الفصل 68
كان أوليفر قاعد على الكنبة، ولسه لابس البيجاما بتاعته. كان أخد تعليمات سامي إنه يجي الشغل متأخر، حتى لو كان بيموت في الفضول عشان يعرف السبب. شكلها الطريقة الوحيدة اللي هيعرف بيها هي إنه ينفذ التعليمات دي.
كان في إيده كوباية قهوة، هو اللي عملها بنفسه عشان مابقاش في خدم في البيت، حتى الفطار بتاعه كان جاهز، بس هو كان مكسل يروح ياكل. طب اليومين دول، كان بيفطر قبل ما ياخد شاور ومابيهمش إذا كان صح ولا غلط. دي حياته وهو عايشها بالطريقة اللي هو عايزها، مش بياخد رأي حد في أي حاجة.
مسك الريموت عشان يشغل التلفزيون، وفجأة سمع صوت جرس الباب بيرن. "يا خراشي!" همهم. ربنا وحده اللي يعلم هو اتعلم دي منين، هو كان مجرد بلاي بوي ملياردير، مش بلطجي، ولا زعيم مافيا، ولا جانجستير. يمكن يكون اتعلم دي في الكازينو.
سقط الريموت والكوباية على الترابيزة الزجاج، وبعدين قام وراح ناحية الباب. كان بيفكر مين ممكن يكون، لأنه كان متأكد إنها مش سامي. لو كانت سامي، ماكنش هيهمه يدق، كان هيدخل على طول كأنه مالك المكان.
"سايكوباث" همهم أوليفر وهو بيفكر في سامي.
مسك مقبض الباب وفجأة قلبه بدأ يدق بسرعة، وقف لحظة وهدي شوية، بيحاول يسمع أي صوت من برا بس كان فيه سكون. ليه حاسس كده؟ الإحساس الغريب ده مسك كيانه كله، هو في الحقيقة مش غريب، بالعكس هو حنين للماضي. كان عارف إنه حس بده قبل كده زمان بس مابيقدرش يعرف معناه.
إيده كانت بترتعش وقلبه بيدق بسرعة، كأنه هيدخل في نوبة هلع بس لسه كان رشيقة جداً، حس إن رجله مش قادرة تشيله بس هو لسه واقف. جرس الباب رن تاني وأخد نفس عميق وطلعه.
لف مفتاح الباب ببطء وفتح الباب، أول حاجة عينه شافتها كانت أشعة شمس الصبح الرائعة، وبعدين وقعت على وش أبيض مع شعر أسود طويل، شعر كان بيتمايل مع نسيم الصبح.
فكه وقع على الأرض لما شاف البنت الجميلة اللي قدامه. هل هي اللي هو فاكرها ولا هو بيحلم تاني؟ فكر إنه خلاص تخطى أحلام اليقظة دي، بس هي عمرها ما كانت جميلة كده في أي حلم من أحلامه، هل عقله بيلعب بيه؟
فرك عينيه برفق عشان يتأكد إن ده حقيقي، إنه شايف بوضوح. الست الصغيرة الواقفة قدامه مستحيل تكون هي اللي هو فاكرها؟ بس إزاي ممكن تكون هنا، ده لسه الصبح. فكر تاني عشان يتذكر إنه صحي من النوم وتذكر لما قام من السرير. طب يمكن يكون نام تاني على الكنبة، كان لازم يفرك عينيه مرة تانية عشان يتأكد.
"بابي؟" سمع صوت صغير وحلو بيهمس ودي كانت اللحظة اللي انتبه فيها للست الصغيرة اللي جنب أريانا؛ كانت أجمل بنت صغيرة شافها في حياته.
بص فوق على طول، "أر… أريانا؟" همهم بهدوء، خايف ينطق الاسم كامل.
"صباح الخير يا سيد ستارك" ردت بصوت جدي ودي كانت اللحظة اللي أدرك فيها إن كل ده حقيقي. هي كانت هنا، مراته السابقة كانت هنا؛ أريانا جوانا ماكوين واقفة قدامه بالظبط، وهي مش لوحدها، هو مش محتاج عراف عشان يقوله إن الملاك الصغير ده بنته الأميرة لينا.
"أريانا، إنتي" همهم للمرة الثانية وخرج من الباب تماماً. بص عليها من فوق لتحت واتصدم من جمالها. كانت أحلى بعشر مرات من آخر مرة شافها فيها في الواقع. كانت دلوقتي ست كبيرة، فيها انحناءات مثيرة وجسمها كامل.
كانت لابسة توب وردي و بنطلون ضيق، مع فتحتين في كل أذن. وشها ماكانش عليه مكياج بس ماكانش أقل جاذبية، رجليها كانت لابسة كوتشيات بيضا شكلها تحفة عليها. كان عليها سلاسل غالية على رقبتها وإيديها، دلوقتي دي أحلى أريانا شافها في حياته.
"خلاص يا لينا، إنتي عايزة تشوفي باباك، طب هو ده، خليكي معاه وأنا هاجي آخدك في وقت لاحق من اليوم" قالت ببرود كأنها مش مهتمة بأي حاجة وماعندهاش أي مشاعر تبينها.
"خلاص يا مامي" ردت الأميرة بابتسامة.
أريانا لفت عشان تمشي ودي كانت اللحظة اللي أوليفر لقي لسانه. "أريانا، من فضلك استني، مش هتمشي كده، مش كده؟" ترجى.
تنهدت ولفت تاني عشان تواجهه، كان على وشها تعبير جدي، بتحاول بكل قوة إنها تظل قوية وماتتحمسش أوي لما شافته تاني، حتى لو كانت عايزة ده بجد. شكلها كرامتها كانت أقوى من رغبتها في إنها تنط في حضنه وتبوسه.
"بص يا أوليفر، ما ينفعش أفضل، لازم أرجع لروزي، عندنا شوية تخطيط لـ"الفرح"" ردت.
"خلاص، فاهم، بس ممكن عالأقل تبقي تفطري، أنا عملت أكلاتك المفضلة" قال بابتسامة.
همهمت. "ماكنتش أعرف إن الرئيس التنفيذي العظيم أصبح طباخ، ومر سبع سنين، حاجات كتير مرت، بما فيها أكلاتي المفضلة" قالت بسخرية، ووشها خالي من أي مشاعر.
"أوه، طب أنا أخدت إجازة من الخدم، يبقى أنا اللي بأطبخ دلوقتي، من فضلكم ادخلوا أنتوا الاتنين" ترجى أوليفر ومشى بعيد عشان يقدروا يدخلوا.
أريانا فكرت في الموضوع، كانت مترددة. هي ماكنتش عايزة تتكلم معاه أو تديله انطباع إنها اشتاقتله أو إنها عايزة أي حاجة منه. الزيارة دي كانت المفروض عشان يتعرف الأب على بنته؛ هي ماكانش ليها أي مصلحة إنها تشارك في أي حاجة من ده.
"طب، أنا عارفة إني مش عايزة أكون حواليه بس إيه الضرر لو فطرت معاه ومع لينا، ده مجرد فطار في الآخر" قالت في سرها، بتحاول تقنع نفسها إن ده مجرد فطار عادي مع شخص عشوائي، ولا فيه أي حاجة مميزة.
بعد ما فكرت بالمخ ده، أريانا تنهدت وبعدين مسكت إيد لينا ودخلتها. لاحظت إن حاجات كتير في غرفة المعيشة اتغيرت لأشياء حديثة والترتيبات كمان اتغيرت. مر سبع سنين من ساعة ما سابت البيت ده بس لسه فاكرة بالظبط شكله يوم ما سابته.
من غير ما تستنى أوليفر يجي قدام، هي قادت الطريق مع لينا لغرفة الطعام. طب ده المفروض مايتغيرش صح؟
"واو… مامي، البيت ده جميل" قالت لينا وهي بتبص حواليها. أريانا اتظاهرت إنها ماسمعتش ده وكملت تمشي.
أوليفر تبعهم من ورا؛ لسه مصدوم من اللي بيحصل. أريانا رجعت أمريكا وهي هنا في بيته مع طفلهم. عيونه كانت مركزة على لينا وهما بيمشوا، ماكنش مصدق إن الملاك الصغير ده في الغرفة بنته لينا، هي كبرت أوي.
مشوا لغرفة الطعام وقعدوا، في الوقت اللي أوليفر فيه راح ناحية المطبخ. أريانا أخرجت المناديل على طول ومسحت عينيها من السايل اللي كان بيهرب منها.
"مامي، إنتي كويسة؟" سألت الأميرة وهي بتضحك.
"أيوة يا حبيبتي، حاجة دخلت في عيني" كذبت.
"إنتي صح يا ماما، بابي كيوت وغني كمان" قالت لينا.
أريانا أسكتها وبصت حواليها عشان تشوف إذا كان أوليفر قريب. "ده صح، بس ماتجيبش سيرة ده لما يكون موجود، ماتقولوش إني قلت أي حاجة من ده" أمرتها.
"حاضر يا مامي، أوعدك مش هأقول" ردت لينا وضحكت.
بعد دقايق، أوليفر ظهر بالفطار في صينية، قدم لهم أكل نباتي وده كان الأكلة المفضلة لأريانا، حتى لو أنكرت ده، لسه هو أكلها المفضل.
يتبع!!