الفصل 10
الحقيقة أبعد ما تكون عن خيالك.
-----------------------------------------------------------
لما وصلنا، القصر كبير جدًا ومصنوع من الرخام الأبيض، شكله زي القصر، قصر كبير جدًا.
"واو،" نطقت في ذهول.
الناس كانوا يركضون عشان يدخلوا هناك، موقف السيارات مليان بالسيارات، أو المفروض أقول عربيات عشان عيني ما بتشوف إلا عربيات، مش عربيات عادية، كلها عربيات فخمة.
بجد، مش فاهمة ليه الهيصة دي أو أيًا كان اللي بيحصل، والأهم، ديلان هو اللي عامل الحفلة دي؟ متأكدة إنها مش زي ما بتظهر، لازم أعمل حاجة عشان أعرف، وإلا هأجن من كل التشويق ده، خليني أقول لك حاجة، أنا ما بتحملش التشويق، لو حد قال لي أي حاجة وما كملهاش، بأتجنن وأتجنن عشان أعرف الإجابة، وهنا كلمة تشويق في قمتها، ضعت تمامًا في أفكاري لما فيس كوعتني.
"ضعت في الأفكار بالفعل؟" سألت بابتسامة ساخرة.
"آه، أيوه، مش عارفة إيه اللي هيحصل!" نطقت.
"اهدي وخدِ لك حبة برد يا حبيبتي،" قالت بضحكة.
"يلا، هيا بنا، لازم نسيطر على العالم،" قلت وأنا مصممة ومسكت ذراعها بينما توجهنا نحو المدخل.
بواسطة من؟
أيوة، سؤال كويس، بواسطة مين لازم أسيطر على العالم؟ أكيد بواسطة كول وديلان وسرهم المزعوم، الله أعلم إيه اللي بيعملوه الولاد دول، تنهدت وأنا بأفكر في الحاجات دي، مش عارفة ليه بس بأفكر كتير في كل حاجة، أممم بس لازم أوقف خيالي وإلا هأفضل أحلم هنا من غير ما أعمل أي حاجة، أو يمكن بأبالغ في التفكير، أيوة يمكن كل الحاجات اللي لاحظتها صدفة، يا رب التشويق والغموض ده، مش قادرة أقاومه، غير كده، أنا مش عارفة حتى إن حاجة زي دي بتحصل أو فيه سر وراها.
فليش ما أنسى كل حاجة النهاردة وأستمتع باليوم بأقصى طريقة ممكنة، يمكن أخليه ذكرى ما تتنسيش، يمكن هو اليوم اللي ما أقدرش أنساه، خلي الباقي على جنب وأعملي الغموض بتاعك يوم تاني بالفعل يا فتاة، مش عارفة إمتى هتحصل لك فرصة زي دي.
"أوكي أوكي" لأول مرة في حياتي أنا موافقة مع صوتي الداخلي، بس قبل ما أفكر في حاجة تانية اللي عقلي مستعد يعملها بأي ثمن، حد داس على رجلي.
"شششش" صوت خرج من فمي والرجل بتضغط أكتر وأكتر، لفيت رأسي في اتجاه الرجل دي.
"يا إلهي، إيه اللي حصل لك؟ ليه بتحاولي تقتليني قدام أكبر قصر شوفته في حياتي؟" انفعلت.
"يا إلهي! دلوقتي بس انتبهتي، قولي لي إنك مش هتنامي هنا، قولي لي، وعلى فكرة، ما سمعتيش كلامي، عشان كده لازم أكسر رجلك، دي الطريقة الوحيدة عشان أشد انتباهك،" قالت بفرحة كأنها بتستمتع بمظهري.
"أنت عارفة إنك صديقة مقربة بس عنيفة شوية، صح؟" تمتمت.
"بس لسه بتحبيني،" غمزة.
"يا للأسف،" قلت بابتسامة ساخرة، وهي ضحكت.
"يلا، لازم ندخل عشان نروح هناك، وإلا هنقضي الليل في البرد ده، وإحنا شكلنا تحفة، يلا بينا، أبواب القصر ده المزعج على وشك الإغلاق،" وبعدين مسكت إيدي واتجهنا بسرعة نحو باب الدخول.
****
جوا الجو دافئ، مش بس دافئ، بس دافئ بجد، وده بيدي إحساس زي ينابيع المياه الساخنة، بينما بره برد، على الأقل الإحساس تحفة، طمنت نفسي.
لما دخلت وشفتي القاعة اللي كل حاجة فيها منظمة، فمي فتح، كل مكان فيه ناس، لابسين زي ما يكونوا في عرض أزياء، لما بصيت لنفسي حسيت بنفس الشيء، الشباب كانوا لابسين بدلات سهرة، والبنات لابسين فساتين، فساتين سهرة، أي حاجة بتخليهم أحلى وأناقة، فيه كمان قسم للمشروبات وده مثير للإعجاب، عشان فيه زحمة والناس عايزين بس يسكروا، بس خليني أقول لك أنا ما بشربش، أو على الأقل ما شربتش قبل كده، لأني ما خدتش فرصة، هاه!
تصفيق بطيء لك
الصوت الداخلي بتاعي ده لازم يسكت! بجد، خلينا نتحرك من القسم ده، أليس كذلك؟ في النهاية، مش عايزة أغتر بالأوهام.
"يلا بينا نأكل حاجة، أنا بموت من الجوع بالفعل،" فيس مسكت إيدي وتوجهنا نحو وجهتنا اللطيفة، مطعم الأكل.
***
مش فاهمة ليه كنت خايفة وقتها، لما ممكن تستمتع بالأكل، مش بس أكل، ده أكل مجاني، أيوة! سمعتي صح، ممكن آكل اللي أنا عايزاه وهو مجاني، مجاني يا إلهي، ما فكرتش إني هستمتع كده بس من القعدة على كرسي وأكل أكل لذيذ، كنت بستمتع بس لما حد طبطب على كتفي.
"يا إلهي إيمي، إحنا مش هنا بس عشان الأكل؟ ولا عايزة بس تقعدي في أبعد ركن من المكان ده وتخليني أفكر إنك بتعملي كده عشان محدش يلاحظك، صح؟ صح؟" قالت وهي بتبعت لي نظرة باردة ممكن تجمد المية في الصحراء.
أوه! أوه! في الصحراء ممكن بالكاد تلاقي شوية مية.
أنا عارفة كده يا صوتي الداخلي العزيز، شكرًا جزيلاً على التوضيح، هاه!
"لا، على الإطلاق، شكلي كده إني ممكن أعمل حاجة زي دي؟" تمتمت بصوت هادي جداً.
"أيوة بالتأكيد، يلا قومي هنروح نرقص،" أعلنت.
"بس أ-" حتى ما خلتنيش أكمل.
"لا، بس، معايا، خلي البس دي معاكي، لو ما قمتيش دلوقتي، همسكك وأدفعك بالقوة على حلبة الرقص اللي فيها كل الناس بيرقصوا، فقولي لي بتحبي تعملي مشهد هنا، صح؟" خلصت بابتسامتها الشيطانية.
أوكي، يبقى معنديش أي اختيار، ولا أيه؟ خلينا نعدي من ده، بالرغم من إني ما بعرفش أرقص، ده مش مهم، تنهدت وأنا بأقوم وتبع فيس لحلبة الرقص اللي فيها كل الناس بيرقصوا كأنهم بيطيروا في السما.
فيس بدأت ترقص، وهي بتضحك لما بتعمل حركات مجنونة، لقيت ده مضحك، يبقى انضميت لها، ونفسي، 'إيمي' بدأت ترقص معاها، خلينا نقول بس لما قلت إني بدأت أرقص، ده مش معناه إن هيكون كويس.
هل شفتيي حد بفستان سهرة تحفة بيرقص زي مجنون قدام كل الناس، مش بيهتم بحاجة، بيفكر في ولا حد، وبيكون حر في عقله، يبقي يا صديقتي، أنتِ ما عشتيش الحياة بجد، لأني بس أدركت إحساس الحرية، برقص وكأن ما حدش شايفك، بس كل حاجة انتهت بإعلان؟
"هنا يا جماعة، عشان نخلي الأمور ممتعة، ليه ما نلعب لعبة صغيرة؟"
"أيوة، عايزين نلعب لعبة،" كل الناس بدأوا يصرخوا وينشدوا.
"أوكي، اللعبة هي هنطفي الأنوار، ولما تمسكوا حد لازم تثبتوا عشان لازم ترقصوا معاه لما الأنوار تنور تاني! الكل فهم؟"
"أيوة! عايزين نلعب اللعبة،" صرخوا كلهم.
بجد، الناس اتجننت عشان اللعبة الغبية دي، طيب، أنا مش عايزة ألعب اللعبة دي، في النهاية، مش عايزة أي حد ياخد أي فكرة عن مين أنا.
بس الأمور ما بتمشيش زي ما عايزين، أليس كذلك؟
بس وأنا على وشك الهروب من اللعبة الغبية دي، الأنوار طفت.
لا، لا مش أكتر، اللي أعرفه إني ما شوفتش أي نور، كل مكان ضلمة، مش ممكن ألعب دي لو أي حد بطريقة ما أخد فكرة إني البنت النيرد، هنا باللبس ده برقص زي مجنونة، الكل هيسخر مني، يا إلهي، أنا اخترت أكون كده، عشان دي الطريقة الأسهل للمرور بالماضي اللي عشته.
يلا يا جماعة، ابعدي لو أي حد مسكك، لازم تلزقي في الشخص ده، وكمان ترقصي مع الشخص ده.
تحركت عشان أحاول أعمل طريقة أهرب من هنا في الضلمة دي، بس حد مسكني من كتفي.
قلبي بدأ يدق أسرع، إيه اللي هأعمله دلوقتي؟ أوه، ليه وافقت إني آجي هنا؟
يلا يا جماعة، دي رقصة واحدة بس، مافيش حاجة هتحصل، ونسيتي إنك لسه لابسة القناع بتاعك؟
أيوة، كدت أنسى إني لسه لابسة القناع، أممم بالرغم من إني عارفة إن دي مش فكرة كويسة، بس مش سيئة برضو.
أوه، اسكتي، تماسكي يا سيدة.
أوكي، خلينا نرقص، يبقى مسكت الشخص اللي مسكني بإيده، أعتقد إني اتعقدت دلوقتي، والأنوار نورت تاني، لما بقيت وش في وش الشخص المحظوظ اللي مسكني، فمي اتفتح، ولد طوله أكتر من ستة أقدام أعتقد، وعريض الأكتاف لابس بدلة سهرة، شكله زي إله يوناني واقف قدامي، بس فيه مشكلة، هو كمان لابس القناع بتاعه، بس عينيه أحسن عيون شوفتها في حياتي، عمقها بيخليكي تنسي كل حاجة، وده بس بيخليكي تفكري فيهم، بس استني دقيقة، أعتقد إني شوفت العيون دي في مكان ما، بس فين؟ مش قادرة أتذكر.
أم، خلينا نتخطى ده، ما تفكريش كتير.
ببطء، ببطء، أخدت قوة كافية عشان أعمل كده، حط إيده على خصري، وإيده التانية مسكت إيدي بإيديه وتشابكت أصابعنا، مجرد الحركة دي خلت قلبي يدق أسرع، زي ما يكون بركان بيطلع جوايا، يا رب الفراشات، ممكن أحس بيها في معدتي، وبعدين تقريبا بهمسة، قال:
"حطي إيدك الشمال على كتفي."
دي أول مرة ينطق فيها كلمة، وهزيت رأسي وحطيت إيدي زي ما أُمر في مكانها.
وبعدين بدانا نرقص، والكل حوالينا بدأ يرقص، وخليني أقول لك حاجة، لو بتفكري إني برقص زي راقصة موهوبة معاه، يبقى يا صديقتي العزيزة، أنتِ غلطانة، لأني مش بعمل أي حاجة، أنا بس اللي بعمله، حررت نفسي وسبته يتحكم فيا، عشان ممكن بأي طريقة، أرقص معاه من غير ما أتحرج.
قد إيه استمر ده؟
ثواني؟
دقايق؟
ساعات؟
مش عارفة، ومش فارق معايا، دلوقتي اللي بحسه أبعد ما يكون عن خيالي، أنا مش مسيطرة على جسمي، وبعدين هو بيميل، قريب أوى، وهمس بصوت واطي أوى عشان أسمعه بس:
"أعتقد إني شوفتك في مكان ما."
إيه؟ لا، ده مش ممكن يكون حقيقي، هو مش ممكن يعرف مين أنا، وإيه اللي هيحصل لو عرف مين أنا؟ غالبا هيخليني أضحوكة ويهينني قدام كل الناس.
أوه، نسيتي إن ما عدا شخصين أو أربعة، ما حدش يعرفك؟
شكرًا جزيلاً صوتي الداخلي على إهانتي بطريقة أحسن، إذن إزاي عرف؟ أوه يمكن بيلعب، أيوة الشباب اليومين دول بيعملوا كده بطريقة مغازلة، أعتقد، يبقى بس بطلي تتنفسي بسرعة وريحي نفسك، أنتِ عبقرية في النهاية، صح؟
"أنتِ مش الشخص الوحيد اللي عبرت لي عن ده، تقريبا كل شاب بيقول كده لما بيشوفني لأول مرة،" سمعت صوتي بيقول.
يا إلهي، إيه اللي أنا قلته عشان أعطيه رد ذكي، وإيه اللي عملته، أنا بكلمه بأسلوب مغازلة؟ إيه اللي بيحصل لي؟
الإحساس ده بيخليكي مجنونة.
وردا على ده، ابتسم، وقرب أكتر وأكتر، نفسه بيلعب في ودني، وبعدين مسك خدودي، وبص في عينيا مباشرة وقال:
"لا، أعتقد إني شوفتك في أحلامي."
وبعدين باسني.