الفصل 70
خلصوا الثلاثة من الفطور وساعدت الأَميرة لينا أوليفر في تنظيف الطاولة. وقفت أريانا لتغادر؛ ورافقتها الأَميرة لينا إلى الباب بينما كان أوليفر يراقبها من غرفة الطعام. تمنى لو أنه يستطيع أن يجعلها تبقى لفترة أطول ولكنه لم يرغب في إجبارها.
ما كان فيه داعي للعجلة؛ كانت لسه موجودة للأسبوعين الجايين فـ لسه معاه وقت يسوي اللي يبيه. بس لازم يقرب من بنته أول، وبعدين مرته راح تكون التالية.
"تمام الأَميرة لينا، راح أجي آخذك بعدين. كوني بنوتة كويسة ولا تتكلمي واجد عشان ما يوجعك راسك، وحاولي ترتاحي كمان، كنا طايرين لساعات فـ لازم تكوني متوترة," نصحتها وهي تجلس القرفصاء لمستواها، ماسكة بكتفيها.
"لا تشيلي همي يا أُمي، أنا كويسة مرة، روحي الحين وستانسي مع العمة روزي، بس خلي لي شوي," ردت بصوتها الأنثوي اللطيف.
ضحكت أريا. "راح أسوي كذا، اوكي؟ أوعدك," قالت.
"طيب، مع السلامة يا أُمي," قالت الأَميرة لينا بابتسامة.
قدرت أريا تعرف إن البنت الصغيرة متحمسة تقضي وقت مع أبوها. رحمت أوليفر لأنه كان على وشك يمر بواحد من أكثر الأوقات توترًا في حياته. الأَميرة ما كانت من النوع اللي يسهل عليهم، دايم عندها شي تقوله. عرفت أريا إنها صداع، كانت عنيدة واجد وحادة الطبع.
قبلتها أريا على شفايفها ووقفت، بعدين ناظرت صوب أوليفر وابتسم لها. دارت على طول ومشت.
لما خرجت من البيت، سكرت الأَميرة لينا الباب ورجعت عشان تواجه أوليفر بوجه جامد. ابتسم لها وهو وهي كفت أذرعتها، وما رجعت الابتسامة.
"إذن… إيش ودك تسوين؟" سأل أوليفر، ما يدري إذا كان الكلام صح أو لا. قرب منها في غرفة الجلوس وما عنده فكرة إيش يسوي.
"لا تكلمني يا سيّد غوميز، الحين ابدأ تتكلم," أمرت بوجه مكرمش.
"هاه؟" تمتم أوليفر في حيرة. طلبت منه ما يتكلم وكمان يتكلم في نفس الوقت، إيش بالضبط المفروض يسوي؟ يتكلم ولا ما يتكلم؟
"أيوة، ليش ما تحاول تشرح ليش أرسلت أُمي وأنا بعيد، قل لي ليش تركتنا؟" استجوبته.
"تركتكم؟ بس أنا ما تركتكم," رد وحك راسه.
"أوه، ليش ما تشرح ليش أُمي وأنا لازم نتركك لطول ما أتذكر، ليش ما اهتميت تجي تشوفنا حتى مرة وحدة، ما أرسلت ولا رسالة، حتى ما اهتميت فيني," أطلقت الأَميرة لينا النار.
"لا يا أميرتي، مو هذه الحقيقة," احتج أوليفر في دفاعه.
"إذن قل لي إيش الحقيقة," ردت.
تنهد أوليفر وجاء عندها. "تمام، خلينا نقعدك أول، وبعدين راح أشرح," قال بعيون متوسلة.
ترددت شوي، وبعدين مشت إلى الكنبة والتعبير الغاضب لسه على وجهها، وجلست بدون ما تفك أذرعتها وناظرت أوليفر. راح لنفس الكنبة وجلس على الطرف الثاني منها، بعدين دار عشان يواجه الأَميرة لينا.
مسك يدها وتنهد، بعدين ناظر في عيونها، كانت زي عيونه. "أنت على حق يا أميرتي، أنا أب فاشل، كانت عندي مشاكل مع أمك من سنين، وهذا كان خطاي أنا ومرتك قررت تروح معك. سوت كذا من الغضب وحاولت بأقصى ما عندي أوقفها من إنها تروح. أتوقع إن أقسى ما عندي ما كان كافي، كان لازم أحاول أكثر. بس هذا ما كان غلطي الوحيد، كنت أعرف وين كنتوا عايشين كل هذه السنين وكنت أخلي رجالي يراقبونكم أنتوا الاثنين عشان أتأكد إنكم بأمان بس لسه ما حاولت أصلح الأمور. كان لازم أجي لكم ولك ولأُمك، كان لازم أحاول أرجعها لي بس ما سويت كذا. آسف واجد على هذا يا الأَميرة لينا، كنت أناني مرة لدرجة إني ما فكرت إيش راح تواجهون بسبب القرارات المتهورة اللي سويتها أنا وأمك. بس أدركت أخطائي الحين وأبغى أصلحها، أبغى أضبط الأمور معك ومع أمك، أبغانا نعيش سوا مرة ثانية كعائلة سعيدة. سامحيني يا أميرتي، أنا آسف واجد," توسل بنبرة جذابة.
سكتت شوي، لسه مسوية هذا الوجه المتضايق اللي كان لطيف، وبعدين كشرت شفايفها. "أنت صدق آسف على كل هذا؟" سألت بعيون تفحص.
"أيوة يا أميرتي، بابا آسف واجد على كل شي سواه، سامحيني," طلب.
"همم…" استهزأت، "تمام، راح أعطيك فرصة," قالت وابتسم أوليفر.
"شكرًا واجد يا أميرتي، إذن إحنا أصدقاء صح؟" سأل.
"أيوة، بابا والأَميرة لينا يقدرون يكونون أصدقاء," ردت بابتسامة، مبيّنة مجموعة أسنانها البيضاء اللماعة.
"آوين، شكرًا يا أميرتي، بابا مرة مبسوط يسمع كذا," قال أوليفر بسعادة.
"لا تتحمس واجد يا شاب، فيه شرط مرفق," ردت وابتسمته اختفت.
"شرط؟" تمتم.
"أيوة. بابا والأَميرة لينا يقدرون بس يكونون أصدقاء إذا بابا يقدر يقنع أُمي ترجع له. أُمي ناوية تاخذني لندن بعد ما تخلص العرس، أحبها واجد بس أبغى أعيش مع أهلي، فـ إذا تبغى تكون صديقي، لازم تسوي ذا الشي," قالت.
حك أوليفر راسه. كان يدري إن أريانا واجد عنيدة وراح يكون صعب يقنعها، بس هذا شي لازم يسويه.
"تمام يا أميرتي، بابا يبغى نفس الشي، يعيش معك وأُمك. بس عشان يصير كذا، راح أحتاج مساعدتك. بتساعديني أكسب أُمي مرة ثانية؟"
"أيوة، راح أسوي أي شي أقدر عليه عشان أساعدك، ما أبغى أي شي غير إني أكون مع عيلتي، أُمي وأبوي كمان," ردت الأَميرة لينا.
"تمام، إذن، عندنا اتفاق," قال بابتسامة ومد يده للمصافحة.
قبلت الأَميرة لينا يده وابتسموا. الحين كانوا متحدين، بس ما كان صعب زي المهمة اللي قدامهم.
يتبع!!