الفصل 81
مشوا كلهم جوا كابينة الطيارة اللي فيها أربع كراسي. أوليفر دخل جوة أكتر عشان يشوف اللي جوة، وبعدين رجع لهم.
'تمام، الطيارة فيها بس أوضتين نوم جوة. إزاي حنشارك؟' سأل أوليفر.
'أوه، أنا وروزي حنستخدم واحدة منهم، محتاجين نرتاح بجد، والقعدة ست ساعات مش راحة كويسة' قال سامي وهو بيضحك.
'تمام، ممكن تاخدوا اللي هناك' قال أوليفر وهو بيشاور ع اليمين.
سامي هز راسه. 'يلا يا عسل، خلينا نروح ننام' قال وأخد إيد روزي.
'أوه، جوزي اللي حيبقى، رومانسي قوي' قالت روزي وهي بتتمتم، وضحكوا. مشوا هما الاتنين، وسابوا بس أريانا وأوليفر والأميرة لينا في كابينة الركاب.
'اممم... حاخد الأوضة التانية مع الأميرة، محتاجين الاتنين نرتاح كويس' قالت أريانا من غير ما ترفع عينها في عينيه.
'أوه، كنت بفكر أستخدم أوضة النوم دي عشان تعبان قوي. الأسبوع ده كان صعب، ومانمتش كويس الليلة اللي فاتت' رد أوليفر عليها، وده خيب أملها.
'يعني عاوزنا نسيب لك أوضة النوم؟' سألت أريانا وشها مكرمش.
'لأ، خالص... إيه رأيك نشارك؟' رد أوليفر.
'نشترك؟' قالت أريانا بتتمتم.
'أيوة، ده شيء رهيب' قالت الأميرة وهي بتغني.
'لأ، مش ممكن. مش حشارك نفس الأوضة أو نفس السرير معاك، يعني متفكرش في الموضوع ده حتى' قالت أريانا بعصبية.
'بس إيه الغلط في ده يا ماما؟' سألت لينا، وهي بتبص لأمها بتمعن. ما كانتش فاهمة إيه الغلط في النوم مع بعض.
'أنت لسة عيلة يا لينا... بصي، ابعدي عن الموضوع ده، لسة صغيرة عشان تفهمي' ردت أريانا عليها.
'البنت عندها حق، إيه الغلط في إننا نشارك نفس الأوضة؟ واسعة بما فيه الكفاية عشان تكفينا كلنا، ودا بس عشان وقت الطيران، مش إقامة دائمة' قال أوليفر لها، وعينه بترفرف عليها.
كان عاوز يلعبها عنيد المرة دي؛ ما كانش حيرضخ لطلب أريانا بالسهولة دي المرة دي. لو قدر يخليها تقعد في نفس الأوضة معاه، ممكن يقنعها إنها تكلمه، وممكن يحلوا الأمور في الرحلة دي.
'كل الركاب يربطوا أحزمة الأمان، إحنا على وشك الإقلاع' جه صوت الطيار من السماعات.
بصوا كلهم لبعض بصمت، وبعدين بسرعة راحوا يمسكوا كرسي. الطيارة كانت بتدور خلاص على عجلها، وحتطلع لفوق قريب.
آخر مرة خالفوا فيها أوامر الطيار، أريانا انتهى بيها الحال إنها ترجع اللي في معدتها في الطيارة. ده كان في طريقهم لفرنسا، وما كانوش عاوزين إن الحادثة دي تتكرر.
أوليفر ساعد لينا تربط حزام الأمان، بس بمجرد ما وقف عشان يرجع للكرسي اللي ورا، الطيارة لفت راسها لفوق في السما، وفقد توازنه. وقع لورا في دراعات أريانا. كانت قاعدة في واحد من الكراسي اللي ورا، وخبط فيها، ووشه ما كانش بعيد عنها.
مسك ضهر كرسيها عشان يتوازن، لحد ما الطيارة استقرت، كان على بعد بوصة واحدة من إنه يبوسها، بس عينيه كانت ثابتة على عينها. لو كان فيه حد نيته يبوس، فدي كانت أريانا؛ كانت عينها على شفايفه طول الوقت، وبتتمنى إن الطيارة توقعوا فيها شوية أكتر عشان تقدر تدوق الشفايف دي تاني.
بس الطيارة طلعت في السما واستقرت، فاضطر أوليفر إنه يسيب ويقف. أخد نفس عميق وعدل لبسه. أريانا، اللي حست بالإحراج، خفضت عينها، وبعيدة عنه.
'تمام، لازم نروح الأوضة دلوقتي' قال أوليفر.
'أيوة يا بابا، محتاجة أنام أنا كمان. الستات كانوا صاحيين طول الليل، بيحكوا في إيه ناويين يعملوه في هاواي' قالت لينا، وشهقت، وبعدين فردت دراعها لورا.
'ما حدش أجبرك إنك تظلي صاحية، انتي اللي اخترتي ده بنفسك... في الحقيقة، فاكرة إني طلبت منك تروحي تنامي، بس ما رضيتيش تسمعي كلامي' قالت أريانا.
'ده صحيح، وعمري ما قلت إنكم انتوا الاتنين منعتوني من النوم، كنت ببساطة بشرح لبابا ليه كنت صاحية متأخر، لو كان يهمه يعرف' ردت لينا وهي بتشيل حزام الأمان.
'أنت بتكرهي تشرحي لي نفسك، طب ليه بتعملي كده مع أبوكي دلوقتي؟' سألت أريانا وهي مكشرة. كانت بتبدأ تفكر إن لينا بتحب أوليفر أكتر منها، ولو ده صحيح، فحتبقى عندها فرصة أكبر إنها تخسر قدامه.
آخر شيء كانت عاوزاه هو إنها تخسر حضانة بنتها، كانت تفضل إنها ما تخسرش بنتها لأوليفر. كانت عارفة لو أوليفر قرر إنه ياخد الموضوع للمحكمة، حيسألوا البنت الصغيرة مين عاوزة تقعد معاه، وده حياثر في قرارات القاضي النهائية.
لو لينا حتى فكرت تختار أوليفر، فخلاص، أو كده بتفكر. بتعتقد إنها مش حتقدر تعيش من غير لينا، وفكرة إنها تخسرها لأوليفر خوفتها.
'أريانا، ليه بتلاقي غلط في اللي البنت الصغيرة بتقوله أو بتعمله؟ انتي بس بتسحبي في مشكلة مالهاش لازمة'جادل أوليفر.
'السيد غوميز، ده بيني وبين بنتي. على فكرة، لو تعبان قوي، ممكن تروح وتقعد في أوضة نومك، أنت اللي حجزت الرحلة في الآخر. أنا بس حأفضل هنا مع بنتي' ردت أريانا.
أوليفر شهق، كان تعبان من الجدال خلاص. يمكن لازم ما يخليهاش تكسب طول الوقت، يمكن لازم يكون صارم معاها أوقات. لو عاوزة تقعد هنا، يبقى ممكن يسيبها.
'طيب، تمام... ممكن تقعدي هنا لو عاوزة، حاولت على قد ما أقدر أقنعك' قال أوليفر، وهو بيستسلم لها.
'استنى يا بابا، أنا جاية معاك' قالت لينا فورا.
'إيه؟' قالت أريانا وهي متفاجئة، ما كانتش مصدقة إن لينا بترميها تاني. ما عرفتش أبوها غير أسبوع وكام يوم، ومع ذلك دايما بتختاره عليها، طب إيه لو سابتها تقعد معاه شهور؟ يبقى ممكن تخسر بنتها للأبد.
'أيوة يا ماما، محتاجة أرتاح أنا كمان، ما كنتش بهزر لما قلت كده قبل كده' ذكرت.
'مش ممكن تتركيني هنا' قالت أريانا وهي بتبص حوالين الكابينة.
أوليفر ضحك، وضربته بنظرة شديدة، فبلع ريقه بصعوبة فورا. طيب، أريانا بقت عدوانية أكتر زي روزي كل يوم. أعتقد كلام 'الطيور على أشكالها تقع' كان حقيقي في الآخر، حتى لو أخد سنين.
'طيب، ليه بس ما تبطليش تتخانقي مع بابا وتيجي معانا للأوضة اللي جوة، إيه الغلط في ده؟' سألت لينا وعملت بوز.
أريانا بصت حواليها مرة تانية، وبعدين شهقت. 'طيب، تمام، ممكن تروحوا انتوا الاتنين أي مكان عاوزينه، أنا بس حأفضل هنا' قالت بعناد، وقعدت تاني على واحد من الكراسي. راحت تربط حزام الأمان، من غير ما تهتم تعرف إذا كانوا لسة موجودين ولا لأ.
أوليفر شهق وأخد إيد لينا الصغيرة في إيده، 'يلا يا لينا، خلينا نروح نرتاح' قال وسحبها معاه.
وصلوا للباب اللي في النص، وأوليفر وقف، ولف وبص لأريانا، ولقاها بتبص في اتجاههم. بصت بعيد أول ما شافته، هز راسه بخيبة أمل ودخل مع لينا.
أريانا لفت تاني وخدت بالها إنهم مشيوا، شهقت وأرخت راسها على مخدة الكرسي. فكرت إنها لازم تخلص من الفرح ده في أسرع وقت، وتبعد بنتها عن أوليفر، كانت عارفة إدمانه إزاي، كانت مجرباه، وما كانتش عاوزة لا هي ولا بنتها ترعوا هناك.
يتبع!!