الفصل 39
أريانا كانت خلصت طبخ، و الخادمات ساعدوها في إنزال الأكل. روزي، اللي كانت متضايقة أصلاً من اللي بيحصل، قررت تروح البيت. ما قدرتش تستحمل تشوف أحسن صاحبة ليها بتتعامل كخادمة، خصوصاً من أجنبية حتى مش من العيلة.
أريانا توجهت لغرفة نورا، وراها خادمتين، واحدة شايلة صينية الأكل والتانية معاها تشكيلة مشروبات علشان نورا تختار منها. دي كانت معاملة VIP لشخص روزي شايفاها مش تستاهل.
وصلوا لغرفة نورا، وأريانا خبطت، أخد حوالي خمس دقايق قبل ما نورا قررت تفتح الباب وتدخلهم.
"هاي، غداكي جاهز،" أعلنت أريانا، وأدت إشارة للخدم إنهم يدخلوا الأكل. نورا ما قالتش حاجة، بس فضلت تبص في موبايلها، بتضحك على ميمز سخيف.
حطوا لها الأكل على الطاولة وبعدين مشيوا، بينما أريانا فضلت واقفة. بعد شوية، نورا أخيراً رفعت راسها وعنيها وقعت على أريانا.
"أم... إيه اللي لسه بتعمليه هنا؟ ما تقوليش عايزة تاكلي معايا،" قالت بسخرية.
"أوه، مش أوي،" ابتسمت أريانا. "بس عايزة أتكلم معاكي."
"تتكلمي معايا عن إيه؟" سخرت نورا، ولفّت عينيها بقلة أدب.
أريانا اتظاهرت كأنها ما شافتش ده، مش كأنها ما تقدرش تطلع الجانب السايكو عندها، بس هي بس عايزة تحل الموضوع بود، عايزة الأمور تخلص بالحوار مش بالمواجهة.
"طيب، بصي، أنا عارفة إننا ما أخدناش وقت نتكلم من ساعة ما وصلتي، بس فكرت هيكون كويس لو ناقشنا الموضوع ده وخلصناه مرة واحدة."
"هسأل للمرة الأخيرة، تتكلمي معايا عن إيه؟" سألت نورا، وهي عاملة وش مقرف.
"أنتِ عارفة إحنا عايزين نتكلم عن إيه، هو نفس السبب اللي خلاكي هنا من البداية،" ردت أريانا.
"طيب، وإيه يعني؟" ردت نورا.
أريانا اتنهدت وقفلت الباب، وبعدين قربت. "بصي يا نورا، أنا فاهمة إنك جيتي هنا عشان الجد، بس الأمور مختلفة عن اللي كنتوا متوقعينه، وده مش هينفع، أنا عارفة إنك ممكن تكوني متضايقة لأن وقتك ضاع على الفاضي، وإنك اتعمل لك توقعات كاذبة من غير قصد، بس لازم تفهمي إن دي الطريقة اللي الأمور ماشية بيها دلوقتي. مهمتك عشان تيجي هنا مش هتنفع، أنا آسفة."
نورا ضحكت، "مش محتاجة تعاطفك الكاذب، خليه لنفسك. مين قالك إني جيت هنا عشان الجد؟ أنا في الحقيقة جيت هنا عشان أحقق أمنية جدي المتوفي، أنا هنا بس عشان أتزوج السيد ستارك أوليفر غوميز، زي ما كان الاتفاق بين جد جوزك وجدي."
"أنا عارفة ده، بس زي ما شايفه دلوقتي، أوليفر متجوزني، وعندنا بنت، تتوقعي إنه يطلقني؟" سألت أريانا.
"ماليش أي مصلحة فيكي ولا في البيبي بتاعك، مش فارق معايا أنتو الاتنين، كل اللي يهمني هو السبب اللي أنا هنا علشانه. أنا هتجوز أوليفر، ومش فارق أعرف إزاي هيعملها، سواء طلقك ولا لأ، دي مشكلته... طول ما هو هيتجوزني، أنا كويسة،" ردت نورا وقعدت، وبعدين حطت رجل على رجل.
"مش عارفة إذا كنتي فهمتي، بس أوليفر ما يقدرش يتجوزك من غير ما يطلقني الأول، حطي نفسك مكاني، توافقي تسيبي جوزك لسبب زي ده؟"
"أيوه، لأن واحدة زيك مش تستاهل راجل غني وكلاسيك زي السيد ستارك أوليفر غوميز، يعني بصي لنفسك، أنتِ مجرد بنت بسيطة، معندكيش أي كلاس، مش بتتوافقي معايا في ذوق اللبس، أو طريقة مشيك. فاكرة إن الجواز عبارة عن إنجاب أطفال والاعتناء بالبيت؟"
أريانا كانت خلاص بتفقد أعصابها، بس حاولت تمارس اللي كانت بتعلمه؛ دايماً خليكي هادية. لو ده كان بيحصل وهي لسه حامل، البنت دي مش هيكون عندها الفرصة إنها تفتح بوقها بالطريقة اللي هي عايزاها.
"أنا موافقة، الجواز مش بس عن إنجاب أطفال والاعتناء بالبيت، فيه حاجات تانية كتير متضمنة، والأهم هو الحب. ده حاجة أوليفر وأنا عندنا، بس أنتِ لأ. هو بيحبني بجنون، بس ما بيحسش بأي حاجة تجاهك، فإزاي تتوقعي إن ده ينجح؟ أنا بنصحك إنك تستسلمي للفكرة دي دلوقتي وهي لسه بدري، عشان ما تتأذيش في المستقبل."
نورا ضحكت، "يا حبيبتي، أنتِ ساذجة لو فاكرة إن الجواز ما يقدرش يعيش من غير حب، هشوف الحب ده هينقذك إزاي لما يتم طردك من البيت ده. بس لنفترض إن كلامك صح، هل تتوقعي إنه هيكون صعب إني أخلي جوزك يقع في حبي بجنون؟ بس بصيلي كويس وجاوبي على السؤال ده،" قالت نورا ووقفت.
بدأت تدور ببطء، وهي بتعرض وركها ومنحنياتها على أريانا. "بجد يا بنت، ليلة واحدة في السرير، وجوزك هينسى إن واحدة رخيصة وبلا كلاس زيك كانت موجودة. بس عشان تعرفي، مش فارق معايا مشاعره، كل اللي عايزاه هو فلوسه. عايزة أرجع لحياة الثراء اللي تربيت عليها وأنا صغيرة،" سخرت. أبوها ضيع الفلوس اللي جدها عملها كسياسي، وده خلاهم يفلسوا.
ده كان الحد. أريانا طفح بها الكيل من كلامها السيء، ما قدرتش تتخيل أوليفر في السرير مع امرأة تانية، ده كان هيدمرها.
"اسمعي يا نورا، ما تقدريش تكلميني بعدم احترام، أنا لسه الزوجة هنا، وأنتِ لسه مش المرأة التانية، فخلي بالك من كلامك. أنا حاولت أعقل معاكي، بس أوليفر كان عنده حق، أنتِ مريضة في دماغك، حالتك ميؤوس منها، ومش هحاول أرشدك للطريق بما إنك مش عايزة. حاولي تلتزمي بحدودك طول ما أنتِ هنا."
"ههههههه، أعتقد ده المفروض يكون ليكي، لأنه لو فيه حد فينا هيمشي من هنا، فهي أنتِ يا حبيبتي، ما تقلقيش، هساعدك تشيلي شنطك في الطريق للخارج."
"أنتِ يائسة، أنتِ ضيفة، وأنا اتعلمت أعامل ضيوفي صح، فهاعدي دي كأنها ما حصلتش،" ردت أريانا بصوت هادي، كانت بتحاول تكتم المليون فكرة اللي بتعصف في دماغها عن كيفية إعطاء الدرس للبنت السفيهة، روزي كان لها تأثير سيء عليها بجد.
"أوه، يبقى الست الشابة غضبانة،" قالت نورا بنبرة ساخرة، "إيه اللي هتعمليه؟ هتزعقي لي؟ ولا هتتخانقي معايا؟" سخرت.
"لأ، بس هسيبك تتعفني في عقلك السيء،" ردت أريانا بابتسامة وانصرفت.
"كويس، هتخرجي من المبنى ده وحياة أوليفر زي ما بتخرجي من الغرفة دي، ما تنسيش تبعتي الخدم، المفروض يجوا يتخلصوا من السم اللي حضرتيه، ويطلبوا لي حاجة من مطعم خمس نجوم،" صاحت نورا نصف صرخة.
أريانا بس سخرت وخرجت، وهي بتحس بالغضب. الست الآسيوية دي كانت مريضة بجد في دماغها، إزاي الجد حتى اختار الست دي لحفيده؟ كان أعمى ولا إيه؟ الست دي هتدمر أوليفر.
يتبع!!