الفصل 42
وجهة نظر إيميلي
"مرحباً، طول الصبح سرحانة فيا. في إيه؟" سألتني فيكتوريا وإحنا قاعدين في المكتبة بعد المدرسة بنعمل واجب.
رفعت راسي وبصيت لفكتوريا. "مفيش حاجة. بس بفكر." إعترفت.
"بتفكري في إيه؟" إستجوبِت.
تنهدت وقررت أثق فيها. "صديقة تايلر السابقة رجعت هنا."
فكتوريا عقدت حواجبها في حيرة. "صديقة سابقة؟ بتتكلمي عن إيه؟"
عمري ما حكيت لفكتوريا عن اللي قالهولي تايلر، فعرفت إنها هتكون متلخبطة. مكنش فيه داعي أحكيلها قبل كدة، بس دلوقتي بما إني عايزة أشر اللي بفكر فيه، حكيتلها كل حاجة عن أندريا.
"يعني دلوقتي رجعت إمبارح." قلت وأنا بخلص أحكيلها القصة.
"واو، دي صعبة أوي." قالت فيكتوريا. "طب إيه المشكلة؟"
"أنا بس قلقانة إن تايلر يرجع يكلمها. يعني، مش هلومه، هي شكلها حلو أوي ومثالية ليه." فيكتوريا اللي كانت بتبصلي بتركيز رفعت حواجبها لما قلت كدة. "اللي قصدته هو إن لو تايلر رجعلها، المواعدة المزيفة بتاعتنا هتخلص وهكون في نظر الكل نصابة." إندفعت عشان أوضح.
فكتوريا حطت القلم بتاعها في الكتاب المفتوح وادِتني كل إنتباهها. "أنتِ متأكدة إن ده الحاجة الوحيدة اللي مضايقك؟"
"أيوة طبعاً." قلت بسرعة زيادة عن اللزوم، بس عرفت إنها كدبة. حاولت أبعد نظري عن نظرة فيكتوريا المركزة.
"تمام." ردت. "طيب، أنا ما أعتقدش إنه هيرجع يكلمها."
"إزاي تعرفي كدة؟ أنتِ مشوفتيهمش. هو كان بيهتم بيها مرة وإتضايق لما سابته." إختتمت كلامي. "إيه اللي ممكن يمنعه إنه يرجع يكلمها؟"
فكتوريا إبتسمت. "أنا بس أعرف. بثق في عين التالتة الهسبانية بتاعتي."
"تمام، أنتِ وعينك التالتة الهسبانية." قلت بضحكة.
++++++
الأسبوع عدى بسرعة ودلوقتي يوم السبت. كنت حالياً في البيت نايمة على السرير وأفكار كتير بتدور في دماغي.
خلال الأسبوع، لا شوفت ولا سمعت أي حاجة عن أندريا. بس كنت لسة قلقانة عشان حسيت إن فيه حاجة وحشة هتحصل قريب.
تايلر وأنا لسة مكملين مواعدتنا المزيفة، بس عرفت إنها مسألة وقت بس قبل ما تايلر يخلصها ويرجع لأندريا.
فجأة هزيت راسي بحاول أنظف أفكاري. إحنا ما كناش بنواعد بجد، فإيه اللي يخليني أهتم لو تايلر يخلصها؟ هو حر، يقدر يعمل أي حاجة عايزها. لازم أبطل أفكر في الموضوع.
حتى لو قلت لنفسي كدة، من جوة، كنت بهتم. حسيت بالضيق لما فكرت في تايلر بيواعد بنت تانية.
أخيراً قمت من سريري، وقررت أجهز نفسي. تايلر قاللي إمبارح إن أمه عزمتني أروح معاهم رحلة مشي. بجد ما كنتش عايزة أروح عشان كنت بحاول أضيع وقت أقل مع تايلر، بس أمه كانت عايزاني أروح بجد، فوافقت.
بعد ما طلعت من الدش، لبست بسرعة. لما كنت جاهزة، كانت الساعة عشرة إلا عشرة. تايلر قاللي إنهم هيمشوا الساعة 11.
قبل ما أسيب أوضتي، إتأكدت إن معايا كل الحاجات الأساسية: نضارة شمس، واقي شمس، هدوم زيادة، كشاف، لوازم إسعافات أولية، بطانية وزجاجة الماية بتاعتي. راشيل قالتلي إن مش محتاجة أحزم أكل، عشان هي هتاخد بالها من الموضوع. عشان أكون صادقة، حتى لو كنت مترددة أروح، كنت متحمسة للرحلة دي. عمري ما رحت مشي قبل كدة وكنت متشوقة ليها.
بعد ما شوفت إن معايا كل اللي هحتاجه، نزلت تحت حيث شوفت أبي قاعد في الصالة بيقرأ جرنال.
"صباح الخير يا أبي." حييت.
أبي شال الجرنال من على وشه. "صباح الخير يا إيميلي." إبتسم.
"مش هتروح الشغل النهاردة؟" سألت.
"لا، أنا واخد إجازة النهاردة." رد قبل ما ياخد باله من شكلي. "معاكي كل حاجة هتحتاجيها للرحلة دي؟"
"أيوة، معايا." طمأنته.
"تمام، كويس. إتبسطي النهاردة."
"شكراً يا أبي." مشيت لعنده وبست خده. "أنا همشي دلوقتي. من فضلك خلي سارة تعرف إني مشيت، أوكي."
"أوكي، هعمل كدة." رد أبي.
لما كنت برة، شوفت تايلر وأمه في الحوش قدام بيتهم بيحطوا حاجات في شنطة عربية راشيل.
سبت الحوش بتاعي ومشيت لبيت تايلر. "مرحباً." حييتهم لما مشيت ناحيتهم.
"هاي إيميلي." راشيل رفعت راسها وإبتسمتلي. "أنتِ متحمسة تروحي معانا؟"
"أيوة، أنا متحمسة. شكراً إنك عزمتيني أروح معاكم." قلت.
"العفو. تايلر وأنا سعداء إنك هتيجي معانا." قالت.
إبتسمت لها. "رايحين فين على أي حال؟" سألت وأنا بمشي ناحية شنطة العربية اللي كانت واقفة عندها عشان تحط الشنطة بتاعتي فيها.
"فيه طريق جميل على بعد كام ميل من هنا. هنروح نسوق هناك وبعدين نمشي الباقي على رجلينا من هناك." شرحت.
"يبدو رائعاً." رديت.
بعد ما كل حاجة إتحطت في شنطة العربية، طلعنا ورُحنا للرحلة.
كنا بنسوق لمدة ساعة على الأقل، لما أخيراً راشيل وقفت العربية. "أوكي، وصلنا. دي بداية الطريق، فهنمشي من هنا."
كلنا نزلنا من العربية وأخدنا شنطنا من الشنطة. وبعدين راشيل قفلت عربيتها وبدأنا رحلتنا.
الطريق اللي بنمشي عليه جميل ومثير للإهتمام بجد. شوفت مناظر كتير حلوة ومثيرة للإهتمام. حرصت إن آخد صور كتير. وواضح إن راشيل مشيت هنا قبل كدة عشان هي عارفة الطريق كويس أوي. وهي كمان شاطرة في المشي. بإستخدام البوصلة والخريطة بتاعت المنطقة، كانت دايماً بتعمل الدوران الصح عشان تمنعنا من إننا نتوه.