الفصل 59
أمم... مايكل، أنا ... أنا آسفة بجد لأني خيبت أملك، بس مش ممكن أتزوجك؟” ردت أريانا بتوتر.
المنظر اللي على وجه مايكل تحول لخيبة أمل لما سمع الكلام ده. طيب، هو كان بيفكر في إيه؟ إنها هتتجوزه؟ فيه أسباب كتير تخليني أرفض.
“بس... بس ليه؟” سأل وقعد قبل ما يجذب الانتباه.
“مايكل... بص، أنت بجد شاب كويس وأنا بحبك، بس مش ممكن أتزوجك. بص، أنا قررت إني مش عاوزة أي راجل في حياتي في الوقت الحالي، عاوزة أفضل لوحدي وبعيدة عن كل ده، ومش ممكن ندخل في علاقة بسبب طبيعة شغلنا.
إيه رأيك في اللي الناس هتقوله لو عرفوا إني في علاقة مع مديري، ده هيدمر حاجات كتير ليا وليك وأنا متأكدة إنك فاهم قصدي.” جاوبت.
“أنا فاهم مخاوفك من ناحية الشغل، بس ليه مش عاوزة تتجوزي تاني؟ أنا فاهم إن جوزك الأول جرحك بس ده كان من سنين، لازم تكوني تخطيتي ده دلوقتي وكمان تعرفي إن كل الرجالة مش زي بعض.
بصي، أنا بجد بحبك يا أريانا، أنا عارف إيه اللي بحسه ولو تقدري تديني فرصة علشان أوريكي، يبقى مش هتأخر إني أسعدك لبقية حياتك” أصر.
أريانا تنهدت وبصت في مكان تاني. ده كان بجد محرج ليها، كانت بتتمنى إن ده كله حلم بس للأسف، كله كان بيحصل بجد.
“أنا بجد آسفة يا مايك... بس مش ممكن أتزوجك، ده مش بس عليا، ده على مستقبل بنتي. ممكن أكون مش متجوزة أبوها تاني بس ده مش معناه إنه مش أبوها، ستارك أوليفر غوميز لسه أبو بنتي.”
“أنا فاهم يا أريانا، بس ده مش ممكن يكون مشكلة، أقصد... أنتِ مطلقة منه قانونياً، لو اتجوزتيني، يبقى أنا هتبنى الأميرة وهنكون سعداء مع بعض” برر مايكل.
أريانا حولت نظرتها ليه فوراً، لازم يكون بيهزر لو كان فاكر إن أوليفر هيسمح بتبني بنته وهو لسه عايش. حتى لو أريانا حاولت تهرب منه، في وقت معين، هو أكيد هييجي علشان بنته.
مش بس ممكن يحقق ده بقوته هو، بس بدعم القانون، هيبقى لا يمكن إيقافه. حقيقة إنها هربت بالبنت هتقلل من إمكانية تأمين حضانة دائمة للبنت وهي حتى مش عاوزة تفكر في ده. هي خلاص حاسة بالذنب إنها بعدت الأب والبنت عن بعضهم من سنين.
حلم كل أب إنه يشوف ولاده بيكبروا بس هي أخدت الحلم ده منه. على الرغم من إنها حاسة إن أوليفر مش عاوز يلاقيها، لو هو بجد عاوز، يبقى كان هيلاقيها في التلات سنين اللي فاتوا.
“ياريت تقولي حاجة يا أريانا” توسل مايكل.
تنهدت وبصتله. “اسمع يا مايكل، أنا بجد مقدرة كل حاجة عملتها عشاني من أول يوم اتقابلنا فيه لحد دلوقتي، أنت كنت جزء مهم جداً في حياتي ومش ممكن أرد لك اللي عملته عشاني. أنا بجد آسفة يا مايك، بس مش ممكن أتزوجك، ده مش صح وأتمنى إن ده ميأثرش على العلاقة الكويسة اللي بينا” جاوبت.
مايكل تنهد وهز رأسه في خيبة أمل، بعدين حط الخاتم تاني في جيبه. أخد إيد أريانا وبص في عينيها.
“أنتِ صح يا أريانا، أنا آسف على اللي عملته، أعتقد إني مكنتش بفكر صح لما فكرت إن فيه إمكانية إننا نكون مع بعض. أقصد، إزاي مقدرتش أشوف ده، الفراغ اللي جواكي كل السنين دي مكنش نقص شريك أو حبيب، ده كان حاجة تركتيها ورا، كان جوزك السابق، أنتِ لسه بتحبيه جداً، مش كده؟” سأل مايك.
أريانا بلعت بصعوبة وبصت في مكان تاني. “مايك، هيكون أحسن لو مابنتكلمش عنه” جاوبت.
هز رأسه. “تمام، مش هتكلم عنه تاني، وياريت تسامحيني على اللي حصل هنا النهاردة، زي ما قلتي، أتمنى إن ده ميأثرش على العلاقة اللي بينا” اعتذر.
“كله تمام يا مايك، أنا فاهمة إنك عملت ده مش بس من الإعجاب والاحترام، بس كنت عاوز تساعدني أتخلص من الفراغ اللي لاحظته فيا، للأسف الزواج مش حاجة لازم يكون ليها أسباب وشروط، دي حاجة المفروض تتعمل من غير أسباب زيادة مرتبطة بس بالحب والتفاهم المتبادل، فشكراً إنك حاولت تسعدني.”
مايك ابتسم. على الرغم من إنها رفضت تعترف، هو قدر يقول إنها لسه بتحب جوزها السابق جداً وهو احترم قرارها. حبها ليه لازم يكون قوي جداً عشان ميموتش بعد كل السنين دي.
“طيب، مادمنا هنا دلوقتي، على الأقل ممكن نتفسح” قال وابتسمت.
أريانا كانت مبسوطة إن الموضوع اتحل لوحده، هي كانت خايفة في اللحظة اللي اقترح فيها إن العلاقة الكبيرة اللي بينهم من سنين هتبدأ تتكسر وتنهار. هي بجد محتاجة مايكل في حياتها، حتى لو هو مقدرش يحل محل روزي أو أوليفر، بس هو عنده نفس القيمة ليها زي الاتنين دول.
* * * * * * * * * *
أوليفر دخل قصره ببطء، هو كان نص صاحي لأنه مكنش شرب كتير النهاردة. عينيه حددت السلم ومشي ناحيته، هو كان على وشك يطلع لما سمع صوت أبوه وراه.
“رجعت” نادى عليه الراجل العجوز.
لف وشه بجدية. “مساء الخير يا جد، فكرت إنك هتنام في الفيلا النهاردة” تمتم.
“أيوة، بس قررت أجي وأشوف حفيدي. أنت حولت المكان ده لمقبرة، ليه بعت الخدم؟” سأل.
“اهدى يا جد، مش كأني طردتهم، أنا بس اديتهم راحة ولسه بيقبضوا مرتباتهم كاملة شهرياً فمش لازم تقلق عليهم.”
“مش هم اللي قلقان عليهم، أنت يا ابني... أنت لوحدك في البيت ده بقالك ست شهور، بتروح الشغل، تروح البار بعد كده وترجع البيت سكران، هو ده كل اللي أنت عاوز تعمله في حياتك؟ يالا يا أوليفر، بطل تعذب نفسك كده.
أنا أقترح إنك تروح وتلاقي مراتك، تجيبها البيت. أنا عارف إنك جرحتها بسبب مكاسبي الأنانية، واللي مش ممكن أعتذر عنه بما فيه الكفاية، بس ياريت تسمحلي أصلح الأمور. أنا هروح لندن وأعتذر منها بنفسي، هجيبها ليك، بس اديني إذنك يا ابني” توسل الجد.
“لا يا جد، مش لازم ده. أنا خلاص قلتلك، لو أريانا مستعدة ترجعلي، يبقى هترجع. لحد الوقت ده أنا هخليها تعمل كل اللي هي عاوزاه، هسيبها تختار لنفسها، هي عارفة إيه الصح وإيه الغلط.”
“تمام لو أصرت، بس بص عليك، ماشفتيكش بالشكل الفظيع ده، تعالى معايا، نروح ننبسط” أمر.
“ياااه يالا يا جد، أنا مش في المود” اتذمر.
“ستارك أوليفر غوميز، أنا مقلتش إن عندك اختيار، مش متعود مني إني أجبرك على حاجات خلاص؟ فمتتحاولش تحارب، ده مالوش فايدة. يالا تعالى معايا دلوقتي!” أمر الجد.
“تمام يا جد، بس إحنا رايحين فين بالظبط؟” تمتم.
الجد ابتسم. “يا ولد، هيكون زي الأيام الحلوة القديمة، هنروح الأول على فندق خمس نجوم ونأكل لحد ما نشبع، بعدين هنروح على الكازينو بعد كده.”
الجد كان بيقصد الوقت اللي أوليفر فقد فيه والديه مؤخراً، هو كان غرقان في الاكتئاب والجد أخد على عاتقه إنه يحط ابتسامة تانى على وشه. فكل ليلة كانوا بيروحوا على النوادي، المطاعم، والحفلات عشان يتفرجوا على البنات بيرقصوا. وبعدها هيروحوا على أكبر كازينو في لاس فيغاس ويقامروا بثروتهم. الراجل العجوز ده كان بجد مرح وكام واحد بس هيصدقوا إنه سياسي ناجح بمسؤولياته.
“ياااه مش الكازينو يا جد” اتذمر أوليفر. هو مكنش في المود إنه يروح هناك بس جده كان مصمم إنه يخليه سعيد والكازينو كان المكان المناسب بالظبط لكده.
“يااااه أيوة الكازينو، هتكون ليلة طويلة أوي” ضحك الراجل العجوز وجر أوليفر بإيده ناحية الباب.
تستمر!!