الفصل 84
«شدّوا أحزمة الأمان، الطائرة راح تهبط قريب»، صوت مساعد الطيار رنّ في كل أجهزة الإرسل.
بسرعة، كلهم اتجمعوا في الكابينة وربطوا نفسهم بالكراسي. نظر أوليفر لـ سامي وضحك.
«إيه؟» تمتم سامي ونظر إليه بتدقيق.
«يعني، أنتم كنتوا هناك لمدة خمس ساعات، يعني تقولوا لي إنكم كنتوا نايمين طول الوقت؟» سأل وهو يبتسم.
«طيب، إيه المفروض نعمله غير كده؟» رد سامي بسؤال.
«ما تجاوبش على أسئلتي بأسئلة، ممكن أخصم من مرتبك على ده، مجنون!» ضحك أوليفر.
«يا رجل، احنا في إجازة!» رد سامي، وانفجروا في الضحك.
روزي والأميرة لينا كانوا بيستخدموا مقعد واحد عشان ما كانش فيه غير أربعة أشخاص في الكابينة. جلست بين أفخاذ روزي. أريانا كانت لسه زعلانة إنهم لعبوا معاها ألعاب غبية، ما كانتش عاوزة تكلم أوليفر ولا لينا، بس كان مؤقت، ما تقدرش تفضل زعلانة من لينا لفترة طويلة.
حسوا بالطائرة بتميل لتحت وهي بتهبط. ما كانش هبوط سلس بالكامل، بس الكل كان بأمان لما استقرت وبدأت تمشي على الأرض، و بعد شوية وقفت.
كلهم أخدوا أغراضهم ونزلوا من الطائرة. كانوا في مطار كونا الدولي، في هاواي. كلهم وقفوا في المطار وشافوا الطائرة بتمشي فاضية؛ أليس ده شيء غريب؟
«طيب، إيه دلوقتي؟» سأل سامي وهو بيبص لـ أوليفر.
هز رأسه على طول، «أنا أعرف؟» رد بسؤال، وكلهم رموه بنظرة تدقيق. مش ممكن يكون بيتكلم جد، صح؟
«إيه تقصد يا أوليفر؟ أنت اللي قلت هتعمل كل التحضيرات» ذكر سامي.
«استنوا، أنا؟» سأل تاني.
«يلا يا أوليفر، مش وقت هزار، الوقت بيتأخر» قالت روزي بهدوء، وهي بتحاول ما تتوترش من سلوكه وتفقد أعصابها.
«طيب» قال أوليفر وضحك. كان بيلعب معاهم عشان يهزر، بس يبدو إنهم مش في مزاج ده دلوقتي.
أريانا كانت واقفة طول الوقت، زعلانة على مستوى جديد خالص. ما قالتش ولا عملت حاجة غير إنها بتبص؛ طيب يمكن ده أحسن شيء.
أوليفر طلع تليفونه واتصل برقم، وبعدين قال حاجة باللغة الروسية، وخلّاهم كلهم في حيرة. كلهم ما يعرفوش اللغة الروسية.
أوليفر ضحك لما لاحظ إنهم بيبصوا له كلهم، «ما تبصوش لي كأني غريب، شيء كويس تعرف خمس لغات، دي ميزة إضافية» اشتكى.
«طيب، بالنسبة لشخص بيتكلم خمس لغات، أعتقد ده شيء رائع، دلوقتي ممكن تقول لنا إيه اللي قلته في التليفون أو كنت بتكلم مين؟ أنا بس باخد احتياطاتي، أنت عارف؟» قال سامي وابتسم.
أوليفر ضحك. كان على وشك الإجابة لما ليموزين فخمة وصلت ووقفت قدامهم، كلهم لفوا تجاه أوليفر وابتسم.
«يلا يا جماعة، دي عربيتنا، مش عايزين نتأخر» قال وضحك، وبعدين مشي تجاه العربية الطويلة.
راجل نزل من العربية وانحنى لهم على طول، وفتح أبواب العربية عشان يدخلوا. «أهلاً يا سيدي» قال لـ أوليفر.
«ديمون، وصلتك رسالتي؟» سأل أوليفر وهو بيساعد لينا تدخل العربية، كانت متحمسة جداً وهي بتدخل؛ دي يمكن أول مرة تركب ليموزين.
«نعم سيدي، جهزت غرف الفنادق اللي ممكن تقيموا فيها الليلة» رد الراجل.
أريانا، اللي كانت على وشك تدخل العربية من الباب الشمال، توقفت ورفعت رأسها، «هنسكن في غرفة فندق؟» تمتمت.
«نعم، بس النهاردة بس» رد أوليفر وابتسم. هزت رأسها ودخلت العربية.
كلهم دخلوا مع الراجل، وبعدين السواق انطلق. «طيب يا جماعة، ده ديمون وهو هيكون مرشد إجازتنا هنا في هاواي» أعلن أوليفر.
«مرشد إجازة؟ ما سمعتش عن ده قبل كده، إيه ده يا بابا؟» سألت الأميرة لينا، والفضول مرسوم على وجهها. كانت دايماً بتحاول تعرف كل شيء، حتى اللي مش المفروض تعرفه في سنها، كانت دايماً فضولية عشان تكتشف وتاخد تفسيرات لكل حاجة بتصادفها.
أوليفر ابتسم وتوجه إليها، كانت قاعدة قصاده على المقعد التاني. «ده يعني شخص هياخدنا لأماكن ويورينا حولها، هيقول لنا إيه صح نعمله وإيه غلط» شرح.
«أوه، يعني ده معنى المرشد» تمتمت لينا وحكت رأسها، يمكن بتخزن ده في ذاكرتها.
«نعم يا حبيبتي، شخص بيساعدنا نعرف إيه الخطوات اللي ناخدها وإزاي نعمل حاجات اللي مش بنقدر نفهمها بالكامل أو نعملها لوحدنا. على سبيل المثال، في يوم من الأيام ماما هتكون مرشدة الطبخ بتاعتك، يعني هتكون هي اللي ترشدك على الإجراءات لما تطبخي» أضاف أوليفر وابتسم. كان بس بيحاول يلفت انتباه أريانا، بس هي اتظاهرت إن ده مش شغلها.
«طيب، إيه الخطط اللي عندك لينا يا سيد مرشد؟» سألت الأميرة لينا بفضول.
«أوه، عندي خطط كتير ليكم يا أميرة، بس أنا مش اللي بيقرر، هديكم الناس اللي تقرر الخطط، وأنا هكون مرشدكم خلال أي حاجة تختاروها» رد ديمون عليها.
«طيب، خلينا نتخيل إننا اخترنا نروح نسبح، إزاي ممكن ترشدنا؟» سألت لينا مرة تانية، طيب هي كانت فضولية جداً.
«أوه يا أميرة صغيرة، شغلي هيكون إني أوديكم لمكان مية كويس للسباحة وأوريكم إزاي الأمور بتمشي هناك قبل ما تبدأوا السباحة» رد الراجل، وهو بيتمنى إنها ما تسألش أكتر، لحسن حظه، أوليفر جه لإنقاذه.
«ما تزعجيش المرشد أكتر يا حبيبتي، بس استني لبكرة عشان تجربي كل المرح» قال أوليفر لها. كان واضح إن عندها أسئلة أكتر، بس كان لازم تحتفظ بيها لنفسها.
«طيب يا بابا، لو حضرتك بتقول» ردت بنبرة حيادية.
كلهم أعجبوا بالشوارع وهم بيركبوا العربية ببطء؛ طيب ده شيء واحد عن الليموزين، بتجذب الانتباه والاحترام، بس لسه أبطأ من العربية العادية في الحركة.
أوليفر كان جهز العربية قبل ما يركبوا الطيارة، كان لازم يأجرها للأيام اللي هيقضوها هنا. كان ممكن يشتريها، بس ما كانش مستعد لضغوط شحنها مرة تانية لـ لاس فيغاس لما إقامتهم هنا تخلص، فكان الأفضل إنه يأجرها.
وصلوا قريب من الفندق وكلهم انبهروا بجماله. كان شكله استثنائي بالزينة والأضواء؛ هاواي كانت فعلاً بيت للسياح. بالشيء القليل اللي شافوه، انبهارهم كان كبير.
أريانا وروزي كانوا بس راحوا هاواي مرة؛ دي كانت لما جم في رحلة مدرسية من سنين كتير، دي كانت سنتهم الأخيرة في المدرسة ومن ساعتها، وهم بيحلموا بالرجوع. ما كانش ممكن يرجعوا ساعتها بسبب المسافة وتكلفة المواصلات، بس ده ما كانش مشكلة ليهم تاني.
زي ما أوليفر وجه المرشد، حجزوا تلات غرف كبيرة وعادية بأسرة كبيرة. أريانا، روزي ولينا قعدوا في واحدة من الغرف، بينما أوليفر وسامي أخدوا غرف خاصة بيهم. المنظر من شبابيك الفندق كان عالم تاني، ما كانش عندهم شك إن رحلة الإجازة دي هتغير حياتهم كلها، كلهم حسوا بده.
تستمر!!