الفصل 16
واقفه **روزي** عند باب غرفة النوم وحاطة يديها على خصرها، متضايقة مرة من القرار اللي أخذته صاحبتها. كانت فرصة العمر، وخلتها تفلت من بين يديها.
**أريانا** كانت قاعدة على السرير ومنزلة راسها؛ ما ودها تناظر **روزي** في عيونها لأنها تدري إن أفضل صاحبة لها زعلانة منها. بس، ما عندها أي ندم على اللي سوته؛ كانت تعتقد إنها أخذت القرار الصح.
صح، الفلوس كان ممكن تغير حياتها، بس كانت تعتقد إنها لو قبلت الفلوس، كانت راح تبيع اللي بقى من احترامها لنفسها وكرامتها. ما راح تختلف عن باقي الحريم اللي تكلم عنهم **أوليفر**.
بعد كم دقيقة من السكوت، **روزي** أخيراً تكلمت. كانت متضايقة لدرجة إنها مو عارفة أي كلام تستخدمه. اللي سوته أفضل صاحبة لها كان لسه مو مصدقته.
"**أريانا**، إيش سويتي؟" سألت بهمس. **أريا** سكتت، ما عرفت أي كلام ترد به.
"ليش تسوين كذا **أريا**؟ إيش كنتي تفكرين وقتها؟ تدرين إنك رفضتي مبلغ خمسين ألف دولار؟ تدرين إيش ممكن تسوي لك الفلوس هذه **أريا**؟" سألت.
"آسفة يا **sis**، حسيت إن هذا هو الصح. أنا ما أحتاج فلوسه عشان أعيش، كنت كويسة بدونه وراح أطلع من هذا كله من غير مساعدته."
"صدق **أريا**؟ طيب ليش أخذتي القضية من البداية، إذا ما تحتاجين فلوسه عشان تعيشين، طيب ليش دخلتي نفسك في مشكلة وبديتي قضية ضده، ضيعتي كم يوم في الشغل وراح تتغرمين، وإيش بالنسبة للمحامي؟ من وين راح تجيبين الفلوس عشان تدفعين له؟" سألت **روزي** وهي معصبة.
"**روزي**، لا تخافين على المحامي، **السيد ديمون** قال إني أقدر أدفع له متى ما كان عندي فلوس. أما ليش بديت القضية هذه، بس عشان أثبت للـ**CEO** المغرور إني مو البنت اللي هو يفكر إني أنا، كنت أبيه يفهم إني مو كذابة ولا أبي فلوسه."
**روزي** تنهدت وحطت كفها على وجهها، "مو قادرة أفهمك **أريا**، بصراحة، أنا خايبة الأمل فيك، ومتضايقة مرة. فكرتي في المستقبل؟ لما يجي البيبي؟ الأمور بتكون صعبة مرة، هذه كانت فرصتك عشان تاخذين شي من **أوليفر** بس خربتيها، خليتيه يفلت، حتى القانون ما يقدر يساعدك الحين."
"هذا مو صحيح، إذا أبغى لسه أقدر أدخل في حياته، أكيد البيبي اللي في بطني منه فله مسؤولية تجاهي، بس أنا مو مهتمة. ما أقدر أكون مع رجال يعامل الحريم بالطريقة اللي هو يعاملهم فيها، عنده عقلية مريضة وأنا ما أبي أي علاقة بشخص زي هذا."
"**أريانا**، خلينا نأمل إنك ما قاعدة تسوين غلطة كبيرة، لأني حذرتك." خلصت **روزي** وطلعت من غرفة النوم وهي منفعلة.
**أريا** تنهدت وتمددت على السرير. كانت تدري إن صاحبتها راح تتصالح معها قريب؛ ما تقدر تبقى متضايقة منها لفترة طويلة.
* * * * *
**أوليفر** طلع من مكتبه ورجع للقصر حقه. كان متضايق مرة بعد اللي صار في مكتبه، ما حس إنه سيء مع نفسه كذا من قبل. كان يحس بالذنب ومهما حاول يخلص من الإحساس هذا، ما يروح.
في اللحظة اللي وقف فيها السواق حقه في الكراج، ما اهتم إنه ينتظر الخدم يفتحون له الباب؛ فتحه هو بنفسه ودخل البيت.
**زاك**، الخادم تبعه حيّاه بس ما كان في مزاج إنه يرد، تجاهل الرجال اللي في منتصف العمر ودخل غرفة نومه. كل شيء كان لسه لغز بالنسبة له، قبل ساعتين؛ كان يقدر يحلف إنه مو أبو الطفل.
كان متأكد مرة إنه ما قذف فيها، طيب كيف ممكن يصير هذا؟ لو إنه دكتور ثاني هو اللي سوى الفحوصات وأعطاه نتائج الفحوصات، كان ممكن يشك في صحة التقارير. بس هذا **جوش**، مو بس من أفضل الدكاترة اللي في المدينة، بس كمان كان صديق **أوليفر** المقرب ودكتور العائلة.
كان يعتقد إن **جوش** يعرف إيش تعني التقارير هذه بالنسبة له، فآخر شي يتوقعه من الدكتور إنه يغلط أو يعطي تقرير غلط. الحين بعد ما تأكد إنه أبو طفل **أريا** اللي في بطنها، حس بالذنب بسبب الطريقة اللي عامل فيها البنت المسكينة، كان أهانها لدرجة إنه خجلان من نفسه.
صح، كان مغرور بس مو قليل الأدب؛ أمه غرست فيه قيم كويسة قبل ما تموت. على عكس أبوه اللي ما يهتم بمشاعر الآخرين، أمه كانت دائماً تحذره إنه يحترم الناس، مهما كانت مكانتهم، الحين حس إنه قلل من احترام ذكريات أمه بالطريقة اللي عامل فيها **أريانا**.
**أوليفر** جلس على سريره الكبير وتمدد على ظهره. المشكلة كلها سببت له صداع؛ غمض عيونه وطلع النفس. بعد ثواني، شاف صورة أمه المتوفية تظهر في عقله وفتح عيونه بسرعة، يتنفس بقوة كأنه توه صحي من كابوس بشع.
هذا دائماً يصير لما يسوي شي سيء؛ صورة أمه المتوفية دائماً تلاحقه إلى أن يصلح أخطاءه.
"اللعنة!" لعن في صمت وقام من السرير.
راح لطرف الجدار اللي معلق فيه بورتريه أمه وأنزله. مسح الغبار عنه وباس الصورة.
"سامحيني يا أمي," تمتم.
كان يدري إنه ما راح يكون في سلام إلى أن يسوي ما هو ضروري. حقيقة إن **أريانا** رفضت الفلوس كانت تلاحقه أكثر، لو إنها قبلت، كان ما راح يحس بالذنب هذا.
كان يدري بالضبط إيش لازم يسوي، لازم يلقاها ويعتذر لها، وإلا ما راح يعرف السلام أبداً. القدر ما راح يتركه بهذه السهولة، إلا إذا سامحته.
يتبع.