الفصل 78
كان أوليفر في مكتبه وحده، كان عنده شغل كتير يعمله بعد ما هو وسامي أخدوا يومين إجازة. كان دايماً ضغط الشغل هو اللي بيخليه يخاف يغيب عن المكتب، مش حتى بسبب الفلوس أو خسارة العملاء. هو بس مابيحبش يرجع المكتب يلاقي ملفات كتير على مكتبه، يمكن جه الوقت إنه يوظف حد عشان يدير المكان ده.
ممكن يخلي سامي مديره ويجيب كمان شخصين يساعدوه، ساعتها يقدر ياخد بريك طويل يستحقه من الشركة. كان ممكن يعمل كده من زمان بس هو كان بيدفن نفسه في الشغل عشان يتجنب التفكير في أريانا.
لو الأمور مشيت دلوقتي، هيقضي كل يوم وهو بيستمتع مع عيلته، ولو أريانا رفضت ترجع، يبقى ممكن ياخد حضانة لينا. حياته ممكن ماتكونش كاملة من غيرها، بس لو أخد حضانتها، يبقى مسألة وقت بس قبل ما أريانا تضطر تلحق، مش هتقدر تعيش من غير بنتها، أكيد هتمشي وراه.
كان لسه بيرتب في الملفات لما تلفونه رن. في البداية تجاهل، ماكانش عايز يناقش أي حاجة مالهاش علاقة بالشغل دلوقتي، فماكنش بيرد على مكالمات من تلفونه الشخصي، إلا لو كان تليفون الشركة.
التليفون رن للمرة الثانية وهو تجاهل مرة تانية، بس لما التليفون رن للمرة الثالثة، فقد أعصابه تماماً ومسكه وهو ناوي يلعن اللي بيتصل، بس فجأة تجمد لما شاف رقم المتصل.
كان رقم أريانا المحلي، الرقم ده ماكنش بيتصل بيه من سبع سنين. هل هي بجد ولا حد مسكه عشان الرقم ده كان مش متاح من سبع سنين؟
أخد نفس عميق قبل ما يدوس على الزر الأخضر، وبعدين قرب التليفون من ودانه بهدوء.
'ألو,' سمع الصوت ده بيقول وجسمه كله اتفاعل معاه، قشعريرة انتشرت في كل جلده. هي دي.
'أريانا؟' تمتم، أكتر ما كانت بتسأل.
'أيوة، مش هتفاجئ لو كنت مسحت رقمي، عشان ده اللي المفروض تعمله,' ردت بقلة ذوق.
أوليفر اتنهد. لدقيقة واحدة، كان فاكر إنه رجع أريانا بتاعته، بس لأ… دي أريانا 2.0، أريانا الجديدة الوقحة، الأنانية، الساخرة، اللي عندها موقف.
'ممم… فيه مشكلة؟' سأل، بيحاول يسيطر على مشاعره ويبان عادي، مش مهتم إنها بتكلمه بقلة ذوق.
'لأ، مش فاكر إني ممكن أتصل بيك لو عندي مشكلة، مش كده؟'
'يبقي ليه اتصلتي، عشان وحشتك؟' سأل وهي اتجمدت.
كان عارف إن كلامه ده له تأثير عليها، مهما حاولت تنكر، كل حاجة فيه لسه ليها تأثير عليها. هي بس بتحاول تقاومه وتحارب مشاعرها.
بعد كام دقيقة، أريانا اتكلمت أخيراً من الناحية التانية، المرة دي بصوت هادي مع شوية أو يمكن مفيش موقف.
'في الحقيقة، أنا وروزي روحنا نتسوق من محلات وتصميمات البارونة، اللي في وسط البلد… للأسف، البوتيك بتاعهم مقفول مؤقتاً بسبب شوية صيانة، بس الصيانة خلصت والموظفين متاحين. روزي كانت بتأمل إنك ممكن تساعدها بشوية واسطة عشان تتسوق النهارده,' قالت وهي بتدافع عن نفسها.
أوليفر ضحك بهدوء، بس مش بصوت عالي كفاية عشان تسمعه. كانت بتحاول تبين له إن دي فكرة أحسن صاحبة ليها، مش فكرتها، يمكن عشان تثبت إنها عمرها ما هتحتاج أي خدمات منه.
اتنهد، 'تمام، هشوف ممكن أعمل إيه,' رد بهدوء.
'تمام،' قالت وسمع المكالمة بتقفل. هي قفلت على طول.
أوليفر ماقدرش يمسك نفسه عن الابتسام، قعد على مكتبه وبدأ يمرر في دفتر تليفوناته. 'خلينا نشوف مين من جهات الاتصال بتاعتي ممكن ينفع دلوقتي,' تمتم لنفسه.
* * * * * * * * *
'هل وافق؟' سألت روزي لما أريانا رجعت ليها.
أريانا ما ردتش عليها، بدت كأنها تايهه شوية بعد ما اتكلمت مع أوليفر. أفكار كتير كانت بتجري في عقلها، لما أوليفر استخدم الصوت الهادي الناعم ده معاها، كأن قلبها ساح زي التلج.
هل ده معناه إنها لسه عندها مشاعر ليه؟ لأ، حتى لو عندها، يبقى لازم تخليها لنفسها لبقية حياتها، الوقوع في حبه تاني خطر أوي. ماكنتش عايزة تغلط الغلطة دي.
'أريانا، لسه هنا؟' سألت روزي بس ماكانش فيه رد. صاحبتها بس وقفت هناك، مش مركزة.
'أرض إلى كريستال، هل تسمعيني؟' قالت روزي بصوت عالي، أخيراً رجعت انتباهها.
'أيوة، أيوة اتكلمت معاه، قال إنه هيعمل حاجة بخصوص الموضوع,' ردت.
'تمام، بس إيه اللي كنتي بتفكري فيه؟' سألت روزي.
في اللحظة دي بالذات، حد مشي ناحيتهم، ست ببدلة سودا. لفوا وشهم عشان يشوفوها.
'أهلاً، هل أنتن السيدة أريانا غوميز وروزي غرينجر؟' سألت الست.
أريانا قبضت قبضتها وحاولت ترد إن اسم عيلتها ماكوين مش غوميز، بس بعدين أدركت إن أوليفر أكيد عمل كده عشان يشوف هل هي بتحب صاحبتها أكتر ما بتكرهه.
لو اختارت تنكر الاسم، ممكن مايدخلوهاش تتسوق وهتكشف عن هويتها الحقيقية في نفس الوقت. فيمكن المفروض توافق إنها تكون السيدة غوميز للمرة الأخيرة دي، وهيكون كل شيء انتهى في اللحظة اللي هتخرج فيها من هنا.
'أيوة، أنا السيدة غوميز ودي أحسن صاحبة ليا روزي غرينجر، أعتقد إنك وصلك مكالمة من جوزي,' قالت وروزي بصت عليها بعدم تصديق.
بالطريقة اللي أريانا بتكره بيها أوليفر، روزي عمرها ما صدقت إن أريانا ممكن تقبل الاسم ده، مش بس تقبله بسكمان تقول للست إنه جوزها، نفس الراجل اللي بتكرهه كتير.
'أيوة مدام، آسفة على التأخير، اتفضلي معايا,' قالت الست بأدب.
أريانا هزت رأسها وتبعته على طول بينما روزي مشيت وراها. وصلوا عند الباب وروزي ضحكت بسخرية على الست التخينة قبل ما يدخلوا. الست وقفت هناك وهي بتبص عليهم في مفاجأة، حست إنها فظيعة إنهم دخلوا بعد كل حاجة.
دي كانت صفعة قوية على وشها ومش هتخلي دي تعدي بسهولة. وعدت إنها هتنتقم من الست الوقحة دي في يوم من الأيام، لمجرد إنهم مؤثرين مش معناه إنهم يقدروا يعملوا اللي عايزين ويعملوا اللي هم عايزينه ويفلتوا منها.
يتبع!!