الفصل 40
رفعت حاجبيني بفضول. "ليش؟" ما رد علي، بس استمر في التصوير. ضحكت. "ألحين أبغى أشوفه أكيد."
كنت أقرب بكثير من الصورة من **تايلر**، فوصلت لها في الوقت المناسب وأخذتها. حاول يمسكها من يدي، بس بعدت يدي. "اوكي ممكن تشوفينها، بس لا تضحكين."
ابتسمت له. "أوعدك ما راح أضحك." مشيت مرة ثانية نحو الكنبة والصورة في يدي. جلست وشفتيها أحسن. جلس **تايلر** مرة ثانية على الكنبة بعد.
في الصورة كان **تايلر** وأبوه. شكله راحوا يصيدون سمك لأن **تايلر** واقف وسمكة في يده. أبوه واقف جنبه ويده على كتفه. **تايلر** كان صغير في الصورة، بس هذا ما جذب انتباهي فيه.
أول شي، كان لازم أتأمل وأركز عشان أشوف أنه **تايلر**. الولد في الصورة ما يشبهه أبدًا. الولد كان عنده شعر مجعد نازل على عيونه. كان يبتسم ابتسامة عريضة ويبين التقويم اللي كان يلبسه. **تايلر** هذا في الصورة كان عكس **تايلر** اللي أعرفه ألحين.
طالعت في **تايلر**. "كم كان عمرك في هالصورة؟"
"كان عمري ١٢ سنة." جاوب.
"كيف ما شفتي هالصورة قبل؟" سألت.
"ما كانت موجودة هنا قبل. أبوي كان عنده. جاب لي نسخة لما جاء هنا يوم السبت. قال هذي المفضلة عنده."
طالعت في الصورة مرة ثانية وابتسمت. شكله كان كيوت مرة في هالصورة. "ما كنت أدري أنك تلبس تقويم." علقت.
تنهد **تايلر**. "يب، لبست تقويم لما كان عمري عشر سنين. لبسته أربع سنين. شلته لما بديت الثانوي."
"شوفك، كنت كذا نيرد." قلت وأنا أمزح.
"لا ما كنت." أنكر **تايلر**.
"إيه كنت، بس وش المشكلة؟ مو سيء. شكلك كيوت." قلت وأنا للحين أبتسم.
"سيء وما كنت نيرد." أصر.
"أوكي. اللي تشوفه...نيرد." طالع فيني **تايلر** بنظرة مرحة وانفجرت ضحك. كان ممتع مرة أني أمزح معه.
كنت مندمجة في الضحك لدرجة أني ما انتبهت لما **تايلر** مد يده لي. ما انتبهت إني كنت على حافة الكنبة، فتحركت بعيد عنه، وطبعًا طحت على الأرض المفروشة بالسجاد.
طالع **تايلر** من حافة الكنبة فيني. "أنت بخير؟"
"بإذن الله راح أعيش." رديت قبل ما يبدأ **تايلر** يضحك.
وللحين على الأرض، طالعت فيه. "مو لهالدرجة مضحك." قلت.
"إيه، لهالدرجة." رد وهو للحين يضحك.
ابتسمت. كان نوعًا ما مضحك. وقفت من الأرض والشيء التالي اللي أعرفه، كنت أضحك على خبالتي كمان.
وفجأة رن الجرس.
طالعت في **تايلر**. "بطل تضحك علي ألحين وروح افتح الباب." قلت وللحين أتهته.
"تمام، بس للحين ما راح تفلتين من أنك تناديني نيرد." قال، ودار بوجهه بابتسامة. هزيت راسي عليه ورجعت جلست على الكنبة.
لما وصل للباب الأمامي، سحبه وفتحه. على الجهة الثانية من الباب كانت واقفة بنت ما أعرفها. الابتسامة اللي كانت على وجه **تايلر** اختفت لما طالع فيها.
من وين ما كنت جالسة، قدرت أشوفها. كانت طويلة وشعرها أسود لامع وعيونها زرقاء جميلة. كانت واقفة بثقة بابتسامة صغيرة على وجهها. بشكل عام، وأنا أستمر في النظر إليها، ما قدرت أنكر؛ هي بنت جميلة بجد.
ابتسامتها اتسعت شوي. "مرحباً **أندريا**." قالت أخيرًا.
"مرحباً **أندريا**." قال **تايلر** بنبرة مملة في الصوت.
**أندريا**؟
وجهة نظر **تايلر**
"مرحباً **أندريا**." رديت وأنا أطالع فيها، وأتساءل إذا كانت واقفة هنا فعلًا.
بس كانت فعلًا واقفة على عتبة الباب، تبتسم وكأنها نست وش سوت قبل سنتين. شكلها نفس الشكل تمامًا اللي كانت عليه قبل ما تروح.
"وش تسوين هنا؟" سألت.
رفعت حواجبها بفضول علي. "هل هذه الطريقة اللي بتستقبلني فيها بعد ما ما شفتيني تقريبا سنتين؟" سألت. "يلا، ادخلني جوه."
"وش تسوين هنا؟" كررت، ما عطيتها دعوة للدخول.
تجاهلت سؤالي، وحركت رأسها على جنب عشان تطالع ورائي. "مين ذيك؟" سألت.
إدراكًا مني أن **إيميلي** للحين جالسة على الكنبة في غرفة المعيشة، التفت عشان أطالع فيها. وقفت ومشيت ناحية الباب.
"أعتقد الأفضل أني أروح، يا **تايلر**." قالت.
"لا تبقين." قلت. **أندريا** راح تروح قريب على كل حال. ما كان عندي نية أني أخليها هنا لفترة طويلة.
بس، **إيميلي** هزت رأسها. "لا، لازم أروح البيت على كل حال. راح أكلمك بعدين."
قبل ما أقدر أعترض أكثر، تجاوزتني و**أندريا** ومشيت بعيدًا باتجاه بيتها.
شعرت بالضيق من وجود **أندريا** هنا ألحين، وركزت انتباهي عليها مرة ثانية. "ما أبغى أتكلم معاك **أندريا**، فالأفضل إنك تمشين."
مالت **أندريا** رأسها على جنب. "مين ذيك؟" طالبت مرة ثانية.
"اسمها **إيميلي** وهي صديقتي." رديت.
"هم..." أعطت **أندريا** همهمة قصيرة. "ما توقعت أبدًا أنك تواعدين وحدة مثلها."
"وش قصدك؟" طالبت وأنا أحس بغضبي يرتفع. ما عندها الحق تتكلم عن **إيميلي** كذا أو تعلق على مين لازم أواعد ومين ما لازم.
هزت كتوفها. "ولا شي." ردت. وقفت بهدوء وأنا أنتظرها تروح، ولما أضافت. "ممكن تسمح لي أدخل لخمس دقايق بس؟ أوعدك إني راح أمشي بعد كذا."