الفصل 9
مش كل حاجة بتمشي زي ما أنت عايز.
أخيرًا، جه اليوم، اليوم اللي أقدر فيه أحس إني مختلفة، اليوم اللي ممكن أستمتع فيه بحاجات مميزة، اللي عادة الناس اللي في سني بيعملوها، اليوم اللي محتاج شغل كتير وشجاعة.
تنهدت وأنا بصحى، وأنا بفكر في الحاجات دي، مش عارفة إيه اللي هيحصل النهاردة، المنبه بتاعي نبهني إني معنديش وقت كفاية عشان أفكر في الحاجات دي. ف، قمت وأخدت أسرع دش، بالرغم إني نمت تقريبًا 8 ساعات، إلا إني حاسة إني مرهقة جدًا.
دخلت مبنى المدرسة مع شنطتي على كتفي. مش عارفة، بس عندي إحساس إن النهاردة فيه حاجة مختلفة، فيه حاجة مش طبيعية، وبعدين فهمت، ردهة المدرسة فاضية تقريبًا، معظم الطلاب مش هنا. وده معناه بس إني متأخرة، جريت على الفصل الأول بتاعي اللي طلع جبر، كل المقاعد كانت مليانة، مقعد واحد بس فاضي، تعرفوا جنب مين فاضي؟ جنب كول.
"أسرعي يا بنت، أنت متأخرة أصلًا، اقعدي" صوت السيدة تومسون ردد في كل الأوضة.
طيب، تجاهليه بس، مش صعب صح؟
جريت على المقعد اللي جنبه، عيون الكل بتبص على كل حركة بعملها، كأني مصدر الميه الوحيد في الصحرا، بس تجاهلتهم، لما قعدت، كول ضيق عينيه.
"عندك 15 دقيقة عشان تحلي السؤال ده، يلا بسرعة" السيدة تومسون طلبت.
أنا عارفة إزاي أحل السؤال ده. ف، حليته بسهولة ورفعت إيدي.
"جيد جدًا يا إيمي."
حطيت ابتسامة على وشي وهزيت رأسي.
"أنتِ ممكن تحليه؟" كول سأل بهمس وهو بيوريني كراسته، في الأول تجاهلته بس هو بدأ يقرص كتفي.
"أه، ممكن، عشان كده رفعت إيدي، على فكرة، أنت ممكن تحله برضه" تمتمت.
"بجد، إزاي؟"
"بالتركيز، بس" رديت بابتسامة ساخرة.
"هتساعديني؟" أعاد صياغة سؤاله.
"لأ" تنهدت.
"يا عمري، أنتِ كويسة فيه."
"أوه، بس آخر مرة سألت فيها واحد من ولاد الوسخة قال لي إن عندي مخ صغير جدًا، معنديش مخ خالص."
"بناطيلاتي تحفة، لو عايزة ممكن تتأكدي" رد بابتسامة ساخرة. قبل ما أقدر أضربه على وشه.
"إيمي وكول، ركزوا، وده تحذير" السيدة تومسون قالت بصوتها الصارم.
بعد دقيقتين، بدأ تاني يقرص كتفي.
"ممكن تساعديني؟" أعاد صياغة سؤاله.
تنهدت."أنت مش بتزهق أبدًا صح؟"
هز رأسه وبيضحك عريض.
"لأ"
أخدت الكراسة اللي كان ماسكها ناحيتي. شافني وأنا بحل السؤال، وبشرح له، على أمل إنه فهم.
"فهمت؟" سألت، وفي المقابل، هو هز رأسه بس، وأمي قالت إنه ولد كويس، حتى مش بيشكرني، هاه.
***
كنت في الكافيتريا مع ساندويتشي والقهوة بستنى فيس توصل، لما فجأة فيرونيكا سترافورد ظهرت في الكافيتريا مع بناتها، بس هي مش هتخلق مشكلة تانية صح؟ المفروض أتجاهلها وأركز بس على الساندويتش المشوي اللذيذ اللي قدامي مباشرة. كنت بستمتع بغدائي بس.
"فاكرة إنك ممكن تاخدي مكاني؟" سيداتي وسادتي، وصلت سخافات. لما فيرونيكا بدأت تصرخ في وشي وأنا بس ببص عليها، نص الساندويتش متعلق من بوقي.
"إيه؟" تمتمت.
"متعمليش ذكية، أنتِ عارفة أنا بتكلم عن إيه، وهتدفعي تمن ده" أعلنت وكأنها تمتلك الأرض كلها أو الكون، يا خراشي، وبتتكلم عن إيه أصلًا؟ أنا حتى مش فاهمة.
"سيبيها في حالها" فيس جت ماسكة طبقها.
وبعدين أداتني نظرة غريبة جدًا، أو المفروض أقول بتشتمني، ومشيت كأنها على الرامب.
"إيه اللي حصل؟ قالت إيه؟" فيس همست.
"هي هبلة، عارفة كده من الأول، بس دلوقتي بقت مستفزة صح؟ مش فاهمة ليه بتلومني على اللي بيحصل في حياتها" تنهدت وأنا بحكيلها.
"أوه، وعلى فكرة، كول سابها" تمتمت.
"إيه؟ إزاي؟ إمتى؟ احكيلي كل حاجة!" صاحيت.
"أنتِ عارفة إنه عمره ما حب واحدة، هو بس بيتعلق بالبنات، زي ما هو ولد لعوب، بس مع فيرونيكا، كانوا مع بعض أسبوع تقريبًا، بالرغم إنه ما أعلن إنها حبيبته، بس إيه اللي متوقعاه من فيرونيكا، هي نشرت إشاعة إنها وكول بيتواعدوا، وده مش صحيح، ده اللي حصل معاها" حكت لي وكأنها قديسة، وأنا بس ببص عليها بحيرة على وشي.
"بس ليه بتلومني؟" نطقت.
"هي دائمًا بتلوم الآخرين، هي مجنونة، بقولك، وانسى أمرها، أنتِ هتروحي الحفلة الكبيرة بتاعة النهاردة؟" سألت.
"ممممم" تنهدت.
"هوصل عندك حوالي الساعة 5، ومعايا الفساتين بتاعتنا، عشان نقدر نجهز، صفقة؟" نطقت.
"أيوة، صفقة!" تمتمت.
***
بعد المدرسة، رجعت البيت، واكتشفتي إن أمي مش هنا، كل مكان ضلمة، بس نور واحد في المطبخ منور البيت. تنهدت واكتشفتي إني لوحدي هنا، على أي حال، مش مهم أوي لما يكون عندك معظم وقتك لوحدك في بيتك، اتحركت ناحية التلاجة عشان أجيب زجاجة مية، لما عيني وقعت على ورقة متعلقة على التلاجة،
"يا حبيبتي، في شغل طارئ حصل. هخرج يومين، للتأكد إنك ما فاتكيش المدرسة، ومتعمليش حاجة مخالفة للقانون في غيابي. م.س. اهتمي بنفسك."
تمام، إذن هي راحت تاني لشغلها، على الأقل ممكن تتصل بيا بس، لأ، هي دائمًا بتعمل ملاحظة، آآآآه، وبعد كل ده، هي بتتأكد إني هروح المدرسة بانتظام، بجد حياتي بائسة.
طلعت فوق على أوضتي وأنا بفكر إني لوحدي، أمي دائمًا بتسيبني لوحدي لما بتروح لشغلها، وأبوي، هاه، يمكن هو حتى ما حبنيش، عشان كده هجرني، أنا بكره الراجل ده لإنه بيخلي أمي كده، وبيخليني أعاني. لما ألاقيه، هضربه على وشه، تعهدت لنفسي. حملت هدومي ومنشفتيي ورحت على الحمام عشان آخد دش، في الدش، ما قدرتش أسيطر على نفسي وبدأت أبكي، على الأقل أقدر أخفي الدموع دي عن العالم. بعد الدش، نمت.
لاحظتوا إن ساعات بعد الدش، ممكن تناموا أهدى نومة في العالم، طيب، ده بيحصل لي، لإن أنا في أرض أحلامي، وبطير زي العصفور، لما شوية صخور بتخبط فيا؟
"آآآآه" تاني حصلت، تاني وتاني! إيه لو ده بيحصل بجد.
يا عمري، افتحي عينيك
حصوة صخر بتخبطني مباشرة على جبيني
"آه" منين ده جاي؟ لاحظت إن إزاز شباك أوضتي مكسور. قمت وتحركت ناحية الشباك بس عشان أعرف مين اللي بيرمي.
"أوه أخيرًا! الحمد لله إنك صاحية دلوقتي، افتحي باب اللعين" فيس صرخت.
إيه اللي حصل؟ الساعة كام؟ لما بصيت، الساعة 6 بالليل، يا إلهي! نمت أربع ساعات! 'صفقت نفسي في سري'
جريت تحت عشان أفتح باب اللعين عشان أرحب بصديقتي العزيزة.
"إيمي، إيه اللي كنتِ بتعمليه، لو ما سرعناش هنتاخر، يلا بسرعة" هي جريت وراحت على أوضتي، وأخدتني من جنبي.
"إيه؟" سألت بحيرة.
"متنسيش إننا رايحين الحفلة" طلبت.
"لأ، فاكرة" كذبت. في الحقيقة، كدت أنسى الموضوع، تنهدت.
"يا عمري، يلا بسرعة، معندناش وقت كفاية، طيب، ممكن نناقش ده بعد الحفلة؟" سألت
"أيوة" تمتمت.
طلبت مني أقعد قدام المراية، وبعدين بدأت تعمل شعري. في الأول، سرحته بلطف جدًا، وبعدين عملت فيه تمويجات في النهاية، ورشت شوية بخاخ، عشان ميتلخبطوش. وبعدين بدأت تعمل مكياجي، ومش عارفة إيه اللي بتحطه على وشي لإنها طلبت مني أسكت وغمضت عيني. انتقلت إلى قسم العيون، وحطت آيلينر ومسكارا، وعيني كانت لسه مقفولة، هاه، مين عمل الحاجات دي؟ ده صعب جدًا بجد! تنهدت، بعد ساعة تقريبًا، كل حاجة خلصت تقريبًا، في النهاية حطت روج على شفايفي، ولسه عيني مقفولة.
بالرغم من إن مكياجي وشعري خلصوا، عيني كانت لسه مقفولة، ليه؟ لإن صاحبتي العزيزة طلبت مني أبقيهم مقفولين، وهي بتحط مكياجها.
فيس خبيرة مكياج، وعشان كده عملت مكياجها في أقل من عشرين دقيقة، وشعرها كان خلصان لما جت البيت، دلوقتي أقدر أفتح عيني وأشوف فستاني ونفسي. فتحت عيني بس مش قادرة أشوف، لإنها كانت واقفة قدام المراية.
"فيس، ابعدي، على الأقل خليني أشوف" تمتمت.
"لأ، الأول البسي فستانك" أعلنت.
هو فستان أحمر، مطوي، فكنت لسه هبص عليه بمظهره الكامل، لما زقتني ناحية الحمام وطلبت إني أكون سريعة. ماكنش عندي وقت أفكر أو أعمل حاجة، لإن أنا عارفة عن الفساتين، فلبسته من غير ما أفكر، لما رجعت، فيس كانت لابسة بالفعل، كانت جميلة في الفستان الأخضر، عيونها كانت متناسبة مع اللون، بشرتها الشاحبة دلوقتي بتجمل جمالها، شعرها الأشقر كان شكله أنيق في تسريحتها المفرودة، وفستانها، حسنًا، كان off the shoulder، زيي بالظبط، طويل، الفستان كله مش بس أخضر، بس أخضر لامع، شكلها تحفة لازم أقول، بس استني ثانية، مش غريب نلبس طويل أو طويل أيًا كان، في حفلة كليات؟ أنا محتارة بجد.
"أممم، فيس، إحنا هنلبس حاجة طويلة أو طويلة، أيًا كان، في حفلة كليات؟" سألت بحيرة.
"أوه، نسيت أقولك، دي مش بس حفلة اللي ديلان وكول عاملينها، دي زي حفل، حيث كل طلاب المدارس بيظهروا هناك، وكمان شوية مشاهير بيجوا، وآخر حاجة، فرص قليل للببرازي يجوا" قالت.
"إيه؟ مش ممكن أروح هناك، لو حد، حسنًا، مش الكل يعرفني، بس إيه لو كول عرف مين أنا؟ الكل بيسخر مني في المدرسة، وإيه لو أمي عرفت؟ وأنا مش مدعوة حتى" نطقت بصدمة.
"متخافيش، ومين قال إنك مش مدعوة، أصدقاء الصديق مدعوين، ولو أنا مدعوة، أنتِ كمان مدعوة، تمام؟ الكل رايح، ومتخافيش، محدش هيعرف" طمنتني.
"إيه؟ إزاي؟" سألت على عجل.
وبعدين ورتني أقنعة، زي ما ورتنا الآص في لعبة البطاقات.
"قبل ما تسألي أسئلة كتير، خليني أقولك إني في ساحة الانتظار بتاعة اليوم ده كنت بتكلم مع ديلان، وأنا كمان عارفة إيه مشكلتنا، فجيت بفكرة، واقترحت على ديلان يحطوا موضوع أقنعة عشان يبقى فيه إثارة، وهو وافق على ده في النهاية" قالت بابتسامة فخورة.
"بس إزاي هنلاقي بعض؟" سألت بحيرة.
"بصي يا هبلة، هما الاتنين زي بعض، اللون الوحيد مختلف، أنتِ أحمر زي فستانك، في حين إني أخضر زي فستاني، ومتغيريش، تصميم فستاننا تقريبًا متشابه" غمزة.
"أنتِ متأكدة إن دي فكرة كويسة؟" تمتمت.
"بالتأكيد" ردت، قبل ما أقدر أقول حاجة، قطعت كلامي.
"دلوقتي بس اهدي وبصي لنفسك في المراية، إزاي أنتِ جميلة."
اتحركت ناحية المراية عشان أبص على نفسي، وأنا مصدومة. جالي قشعريرة لأني أشوف نفسي كده؟
'دي أنا' سألت نفسي لإن مش قادرة حتى أحدد هويتي، زي سحر حصل ومظهري اتغير، فيس قرصتني، وبعدين فهمت إن ده فستاني الأحمر، أو المفروض أقول طويل، اللي off-shoulder، بيجمل بشرتي، واللي مناسب فيها تمامًا. شفايفي عليها روج أحمر، عيوني عيون سموكي مثالية، وشعري، كانوا كيرلي في النهاية، وبيتريحوا على كتفي. عيوني شكلها تحفة، أو المفروض أقول بتدخن، عمري ما فكرت إني هبقى كده في يوم من الأيام، وبعدين بدأت أخجل.
بجد، أنتِ بتخجلي؟
"دلوقتي، أنا عارفة إنك شكلك تحفة، ومحدش هيعرف، ممكن نروح دلوقتي؟ إحنا بنتأخر يا إيمي" سألت.
"تمام، هيا بنا، بس قبل ده، حطي كعوبك" رديت، وأنا حطيت كعوبي اللي لونها أحمر، وهي حطت كعوبها اللي لونها أخضر. مسكنا شنطنا واتحركنا ناحية تحت عشان نخرج من الباب، لما وصلنا العربية وقعدنا، حطينا أقنعتنا، وفيس أداتني إبهام، وبعدين ربطنا أحزمة الأمان، وبدأنا رحلتنا عشان نوصل لمقصدها.