الفصل 49
دق الباب وراحت روزي تفتح، كانت متوقعة إنه عامل التوصيل. فتحت الباب وانصدمت لما شافت أوليفر، سخرت وحاولت تسكر الباب بس هو مسكه بإيده.
أوليفر جه لحاله بسيارته، ما كان معاه السائق، أو أحسن أصدقائه، أو الحرس الشخصي. فكر إنه الأفضل يجي لحاله.
'لو سمحتي اسمعيني يا روزي، أنا عارف إنك زعلانة مني بس بجد لازم أحكي مع أريانا، لو سمحتي خليني أشوفها'، توسل.
'ليش؟ عشان تجرحها مرة تانية؟ حذرتك يا أوليفر، لو جرحت صاحبتي، راح تخسرها للأبد. ارجع لجدك ومرتك الأسيوية، ما فيك تشوف أريانا'، ردت، ودارت عيونها عليه.
'أنا بجد آسف يا روزي، آسف على اللي عملته، بس شو كان لازم أعمل؟ أشوف جدي بيموت؟ ما قدرت آخذ هالمخاطرة، لو سمحتي حاولي تفهمي'.
'ما بدي، بس على أي حال… هاي مشكلتك مع أريانا، لازم تشرحلها مش إلي'، قالت بسرعة.
'أنا عارف، هذا اللي بحاول أعمله، بس خليني أشوفها لو سمحتي'، توسل أوليفر بوجه يترجى.
تنهدت روزي. 'أنا مش اللي بمنعك تشوفها، انت متأخر لأنها راحت خلاص'.
عبس أوليفر ووجهه كله علامات حيرة. 'شو قصدك إنها راحت؟ وينها؟'
'بمكان عمرك ما بتلاقيها فيه مرة تانية، هي تركت وما راح ترجع'، صرحت روزي.
أوليفر فكر إنها قصدها إن أريانا تركت حياته، ما كان عنده فكرة إنها قصدها إن أريانا طلعت من المدينة.
'اتركي هذا عشان هي تقرره، بس احكيلي وين مرتي'، صرح بصوت حاد.
'مراتك السابقة، وما سمعتنيش أول مرة، هي ما عادت تسكن هون، هي تركت!'، صرخت روزي، وشددت على كلمة ‘تركت’
'لا، مش ممكن، لازم تمزحي!'، قال أوليفر، والصدمة واضحة على وجهه.
دخل من عندها على البيت وهو بينادي على اسم أريانا. روزي ما تعبت حالها تلحقه، بس وقفت عند الباب تستنى لما يخلص بحثه اللي ما منه فايدة.
مشي أوليفر من غرفة الجلوس لغرفة النوم وللمطبخ والحمام، بس ما قدر يلاقي أريانا، لاحظ كمان إن أغراضها مش موجودة. وقتها أدرك، مرته و بنته مش هون، راحوا!!
رجع بسرعة على الباب وين روزي كانت تستناه، ابتسامة شريرة على وجهها.
'وينها يا روزي؟ وين بعتيها؟' سأل.
'ما بفهم، أنا ما الي دخل بهاد، أريانا مش طفلة وهي بتقدر تقرر شو بدها تعمل وكيف بدها تعمل. هي قررت تروح وما قدرت أمنعها، وهي هي'، سخرت.
'طيب لوين راحت؟ لو سمحتي احكيلي وين بلاقيها، بدي مرتي ترجع!!'
'أنت المفروض ما كنت تبعتها من أول! ' ردت روزي، 'ومش ترفع صوتك علي يا سيد غوميز، أنا مش مراتك الخاضعة اللي بتتحمل كلامك الفارغ! '.
تنهد أوليفر وخفض صوته، الصراخ ما راح يساعده أبداً. هلق فهم ليش أريانا دايماً بتوصف روزي بـ 'سايكو'.
'تمام، آسف… لو سمحتي احكيلي وينها، بتوسل إليك. ما بقدر أخسرها أو بنتي، هم حياتي يا روزي، هم كل اللي عندي'.
'بالفعل، المفروض فكرت بهاد قبل ما توقعها على هالأوراق، بس بما إنك طلبت بأدب… بقدر بس أحكيلك إن أريانا مش بـ لاس فيغاس، هي تركت المدينة بس ما عندي فكرة بالضبط لوين راحت أو مع مين راحت تسكن، هاي كل المعلومات اللي عندي' قالت بجدية.
أوليفر رفض يصدق كلامها، هو بيعرف إن أريانا عمرها ما بتخبي عليه شي، هم أقرب من الأخوات التوأم.
'مهما عملت معك يا روزي، لو سمحتي سامحيني بس لا تعملي معي هيك، لو ما لقيت أريانا هلق، ممكن أخسرها للأبد، ولو خسرتها، بخسر حياتي كلها، لو سمحتي يا روزي'، توسل.
'آسفة يا أوليفر، بس حتى لو ركعت على ركبك، لسا ما بعرف وين أريانا هلق'. قالت بإصرار.
طيب، ما كان سر إن روزي عندها قلب قوي. بعد كل اللي مرّت فيه بالحياة، ما كان مفاجئ إنها تكون هيك.
فكر أوليفر فيها والمكان الوحيد اللي بيعرف إنها ممكن تروح عليه خطرت بباله؛ بيت وجدتها!!
لف على طول وركض من الباب، تاركاً روزي محتارة. تساءلت إذا كان ممكن يكون اكتشف وين أريانا بتكون، بس هاد مستحيل.
حتى روزي ما عندها فكرة عن هالقريبة البعيدة بلندن، طيب كيف أوليفر بيعرف؟
أوليفر أسرع على سيارته وساق على بيت الجدة مارغريتا. صلى يلاقي أريانا هون لأنه لو ما كانت هون، ما كان عنده فكرة وين ممكن يلاقيها.
ساق أوليفر على الطرق الترابية بالقرية المتخلفة، وبعد وقت قصير، وصل على باب العجوز.
نزل من السيارة على طول وركض على الباب. كان على وشك يدق لما انفتح الباب وكاد يضربها بعقلة إصبعه.
وسعت الجدة مارغريتا عيونها من المفاجأة، 'يا شب، بدك تجرحني؟' تذمرت.
بهاللحظة أدركت إنه أوليفر، كشرت حواجبها. 'أنت؟'
'مرحباً يا جدة، آسف على هاد، ما كنت أعرف إنك رح تفتحي الباب' قال وهو يتحرك.
'طيب، كان فيك بس تستخدم جرس الباب' تذمرت.
نظر أوليفر على الجهة اليمين من الباب الخشبي ولاحظ جرس الباب الصدأ.
'أوه' تمتم. 'ما كان عندي فكرة إنه موجود هون'.
'لا تسخر من بيتي، هو أقدم منك بكتير' وبخت الجدة مارغريتا.
تأفف أوليفر من الإحباط، كان يفقد صبره على كلام العجوز؛ هاد مش اللي جه عشانه.
'آسف على هاد يا جدة، لو سمحتي بقدر أشوف أريانا؟' سأل.
'أريانا؟ مين أريانا؟' سألت، مع حواجبها متجعدة وإيديها على خصرها المعوج.
'هاه؟ أريانا، حفيدة حضرتك، مرتي؟' صرخ نص صرخة وفرج كفوفه.
'أوه، قصدك أريانا؟ كان لازم تحكي هيك من الأول، على أي حال… هي مش هون ولا تسألني وين راحت لأني ما رح أحكيلك' صرحت بصفة نهائية.
'استنى، شو؟ أريانا مش هون؟ طيب وين ممكن تكون راحت؟ ما عندها قرايب أو أصدقاء هون في نيفادا، طيب لوين راحت؟' سأل.
'ما بعرف، أنت جوزها فأنا بتوقع إنك لازم تعرف. أوبا! نسيت، أنت بعثتها، مش هيك؟' قالت الجدة مارغريتا وهي مقطبة.
'مش هيك اللي بتفكري فيه يا جدة، بوعدك إني ما نويت أجرح أريانا، بحبها بكل قلبي، أقسم' .
'أنا عارف يا ابني، مش لازم تحكيلي لأني شايف بعيونك، بس ما بقدر أساعدك. أريانا تركت لاس فيغاس، تركت نيفادا وكل الولايات المتحدة، تركت الصبح بدري' أعلنت.
حس أوليفر بقلبه بغرق بمعدته لما سمع هاد. مرته طلعت من الولايات، هربت منه، تركته للأبد.
'شو قصدك يا جدة؟ لا، مش ممكن تتركني، ما بتقدر تعمل فيني هيك' تمتم.
'طيب هي عملت بالفعل، ما كان لازم تجرحها بالنظر إلى إنك جرحتها بالماضي. أحياناً، الجروح ممكن تشفى بس الندوب ما بتروح، وأي جرح صغير بنفس المكان راح يذكرك بالجرح السابق'.
'لا، ما رح أخليها تروح، رح أروح وراها ورح أوقفها، رح أجيبها لأني ملكها!' صرخ أوليفر.
'هيك الروح يا ولد، بس مش رح تكون سهلة متل ما بتفكر، أنا بأكدلك إنها رح تكون صعبة بجد. أريانا بجد بتحبك وأنتوا الإثنين مقدر لكم تكونوا مع بعض. رح أحكيلك شو حكيتلها، القدر رح يجيبكم الإثنين مع بعض لاحقاً بالحياة، بس هالوقت مش هلق، ممكن ياخذ شهور، ممكن ياخذ سنين أو احتمال عمر كامل' صرحت العجوز.
'لا، ما بقدر أعيش بدونها، لو سمحتي احكيلي لوين راحت يا جدة، لو سمحتي احكيلي' توسل ونزل على ركبه. كان بيبكي بالفعل.
تنهدت الجدة مارغريتا، 'تمام رح أحكيلك، لو سمحت قوم' أمرت.
وقف أوليفر ومسح الدموع من عيونه.
'مراتك السابقة بطريقها على لندن هلق، أنا آسفة بس ما فيك تعمل شي لتوقفها، هي راحت يا ابني'.
'لندن؟' تمتم أوليفر. 'لا، ما بتقدر تدخل المدينة، بس وقتها رح يكون صعب ألاقيها، لازم أوقفها قبل ما تدخل' تمتم.
'وكيف بتنوي تعمل هيك؟ هي راحت من ساعات هلق' سألت الجدة مارغريتا.
'الرحلة على لندن بتأخذ مش أقل من عشر ساعات، لسا بتكون بالطريق، بس لازم أبعث رسالة لكل مطارات لندن، لازم ما يتركوها تروح لبين ما أوصل' تمتم.
'اعمل اللي بدك ياه يا ولد، بتمنى لك كل التوفيق' باركت الجدة مارغريتا.
'شكراً يا جدة، انتبهي على حالك' أومأ وركض.
دخل سيارته وساق وهو يعمل مكالمات؛ كان لازم يروح على لندن فوراً.
يتبع!!