الفصل 53
مرت الأيام، وبعدين أسابيع بس ستارك ما قدرش يوصل لـ أريانا أو يكلمها. جده في الآخر ضغط عليه واتجوزه نورا. كان فرح في المحكمة بسيط وهادي.
ستارك كان محايد، يا دوب بيحس بأي مشاعر اليومين دول. كان بيغرق في الاكتئاب شوية شوية، وبيتحول لوحش زي ما كان بيخاف دايما.
مدير تنفيذي بارد وقاسي مع صفر إحساس ومشاعر؛ اختفاء أريانا كسره بجد، والحاجة الوحيدة اللي يقدر يركز فيها دلوقتي هي شغله. كان بيلوم الكل على مصيبته، وده شامل نفسه وأريانا. أيوة، هو غلط، بس ليه لازم تمشي من غير ما تقول باي، ما عندهاش حق تختفي مع بنته بالطريقة دي.
هي رفضت أي نوع من التواصل معاه، رقمها دايما مقفول مهما كلم أو من تليفون مين كلم. كأنها خلت نفسها غير مرئية بالنسبة له.
قريب، بدأ يغرق أحزانه في الكحول، كان بيخلص في البارات بعد الشغل وساعات بينام هناك. سامي أخدها على عاتقه إنه يفضل وراه عشان يتأكد إنه بخير لأنه طرد كل الحراس بتوعه.
بس مهما سكر أو بقى مش مهتم، كان لسه جاد في شغله. هو ده كل اللي عنده في الوقت الحالي، ومحتاجش حتى إنه يحاول كتير عشان يرجع يقف على رجله ماديا. هو اتولد عشان يكون مدير تنفيذي في الآخر، عنده اللي يخليه يكبر شركة من الصفر.
بالنسبة لمسؤولياته كزوج؛ طيب هو يا دوب فاكر إنه متجوز، في أول ليلة فرحه، نام في بار، وبعد الليلة دي، يا نام في البلكونة يا في أوضة الضيوف.
كمان قفل أوضة أريانا بالمفتاح وأمر إنه محدش يدخلها، كان بيحفظ اللي فاضل من ذكرياتها بين الجدران دي، وكل ما يشتاق لها أوي، كان بيروح هناك عشان ياخد شوية راحة مع ريحتها وشوية صور ليها.
أي حاجة كانت بتخصها كانت ليها قيمة كبيرة عنده، مجوهراتها، هدومها، صورها، حتى السرير اللي كانت بتنام عليه. هو تأكد إن كل حاجة فضلت زي ما سابتها.
هو ادى نورا أوضة تانية، أوضة كان المفروض تكون أوضة جوازهم، بس على أي حال ما حطش راسه على السرير ولا مرة، ناهيك عن إنه ينام عليه معاها.
هي حاولت تغريه للسرير كذا مرة بس هو كان بيرفضها وبيصدها. حتى وهو سكران، ما قدرتش تخليه ينام معاها. كأن هرموناته ماتت، ما بقوش يحسوا بأي إعجاب لأي شخص، كلام أكتر عن نورا اللي كان بيكرهها.
في الشغل، كان المدير الشرير اللي مش بيستحمل أي هبل. كان بيطرد العمال والموظفين على أتفه الأخطاء من غير ما يفكر. لسه بيمتلك خمسين في المية من أسهم الشركة في الوقت اللي أريانا كشريك شبح عندها الخمسين في المية التانيين.
الحساب اللي حولهولها فضل يكبر وهي ما عملتش بيه حاجة. كان بيراقب الفلوس وهي بتطلع منه، وتأكد إنها سحبت منه فلوس مرة واحدة بس؛ وده اللي خلاه يتأكد إنها بجد في لندن، بس ما سابتش أي أثر أو دليل يقدر يستخدمه عشان يلاقيها.
شويه شويه... الوقت كان بيعدي، بس هو ما بطلش أمل إنه يشوفها تاني.
***
أريانا على الجانب التاني كمان كملت حياتها، فضلت مع عمة زوج أمها لمدة شهرين قبل ما تنتقل لشقة جديدة. كانت حاسة بملل وهي قاعدة في البيت طول اليوم فكملت حياتها المهنية كعارضة أزياء بدوام جزئي.
بدأت تاخد خطوات زي إنها تتدرب في البيت، تاخد كورسات ليها علاقة، وتبني ملف صور لنفسها مع تصميمات مختلفة من اللبس. اضطرت تستأجر شوية من اللبس لأنها ما قدرتش تشتريهم.
وبعدين بدأت تروج لنفسها عن طريق السوشيال ميديا، بتدور على فرص عشان تلاحظ وهي بتدور على وكيل. كانت كمان بتقدم في وكالات عارضات الأزياء، وكالات معروفة وأقل شهرة.
تأكدت إنها تاكل وتشرب أكل صحي وتتمرن كتير عشان تحافظ على لياقتها، قطعت الكحول تماما وكمان بطلت البيبسي. روّجت لنفسها بفيديوهات ليها وهي بتعرض بشرتها الخالية من العيوب وشعرها الأسود اللامع، وهي لابسة ملابس عارضات الأزياء وبتتصرف كعارضة أزياء طموحة.
كانت بتطمح إنها تكون عارضة أزياء مقاسات كبيرة لأن جسمها كان فيه منحنيات كفاية. لما ما كانتش بتتدرب أو بتدور على وكيل، كانت بتشغل نفسها بقراءة الكتب والمدونات والمقالات عن عرض الأزياء. كانت كمان بتشتغل على إنها تتخلص من خجلها تماما لأن معظم الهدوم اللي كانت لازم تلبسها كانت مكشوفة شوية.
تأكدت إن الصور في ملفها كانت صور شخصية محترفة: صور ليها قريبة من غير مكياج كتير وعلى خلفية بسيطة. معظم الصور دي كانت غالية بس كان لازم تضحي عشان تحقق أهدافها وقبل ما يمر وقت طويل، النجوم طلعت عليها.
قابلت حد هيغير حياتها تماما. راجل كان في مجال عارضات الأزياء، عرض إنه يكون مديرها وساعدها تروح شركة ترفيه صغيرة ليها فرع لعرض الأزياء.
ما كانش النجاح الكبير اللي كانت متوقعاه بس كان تحسن بيوضح مستقبل مشرق ليها في المجال ده. بقى صديق ليها وعلمها كل اللي محتاجة تعرفه.
مع مرور الوقت، أريانا بقت مشهورة أكتر، ظهرت في التلفزيون والمجلات كذا مرة وقريب، وكالات أكبر بدأت تكلمها. ساعات كان لشغل لمرة واحدة بس وساعات تانية، كانت بتمضي عقود هتستمر شهور، بس لسه بتطمح لأكتر.
كانت بتتطلع إنها تمضي عقود أطول مع وكالات أكبر لأن ده هيخليها مشهورة أكتر في عالم عرض الأزياء، مش بس مشهورة، بس أغنى. أيوة، كانت بتتطلع لمبلغ كبير كل ما بتتعزم لشغل.
مايكل، صاحبها الجديد، ما اتفاجئش منها، هو كان عارف إن ده اللي هي اتخلقت عشانه. هي اتولدت عشان تكون عارضة أزياء، كانت جميلة وموهوبة، كان صوتها حلو وكانت كويسة في الشغل، إيه أكتر حاجة ممكن تحتاجها عشان تبقى نجمة؟
بالنسبة للأميرة لينا الصغيرة، طيب ما كانتش صغيرة كتير، زي أي شخص تاني، كانت بتكبر لبنت قوية وذكية وجميلة. العيون دي اللي خلت الكل يبص مرتين، هي كانت أميرة بجد.
بالرغم من إن أريانا كانت مبسوطة بالتقدم، ما قدرتش تنكر إن لسه عندها فجوة في صدرها، فجوة مهما حاولت، مش هتقدر تملاها أبدا. هي عارفة الفجوة دي عن إيه، كانت عن عاطفتها، كانت عن الحب... هي أدتهم لزوجها ومش هتقدر ترجعهم إلا لو رجعت له، بس ده بره الحسابات، ما عندهاش أي نية إنها تحط عينها عليه تاني.
يتبع!!