الفصل 50
السيد أوليفر راح يتمشى في مكتبه بينما سامي كان واقف يتفرج عليه. كان متضايق ومش مرتاح.
'اهدى يا أوليفر، ما أعتقد إنها فكرة كويسة إنك تروح هناك، فكر في الموضوع... الرحلة اللي بعدها بتكون بالليل ومش حتوصل في الوقت المحدد،' سامي حذره.
'أجل احجز لي طيارة خاصة!' صرخ.
'كيف بدي أسوي كذا؟، هل فحصت رصيد حسابك؟ حجز طيارة خاصة بيكلف كثير وما تقدر تخسر هالقد فلوس في وقت زي هذا، صدقني يا أوليفر، مش حتزبط.'
'أجل وش أسوي الزفت؟!' صرخ بغضب.
'أنت أرسلت اسمها لكل مطارات لندن، صح؟ طيب بس استرخِ وادعي إنهم يلاقوها لما تنزل، وبعدين ببساطة بيركبوها رحلة رجوع ويرجعوها لك.'
'ولو ما وافقت ترجع، تعرف إنهم ما يقدروا يجبروها، صح؟' سأل أوليفر.
'طيب، خلينا نأمل إن شيء زي كذا ما يصير، بس لو صار، تقدر ترتب لحد يراقبها لين ما توصل،' نصح سامي.
'معك حق، حأكلم لندن عشان أحد يراقبها أول ما تنشاف في أي مطار.'
أوليفر كره فكرة إنه بيعاملها كمسجونة، بس ما كان يبغى يخسرها، كان يبغاها ترجع بأي طريقة.
طلع جواله وعمل شوية مكالمات تخص اختفاء أريانا، وبعدين رجع يتمشى رايح جاي في المكتب.
'أريانا، وينك يا عسل، تكفين ارجعي لي،' تمتم لنفسه.
* * * * * * * * *
الطائرة أخيرًا هبطت وأريانا تنهدت بارتياح. كانت أول مرة لها في طيارة، كانت صاحية طول الرحلة لأنها ما قدرت تنام، عكس بنتها اللي نامت معظم الرحلة.
نزلت من الطيارة مع الناس الباقيين في الطيارة وراحت على الكاونتر عشان تخلص من عفشها. وصلت هناك بس عشان تكتشف إن فيه تفتيش، موظفين المطار كانوا يفحصون بطايق الهوية لكل الركاب.
أريانا تساءلت إذا كان هذا اللي يسوونه دايما أو يمكن فيه مشكلة. وصل دورها وسلمت بطاقة الهوية، الموظفة فحصت بطاقة الهوية بعيون نافذة وقلب أريانا بدأ يدق بسرعة.
بعد كم دقيقة من الشك، الست رجعت لها بطاقة الهوية. مشت للمكان اللي لازم تاخذ فيه عفشها وعملت كذا، وبعدين راحت على الصالة عشان تستنى التاكسي اللي جاي ياخذها.
كانت فرحانة إن أمن المطار ما اكتشفوها. كانت تستخدم بطاقة هويتها القديمة قبل ما تتزوج السيد أوليفر، عشان كذا اسم عايلتها كان مكوين، مو غوميز.
يا ريت لو تعرف إن هذا اللي أنقذها. السيد أوليفر أرسل اسم أريانا جوانا غوميز للمطار بس بطاقة هوية أريانا عليها اسم أريانا جين مكوين، بسبب شوية تعقيدات لما طلبت بطاقة الهوية وما اهتمت تروح تصلحها.
بعد كم دقيقة، جوالها رن وكان السائق يتصل. السائق اللي انبعث عشان ياخذها، ردت على المكالمة وأخبرها إنه ينتظر برا المطار، ما يقدر يدخل بسبب الزحمة اللي سببها فريق التفتيش.
أريانا كان لازم تمشي برا ومعها عفشها وبعد شوية شافته. في الواقع، هو شافها أول بعدين ناداها.
'أهلًا مدام، أهلاً بك في المملكة المتحدة،' قال بابتسامة وفتح الباب الخلفي للسيارة.
'شكرًا،' ردت أريانا وابتسمت.
دخلت السيارة مع بنتها وهو قفل الباب، وبعدين ساعدهم يحطوا أغراضهم في الصندوق وانطلقوا.
'مدام، إذا تحتاجيني أسوي أي شيء مثل تعديل المكيف أو شيء، تقدري تخليني أعرف، حأكون سعيد بالمساعدة،' قال.
'لا عزيزي، هذا مش ضروري، أنا بخير كذا،' رفضت بأدب.
'تمام مدام.'
أريانا قعدت بصمت، تطالع من الشباك بإعجاب. لندن كانت مكان جميل فعلًا مع الأنوار اللماعة، ما كانت أفضل من لاس فيغاس بس كان فيها مباني أطول وكازينوهات أقل وثلوج أكثر.
طالعت في السما الحلوة وتنفست بعمق. ريحة الهوا النقي، الإحساس اللي يرافق الهجرة؛ غمرها وخلاها تفقد كل الألم والكراهية والغضب اللي كانت تشيلهم في قلبها.
حست بدوخة بينما الهوا النقي طار في منخرها، جايب معاه إحساس كانت تحبه.
سائق التاكسي ما احتاج يسألها عن المكان، خلاص علم من الزوجين اللي أريانا كانت تخطط تسكن معهم.
أريانا فكرت في البيت والناس اللي تركتهم ورها، كانت بداية جديدة لها. تساءلت إذا كانت حتحقق أهدافها من المجيء هنا، ولو حققت، هل حترجع للبيت؟
فكرت في السيد أوليفر والوقت اللي قضوه مع بعض؛ اللحظات السعيدة والحزينة. حست ودها تبكي، أملت إنها تقدر تنساه وتكمل بس كيف هذا ممكن لما الأميرة موجودة معاها.
بعيونها رمادية زي عيون أبوها، ابتسامتها الحلوة وشعرها الأسود. احتمالًا عمرها ما حتنسى السيد أوليفر، مو مع هذا الطفل حولها طول الوقت.
أريانا شافت الساعة، كان المساء خلاص. وصلت المطار الساعة خمسة الصبح عشان الرحلة الصباحية الباكرة والآن الساعة بعد خمسة العصر، كانت في الهوا تقريبًا إحدى عشرة ساعة ومين يعرف كم لازم تقضي في الطريق.
خلاص كانت ضعيفة وتعبانة بس حاولت تخلي عيونها مفتوحة، ما تحب تنام في الرحلات خاصة لما ما يكون عندها عايلة أو أصحاب يرافقوها.
أخيرًا، وصلت لبيت عمتها من الأم. حست ودها تبكي لحظة ما نزلت من السيارة، حدقت في البيت وتمنت إنها تدخل وتشوف روزي أو حتى السيد أوليفر.
بس هذا ما يحتمل يصير، لأن هذول الناس كانوا على بعد كيلو مترات. السائق طلع أغراضها وحطهم على عتبة الباب، وبعدين ودعها ومشى.
أريانا خمّنت إنه لازم يكون أخذ فلوسه، تركها ورها بدون ما يستنى حتى تتأكد إنها في المكان الصح.
طالعت في المبنى، كان معتدل، مو قديم جدًا ولا جديد جدًا. النوع المصنوع من الطوب الأحمر، بالتأكيد ما كان من أحسن البيوت في لندن، بس حتعطيه متوسط.
أخذت نفس عميق قبل ما تدق على الباب. بس وقتها بنتها بدأت تبكي، التفتت عشان تدور الرضاعة في وحدة من الشنط، كانت شبه فاضية بس حطتها في فم البنت على أي حال. هذا لازم يوقفها عن البكي.
'لازم تدخلي وترضعيها بدل هذا، لازم تكون جوعانة،' صوت فاجأها.
التفتت على الباب على طول وصارت تواجه امرأة في منتصف العمر، بشعر بني مجعد. عيونها كانت زي السما ووجهها المجعد كان لا يزال يستاهل التحديق فيه.
'عمة!' نادت أريانا وابتسمت.
'أهلًا بك في لندن أريانا!' ردت وعانقتها مع البنت.
يتبع!!