الفصل 52
صحت أريانا في الصباح ومطت عظامها، كانت سهرانة متأخر زي ما راحت تنام متأخر. أوكي كان صعب تنام في بيئة جديدة. راحت تشوف البيبي حقها اللي كان لسه نايم براحة، أو يمكن مو براحة مرة. سريرها ما كان مريح زي اللي في بيت أوليفر.
قامت وقررت تاخد فونها. كانت مسكرته من أول ما راحت للمطار. كانت تعرف إن أوليفر راح يحاول يتواصل معاها لما تروح، ولو سمعت صوته، ممكن ينجح إنه يخليها تغير رأيها وترجع، فكان الأفضل تسكره.
طلعت الفون من وحدة من شنط السفر حقتها وشغلته. وقتها بالظبط. بدأت رسايل كتير من أوليفر تدخل باستمرار؛ ما فتحت ولا وحدة منها لما دخلت كلها. كان إجماليها تمانين رسالة، وده خلا أريا تحس بشعور سيء.
في البداية ما كانت تبغى تفتح رسايل التكست، بس بعد تفكير تاني، قررت تتأكد من شوية منها.
الأولى كانت مكتوب فيها، 'وينك يا عسل؟' شهقت قبل ما تفتح الثانية. مكتوب فيها، 'بليز ردي على مكالماتي أريا، لازم أكلمك.' راحت للي بعدها مكتوب فيها، 'لا تسوي كذا أريا، ما أقدر أعيش من دونك.'
خلاص، حست إنها طفح الكيل، لو فتحت أكتر، راح تحس بمشاعر وممكن تبكي.
تجاهلت باقي الرسايل وراحت لإيميلها. كانت تبغى تخرجه عشان تقدر تدخل على واحد جديد، وبكده أوليفر ما يقدر يوصل لها.
فتحت صندوق الإيميل ولاحظت إن فيه رسالة من قسم الحقوق القانونية ما انفتحت من تلات أيام. كانت فضولية تعرف إيش محتوى الرسالة، ففتحتها.
اتسعت عيونها من اللي شافته، شهقت وقفلت فمها بكفها. ما صدقت إن أوليفر سوى كذا، حول كل اللي عنده تقريباً لاسمها وما قالها. تذكرت اليوم اللي وقعت فيه أوراق الطلاق، عيونها شافت حاجة شبيهة بس ما اهتمت تركز فيها.
حست بشعور سيء وهي عارفة إنه سواها بس عشان يكسب ثقتها، والآن ما يقدر يوصل للأصول أو الكاش عشانها مو موجودة عشان ترجعهم له، أو هل دي هدية وداع لها ولبنتها؟
تساءلت كيف راح يتصرف من غير كل المبلغ ده كدعم. كيف راح تصمد شركته لو واجهوا أي انتكاسات أو مشاكل كبيرة؟ كانها عايشة على جهاز إنعاش.
تمنت لو تقدر ترجع له الفلوس والأصول، بس عشان ترجعهم له، راح يحتاج توقيعه وده يعني ترجع لفاس فيغاس. كانت تعرف قد إيش صعب عليها تجي هنا، فمستحيل ترجع لفاس فيغاس.
أوكي، لازم أوليفر يكون يبغاها تحتفظ بالفلوس لو خلاها لها عن قصد. فكرت أريا في الموضوع وحست إنه ما راح يكون فيه مشكلة لو سحبت شوية فلوس من الحساب لمصاريف البيبي، تقدر ترجعها في أي وقت لقت فيه شغل كويس.
كمان كانت تتساءل كيف راح تعيش هنا من غير فلوس كتير معاها. استخدمت مدخراتها لحجز الرحلة لهنا وما تبغى تكون عبء على الزوجين الكبار اللي قاعدة معاهم دلوقتي؛ حاولوا بالفعل بإعطائها سقف تحط راسها تحته، ما راح يكون صح تزعجهم أكتر.
لما تفكر فيها، أوليفر ما كان راح يحولها كلها لها لو ما يقدر يعيش من غيرها، ومو كأنها راح تاخدها كلها. بس عشرة في المية منها كفاية عشان تعطي البيبي حياة كويسة لبضع سنين، رأس مال تعتمد عليه هو كل اللي تحتاجه.
رغم إنه كان صعب تتخذ قرار في الموضوع، قررت في النهاية تزور فرع المكتب المطلوب وتسحب شوية كاش من الحساب اللي أوليفر حطها تحت سيطرتها. راح تسحب بس مليون من المليارات اللي فيه. مليون دولار راح تكون كافية عشان تعتني بطفلها.
أملت إنها تسدد في الوقت المناسب، وبعدها راح تحول كل شي لأوليفر. كانت تبغى تعمل فلوسها بنفسها وتكون امرأة مستقلة بس كانت تحتاج أساس متين لتحقيق ده.
* * * * * * * * * *
صحى أوليفر على الكنبة في الصباح اللي بعده وبعد ما أخد شاور، توجه لبيت روزي. أمل إنه يلاقي أريانا هناك بس مرة تانية خاب أمله.
لما وصل هناك، ما لقى أحد. رفض يمشي، استنى لحد ما يظهر أحد وبعد ساعة، رجعت روزي. لسه راجعة من سهرة بالليل.
وصلت لبابها ولقيت أوليفر واقف هناك، سخرت وراحت تفتحه كأنه مو موجود بس أوليفر وقف بينها وبين الباب، بوجه خالي من المشاعر.
'وينها؟' سأل بجدية.
'شوف يا سيد أوليفر، أنا حاسة بإرهاق شديد وما عندي قوة أجادل أو أتشاجر. قلت لك خلاص إن أريانا طلعت من البلد، تركت لاس فيغاس للأبد. أوكي خلاص، راح أقولك وين راحت، راح تكون في لندن دلوقتي، سافرت أمس بدري جداً,' اعترفت روزي.
أوليفر كان مرتبك، حتى روزي قالت إن أريا راحت للندن، بس ليش كل المطارات تبلغ إنها ما كانت على أي طيارة. هل هي بخير؟ هل حصلها شي سيء؟
'لندن؟ بس السفارة أبلغت إنها ما وصلت هناك,' جادل.
'إذن كنت تلاحقها؟ على أي حال سافرت، كنت راح أقلق لو إني ما كلمتها الصبح، بس هي كلمتني وأكدت إنها بخير.'
'أنا أحاول أتصل بيها بس جوالها مقفول,' قال أوليفر.
'ده عشانها ما تبغى تكلمك، بس روح البيت يا أوليفر، روح وابدأ حياتك من جديد، انسى أريا، راحت,' ردت روزي.
'ما تقولي إيش أسوي، أريا ما تقدر تتركني,' صرح.
'فات الأوان، خلاص تركتك، بليز اعذرني، لو ما نمت على طول، ممكن أفقد الوعي.' ضحكت روزي ودفعت أوليفر برفق.
فتحت الباب ودخلت بينما أوليفر واقف بره في البرد، يبدو ضائع. ما كان عنده أي فكرة إيش يسوي بعد كذا، هل يبحث عنها أو يقبل حقيقة إنها راحت بجد، إنها انتقلت؟
يتبع!!