الفصل 79
ترتيبات الزفاف والتحضيرات خلصت أخيرًا، كان قد فات أسبوع واحد بس قبل اليوم المنتظر. أريانا و أوليفر لسة ما رجعوا لبعض؛ بالكاد شافوا بعض خلال الفترة دي، فـ الأميرة لينا طلعت بـ فكرة جديدة.
"متأكدة إن ده هينفع؟" روزي سألت لينا. كانوا كلهم قاعدين في غرفة جلوس أوليفر، كلهم إلا أريانا، لأن الاجتماع ده كان بسببها.
"أيوة يا عمتي، ما معاناش غير أسبوع واحد قبل الفرح ولو استغلّينا الأيام دي صح، يبقى أنا متأكدة إننا هنعمل فرحين في اليوم الأخير." ردت.
"طيب، إزاي هنستغل الأيام دي صح؟" سامي سأل بـ فضول.
"أوه، سيبوا ده لـ بابا وأنا، إحنا هنتصرف. محتاجة بس منكم تساعدوني أقنع أريانا تروح معانا في الرحلة دي." قالت لينا.
روزي ابتسمت. "دي مش مشكلة خالص، أنا متأكدة إن أحسن صاحبة ليا مش هتفوّت فرصة إنها تقضي إجازة في هاواي، مش حنحتاج حتى نقنعها، هي هتوافق على طول." ردت.
"طيب، ده كويس، دلوقتي دي اللي أسميه شغل جماعي، لو ده نفع… كلنا هنستفيد يبقى يلا نتطلع لده." قالت لينا.
سامي ضحك. "أنتِ عارفة، إن اختيارها كـ رئيسة ما كانش غلط أبدًا." قال لـ أوليفر.
"عذرًا يا عم سامي، أنت ما اخترتنيش، أنا اللي اخترت نفسي." ردت بسرعة وضحكوا كلهم.
في اللحظة دي بالظبط، خبط حد على الباب. أوليفر بص لـ سامي و هز رأسه بـ النفي.
"طيب، آخر مرة شيكت فيها، مافيش حد تاني عايش في الفيلا دي، يبقى مش جار بيخبط." قال و ضحك.
وقف و مشي للباب، بص من فتحة الزجاج، بس ما قدرش يشوف وش الشخص، فـ راح فتح الباب. اتصدم لما شاف أريانا واقفة هناك، ما كانش متوقع يشوفها النهاردة.
هي طلبت إنها تاخد بنتها البيت و اتفقوا إنها تاخد لينا لـ بيت روزي اليوم اللي بعده، يبقى ليه هي هنا دلوقتي؟
"عادي لو مش هينفع أدخل، ممكن بس تناديها تطلع لي هنا." أريانا قالت، بعد شوية سكات بينهم. مش إن أوليفر ما كانش عايز يكلمها، هو لسة مصدوم يشوفها هنا بالذات لما الباقيين جوة.
"هاه؟ لأ، أكيد ممكن تدخلي." قال بابتسامة متوترة و ابتعد عن طريقها.
هي هزت رأسها و دخلت. دلوقتي جه دورها تصدم، مش هي بس، بس الناس التانيين اللي في غرفة الجلوس. كلهم وقفوا في دهشة، بيبصوا لبعض.
"استنوا ثانية… إيه اللي بتعملوه هنا؟" أريانا سألت بـ مفاجأة.
"أوه… هاي يا ماما." لينا قالت بتوتر و عملت ابتسامة.
"ما تغيريش الموضوع." أريانا قالت على طول.
"طيب عمليًا، أنتِ كمان مفروض متكونيش هنا." لينا جدلت.
"اسكتي يا لينا، أنا عايزة أتكلم مع الكبار." أريانا قالت بـ جدية، هي شاكة إن فيه حاجة خبيثة بتحصل هنا.
"طيب، هي كبيرة." روزي ردت و انفجروا في الضحك.
"إيه اللي بتعملوه؟" سألت و حوّلت نظرها لـ روزي.
"أوه، مافيش حاجة." روزي ردت و ضحكت.
"أكيد مش هتقولي لي و لينا مش هتقولي لي، مش متوقعة إن السيد غوميز يقولي، بس متأكدة إن سامي مش هيكذب عليّا، صح يا سامي؟" سألت و حوّلت نظرها له.
قلبه اتقلب على طول، هي صح، مش هيقدر يكذب عليها حتى لو كان عايز. "اهدي يا أريانا، أكيد مش هكذب عليكي، و الموضوع مش مستاهل كل ده. روزي جات تشوفني في المكتب و قررنا نشوف لينا قبل ما أرجعها البيت…
لينا بس كانت بتحكي لنا عن فكرتها عن الإجازة، كلنا شايفين إنها فكرة عظيمة نقضي وقت قبل الفرح بما إننا هنتفرق بعد الفرح، فـ عايزين نعرف إيه رأيك فيها؟" سأل.
أريانا تنهدت و راحت لـ لينا، "مش شايفة إني عايزة أروح إجازة بس شكرًا إنك بتحاولي تقوي الرابط اللي بيننا. فاهمة دوافعك ورا إنك طلعتي بـ خطة زي دي و مقدرة ده فعلًا. بس، مش مهتمة… دلوقتي تعالي معايا يا لينا، يلا نروح البيت." قالت بـ صراحة. ما كانتش بتثق فيهم أبدًا، دي ممكن تكون أكتر من مجرد إجازة، كانت حاسة بده.
"ما ذكرتش إن الوجهة هي هاواي؟" روزي سألت بـ ابتسامة خبيثة و أريانا توقفت.
حوّلت نظرها لـ روزي على طول. "بتهزري صح؟" سألت بـ وجه جاد. كانت عارفة صاحبتها كويس أوي و روزي مش ممكن الواحد يثق فيها في بعض الأوقات.
"أيوة يا ماما، بابا بيقول إنه هيودينا هاواي، يا خسارة مش هتيجي، هتفوّتي كل المتعة. أوه، أخيرًا أقدر أزور بيرل هاربور." لينا قالت بحماس.
"طيب، عارفة إن روزي ورا ده، أنتِ عارفة إني مش هأقدر أقاوم إني أروح هاواي، يبقى كسبتي، أنا جاية معاكم." ردت بـ صوت حازم و بعدين ابتسمت.
"ييييييييه!! ماما جاية كمان." لينا صرخت بـ حماس و حضنتها، و سامي ضحك.
أوليفر ابتسم وراها، و بعدين بص لـ روزي و هز رأسه كـ علامة تقدير. حتى لو كان عنده أي شعور وحش تجاهها عشان الطريقة اللي عاملها بيها في الماضي، خلاص انتهى. هي عملت له معروف كبير؛ يارب خطتهم تنجح المرة دي.
"تمام يبقى، بما إننا كلنا موافقين نروح الإجازة دي، أنا هتأكد إن ل حاجة محتاجينها جاهزة. كلكم المفروض تجهزوا، هنمشي بعد بكرا عشان نلحق نرجع في ميعاد الفرح. متأكد إنكم الاتنين مش عايزين تتأخروا على فرحكم." أوليفر هزأ و ضحكوا.
"أنت عارف ده هيخلي فيه معنى، أسامينا ممكن تدخل التاريخ، الزوجين اللي اتأخروا على فرحهم." سامي قال و ضحكوا أكتر.
قضوا وقت يتناقشوا و أريانا قررت تتسلل حول البيت لما محدش يكون شايف. كلهم كانوا مشغولين بـ الدردشة اللي ما شافوهاش و هي بتطلع السلم.
أول مكان راحت له هو أوضتهم زمان، اللي ما كملوش فيها زواجهم أبدًا.
أيوة، أوليفر و أريانا ما بقوش حميمين بعد فرحهم، يبقى زواجهم القديم لسة ما كملش حتى مع ولادة طفلهم.
أريانا وصلت الأوضة و اكتشفتي إن الباب مقفول. من التراب اللي على المقبض، كانت تعرف إن محدش دخل هناك من شهور. طلع إن أوليفر كان قفلها و حتى راح لزق عليها ملاحظة. "ابعدي"
طيب، حسّت إن الملاحظة دي كانت ليها، اتأثرت لما تذكرت الأوقات الحلوة اللي قضوها في نفس الأوضة دي. إزاي كانوا بيحبوا بعض من غير ما يعملوا حب.
جزء منها كان عايز يرجع للأيام دي، كانت عايزة تكون في حضنه تاني، كانت عايزة تسمعه يناديها "هاني باني" تاني. كانت عايزاه يلمسها و يقولها إنها أجمل ست في الدنيا.
بس بعدين كان فيه جزء تاني منها بس بيتمنى يكملوا و ينسوا إنهم كانوا يوم من الأيام حاجة، كانت بس عايزة ما تشوفش أوليفر تاني لأن ده رجع لها ذكريات مؤلمة كمان. الوعود اللي ما اتنفذتش، نفس الراجل اللي قالها عدد لا يحصى من المرات إنه دايما هيكون جنبها هو نفس الشخص اللي دفعها بعيد.
حست إن الدموع بدأت تنزل على خدودها و هي بتلمس إطار الباب. لسة كانت ريحة بودرة الأطفال بتاعة الأميرة لينا الصغيرة من جوة. هو ما تخلصش من أي حاجة من دي، لسة متمسك بالذكريات دي و هي من ناحية تانية عمالة تحاربهم.
"ممكن أجيب المفاتيح لو عايزة." سمعت صوت أوليفر وراها.
افتكرت إنها بتتوهم بس لما لفت، قابلته واقف وراها، شكله كله متأثر.
مسحت الدموع من عينيها على طول. "لأ، عادي، بس هاخد لينا و أمشي." قالت بـ عجلة و حاولت تمشي من جنبه.
أوليفر مسك دراعها على طول و شدها على صدره. كان سامعة قلبها بيدق بسرعة أوي و هي بتبعد نظرها عنه.
"أرجوكي أريانا، خلينا نحط نهاية لده دلوقتي، ارجعي لي و كوني مراتي تاني." توسل.
ما قدرتش تحارب الدموع أكتر و سمحت لهم ينزلوا، "لأ يا أوليفر، مش ممكن نكون مع بعض تاني، أنت اللي عملت فينا كده و ما ينفعش يتصلح." قالت بين الدموع.
"بس ليه لأ يا أريانا؟ ليه مش ممكن نكون مع بعض تاني؟" سأل بـ فضول
"عشان أنت خُنتني يا أوليفر، رجعت في كلامك و ده آذاها أكتر. مش زعلانة عشان اخترت عيلتك عليا، بس بس مش ممكن أتحمل حقيقة إنك ما قدرتش تحافظ على كلامك.
وعدتني أكتر من مليون مرة إنك عمرك ما هتبعدني، إنك دايما هتختارني بس لما جه الوقت، ما أخدش منك وقت تطيني الورق ده، رميتني برة حياتك كأني مش مهمة و دي حاجة مستحيل أنساها. دلوقتي لو تسمح لي، لازم أمشي." خلصت و سحبت دراعها من إيده، بعدين نزلت السلم بـ عجلة.
أوليفر وقف هناك و شافها و هي بتمشي، ما كانش عنده فكرة إنها لسة شايلة كل الغضب ده ناحيته، مش الغضب بس، بس ألم أفعاله لسة فرش في قلبها. أو يمكن هو فتح الجروح القديمة دي بـ كلامه النهاردة.
مهما كان السبب، هو مش هيهدى على أريانا. دلوقتي كان متأكد إن دي هتكون مهمة صعبة بس كان أكتر من مصمم إنه يكسبها تاني. كان عنده أسباب كتير يعمل ده، لازم يعمل ده عشان بنته، لازم يعمل ده عشان جده كمان؛ الجد جو كان حاسس بالذنب لأنه خلى زواجهم يتدمر و الذنب ده مش هيروح إلا لما يرجعوا مع بعض، بعدين أكتر حاجة لازم يعملها عشان نفسه. فعلًا محتاج يصالح مع عقله و يكون مع حب حياته تاني.
يتبع!!