الفصل 46
وأنا أمشي، ما قدرت إلا أفكر في كل الأوقات اللي قضيناها سوا. لما أتذكر كل هالذكريات تترسم ابتسامة على وجهي. بجد أشتاق لتلك الأيام.
أشتاق لكيف كان يغازلني دايم، والطريقة اللي كان يحضني فيها كأننا حبيبين، وكيف كان شعور القبلات. بجد كنت أستمتع بقبلاته.
بس بالنسبة له، كانت مجرد قبلة.
تنهدت. ليش لازم تصير الأمور بهالتعقيد؟
بما إني قضيت الرحلة كلها في التفكير، وصلت البيت بسرعة. لما فتحت الباب، شفتي سارة جالسة في غرفة المعيشة وتقرا كتاب.
"مرحبا سارة." قلت وأنا أسكر الباب وراي.
رفعت سارة راسها من الكتاب اللي تقراه. "أهلين يا حبيبتي." بعدين تجعدت حواجبها وهي تركز علي. "شكلك تعبانة."
"أنا كويسة. بس شوي نفسيتي تعبانة لأني مشيت." شرحت.
"ليش؟ وين تايلر؟" سألت وهي مستغربة.
ما قلت لها ولا لأبي إن تايلر وأنا ما نواعد بعض الحين. ما كنت مستعدة أقول لهم بعد. بس هي تعرف إني دايم هنا مع تايلر، فالمشي لحاله لازم يكون غريب شوي. اخترعت كذبة سريعة. "تايلر عنده شغل في المدرسة." قلت بعفوية. "كان يبيني أنتظر، بس بجد كنت أبغى أمشي. حلو الموضوع. الهوا كان حلو."
ابتسمت سارة. "تمام، كويس."
"شلونك؟" سألت وأنا أتذكر إنها ما كانت كويسة الصبح.
لما نزلت للمطبخ الصبح، كانت في المطبخ تحضر لي فطور. بس بعد كم دقيقة، طلعت من المطبخ بسرعة عشان تتقيأ. لما رجعت، كنت خلصت تحضير الفطور وقاعدة آكل.
"إيه، صرت أحسن، شكرا. لا تخافين، دايم أحس بهالشي بعض الصباحات. بس راح يروح قريبا." طمنتني.
"كويس." قلت. بصراحة، ما قدرت أتخيل أتقيأ طول الوقت حتى لو أدري إنها علامة كويسة على إن البيبي يتطور بشكل صحيح. "بروح فوق أبدأ في واجباتي." أضفت وأنا أمشي للدرج.
"تمام." قالت سارة وهي ترجع لكتابها.
ذيك الليلة، كنت في غرفتي أقرا كتاب لما حركة من الشباك المفتوح لفت انتباهي. غيرت تركيزي من الكتاب ونظرت من الشباك لغرفة تايلر عشان أشوفه يمشي في غرفته وهو لابس بس سروال.
راقبته لعدة دقائق، قبل ما أحاول أركز انتباهي على كتابي. كمان ما كنت أبغاه يمسكني وأنا أطالع. بعد شوي، اختفى من نظري. أتوقع راح للحمام، فغيرت نظري عن الشباك تماما.
ما كنت في مود أقرأ زيادة، فسكرت الكتاب وحطيته على طاولة السرير. بعدين قمت من سريري، طفيت اللمبات ورحت أنام.
كنت أمشي في موقف السيارات بالمدرسة اليوم اللي بعده لما سمعت أحد ينادي اسمي. لفيت عشان أشوف لوغان يمشي تجاهي.
"أقدر أتكلم معك شوي؟" سأل لما وقف قدامي. هزيت راسي وأشرت له يقول اللي عنده.
"بس كنت أبغى أقولك إني آسف." قال.
تنهدت. "لوغان، قلت لي هالشي خلاص. مرينا بهالشي وأنا تعبت." قاطعت.
"لا، قصدي آسف إني أجي أزعجك وأجبرنا نرجع لبعض." وضح. طالعت فيه، مصدومة من اعتذاره. "سمعت اللي قلتيه المرة اللي فاتت وأنت صح 100%."
"جد؟" تفاجأت بجد من هالالتغيير المفاجئ.
هز راسه. "إيه. ما كنت منصف معك لما أجبر شي مستحيل يصير."
"صحيح، ما كنت." وافقت.
صاح من كلماتي. "أدري وأنا بجد آسف على هالشي. أنت تستاهلين أحسن."
كنت أراقبه عن قرب وأفكر لو يمزح معي، بس ما سمعت أي دعابة ورا كلماته. "تمام." قلت لاني ما أدري وش أقول غير كذا.
وقف هناك شوي قبل ما يقول. "بس عشان تعرفين، بجد ما كنت أقصد يصير أي شي من هذا."
هزيت راسي. "إيه، بس صار لأننا ما كنا لبعض. أنت تدري وأنا أدري."
"أدري الحين. أتمنى لو كانت الأمور مختلفة، بس لازم أتعلم كيف أتقبل." رد معترفا. "وكمان لازم أتقبل إنك ممكن تكوني لقيتي هالشي مع أحد ثاني."
"إيه." قلت وأنا أهز راسي. "أقدر أسأل ليش التغيير المفاجئ؟"
"بعد ما قلتي لي، فكرت شوي. كمان ما قدرت أتحمل فكرة إنك تكرهيني." اعترف.
"ما أكرهك. ما أحب اللي سويته بس ما أكرهك." اعترفت بصدق.
"إيه، آسف على كل ذا." كرر اعتذاره.
رفعت أكتافي. "اللي صار صار. ما نقدر نغيره، بس نقدر نتحرك منه. أنا سويت كذا وأنت لازم تسوي كذا." هز لوغان راسه بس. "طيب، لازم أمشي الحين."
حشر يديه في جيوب بنطلونه. "بالطبع. باي إيميلي."
"وداعا لوغان." قلت وأنا ألف وأمشي عنه.
++++++
بعد ما خلصت كل واجباتي ذيك الليلة، طلعت من البيت وقررت أمشي للحديقة القريبة. بس كنت أبغى أكون لوحدي شوي عشان أفكر بالأمور.
مشيت حول الحديقة حوالي ربع ساعة لما قررت أجلس على مقعد في الحديقة. جلست هناك شوي أراقب الناس بالحديقة. ما كنت أفكر بأي شي في الوقت الحالي. بس كان شعور حلو أشوف المنظر وأصفي ذهني.