شوية لما شافني، حضن قوي لفترة.
وقفنا شوية، ما كنتش أعرف إني محتاجة الحضن ده أوي. كان دايما جنبي و أنا صغيرة و كان هو الشخص اللي أروح له عشان أطلب المساعدة، أعتقد إن الأمور ما اتغيرتش من زمان.
"إمتى كنتي هتقوليلي إنك خليتي الأب يمشي؟" سأل و هو لسه حاضنني، توقعت إن ده سبب زيارته المفاجئة بس دلوقتي عندي مهمة إني أشرح ليه، من غير ما أحكي كل التفاصيل الصغيرة اللي ما أقدرش أحكيها دلوقتي، دي هتكون ممتعة جدا! لاحظ السخرية.
"هنتكلم في مكان أهدى" قلت و أنا ببعد و بابتسم قبل ما أمشي لغرفة اجتماعات، ما كنتش عايزة حد يشوف الخلاف الصغير اللي داخلين عليه.
أخدته خلال القصر و لواحد من غرف الاجتماعات، بمجرد ما الباب اتقفل وقفت في نص الغرفة أحاول أجمع نفسي و أخيرا ألاقي شوية هدوء.
"ها؟" سأل كايل قاطع الصمت الجميل، رفعت إيدي و أنا مش بلف أبص عليه.
"من فضلك، محتاجة ثانية" تنهدت و أنا مسنودة على المكتب لسه بحاول أجمع نفسي، دي كانت من أكتر الشهور اللي فيها توتر في حياتي!
"كلارا، أنت كويسة؟" سأل و هو بيمشي يقف جنبي، لما ما جاوبتش حط إيده على كتفي "أنا أخوكي الكبير كلارا، ممكن تكوني ملكة بس لسه زي ما أنتي بالنسبة لي، كلميني" قال و إيده لسه على كتفي، لفيت عشان أبص في وشه و الدموع بدأت تظهر في عيني.
"الأمر بقى كتير شوية كايل، أنا مش مبنية لكده، السنة دي من زمان كنت مجرد بنت عصبية عادية بس دلوقتي..." قلت و واحدة من الدموع نزلت على وشي، كايل فورا خدني في حضن و سمحت لكل المشاعر تطلع، المشاعر اللي منعت نفسي من الإحساس بيها.
بعد حوالي نص ساعة، كنت قاعدة على المكتب و بشهق شوية. ده كان كتير بكا مني، ما أعتقدش إني عيطت كده كتير من فترة. كايل زي زمان ما سابنيش، لما وصل هنا أول مرة كان غضبان بس دلوقتي، عرفت إن الإحساس ده اتغير بقلق.
"لو الموضوع بقى كتير ممكن دايما تيجي تقعدي في عشيرتي، غرايسون عارف إني ههتم بيكي عشان تاخدي بريك على الأقل" اقترح بس لازم هز رأسي، على قد ما كنت عايزة أخد عرضه.
"ما أقدرش، الموضوع خطر عليا أوي دلوقتي" قلت و أنا أبص على المكتب، هو سألني وده خلاني أتنهد مرة تانية "ما أعرفش إذا كنت أقدر أقولك ليه دلوقتي كايل، بس بس تعرف إن لو سبت القصر ده من غير حماية كتير من الحرس، غالبا مش هرجع" شرحت و أنا أبص عليه لثانية، بدا مصدوم من إجابتي في الأول.
"إيه اللي بيحصل يا كلارا، آخر مرة كنت هنا كان كل حاجة كويسة؟" سأل بس عرفت إني مرة تانية ما قدرتش أجاوب على السؤال ده، ما حدش برة القصر مفروض يعرف عن روبرت "أنا أخوكي كلارا، يا إما تقوليلي يا إما هروح أدور على غرايسون و أخليه يقولي، و أنا هناك هكلمه إزاي يهتم بأختي الصغيرة صح" قال و هو بيبدأ يمشي ناحية الباب.
جريت من المكتب ناحية الباب و هو بيبدأ يفتحه، قفلته و حطيت نفسي بين الباب و هو. غراي ما كانش في أحسن حالاته لما سبته، ما فيش حد يعرف هيعمل إيه لو كايل قابله كده.
"لا ما ينفعش تكلم غراي خصوصا، دلوقتي و اللي بيحصل" قلت و أنا فارده دراعاتي، هز رأسه و لسه بيحاول يعدي مني "في واحد بيحاول يقتلني بسبب اللي أبو غراي عمله زمان" قلت بصراحة و أنا بس عايزاه يبطل يحاول يمشي، اتجمد للحظة و هو بيبصلي.
"في حد بيحاول يقتلك؟" سأل بهدوء، أعتقد إنه كان بيحاول يعالج اللي قلته "هل ده سبب الانفجار اللي حصل في القصر، الكل في البيت فكروا إنها مجرد ماسورة غاز بتسرب؟" قال و هو بيشاور وراه، هزيت رأسي و اتنهدت و أنا بحط دراعاتي على جنبي.
"ده كان روبرت، أغرى واحد من أصحابي الجداد و بعدين فجر قنبلة، هربت و ذراعي مكسورة و..." بدأت أشرح بس قطعني.
"ذراع مكسورة، ليه ما حدش قالي عن ده؟ أنت أختي الصغيرة و أنا ما أعرفش حاجة عن اللي بيحصل!" صرخ شوية متضايق، بصراحة كنت عايزة أقوله وقتها بس ما كنتش أعرف إذا كنت مسموح لي.
"ما كانش مهم أنا كويسة دلوقتي، غالبا بس متوترة بسبب الرجوع للقصر من البيت الآمن، بسبب الهجوم الأخير" قلت و هو مرة تانية بيسأل، يمكن ما كنتش محتاجة أقول كده "من كام أسبوع و أنا بتجهز في أوضتي... روبرت وقف بره شباك أوضتي و بدأ يضرب نار، غراي طلعني بأمان بس عشان الأمن اتهدد لازم نمشي شوية، رجعنا امبارح" قلت و أنا فعلا حاسة بصدمة من كمية الحاجات اللي حصلت في الشهور الأخيرة، ما فكرتش فيها كتير و أنا بعيشها.
كايل ما اتكلمش و بس بيمرر إيده في شعره، بيبدأ يتمشى في الغرفة و ده طريقته إنه بيحاول يعالج اللي سمعه. حسيت غراي بيحاول يكلمني بالعقل من خلال الكتلة اللي حطيتها، كنت عايزة أركز على كايل و عرفت إن بعد الخناقة اللي حصلت محتاجين كلام وش لوش عشان كده حطيت كتلة أكبر ما يقدرش يخترقها.
"ليه بتعملي بلوك لـ زميل؟" سأل ذئبي متضايق شوية مني.
"عشان مشغولة، اتخانقنا آخر مرة شوفنا بعض فيها عشان كده عايزة المرة الجاية أتكلم معاه فيها تكون وجها لوجه" رديت و أنا بحاول أعملها بلوك كمان بس هي اتكلمت قبل ما أقدر.
"ليه أنتوم بتزعلوا و عندكم مشاعر زي دي، حصل خلاف و إيه مش مهم، عمري ما هفهم مشاعركم أنتم" قالت و هي متضايقة أكتر في دماغي.
"بالظبط! ما تقدريش يكون عندك رأي في حاجة ما تعرفيش عنها حاجة" قلت و أنا برد عليها قبل ما أعملها بلوك هي كمان.
لما رجعت للواقع، كايل كان بطل يتمشى و كان قاعد على المكتب و دماغه لتحت. على الأقل هو ما شافنيش و أنا بتخانق مع ذئبي، و اللي فزت بيها على فكرة.
"في أحلامك" سخرت قبل ما أحط الكتلة تاني.
"لو الراجل ده كان هنا، ليه ما قبضوش عليه؟" سأل كايل و هو بيصحيني من الخناقة الصغيرة مع ذئبي، أو الجولة الثانية.
"بيحاولوا بس الراجل ده مدرب كويس، كان بيشتغل مع أبو غراي و أنا فعلا ما أقدرش أدخل في التفاصيل عن ده دلوقتي، بس بس تعرف إن غراي بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يمسك الراجل ده" قلت و أنا بمشي له، حتى لو أنا و غراي بنتخانق لازم أدعمه.
"بصفتي أخوكي الكبير المفروض أحميكي، بس بدلا من كده أنا بقضي كل وقتي مع عشيرتي، العشيرة اللي ما اهتمتش لما ما كنتش ألفا" تنهد و هو بيبص لتحت على الأرض، قعدت جنبه على المكتب و أنا بدفعه.
"أنت بتعمل شغل رائع كـ ألفا، كنت بتأكد منك و هم بيحبوك! على قد ما أعتقد إنك عايز تحميني ما فيش طريقة تقدر تعمل بيها، الراجل ده شخص لازم يتعامل معاه ناس محترفين" قلت و أنا بتنهد "هو جزء من السبب إني خليت الأب و سايروس يمشوا" قلت و هو على طول بيبص مصدوم مرة تانية.
"أنت خليتي سايروس يمشي كمان؟" سأل مصدوم و لازم أهز رأسي شوية.
"لسه لأ بس في النهاية أيوة، بس ما أقدرش أدخل في ده دلوقتي عشان تحقيق مستمر، بس صدقني ده كان الخيار الوحيد" دافعت عن نفسي شوية، هو بس هز رأسه و هو بيبص من الشباك "هي، بمجرد ما كل ده يخلص هظهر عشان زيارة مفاجئة" ابتسمت و ده لا ابتسامة تملى وشه كمان، إحنا بنوصل.
بعد حوالي ساعة كنت بودع كايل، كان عندنا كلام كتير عن كل ده. لسه ما كانش مبسوط إني ما قدرتش أحكي له كتير و عن إني سبت سايروس يمشي. وعدته إني لما أقدر أشرح ليه هعمل كده. لفيت و أنا بمشي في طريق العودة في الممر لما وقفني بواب.
"الملك عايز يشوفك في الحديقة يا آنسة" قال و هو بيحني رأسه، يا دي كمان واحدة لازم أقابلها.
شكرته قبل ما أتجه للحديقة بهدوء، ما كانش عندي فكرة إيه أتوقع و أنا بقرب. ما كنتش أمانع إذا كان متضايق إني عملت له بلوك من شوية، هو ممكن يكون في قمة الغضب إني قلت له على أبوه. بس إحنا أصحاب يبقى عرفت إني لازم أقابله في وقت ما، الأفضل أخلص منه.
لما وصلت للحديقة، شفتي غراي واقف في النص. كان ظهره ليا بس لما قربت، لف و بعت لي ابتسامة. لما بصيت لتحت شفتي عنده ورد أحمر غامق في إيده، و ده خلا ابتسامة تملى وشي.
"هدية" قال لما قربت، سلمهم ليا و الابتسامة لسه على وشه، أخدت الورد الجميل و أنا بتميل عشان أبوس خده "كنت أحمق يا حبيبتي، سمحت لمشاعري السلبية تسيطر و بدأت أتصرف بطريقة غير محترمة" قال و اللي أنا عرفت من لغته، إنه كان بيقول إنه غبي و اتصرف..غبي.
"تمام غراي، أنا عارفة قد إيه بتمر بس من فضلك، عمرك ما تتصرف كده تاني" طلبت منه و هو بيهز رأسه و هو بيلف دراعه حواليا، كان شعور كويس إني ما كنتش غضبانة أكتر.
"أوعدك، أنت صح في إنك بتقولي إني بتصرف زي أبويا، أبدا تاني" ابتسم و هو بيحط بوسة على رأسي.
لحظة سلمية و سعيدة، بس زي العادة ده مش هيدوم كتير.