الفصل 61
سبع سنين عدت من يوم ما **أريانا** و **ستارك أوليفر غوميز** راحوا في طريقين مختلفين، حاجات كتير اتغيرت في السبع سنين دي. شخصيتهم، طباعهم، وأكتر من كده. **أريانا** كبرت وبقت عارضة أزياء مشهورة وقوية.
**أوليفر** برضه ما كانش أقل نجاحًا، شركته اللي كانت نزلت في القائمة بعد طلاقه من **أريانا** رجعت تاني للمركز الأول. إنجازاته دي خلت الناس تتعرف عليه أكتر، وكُوفئ في مناسبات كتيرة. اسمه كان على الصفحة الأولى في كل مجلة أعمال، زي ما **أريانا** كانت على كل مجلات الجمال والموضة.
الاتنين كانوا بيراقبوا أخبار بعض برضه. حتى لو **أوليفر** ما حاولش يوصل لها، و**أريانا** كمان كانت بتحارب رغبتها في إنها تكلمه. كانت شايفه إنهم كويسين من غير بعض، وسبع سنين طويلة عدت، ما كانش فيه داعي يحاولوا يصلحوا أي حاجة بينهم.
**الجد** سافر آسيا عشان العلاج بتاعه، فـ كان **أوليفر** لوحده في البيت. لسه ما كلمش عمال البيت، كان مريحهم الأربع سنين اللي فاتوا، وكان لسه بيدفع لهم مرتباتهم الشهرية.
الخدم بتوعه طلبوا منه إنهم يرجعوا شغلهم، بس قال لهم لسه ما جاش الوقت، مش محتاج خدماتهم دلوقتي. **الخادم** كان عارف إن فيه طريقة واحدة بس يقدروا يرجعوا بيها شغلهم، وهي إن الست الصغيرة ترجع البيت، بس بعد سبع سنين طويلة، بدأ يشك إن اليوم ده هيجي.
الخدم كانوا فعلاً محتاجين يرجعوا شغلهم، كانوا مبسوطين إنهم لسه بياخدوا نفس المبلغ كل شهر من غير ما يعملوا أي حاجة، بس كانوا لسه مفتقدين الشغل لـ **أوليفر**. كانوا يفضلوا يشتغلوا معاه ببلاش عن إنهم ما يشتغلوش وياخدوا فلوس، لأنهم كانوا بيكسبوا أكتر من مرتبهم الشهري الكبير في بيته.
***
**أريانا** حست بحد بيلمس خدودها، فتحت عينيها بس ما لقتش حد. اتثاوبت وقفلت عينيها تاني، كانت متوترة بجد ومش عايزة تقوم من السرير.
"قومي يا **أمي**!!" فجأة سمعت **الأميرة لينا** بتصرخ في ودنها، قامت مفزوعة.
"هيهي… صباح الخير يا **أمي**"، **الأميرة لينا** ضحكت.
"ليه عملتي كده يا بت يا عبيطة؟" **أريانا** وبختها ومسكت ودنها، صوت **الأميرة لينا** الصغير لسه بيرن فيها.
"**أمي**… نسيتي إني لازم أروح المدرسة النهاردة؟ أنا متأخرة خلاص، إلا لو عايزة أروح لوحدي مع **السائق** للمدرسة"، ردت بسرعة بصوتها الصغير الحلو.
"هاه؟ يا ربي، نسيت إن النهاردة الاتنين، تعالي أجهزك… استني، أنتي لبستي خلاص؟ بس **المربية** لسه ما جاتش"، سألت وهي فاتحة عينيها على الآخر.
"أيوة، حاولت أصحييكي أول مرة بس كنتي لسه نعسانة أوي، فـ أخدت شاور ولبست، المفروض تفرحي، سهلتلك شغلك"، **الأميرة لينا** ردت بابتسامة صغيرة. ابتسامتها الحلوة اللي بتنور الأوضة.
"يا لهوي! أنتي اللي أخدتي شاور لوحدك؟ عرفتي تعمليه صح؟" **أريانا** قالت بوش مكرمش. ما كانتش مصدقة البت الصغيرة.
"طبعًا يا **أمي**، أنا مش عيلة خلاص، أنا عندي سبع سنين، فاكرة؟"، قاطعت بسرعة.
"يا رب، أنتي حالة، روحي جيبيلي المشط عشان… استني، مين ضفرلك شعرك؟"، صرخت بنص صوتها وهي متفاجئة.
"آه، أنا عملت ده لوحدي برضه، ما تقلقيش… كان معايا المراية تساعدني، دلوقتي من فضلك روحي اتجهزي يا **أمي**، عشان تقدري توصلي معايا للمدرسة، أنا متأخرة!"، **الأميرة لينا** صرخت.
"خلاص، هعمل كده دلوقتي"، **أريانا** تذمرت ونزلت من السرير. ما كانش عندها فكرة مين فيهم العيلة ومين الأم.
"اقعدي هنا، هغسل وشي وأستحمى، وبعدين هاخدك للمدرسة"، قالت ومشت ناحية الباب.
"أيوة، خليكي سريعة يا **أمي**، ما عندناش اليوم كله"، **الأميرة لينا** قالتها.
**أريانا** اتنهدت وهزت راسها. "مش عارفة أنتي طالعة لمين، لأن أكيد مش ليا"، قالت ومشت.
**الأميرة لينا** طلعت فوق سرير **أميها**. كانت لابسة زي مدرستها الأحمر وشعرها الأسود مضفور لـ ضفيرتين. كانت بنت ذكية أوي ونسبة ذكائها عالية.
كانت مشهورة أوي في المدرسة في سنها الصغير ده، وكانت بتجيب درجات كويسة أوي. المدرسين بتوعها كانوا دايما منبهرين بأدائها، وأغلب صحابها كانوا بيحسدوها.
لما **الأميرة لينا** سمعت صوت المايه في الدش، كانت متأكدة إن **أميها** بدأت تستحمى. ده كان دورها عشان تعمل الخطوة اللي بعدها، كانت عملت كل حاجة في وقتها النهاردة، فـ هيكون عندها فرصة تتفرج على صور **أبيها**.
نزلت بسرعة من السرير ومشت ناحية الدرج اللي جنب السرير، فتحت الرف الأخير فيه وطلعت كتاب الصور. رجعت تاني فوق السرير وبدأت تقلب في الصفحات تدور على صور **أبيها**.
"كل حاجة كويسة هناك يا حبيبتي؟" **أريانا** سألت من الحمام. كانت سمعت الصوت اللي **الأميرة لينا** عملته وهي بتقفل الدولاب.
"أيوة يا **أمي**، كل حاجة كويسة هنا، خدي وقتك وأتأكدي إنك بتعملي كل حاجة صح"، صرخت. **أريانا** ضحكت وتمتمت "يا بت يا عبيطة".
**الأميرة لينا** لقت صورتها المفضلة لـ **أبيها** ووقفت تقلب في الصفحات. بصت عليها باهتمام كبير وابتسامة ظهرت على وشها.
"**بابي** كيوت"، تمتمت لنفسها وضحكت.
"قولتي حاجة؟ **المربية** هناك؟" **أريانا** سألت من الحمام.
"لأ يا **أمي**، بلاش تضايقي نفسك بيا وخليكي في الحمام"، **الأميرة لينا** أمرت.
**أريانا** تمتمت بكلمات غير مسموعة لنفسها وفضلت تستحمى، **الأميرة لينا** كانت مصيبة كبيرة.
**الأميرة لينا** كملت تتفرج على الصور القديمة، ما كانتش فاهمة ليه ما تقدرش تكون مع **أبيها** و**أميها** زي الأطفال التانيين. **أميها** دايما بتديها عذر لما بتطلب إنها تشوف **أبيها**.
تاهت في كتاب الصور بس صوت مقبض باب الحمام فزعها ورجعها للواقع، كانت سريعة إنها تخبي الكتاب تحت ملاية السرير وحاولت تتصرف بهدوء عشان **أميها** ما تشكش فيها.
"يارب تكونيش بتعملي أي شقاوة دلوقتي يا **الأميرة**؟" **أريانا** سألت وهي خارجة بمنشفة بيضاء.
"لأ يا **أمي**… من فضلك خليكي سريعة! مش عايزة أتأخر، ده أول يوم في أسبوع جديد"، فكرتها.
"مش هأخر، وليه العجلة دي كلها؟ لسه بدري"، **أريانا** تذمرت.
"أنا بحب أكون هناك قبل **لوسي** و**جويس**، الاتنين دول مينفعش يوصلوا المدرسة قبلي"، قالت بوش مكرمش وقفلت إيديها.
"يا ربي! أنتي عندك مشاكل كتير يا ست صغيرة"، **أريانا** تذمرت وهي رايحة للدولاب.
وقتها رن تليفونها، كان فوق الدولاب اللي جنب السرير. **الأميرة لينا** وصلته قبل ما توصل هي.
"بصي يا **أمي**، ده **العم مايك**!" البت الصغيرة هتفت.
**أريانا** جريت ناحيتها على طول. "هاتي التليفون يا **الأميرة**"، أمرت.
"لأ، عايزة أتكلم مع **العم مايك**"، البت الصغيرة احتجت وهزت التليفون في الهوا.
"متكونيش عنيدة كده يا **الأميرة**، تقدري تكلميه بعدين، بعد ما أخلص أنا، دلوقتي هاتي التليفون!" أمرت.
**الأميرة لينا** تذمرت، وفي النهاية أدت التليفون لأمها. "بت كويسة"، **أريانا** تمتمت وأخدت التليفون منها.
قدرت تدوس على الزر الأخضر قبل ما المكالمة تفصل. "ألو يا مايكل"، تمتمت.
"هاي يا **أريانا** الجميلة، إيه الأخبار؟" **مايكل** سأل من الطرف التاني بنبرة حماس.
"أنت شكلك متحمس، إيه الأخبار الحلوة؟" **أريانا** سألت، وابتسمت. قدرت تعرف إن فيه حاجة حصلت.
"بصراحة، كنت عايز أخليها مفاجأة بعدين بس، اللعنة ما أقدرش"، هتف. "أخدنا العقد يا **أريانا**!"
**أريانا** شهقت وغطت بقها بإيديها. "إيه؟"، تمتمت.
"أيوة **أريانا**، أنا ضمنتلك العقد!!"
"يا ربي، دي أخبار حلوة أوي، عملت شغل كويس أوي، فخورة بيك"، **أريانا** مدحت.
"لأ، أنا اللي المفروض أقول كده، قصدي، موهبتك هي اللي وصلتنا هنا في المقام الأول، فشكرًا جزيلاً يا **أريانا**".
"بطل **مايك**، أنت بتجاملي"، **أريانا** احمر وشها وبصت لتحت بخجل كأنها شايفاه.
"الحقيقة، على أي حال، أنتي فين دلوقتي؟ وبتعملي إيه؟" سأل.
"أنا بجهز **الأميرة لينا** للمدرسة، بتعملي صداع"، **أريانا** تذمرت.
"ده مش صحيح يا عمي، أنا اللي مستنية **مامي** تخلص تجهيز، أنا ما بضايقهاش!"، **الأميرة لينا** هتفت، على أمل إنها تلاحظها.
"شايفة اللي بقولك عليه، البت دي مشاكل!"، **أريانا** تنهدت.
"**المربية** لسه ما وصلتش؟" **مايكل** سأل.
"لأ، بس خلاص هنخلص، هوصلها المدرسة وبعدين هنتقابل في الاستوديو"، ردت.
"تمام، ما تنسيش تلبسي تنكر، مش عايزين أي حد يعرف إن **الأميرة لينا** بنتك، المفروض هويتها تفضل سر لحمايتها"، **مايكل** نصح.
"فاهمة يا **مايك**، دايما حاطة ده في بالي"، ابتسمت. "تمام، أشوفك بعدين"، أضافت وفصلت.
"فصلتي خلاص؟ مش حلو يا **أمي**!"، **الأميرة** تذمرت.
يتبع!!